وکاله آریا للأنباء - نظام فالانکس الأمریکی للدفاع القریب یمتلک وظائف ذاتیه فی اکتشاف التهدیدات الجویه وتتبعها والاشتباک معها ضمن معاییر تشغیل محدده (ویکیمیدیا)
فی عصرنا الحالی، تمتلک بعض الأنظمه العسکریه درجات متفاوته من الاستقلالیه، من الدفاعات الجویه التی تستطیع اکتشاف التهدیدات وتتبعها والاشتباک معها آلیا، إلى الطائرات المسیره والذخائر الحائمه التی تستخدم الاستشعار الحاسوبی والرؤیه الآلیه والملاحه الذاتیه.
لکن القفزه الکبیره تحدث عندما تنتقل الاستقلالیه من تنفیذ الحرکه أو تتبع المسار إلى وظائف الاستهداف نفسها، أی اکتشاف الهدف وتحدیده واختیار الاشتباک معه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 هل ابتکر الذکاء الاصطناعی دواء یکافح الشیخوخه؟ list 2 of 2 رئیس إنفیدیا یستبعد مخاطر فناء البشریه بسبب الذکاء الاصطناعی end of list وعند تلک النقطه، تظهر المعضله القانونیه والأخلاقیه والسیاسیه بشأن ما قد یحدث عندما تنتقل بعض وظائف اتخاذ القرار من الإنسان إلى منظومه قادره على التنفیذ بصوره مستقله.
هذه المعضله عادت إلى الواجهه، فی 5 سبتمبر/أیلول 2026، عندما توصلت 128 دوله طرفا فی اتفاقیه الأسلحه التقلیدیه إلى وثیقه توافقیه بشأن العناصر الأساسیه لتعریف الأسلحه الفتاکه الذاتیه التشغیل واستخدامها.
ولا تفرض الوثیقه التزامات قانونیه، ولا تنشئ التزامات جدیده، لکنها قد توفر أساسا لبحث خطوات لاحقه، من بینها احتمال الانتقال إلى مفاوضات بشأن أداه دولیه، خلال مؤتمر مراجعه الاتفاقیه فی نوفمبر/تشرین الثانی.

النقاش المعاصر یترکز على نقل الاستقلالیه من الدفاع الآلی المحدود إلى اختیار الأهداف والاشتباک معها (ویکیمیدیا) من الأتمته إلى الاستقلالیه.. ما الذی تغیر؟
تصنف الأسلحه الحدیثه وفق مقدار الاستقلالیه الذی تملکه فی مراحل مختلفه من سلسله القتل، وهی الخطوات المرتبطه بالرصد، والتعرف على الهدف، واختیاره، واتخاذ قرار الاشتباک، والتنفیذ.
لکن استخدام الذکاء الاصطناعی لا یعنی أن المنظومه أصبحت تلقائیا سلاحا فتاکا ذاتی التشغیل، إذ إن هناک فرقا بین نظام یدعم القرار من خلال المساعده فی تحلیل الصور أو ترتیب الأهداف، ونظام یستطیع بعد تفعیله اختیار هدف والاشتباک معه من دون تدخل بشری إضافی.
ویشرح فنسنت بوالانین، مدیر برنامج حوکمه الذکاء الاصطناعی فی معهد ستوکهولم الدولی لأبحاث السلام، أن الفارق التقنی یکمن فی موقع التدخل البشری بالنسبه إلى قدره النظام على استخدام القوه.
وفی أنظمه دعم القرار، یقدم الذکاء الاصطناعی توصیه یفسرها الإنسان ومن ثم یتخذ قرار الاستهداف المحدد، بینما تستطیع الأنظمه الذاتیه التشغیل تنفیذ قرار بشری عام جرى تحدیده مسبقا، ومن ثم تخصیصه أثناء الهجوم وفقا للبیئه والمعاییر التی تعمل ضمنها المنظومه.
ویؤکد معهد ستوکهولم الدولی لأبحاث السلام وجود اختلاف بین أنظمه الأسلحه الذاتیه التشغیل وأنظمه دعم القرار المدعومه بالذکاء الاصطناعی، خصوصا فی دور الإنسان ضمن دوره الاستهداف.
