وکاله آریا للأنباء - أدوات التحقیق الرقمی مثل "ماغنت غرای کی" تستطیع استخراج کمیات کبیره من البیانات من بعض الهواتف المقفله (أدوبی ستوک)
أثار مقطع فیدیو متداول حدیثا جدلا واسعا حول قدرات أدوات التحقیق الجنائی الرقمی التابعه لشرکه ماغنت فورینسکس (Magnet Forensics)، بعدما ظهر فیه ادعاء بأن توصیل هاتف بأداه متخصصه یمکن أن یتیح الوصول إلى محتویاته واستخراج بیانات حذفت سابقا خلال دقائق.
لکن الصوره التقنیه أکثر تعقیدا من هذا الطرح، فهناک بالفعل أدوات احترافیه قادره على الوصول إلى بیانات من هواتف مقفله أو مشفّره واستخراج کمیات کبیره من المعلومات، لکن لا توجد أدله موثوقه تبرر القول إن أداه واحده تستطیع فتح أی هاتف أو استعاده کل المحذوفات بلا استثناء.

استعاده البیانات المحذوفه ممکنه أحیانا، لکنها لا تعنی استرجاع جمیع الملفات التی حذفها المستخدم (أدوبی ستوک) ما الذی تفعله ماغنت فعلا؟
الأداه الأکثر ارتباطا بهذا النوع من العملیات هی ماغنت غرای کی (Magnet Graykey)، وهی منصه مخصصه للتحقیق الجنائی الرقمی فی الهواتف، وتقول الشرکه إنها تتیح الوصول إلى بیانات أجهزه آیفون وأندروید الحدیثه، بما فیها بیانات قد یتعذر الوصول إلیها بالطرق التقلیدیه، ثم استخراجها وحفظها للتحلیل الجنائی.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 عمره 12 یوما ویبحث عن عمل.. وکیل ذکاء اصطناعی یفاجئ باحثا برساله list 2 of 2 طلب "فاتر" على هواتف آیفون الجدیده.. ما الأسباب؟ end of list ولا یعنی ذلک أن غرای کی مفتاح شامل لکل الهواتف، فنجاح الاستخراج یتأثر بطراز الجهاز، وإصدار نظام التشغیل، وحالته وقت المصادره، وإجراءات الحمایه المفعله، وما إذا کان الهاتف مقفلا أو مفتوحا، إضافه إلى نوع الاستخراج الذی تدعمه الأداه فی ذلک الجهاز.
وتشیر اختبارات أجرتها وزاره الأمن الداخلی الأمریکیه على إصدار من غرای کی إلى أن الأداه نجحت فی الحصول على البیانات التی تدعمها تقنیات الاستخراج المستخدمه فی الاختبار بصوره کامله ودقیقه، لکن هذه النتیجه تعنی البیانات المدعومه فی الاختبار، ولیس استعاده کل شیء من أی هاتف.
هل تستطیع استعاده الملفات المحذوفه؟
هنا تظهر أهم نقطه فی الجدل، فحذف صوره أو رساله من الهاتف لا یعنی بالضروره اختفاء آثارها فورا من وحده التخزین، وفی بعض ظروف الاستخراج الجنائی، یمکن العثور على قواعد بیانات أو سجلات أو أجزاء من ملفات أو آثار متبقیه من بیانات حذفها المستخدم، لکن إمکانیه الاستعاده تختلف بشده بحسب طریقه الحذف، ونظام الملفات، والتشفیر، وما إذا کانت البیانات قد جرى استبدالها بالفعل.
لذلک فإن عباره "تستعید المحذوفات" تحتاج إلى تقییدها، فقد تتمکن أدوات التحلیل الجنائی من استعاده بعض البیانات أو آثارها المحذوفه فی ظروف معینه، لکنها لا تضمن استعاده کل ما حذف.
کما یجب التمییز بین عملیه الوصول والاستخراج وبین مرحله تحلیل البیانات، فغرای کی موجه أساسا إلى الوصول إلى البیانات واستخراجها، بینما یمکن استخدام منصات أخرى، بینها ماغنت أکسیوم (Magnet AXIOM)، لفحص البیانات المستخرجه وربطها وتحلیل آثارها الرقمیه.

