وکاله آریا للأنباء - إغلاق المعابر فی الأعیاد الیهودیه انعکس على أسعار المواد الغذائیه بغزه (الجزیره)
تبحث ابتهاج کریره (72 عاما) بین أصناف الخضراوات فی سوق مخیم الشاطئ غرب مدینه غزه ، قبل أن تحسم خیاراتها بشراء حبتین من الخیار ومثلهما من البندوره وحبه لیمون، بعدما أصبحت أسعار السلع أعلى من قدرتها على شراء کیلوغرام.
تقول کریره للجزیره نت إن الأسعار مرتفعه جدا، ولم تعد قادره على شراء الکمیات التی کانت تشتریها سابقا، فی ظل ظروف معیشیه صعبه ونقص القدره على توفیر احتیاجات أسرتها الیومیه.
قصص مقترحه
list of 4 items list 1 of 4 8 دول عربیه وإسلامیه ترحب بقرار بریطانیا حظر سلع المستوطنات الإسرائیلیه list 2 of 4 1.3 ملیون لتر.. قطر تقدم منحه وقود لدعم القطاع الصحی فی غزه list 3 of 4 قد لا تشفى منه أبدا.. الفیلم الذی أصاب إسرائیل فی أخطر ما لدیها list 4 of 4 ینسجن الحیاه من قلب الفقد.. الخیاطه "ستره نجاه" لنساء غزه end of list وتضیف "کانت الخضراوات قبل یومین بسته شواکل للکیلوغرام (دولارین)، بینما قفزت فجأه إلى الضعف، ولم أعد قادره على شراء ما یکفینی".
وتتزامن شکوى ابتهاج مع إغلاق المعابر التجاریه المؤدیه إلى قطاع غزه فی أیام الأعیاد الیهودیه ، وما یرافق ذلک من توقف حرکه إدخال البضائع، فی وقت تعانی فیه السوق أصلا من محدودیه الإمدادات التی تدخل إلیها.

ارتفاع ملحوظ فی أسعار الخضراوات والفواکه التی یصعب تخزینها (الجزیره) تأثیر مباشر وسریع
لا یحتاج تأثیر إغلاق معابر غزه التجاریه، التی یسیطر علیها الاحتلال الإسرائیلی ، إلى أسابیع حتى تنعکس آثاره على الأسواق، فتوقف إدخال البضائع یوما واحدا فقط یمکن أن یترک أثرا سریعا، خصوصا فی الخضراوات والفواکه، التی تحتاج إلى تدفق مستمر بسبب سرعه تلفها وعدم إمکانیه تخزینها فترات طویله.
یقول تاجر الخضراوات والفواکه صهیب الحلو (38 عاما) إن إغلاق المعابر وقله البضاعه یمثلان أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، موضحا فی حدیثه للجزیره نت أن الخضراوات والمجمدات لا یمکن تخزینها، والکمیات الموجوده فی السوق قد تنفد فی غضون یوم أو یومین.
ویضیف "عندما یُغلَق المعبر وتقل البضائع، یرتفع السعر بصوره سریعه، لأن المنتج یشح فی السوق بمجرد توقف دخول البضاعه".
ویعطی الحلو مثالا على التقلبات السعریه، إذ کان کیلو البندوره (الطماطم) قبل الحرب بشیکل واحد فقط (ثلاثین سنتا تقریبا)، بینما یصل حالیا إلى نحو 12 شیکلا (4 دولارات)، بعد أن بیع قبل أیام بنحو 8 شواکل (2.7 دولار)، کما ارتفع سعر کیلو الخیار، وفق قوله، من نحو 10 شواکل (3.3 دولارات) قبل أیام إلى 14 شیکلا (4.7 دولارات).
ویؤکد الحلو أن الأسعار غیر مستقره، وأن سعر السلعه قد یتغیر من یوم إلى آخر تبعا للکمیات المتوفره فی السوق.
وشدد الحلو على أن زیاده المعروض من السلع تمثل عاملا أساسیا فی استقرار الأسعار، موضحا أن فتح المعابر وإدخال کمیات أکبر من الخضراوات والفواکه یمکن أن یخففا من حده النقص والتقلبات السعریه.