وتعود الاستقلالیه العسکریه إلى ما قبل الذکاء الاصطناعی بوقت طویل، إذ امتلکت بعض الألغام البحریه والصواریخ المضاده للسفن وظائف مستقله، کما تستخدم منظومات دفاعیه منذ عقود الرادار والحوسبه لاکتشاف تهدیدات محدده وتتبعها والاشتباک معها ضمن ظروف مقیده.
ویعد نظام الدفاع الجوی القریب "فالانکس "، الذی بدأ نشره عام 1980، مثالا بارزا على الاستقلالیه المقیده، إذ یستطیع اکتشاف التهدیدات الجویه وتقییمها وتتبعها والاشتباک معها آلیا، لکنه یعمل ضد فئات محدده من التهدیدات وضمن بیئه تشغیل مقیده.
أما التطور الأحدث فجاء مع التعلم الآلی والرؤیه الحاسوبیه وتقنیات الاستشعار والحوسبه، التی وسعت نطاق المهام التی یمکن للأنظمه تنفیذها بصوره مستقله.
لکن بوالانین یحذر من أن الخط الفاصل بین أنظمه الأسلحه الذاتیه التشغیل وأنظمه دعم القرار المدعومه بالذکاء الاصطناعی قد یصبح ضبابیا فی ظروف معینه.
وإذا ارتبطت أنظمه دعم القرار المدعومه بالذکاء الاصطناعی بأنظمه التحکم بالنیران التی توجه السلاح تلقائیا، أو أصبحت دورات التوصیات سریعه إلى درجه لا تسمح للمشغل بدراستها، فقد تتحول المنظومه عملیا إلى جزء من سلسله استهداف ذاتیه.
وفی هذه الحاله قد یتبع القائد أو المشغل توصیات المنظومه بصوره شبه عمیاء بسبب ضیق الوقت أو غیاب الوسائل اللازمه لفحصها نقدیا.

اجتماع دولی فی جنیف ضمن المسار الأممی الذی یناقش الأسلحه الفتاکه الذاتیه التشغیل (الأمم المتحده) أکثر من عقد من الجدل الدولی
اکتسب النقاش الدولی حول هذه الأنظمه زخما واضحا عام 2013، مع تقریر المقرر الخاص للأمم المتحده کریستوف هینز حول الروبوتات القاتله، ثم انتقل تدریجیا إلى مسار دبلوماسی رسمی داخل اتفاقیه الأسلحه التقلیدیه.
وفی عام 2014 عقدت الدول أول اجتماع خبراء ضمن الاتفاقیه لبحث هذه الأنظمه، بینما عقدت اللجنه الدولیه للصلیب الأحمر اجتماعا متخصصا جمع خبراء حکومیین وتقنیین وقانونیین وأخلاقیین.
وبحلول عام 2017 أصبحت المسأله جزءا من عمل مجموعه خبراء حکومیه داخل الاتفاقیه، مع تأکید انطباق القانون الدولی الإنسانی على تطویر هذه الأنظمه واستخدامها.
ومنذ ذلک الحین ظل الخلاف مرکزا على حاجه هذه الأنظمه إلى قواعد دولیه ملزمه، والحدود الواجب أن توضع أمام الاستقلالیه.
وتصف اللجنه الدولیه للصلیب الأحمر هذه الأنظمه بأنها تختار أهدافها وتستخدم القوه ضدها دون تدخل بشری، مع تأکید اللجنه وجود أنظمه تعمل ضد أهداف عسکریه بطبیعتها، لکن المخاوف تزداد کلما امتدت الاستقلالیه إلى اختیار أهداف بشریه فی بیئات معقده.
وفی 25 أغسطس/آب 2026، حذر الأمین العام للأمم المتحده أنطونیو غوتیریش ورئیسه اللجنه الدولیه للصلیب الأحمر میریانا سبولیاریتش من اقتراب العالم بشکل خطیر من خط أحمر أخلاقی یتعلق بالاستهداف الذاتی للبشر بواسطه منظومات السلاح.
وفی المفاوضات الأخیره، أیدت 76 دوله الانتقال إلى مفاوضات بشأن صک دولی، فی حین فضلت دول أخرى الترکیز على قواعد أو إرشادات وطنیه، بما یعکس استمرار الخلاف حول طبیعه القواعد المطلوبه.