عباره "فتح أی هاتف" المتداوله فی بعض المقاطع لا تعکس حقیقه تقنیه مثبته بصوره مطلقه (شترستوک) هل یعنی ذلک أن تشفیر الهواتف بلا قیمه؟
وجود أدوات جنائیه متقدمه لا یعنی أن تشفیر آیفون أو أندروید أصبح عدیم الجدوى، فما تفعله هذه الشرکات هو استغلال مجموعه من الأسالیب والثغرات والآلیات الخاصه بکل جهاز وإصدار، ثم تطویر قدراتها مع تحدیثات الأنظمه.
والدلیل على محدودیه هذه القدرات أن شرکات الأدله الجنائیه نفسها تعتمد على تحدیثات مستمره لدعم إصدارات جدیده من أنظمه التشغیل والأجهزه، وتصف ماغنت غرای کی بأنها تحصل باستمرار على تحدیثات للوصول إلى أحدث الأجهزه والأنظمه. لذلک فإن الادعاء بأن الأداه تفتح أی هاتف یعد أکثر اتساعا من المعلومات التی تثبتها الشرکه نفسها.
ماغنت لیست الوحیده
یضم السوق أدوات أخرى تؤدی وظائف مشابهه، وأبرزها منتجات شرکه سیلبرایت (Cellebrite) الإسرائیلیه، وعلى رأسها یو إف إی دی (UFED) ومنصات أحدث ضمن منظومتها مثل إنسایتس (Inseyets)، حیث تقدم سیلبرایت نفسها باعتبارها شرکه متخصصه فی التحقیقات الرقمیه واستخراج وتحلیل البیانات من الهواتف والأجهزه الإلکترونیه.
وهناک اختلاف مهم بین هذه الأدوات وبرامج التجسس مثل بیغاسوس (Pegasus) التابع لشرکه إن إس أو غروب (NSO Group)، فأدوات غرای کی وسیلبرایت تستخدم عاده عندما تکون الجهه المحققه قد حصلت على الهاتف وترید استخراج بیاناته، بینما صممت أدوات التجسس المتقدمه مثل بیغاسوس لاستهداف الأجهزه عن بعد فی بعض السیناریوهات والوصول إلى بیاناتها دون الحاجه إلى تسلیم الهاتف للجهه المهاجمه.
ماذا عن استخدام هذه التقنیات فی سیاق الاحتلال الإسرائیلی؟
تکتسب القضیه حساسیه أکبر فی فلسطین بسبب التقاریر التی تحدثت عن استخدام تقنیات استخراج الهواتف والمراقبه ضد فلسطینیین، وتقول لجنه خدمه الأصدقاء الأمریکیه (American Friends Service Committee) إن قوات الاحتلال الإسرائیلی استخدمت أدوات سیلبرایت لجمع بیانات من هواتف آلاف الفلسطینیین الذین اعتقلوا خلال الحرب على غزه.
کما أوردت تقاریر حدیثه، أن أدوات سیلبرایت استخدمت على نطاق واسع فی غزه والضفه الغربیه لاستخراج بیانات من هواتف فلسطینیین محتجزین.
وهنا یجب الانتباه إلى الفرق بین الأدوات، فسیلبرایت أداه إسرائیلیه لاستخراج الأدله الرقمیه من أجهزه موجوده فعلیا بحوزه الجهه المستخدمه، بینما بیغاسوس وکاندیرو (Candiru) ینتمیان إلى فئه مختلفه من تقنیات التجسس الإلکترونی التی یمکن استخدامها لاستهداف الهواتف عن بعد.

أدوات استخراج البیانات الجنائیه تختلف عن برامج التجسس التی تستهدف الهواتف بطرق مختلفه (شترستوک) من فتح الهاتف إلى امتلاک خریطه رقمیه لحیاه صاحبه
تکمن خطوره هذه الأدوات فی حجم المعلومات التی قد یجری الوصول إلیها عند نجاح عملیه الاستخراج، فقد تشمل البیانات الصور والمحادثات والملفات وسجل المواقع وتاریخ التصفح وبیانات التطبیقات، إضافه إلى آثار أخرى یحتفظ بها الهاتف.
وتکشف تحقیقات مختبر المواطن (Citizen Lab) الکندی، على سبیل المثال، عن استخدام أدوات سیلبرایت ضد نشطاء فی دول مختلفه، بینها الأردن وکینیا وروسیا ، حیث أظهرت التحقیقات قدره الأدوات على استخراج کمیات واسعه من البیانات من الهواتف.
وهذا یحول الهاتف من جهاز شخصی إلى مستودع هائل للمعلومات، لیس فقط ما کتبه صاحبه، بل أیضا الأشخاص الذین تواصل معهم، والأماکن التی زارها، والملفات التی احتفظ بها، والآثار التی خلفتها التطبیقات.
الأداه حقیقیه، لکن الادعاء مطلق
وبذلک فإن المؤکد أن أدوات مثل ماغنت غرای کی وسیلبرایت قادره على تنفیذ عملیات متقدمه للوصول إلى بیانات الهواتف واستخراجها، بما فی ذلک أجهزه مقفله فی حالات تدعمها الأداه، کما یمکن للتحقیق الجنائی الرقمی أن یعثر أحیانا على بیانات محذوفه أو آثار لها.
لکن غیر المؤکد هو أنه لا یوجد ما یثبت أن ماغنت تستطیع فتح أی هاتف أو استعاده کل المحذوفات فی کل الظروف، وبالتالی فإن هذه العبارات المتداوله فی الفیدیو ینبغی التعامل معها باعتبارها ادعاءات أو مبالغات تحتاج إلى اختبار مستقل.

هذه التقنیات تکشف عن حجم المعلومات الشخصیه التی یمکن أن یصبح الهاتف مصدرا لها عند وقوعه فی أیدی جهه تمتلک أدوات التحقیق المناسبه (غیتی) أما فی السیاق الفلسطینی، فالتقاریر المتاحه تقدم أدله على استخدام أدوات سیلبرایت فی عملیات استخراج بیانات من هواتف فلسطینیین، لکن ذلک لا یعنی تلقائیا أن الأداه الظاهره فی الفیدیو هی نفسها المستخدمه فی کل حاله، ولا أن کل عملیه تفتیش أو استخراج هاتف نفذتها قوات الاحتلال الإسرائیلی تمت باستخدام البرنامج ذاته.
وفی النهایه، فإن التطور الحقیقی لا یکمن فی وجود برنامج سحری یفتح کل هاتف، بل فی اتساع قدرات التحقیق الجنائی الرقمی إلى درجه تجعل الهاتف، عند وقوعه فی أیدی جهه تمتلک هذه الأدوات والخبره، مصدرا هائلا للبیانات الشخصیه التی تتجاوز بکثیر ما یراه المستخدم على شاشه الجهاز.
المصدر: الجزیره + وکالات