وکاله آریا للأنباء - نساء یصلن إلى مخیم طویله بدارفور (مواقع التواصل)
مخیم طویله- الأسبوع الماضی، فر الحاج آدم محمد مرسال من قریه أبیض جلیدات شرق مدینه الفاشر عاصمه شمال إقلیم دارفور غربی السودان ، قاطعا مسافه 68 کیلومترا للوصول إلى مخیم طویله للنازحین بدارفور.
ولم یکن فراره بسبب القصف أو الرصاص، بل بسبب الجوع والعطش اللذین ضربا قریته بعد أن جفت الآبار وذبلت المحاصیل وانتشرت المجاعه بین السکان.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 معارک کردفان.. الجیش یغیر قواعد الاشتباک ویضیق الخناق على الدعم السریع list 2 of 2 مصدر بالجیش السودانی: نقترب من استعاده مدینه سودری الإستراتیجیه شمال کردفان end of list یقول مرسال للجزیره نت: "غادرنا لأننا لم نعد نجد ما نأکله ولا ما نشربه، فقررنا النزوح إلى طویله بحثا عن الغذاء والتسجیل لدى المنظمات الإنسانیه للحصول على المساعده".

نازحون سودانیون وصلوا إلى منطقه طویله بدارفور (مواقع التواصل) موجات نزوح
وقد وصلت 23 عائله جدیده إلى مخیم طویله للنازحین یوم السبت 13 سبتمبر/أیلول الجاری، لیرتفع بذلک إجمالی العائلات الوافده منذ 2 من الشهر نفسه إلى 216، ما یعادل نحو 1296 فردا، جمیعهم یعیشون فی ظروف إنسانیه بالغه الصعوبه، وفقا للمنسقیه العامه للنازحین واللاجئین بدارفور.
وصرح آدم رجال، المتحدث الرسمی باسم المنسقیه، للجزیره نت، بأن هذه الموجه الجدیده من النزوح تعود إلى استمرار الوضع الأمنی والإنسانی المتردی والجفاف فی مناطق إقامه هذه الأسر، مشیرا إلى أن هذا الوضع "یلقی بعبء متزاید على مدینه طویله، التی تعانی أصلا من صعوبه توفیر الخدمات، ومواردها محدوده".
من جانبها، تقول فاطمه آدم، وهی نازحه من قریه کویم بشمال دارفور وتقیم فی مخیم طویله، للجزیره نت: "لم نعد نسأل ماذا سنأکل، بل هل سنأکل الیوم أم لا؟".
وتضیف وهی تقسم حفنه من الذره على أطفالها الخمسه "هذه وجبتنا الوحیده الیوم، نأکلها ظهرا، وننام جوعى حتى الصباح، وأحیانا لا نجد شیئا، فنشرب الماء وننام".
وللجوع وجه آخر لا یظهر فی الأرقام، إذ یقول أحمد إبراهیم، وهو معلم فی أحد مخیمات النزوح بطویله، للجزیره نت، إن الأطفال لم یعودوا یذهبون إلى المدرسه، لأنهم یخرجون مع أمهاتهم بحثا عن الطعام، أو لأنهم "ببساطه لا یقوون على الوقوف".
ویضیف "رأیت أطفالا ینامون فی الفصول من شده الجوع، وآخرین یتساقطون أمام أبواب المخیمات، هذا جیل کامل یضیع أمام أعیننا".
جفاف قاتل
یأتی ذلک فی وقت یحذر فیه برنامج الأغذیه العالمی من أن إقلیم دارفور یشهد أکثر مواسم الأمطار جفافا منذ 4 عقود.
وقال کارل سکاو، المدیر التنفیذی بالإنابه للبرنامج، فی تصریحات صحفیه فی 14 سبتمبر/أیلول الجاری عقب زیارته إلى السودان: "لم تشهد دارفور هذا الجفاف منذ عام 1984، ونحن الآن فی موسم الأمطار"، لافتا إلى أن "الجمیع یخشون أن یُلحق ذلک ضررا جسیما بالزراعه ومخرجاتها وبقطاع الثروه الحیوانیه على المدى البعید".
ووفقا لتقریر منظمه الأغذیه والزراعه ( فاو ) الصادر فی 3 سبتمبر/أیلول الجاری، شهد موسم الأمطار -خلال یونیو/حزیران ومنتصف أغسطس/آب الماضیین- انخفاضا فی معدلات الهطول التراکمی عن المتوسط فی معظم مناطق الزراعه، مع عجز بلغ 20% فی ولایه سنار و30% فی ولایه القضارف، "مما أثر سلبا على نبات المحاصیل ونموها".