اسم الطائره المسیره الهجومیه کارغو ارتبط بالنقاش الدولی حول الأسلحه الذاتیه وقدرتها على العمل باستقلالیه (أس تی أم ) من لیبیا إلى أوکرانیا وغزه.. ماذا یحدث داخل أرض المعرکه؟
لسنوات، بدت الأسلحه الذاتیه التشغیل أقرب إلى سیناریو مستقبلی أو نماذج أولیه محدوده، لکن النزاعات الحالیه دفعت النقاش إلى ساحه المعرکه.
وفی لیبیا، أشار تقریر فریق خبراء الأمم المتحده إلى استخدام منظومه "کارغو-2 " ضد قوات منسحبه، وإلى قدره الذخیره الحائمه على العمل من دون اتصال بیانات مستمر بالمشغل، وهو ما جعل القضیه واحده من أبرز الحالات التی استند إلیها النقاش حول الاستقلالیه القتالیه.
وفی الحرب الروسیه الأوکرانیه ، أصبحت القدره على الاستمرار فی العمل رغم انقطاع الاتصال أکثر أهمیه مع انتشار الحرب الإلکترونیه والطائرات المسیره.
وأعلنت وزاره الدفاع الأوکرانیه أن إحدى منصات الذکاء الاصطناعی المستخدمه فی ساحه المعرکه تستطیع تحدید نحو 70% من الأهداف العسکریه المعادیه اعتمادا على أکثر من 100 ألف بث مصور للمسیرات شهریا.
وفی غزه، کشف تحقیق صحفی عن استخدام الجیش الإسرائیلی منظومه "لافندر " المعتمده على الذکاء الاصطناعی للمساعده فی تحدید وتولید أهداف الاغتیال.
وقال التحقیق إن النظام صنف نحو 37 ألف شخص على أنهم مقاتلون مشتبه بهم، کما أشار إلى أن المراجعه البشریه لبعض الأهداف لم تتجاوز 20 ثانیه، بطریقه تجعلها أقرب إلى موافقه شکلیه، بینما نفى الجیش الإسرائیلی بعض توصیفات التحقیق.
وتتجاوز هذه الحاله دقه الخوارزمیه نفسها، وتثیر سؤالا عما قد یحدث عندما تصبح کمیه مخرجات المنظومه أکبر من قدره المشغل على فحصها واتخاذ قرار مستقل بشأن کل منها.
وفی هذا الصدد، ترى إنغفیلد بود، مدیره مرکز دراسات الحرب فی جامعه جنوب الدنمارک والباحثه فی حوکمه الذکاء الاصطناعی العسکری، أن الفرق بین الحکم البشری الحقیقی والموافقه الشکلیه یرتبط بقدره المشغل على ممارسه فاعلیته والتأثیر فی النتیجه.
وإذا لم یملک المشغل الوقت أو المعلومات أو القدره المعرفیه الکافیه، فقد یعتمد بصوره مفرطه على مخرجات المنظومه، فیما یعرف بانحیاز الأتمته، ویصبح اکتشاف الأخطاء أکثر صعوبه.

تطور الأنظمه یطرح سؤالا عن مقدار القرار الذی یبقى للإنسان عندما تتولى الخوارزمیات معالجه جزء متزاید من المهمه (دیفید هاب) عندما تخطئ المنظومه.. من یتحمل المسؤولیه؟
عندما تصیب المنظومه هدفا خاطئا، فإنه لا یوجد قانون یضع المسؤولیه تلقائیا على عاتق الخوارزمیه، إذ تظل المسؤولیه القانونیه مرتبطه بالدوله والأفراد والجهات المشارکه فی تصمیم المنظومه وتطویرها واختبارها ونشرها واستخدامها.
ویرى الباحث فی القانون الدولی بمعهد آسر، جوناثان کویک، أنه لا ینبغی النظر إلى المسأله باعتبارها عبئا یقسم بین الدوله والقائد والمشغل والمطور، إنما بصفتها مسؤولیه قد تسند إلى جمیع الأطراف بحسب الأدوار والظروف التی وقع فیها الحادث، فیما تبقى الدوله صاحبه المسؤولیه الأوسع عن القوانین والعقیده العسکریه والإجراءات والتدریب وشروط الاستخدام والعلاقه مع المطورین.
وتضیف لورا برون، الباحثه فی برنامج حوکمه الذکاء الاصطناعی بمعهد ستوکهولم الدولی لأبحاث السلام، أن تحدید المسؤول عن استهداف خاطئ یعتمد على مصدر الفشل، ومدى إمکانیه توقعه، وحجم الضرر.
