وکاله آریا للأنباء - إیرو: الولایات المتحده هی "الحوت الکبیر" الذی تسعى أرض الصومال إلى اصطیاده (رویترز)
فی مقابله له مع الموقع الإخباری الأمریکی سیمافور فی واشنطن ، قال رئیس ما یُسمى أرض الصومال (صومالیلاند) عبد الرحمن محمد عبد الله "إیرو" إن بلاده مستعده لتقدیم فرص اقتصادیه واستثماریه للولایات المتحده، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام توسیع التعاون العسکری وربما إنشاء قاعده أمریکیه مستقبلا.
ویختصر إیرو فلسفه عرضه بقوله "نحن لا نعطی شیئا مجانا"، موضحا أن "منشآتنا ومعادننا" یمکن مقایضتها بفرص ومکاسب متبادله.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 إیران وثمار 11 سبتمبر.. استثمار الفراغ العراقی وبناء النفوذ الإقلیمی list 2 of 2 تسلیح الفضاء.. واشنطن تکشف أوراقها وموسکو وبکین تراقبان end of list ویراهن إقلیم "أرض الصومال" بصوره خاصه على میناء بربره وموقعه على خلیج عدن، بالقرب من مضیق باب المندب ، أحد أهم الممرات البحریه، وهو یربط البحر الأحمر بالمحیط الهندی.
ومع تصاعد الاضطرابات والتهدیدات التی تواجه الملاحه فی المنطقه، ترى هرغیسیا أن موقع بربره یمکن أن یتحول من میزه جغرافیه إلى ورقه نفوذ دبلوماسی وعسکری.
ویشیر الموقع الأمریکی إلى أن بربره أقرب بکثیر إلى مسرح البحر الأحمر وخلیج عدن من منشأه دییغو غارسیا الأمریکیه فی المحیط الهندی، مما یجعلها ذات قیمه محتمله للخدمات اللوجستیه وإعاده الإمداد والعملیات العسکریه.
لکن إیرو لا یعلن عن قاعده أمریکیه جدیده، بل یترک المسأله للتفاوض، وعندما سُئل عن احتمال اتفاق مستقبلی لإنشاء قاعده، قال إنه "لا یستبعد" هذا الاحتمال، مشیرا إلى أن أی اتفاق سیتوقف على ما ستحصل علیه "أرض الصومال"، بما فی ذلک مزید من الأمن والدعم لقواتها.
وتظهر أهمیه الطرح فی أن "أرض الصومال" لم تعد تقدم قضیتها باعتبارها مسأله تاریخیه أو قانونیه فقط، بل تحاول إقناع واشنطن بأن الاعتراف بها یمکن أن یحقق مصالح أمریکیه مباشره.
ویصف إیرو الولایات المتحده بأنها هی "الحوت الکبیر" الذی تسعى أرض الصومال إلى اصطیاده.
وتأتی هذه الحمله بعد اعتراف إسرائیل بأرض الصومال فی دیسمبر/کانون الأول 2025، وهو ما اعتبره التقریر تحولا دبلوماسیا مهما، باعتبارها أول دوله عضو فی الأمم المتحده تقدم هذا الاعتراف.
ویرى إیرو أن الاعتراف الأمریکی یمکن أن یفتح الطریق أمام مزید من الدول، ویمنح "أرض الصومال" قدره أکبر على جذب الاستثمارات الدولیه والتعامل معها کدوله طبیعیه بدلا من کیان غیر معترف به.
ولا تقتصر الأوراق التی تعرضها هرغیسیا على الجانب العسکری، فهی تشیر إلى میناء بربره والمنطقه الحره، وساحل یمتد نحو 850 کیلومترا، إضافه إلى الثروه السمکیه وما تعتبره موارد محتمله من النفط والغاز والمعادن.
وبحسب إیرو، ارتفعت میزانیه الحکومه من أقل من 50 ملیون دولار عندما کان رئیسا للبرلمان عام 2005 إلى نحو 500 ملیون دولار حالیا.
أرض الصومال تسعى لکسب ود واشنطن عبر مقترحات مصممه خصیصا لتلائم رغبات ترمب، إذ اقترح إیرو أن تطلق أرض الصومال اسم ترمب على مطار بربره، أو أن ترحب به لبناء "برج ترمب" فی هرغیسیا.
وهو یذهب أبعد من ذلک، متوقعا إمکانیه أن تصبح أرض الصومال "غنیه جدا" خلال عقد، وأن تصل میزانیتها إلى 3 أو 4 ملیارات دولار سنویا إذا جرى تطویر اقتصادها البحری ومواردها الطبیعیه.
کما أن مساعی رئیس أرض الصومال لکسب ود واشنطن مصممه خصیصا لتلائم رغبات الرئیس الأمریکی دونالد ترمب، إذ اقترح إیرو أن تطلق أرض الصومال اسم ترمب على مطار بربره، أو أن ترحب به لبناء "برج ترمب" فی هرغیسیا.
لکن العرض یواجه عقبه أساسیه، فمقدیشو ترفض أصلا مطالبه أرض الصومال بالسیاده والاستقلال، وتعتبر بربره وساحلها ومواردها جزءا من الأراضی الصومالیه.
ومن ثم فإن أی ترتیبات أمریکیه أو استثماریه واسعه فی المیناء أو الموارد ستکون ذات حساسیه سیاسیه، لأنها تتداخل مباشره مع النزاع على السیاده والأراضی.
ورغم ترکیز إیرو على واشنطن، فإنه لا یرید حصر أرض الصومال فی المعسکر الأمریکی، فقد أکد استمرار مکتب تمثیل تایوان فی هرغیسیا رغم اعتراض بکین، لکنه قال فی الوقت نفسه إن الصین مرحب بها للاستثمار إذا جاءت "من دون شروط".

نساء یشارکن فی مسیره احتفالا بالذکرى الخامسه والعشرین لإعلان الاستقلال فی العاصمه هرغیسیا، أرض الصومال (أسوشیتد برس) وأوضح إیرو فی هذا الصدد "لا أحد یستطیع أن یملی علینا" علاقاتنا الخارجیه، مما یعکس محاوله أرض الصومال الحفاظ على مساحه مناوره بین القوى الکبرى بدلا من الارتهان إلى طرف واحد، وفقا للموقع.
طرحت "أرض الصومال" على الولایات المتحده صفقه متعدده الأبعاد: اعتراف سیاسی مقابل فرص اقتصادیه واستثماریه، وموقع إستراتیجی یمکن أن یوفر لواشنطن وصولا أقرب إلى باب المندب وخلیج عدن، مع احتمال توسیع التعاون العسکری مستقبلا.
واللافت أن إیرو لا یقدم هذه الأوراق مجانا، بل یتبنى منطقا تفاوضیا صریحا: أرض الصومال ترید الاعتراف والأمن والدعم، وفی المقابل تعرض المیناء والمنشآت والموارد والموقع الإستراتیجی.
أما نجاح هذه المقاربه فیبقى مرتبطا بعاملین رئیسیین: مدى استعداد واشنطن لتحویل الموقع الإستراتیجی لأرض الصومال إلى شراکه أعمق، ومدى قدرتها على التعامل مع اعتراض الصومال والدول الإقلیمیه على أی خطوه باتجاه الاعتراف.
المصدر: الصحافه الأمیرکیه