تاجر الخضراوات والفواکه صهیب الحلو یؤکد أن إغلاق المعابر تسبب فی ارتفاع الأسعار (الجزیره) تحفیض عدد الشاحنات
وتمتد الأعیاد الیهودیه هذا العام ما بین 11 سبتمبر/أیلول الجاری حتى 4 أکتوبر/تشرین الأول المقبل، وتغلق قوات الاحتلال أثناءها المنافذ التجاریه المخصصه لإدخال البضائع والمساعدات إلى قطاع غزه.
بحسب الإحصائیه التی حصلت علیها الجزیره نت من وزاره الاقتصاد فی غزه فإن قوات الاحتلال أغلقت معبر کرم أبو سالم المخصص لنقل البضائع والمساعدات فی النصف الأول من الشهر الجاری 6 أیام ما بین توقف کامل وجزئی.
وتشیر الإحصاءات إلى أنه فی النصف الأول من شهر سبتمبر/أیلول الجاری، سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1955 شاحنه تجاریه، و638 شاحنه مساعدات، و42 شاحنه غاز طهی، فیما لم تسمح بإدخال أی کمیه من الوقود التجاری.
من الجدیر بالذکر أن البروتوکول الإنسانی الملحق لاتفاق وقف إطلاق النار فی قطاع غزه ینص على إدخال قوات الاحتلال ما مجموعه 600 شاحنه مساعدات یومیا، إضافه إلى 50 شاحنه وقود.
ویظهر أثر هذا التراجع فی عدد الشاحنات الوارده بصوره مباشره لدى المستهلک، الذی یجد نفسه أمام أسعار تفوق قدرته على الشراء.
یقول المواطن فارس أبو شقفه (24 عاما) للجزیره نت إن مشکله السلع لا تکمن فقط فی ارتفاع أسعارها، وإنما فی تراجع القدره الشرائیه للمواطنین، فبینما کانوا یستطیعون قبل الحرب شراء کیلو من الخضراوات بثلاثه شواکل (دولار واحد)، فإنهم الیوم لا یستطیعون شراءه بنحو 15 شیکلا (5 دولارات).
ویعتقد أبو شقفه أن زیاده کمیات البضائع الداخله إلى القطاع یمکن أن تسهم فی خفض الأسعار، مطالبا بفتح المعابر وإدخال السلع بکمیات أکبر، إلى جانب تشدید الرقابه على الأسواق لمنع استغلال النقص ورفع الأسعار.

بائع الفواکه والخضراوات محمود أبو خضیر یرى أن ارتفاع الأسعار یبدأ من المعابر (الجزیره) تدمیر الزراعه وغیاب التخزین
ویلخص بائع الفواکه والخضراوات محمود أبو خضیر أسباب ارتفاع الأسعار فی عده عوامل تبدأ من المعابر، ثم الاحتکار الذی یمارسه بعض التجار، إضافه إلى تأثیر العرض والطلب.
وأضاف فی حدیث للجزیره نت أن الظروف المعیشیه الصعبه وانقطاع الکهرباء یدفعان المواطنین إلى محاوله تخزین ما یستطیعون من المواد الغذائیه، تحسبا لاستمرار الأزمات أو إغلاق المعابر، وهو ما یزید الطلب على بعض السلع ویؤثر فی أسعارها.
وبیّن أبو خضیر أن ارتفاع أسعار السلع یمثل عبئا کبیرا على الأسر محدوده الدخل، التی تُضطر إلى النظر إلى السلعه ثم العدول عن شرائها بسبب عدم قدرتها على تحمل تکلفتها.
وفی هذا السیاق، یرى المختص فی الشأن الاقتصادی أحمد أبو قمر أن أزمه الأسعار فی غزه لا ترتبط فقط بإغلاق المعابر، وإنما أیضا بمحدودیه کمیات السلع التی تدخل القطاع وطبیعتها.
قیود على ما یدخل للقطاع
ویقول أبو قمر فی حدیث للجزیره نت إن إسرائیل تسمح بإدخال ما متوسطه 200 إلى 250 شاحنه یومیا، فی حین تتجاوز احتیاجات قطاع غزه 700 شاحنه یومیا، معتبرا أن الفارق بین الاحتیاجات والإمدادات یجعل السوق شدیده الحساسیه لأی توقف إضافی فی حرکه المعابر.
ویضیف أن المشکله لا تتعلق فقط بعدد الشاحنات، وإنما بنوعیه السلع التی تحمل، إذ یعمد الاحتلال إلى إدخال کمیات کبیره من بعض السلع، مقابل منع أو تقلیص دخول سلع أخرى، مما یؤدی إلى اختلال فی المعروض ویؤثر فی الأسعار.
ویشیر إلى أن أی إغلاق للمعابر، ولو لیوم واحد، یمکن أن یؤدی إلى حاله من النقص والهلع فی الأسواق، خصوصا فی ظل عدم وجود مخزونات کافیه لتغطیه احتیاجات القطاع فترات طویله.
وأشار إلى أن اعتماد قطاع غزه على ما یدخل إلیه من المعابر یومیا یعنی أن القدره التخزینیه ضعیفه جدا، والفترات التی تمکن تغطیه الاحتیاجات أثناءها من مخزون السلع الغذائیه قصیره، وفق مؤشرات وزاره الاقتصاد، ولا تتعدى أیاما محدوده.
وشدد على أن إرباک سلسله التورید الخاصه بالسوق التجاری، عامل أساسی فی رفع أسعار السلع بشکل سریع ومفاجئ، خاصه الخضراوات التی لا یمکن تخزینها بسبب طبیعتها وقله الکمیات المتاحه منها، وفقدان البدیل الزراعی المحلی الذی کان یغطی السوق بشکل شبه کامل قبل الحرب على قطاع غزه، فیما تسیطر إسرائیل الآن على مساحه 90% من أراضی القطاع الزراعیه.
وتلخص شهادات المواطنین والمختصین حاله أسواق قطاع غزه التی تعتمد على إمدادات محدوده، تجعلها أکثر عرضه لارتفاع الأسعار مع کل توقف فی حرکه المعابر، فیما یدفع المواطن الثمن من قدرته على شراء الغذاء.
المصدر: الجزیره