کما تختلف معاییر المسؤولیه من طرف إلى آخر، إذ قد تنشأ مسؤولیه الدوله عن خرق للقانون الدولی الإنسانی من دون الحاجه إلى إثبات نیه إجرامیه، بینما تتطلب مساءله الفرد جنائیا عن جریمه حرب إثبات عناصر الجریمه، بما فیها ما یتصل بالعلم والقصد بحسب الحاله.
ولا یعنی تحمیل طرف المسؤولیه إعفاء الأطراف الأخرى، فقد تتحمل الدوله والقائد والمشغل والمطور مسؤولیات متزامنه إذا أثبت التحقیق أن أفعال کل منهم أو إهماله أسهمت فی وقوع الانتهاک.
وفی هذه الحاله، هناک المبرمج أو المهندس الذی صمم الخوارزمیه ودرب النموذج على بیانات معینه، والمشغل الذی یفعل المنظومه أو یشرف علیها، والقائد الذی یأمر بنشر المنظومه، إلى جانب الدوله نفسها التی تستخدمها.
وتوصف هذه المشکله بأنها فجوه المسؤولیه، أی صعوبه تحدید الجانی لأن المسؤولیه تتوزع بین أطراف متعدده، وتزداد صعوبه الإسناد مع إدخال التعلم الآلی فی أنظمه الاستهداف، خصوصا عندما یصبح سلوک المنظومه أقل قابلیه للتنبؤ.
وترى برون أن ذلک قد یعقد إثبات المسؤولیه الفردیه، لأن إثباتها یتطلب ربط المعرفه والقصد بشخص محدد، بینما قد ینتج سلوک المنظومه عن تفاعلات لم یکن من السهل توقعها مسبقا.
ولهذا، یحتاج التحقیق فی حادثه استهداف خاطئ إلى مراجعه القرار النهائی للهجوم، إلى جانب تتبع دوره حیاه المنظومه بأکملها، من التصمیم والبرمجه والتدریب إلى الاختبار والمراجعه القانونیه والاقتناء والنشر والتشغیل.
وتشیر برون إلى أهمیه توثیق القرارات المتخذه خلال هذه الدوره، والاحتفاظ بالمعلومات عن بیانات التدریب، ونتائج الاختبارات، ومعدلات الفشل المعروفه وأنماطه، لأن هذه الأدله قد تساعد فی تحدید إذا کان الخلل مرتبطا بتصمیم المنظومه أو تدریبها أو اختبارها، أو بقرار استخدامها رغم معرفه حدودها.

النقاشات الدولیه تتجه إلى السؤال عما إذا کان وجود الإنسان داخل سلسله القرار یکفی لضمان سیطره بشریه فعاله (دیفید هاب) السیطره البشریه الفعاله.. أین یبقى الإنسان؟
فی قلب النقاش الدولی، برز مفهوم السیطره البشریه الفعاله بوصفه أحد المفاهیم الرئیسیه لتحدید الحد الأدنى من الدور الذی ینبغی أن یحتفظ به الإنسان فی استخدام القوه.
لکن وجود الإنسان داخل سلسله القرار لا یعنی تلقائیا وجود سیطره بشریه حقیقیه، إذ تعتمد قیمه هذه السیطره على قدره الإنسان على فهم الهدف والسیاق، ومعرفه حدود المنظومه، والتدخل فی الوقت المناسب، وامتلاک إمکانیه رفض الهجوم أو إیقافه.
وترى بود أن لحظه اتخاذ قرار الاستهداف تظل مهمه، لکنها لیست المعیار الوحید، إذ تتشکل درجه السیطره البشریه منذ مراحل التصمیم والاختبار، وتتأثر بأنواع الأهداف المسموح بها، والقیود المکانیه والزمنیه، وآلیات الأمان، ومناطق الاستبعاد، وطریقه استخدام المنظومه.
وتشیر بیاتریس فین، مدیره صندوق لیکس إنترناشونال الخیری والناشطه فی مجال نزع الأسلحه الذاتیه التشغیل، إلى أن موافقه القائد على عدد کبیر من الأهداف التی تولدها المنظومه خلال ثوان قد تتحول إلى مجرد ختم شکلی یحمل اسم الإنسان.