وفی 15 مایو/أیار 2026، کشفت أحدث البیانات الأممیه عن حجم الکارثه المتفاقمه، إذ أظهر تحلیل التصنیف المرحلی المتکامل للأمن الغذائی، الذی غطى الفتره من فبرایر/شباط إلى مایو/أیار 2026، أن نحو 19.5 ملیون شخص فی السودان (أکثر من 40% من السکان) یواجهون مستویات أزمه من انعدام الأمن الغذائی الحاد (المرحله الثالثه أو أعلى).
کما کشفت أن 135 ألف شخص یعانون من مستویات کارثیه من انعدام الأمن الغذائی الحاد (المرحله الخامسه) فی 14 منطقه بولایات دارفور الکبرى وجنوب کردفان .
وحذر کارل سکاو، فی الإفاده الصحفیه نفسها، من أن نحو 20 ملیون شخص فی السودان یواجهون الجوع الحاد، بینما بلغ عدد النازحین بسبب النزاع نحو 14 ملیون شخص.
وأشار إلى أن نحو 200 ألف شخص یواجهون مستویات کارثیه من انعدام الأمن الغذائی تصل إلى حد المجاعه (المرحله الخامسه)، وأن 5 ملایین آخرین فی مستوى الطوارئ (المرحله الرابعه). وأکد سکاو أن "السودان لا یزال یمثل أکبر أزمه جوع ونزوح فی العالم".
إغاثه منهاره
وتتفاقم الأزمه مع انهیار نظام الإغاثه، إذ یؤکد برنامج الأغذیه العالمی أن تمویله تراجع إلى النصف تقریبا، حیث تلقى 645 ملیون دولار فی العام الماضی، مقابل 206 ملایین دولار فقط حتى الآن هذا العام. وقال سکاو "الفجوه اللازمه لاستمرار العملیات الحالیه تقترب من 300 ملیون دولار"، محذرا من أن البرنامج قد یُضطر إلى تقلیص المساعدات خلال أسابیع ما لم تتوفر تمویلات عاجله.
وفی مخیم طویله، الذی یؤوی أکثر من 700 ألف نازح، حسب أحدث بیانات المنظمه الدولیه للهجره فی یولیو/تموز 2026، یوفر برنامج الأغذیه العالمی حصه غذائیه تغطی أسبوعین فقط من الشهر، فیما لا یزال مصیر النازحین فی الأسبوعین الآخرین غامضا.
وشدد آدم رجال على أن وصول هذه العائلات یؤکد حجم الأزمه الإنسانیه المتفاقمه، ویُبرز الحاجه الملحه إلى استجابه منسقه من السلطات المعنیه والمنظمات الإنسانیه، مؤکدا أن هذه الاستجابه "حیویه لضمان تقدیم الدعم اللازم وحمایه کرامه النازحین وسلامتهم فی ظل هذه الظروف القاسیه التی تشهدها المنطقه".
وفی 11 سبتمبر/أیلول الحالی، أطلقت المنسقیه نداء عاجلا للمنظمات الإنسانیه لتلبیه الاحتیاجات الأساسیه، داعیه إلى:
توفیر حصص غذائیه طارئه کافیه للتخفیف من الجوع الیومی. تزوید المستشفیات والمراکز الصحیه بالأدویه الأساسیه. توفیر مصادر میاه شرب نظیفه وآمنه وخیام ومساکن مؤقته للعائلات الوافده حدیثا. توفیر برامج عاجله للدعم النفسی والاجتماعی للأطفال والنساء المتضررین.
وسعت الجزیره نت للحصول على تعلیق من مکتب الأمم المتحده لتنسیق الشؤون الإنسانیه ( أوتشا ) وبرنامج الأغذیه العالمی حول أوضاع النازحین الجدد فی منطقه طویله، وذلک عبر التواصل مع مکاتبهم الإعلامیه، لکنها لم تتلق ردا حتى لحظه نشر التقریر.
وفی طویله، حیث یتوافد النازحون یومیا بحثا عن الغذاء، من بینهم مرسال وفاطمه و216 عائله، یبقى السؤال: هل ستصل المساعدات قبل أن ینفد المخزون بنهایه سبتمبر/أیلول الجاری، أم أن موجه نزوح جدیده ستُضاف إلى أخرى، أمام أنظار العالم؟
المصدر: الجزیره