ولذلک، فی رأیها، لا معنى للسیطره البشریه الفعاله إذا لم ترتبط بفهم مشترک لمبادئ الموثوقیه وقابلیه التنبؤ وقابلیه التتبع، وبقدره فعلیه على رفض مخرجات المنظومه أو تعدیلها أو إیقافها.
ولا تعد هذه السیطره مسأله قانونیه أو تنظیمیه فقط، إنما ترتبط أیضا بکیفیه تصمیم الشاشه التی یرى فیها المشغل التوصیه.
ویقترح بوالانین أن تکون واجهه المستخدم جزءا من آلیه السیطره نفسها، فقد تعرض الأنظمه درجات الثقه فی توصیاتها، أو معلومات عن کیفیه وصولها إلى النتیجه، کما یمکن لطریقه تقدیم التوصیه أن تؤثر فی مدى نقد المشغل لها.
ویشیر بوالانین إلى أن صیاغه التوصیه فی صوره سؤال قد تشجع المراجعه النقدیه أکثر من تقدیمها على شکل قرار جاهز، إذ من الممکن أن تراقب المنظومه نفسها طریقه تفاعل الإنسان معها، وقد تفعل إجراء أمان یطلب من المشغل تأکید قراره أو توضیح مبرراته، إذا لاحظت أنه یقبل التوصیات بسرعه غیر معتاده أو یتجاوز خطوات معینه، وذلک للحد من خطر انحیاز الأتمته.
وأظهرت بعض الأبحاث أن المشغل یمارس حکما نقدیا أکثر إذا صیغت التوصیات على شکل أسئله تفاعلیه بدلا من عبارات تقریریه، لکن هذا مجال لا یزال قید البحث على نطاق واسع، ولیس معیارا مطبقا بصوره موحده فی الأنظمه العسکریه.
ویرى کویک أن السیطره البشریه ینبغی أن تتحول إلى متطلبات تشغیلیه قابله للاختبار، مثل تحدید نطاق النتائج المحتمله، وتضییق حدود الاستخدام جغرافیا وزمنیا، وتوفیر نتائج الاختبارات والمعلومات اللازمه لفهم السلوک، وتدریب المستخدمین على نقاط الضعف، وتصمیم واجهات استخدام توفر المعلومات الضروریه من دون إغراقهم بکمیه تعوق اتخاذ القرار.

نظام فالانکس یعد مثال على کیفیه استخدام الاستقلالیه داخل نطاق محدد من الأهداف والبیئه والزمن، مقابل الجدل حول الحدود التی ینبغی ألا تتجاوزها هذه القدرات (بیکسلز) الخطوط الحمراء.. ما الذی یجب حظره؟
بعد أکثر من عقد من النقاش، لم یعد الخلاف یدور حول إمکان تطویر هذه الأنظمه، إنما حول الفئات التی یمکن قبولها وتلک التی ینبغی حظرها.
وتدفع دول ومنظمات إنسانیه نحو حظر فئات معینه، خصوصا عندما تستهدف البشر من دون سیطره بشریه کافیه أو عندما لا یمکن استخدامها بصوره متوافقه مع القانون الدولی الإنسانی، فی حین تمیل مواقف أخرى إلى الترکیز على التنظیم والقیود التشغیلیه. أما ما دون ذلک من منظومات تحتفظ بدرجه من الإشراف البشری لکنها تتضمن عناصر أتمته متقدمه، فإن کثیرا من الدول ترى أنها بحاجه إلى تنظیم، ولیس حظرا.
وتتبنى فین موقفا واضحا فی هذا الجانب، إذ ترى أن أی منظومه ذاتیه التشغیل بالکامل تستطیع اختیار هدف بشری والاشتباک معه دون تدخل بشری فعلی ینبغی أن تحظر بصوره صریحه، حتى لو أمکن تحسین أدائها أو تضییق نطاق عملها، لأن الأمر یتعلق بعدم تفویض قرار قتل الإنسان إلى منظومه، ولیس بتحسین الخوارزمیه أو إضافه قید برمجی.
وفی المقابل، قد تخضع الأنظمه التی تحتفظ بدور بشری فعلی لتنظیم صارم یحدد البیئه والأهداف والزمن ونطاق الاستخدام ووسائل التدخل.
وتلفت بود النظر إلى أن ضمان السیطره البشریه یبدأ فی المراحل المبکره من دوره حیاه المنظومه، إذ یحدد التطویر والاختبار والتقییم والتصدیق, إلى جانب قرارات الاقتناء، مقدار ما یعرفه المشغل عن موثوقیه المنظومه وقدرته على التنبؤ بسلوکها.
ومن جانبها، تؤکد برون أن المسؤولیه تمتد إلى دوره حیاه المنظومه، بما یشمل التصمیم والاقتناء والتدریب والاختبار، لأن التزامات الدول باحترام القانون الدولی الإنسانی لا تتوقف عند لحظه الهجوم.
ومن زاویه أخرى، یقترح کویک أن معیار الحظر لا ینبغی أن یرتبط بکون المنظومه مصممه لقتل البشر فقط، إنما بمدى قدره المشغل على توقع سلوکها والسیطره علیها، مع تحذیره من أن الأنظمه التی یتغیر سلوکها أثناء التشغیل، أو التی تعمل فی بیئات مفتوحه النتائج، قد تجعل السیطره والتنبؤ أکثر صعوبه.
ویتقاطع هنا الخط الأحمر الأخلاقی المتعلق بالسماح للمنظومه باتخاذ قرار قتل الإنسان مع المعیار التقنی والقانونی المتعلق بقدره المشغل على التنبؤ بالمنظومه والسیطره علیها.
وتفرض الماده 36 من البروتوکول الإضافی الأول لعام 1977 الملحق باتفاقیات جنیف على الدوله عند دراسه أو تطویر أو اقتناء أو اعتماد سلاح أو وسیله أو طریقه حرب جدیده أن تحدد ما إذا کان استخدامها قد یحظر فی بعض الظروف أو کلها بموجب القانون الدولی المنطبق.
ولا ینتهی الأمر عند المراجعه القانونیه، إذ تبرز أیضا الحاجه إلى قابلیه تتبع قرارات المنظومه، والمعلومات الکافیه التی تتیح للمشغل التدخل، والقیود الواضحه على البیئه والزمن ونوع الأهداف وعدد الاشتباکات التی تستطیع المنظومه تنفیذها.
ویضیف بوالانین أن السجلات الرقمیه ووسائل التتبع تملک قدره کبیره على إعاده بناء تسلسل الأحداث بعد الحادث، لکنها لا تضمن وحدها إعاده بناء کامله للحادث، إذ إن تعقید الأنظمه العسکریه والغموض التقنی والظروف العملیاتیه قد یترک فجوات لا یمکن سدها من خلال الاحتفاظ بالبیانات.
ولذلک تحتاج قابلیه التتبع إلى تصمیم مسبق وآلیات تنظیمیه تضمن تسجیل الأحداث المهمه وإمکانیه الوصول إلیها عند التحقیق.
وفی بیئات القتال الشدیده السرعه، یرى بوالانین أن الإشراف البشری قد یصبح صعبا، وفی هذه الحالات لا یکفی الاعتماد على وجود المشغل، إنما قد تکون هناک حاجه إلى قیود أشد على تصمیم المنظومه ومکان استخدامها وطریقه تشغیلها.
وترى فین أن الخطوه التالیه ینبغی أن تکون بدء التفاوض على معاهده دولیه ملزمه ضمن جدول زمنی قصیر، بدلا من استمرار النقاش لسنوات إضافیه، إذ ترى أن تأیید 128 دوله للوثیقه یوفر قاعده سیاسیه یمکن البناء علیها، لکن المطلوب هو تفویض واضح للانتقال إلى التفاوض.
وإذا تعذر التوصل إلى إجماع على بدء المفاوضات، فإن فین تقترح تحرک الدول الراغبه فی وضع قواعد ملزمه مع الدول المستعده للتفاوض بدلا من انتظار الأطراف الأکثر تحفظا.
ختاما، فإن المعضله الحقیقیه لا تتمثل فی قدره الخوارزمیه على اکتشاف الهدف وحدها، إنما فی اللحظه التی تصبح فیها قادره على اختیار من یجب أن یموت، بینما یبقى الإنسان الذی یفترض أن یتحمل القرار بعیدا عن تفاصیله.
ومع تسارع تطویر هذه الأنظمه، قد یصبح الاختبار الأهم للقواعد الدولیه لیس وجود الإنسان فی سلسله القتل، وإنما ما إذا کان لا یزال یملک المعرفه والوقت والقدره الفعلیه على منع المنظومه من اتخاذ قرار لا یمکن التراجع عنه.
المصدر: الجزیره