
وکاله آریا للأنباء -
لم تکن رحله أحمد حسن وأسرته إلى مخیم القوز فی مأرب مجرد انتقال من مکان إلى آخر، بل کانت سلسله متواصله من محطات النزوح التی بدأت منذ اندلاع الحرب فی الیمن ، ولم تترک للأسره سوى ما استطاعت حمله من ذکریات وأمتعه وحیاه مؤجله.
غادر أحمد وأسرته مدیریه الخوخه غربی الیمن، بعدما عاشوا فیها نحو سبع سنوات، لکنهم اضطروا مجددا إلى الرحیل مع اندلاع موجه جدیده من القتال، لینتهی بهم المطاف فی مأرب شرقی البلاد. ویقول أحمد حسن لمراسل الجزیره من مخیم السویداء للنازحین شمالی محافظه مأرب محمد القاضی إن رحله النزوح بدأت عام 2015، عندما غادرت أسرته إلى المنصوریه، حیث مکثوا ثلاثه أشهر فقط، قبل أن ینتقلوا إلى الطائف والنخیله، ثم إلى الخوخه بعد سنوات من التنقل.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 تزاید أعداد النازحین فی مخیمات مأرب نتیجه استمرار المعارک list 2 of 2 التصعید یجبر 147 ألف یمنی على النزوح ودعوات لسرعه إغاثتهم end of list وهناک، حاولت الأسره أن تبدأ حیاه أکثر استقرارا، لکن سبع سنوات من الإقامه لم تکن کافیه لإنهاء رحله النزوح، إذ جاءت الکارثه الأخیره لتدفعهم مجددا إلى مغادره المکان، أولا باتجاه عدن، ثم إلى مخیمات مأرب.
قصه أحمد لیست استثناء فی الیمن، فمع استمرار الحرب وتکرار موجات العنف، تتنقل أسر کثیره من محافظه إلى أخرى بحثا عن مکان أکثر أمانا، بینما تجد نفسها فی کل مره أمام مخیم جدید واحتیاجات جدیده. وفی شمالی محافظه مأرب، تتزاید أعداد النازحین، وتتسع احتیاجاتهم بوتیره تفوق قدره الجهات الإنسانیه على الاستجابه.
معاناه التعلیم
ویحذر مدیر إداره المشروعات فی مخیمات النازحین علی المرقب من أن موجه النزوح الجدیده ستضاعف معاناه الأسر التی تفتقر أصلا إلى أبسط مقومات الحیاه، من المأوى والغذاء إلى الدواء، مطالبا الأمم المتحده والمنظمات الدولیه بالتدخل السریع لتوفیر أماکن لإیواء النازحین.
وفی مخیم المیل، تنقل جوله الجزیره داخل المخیم معاناه أخرى لا تقل قسوه، فالأطفال یحاولون مواصله تعلیمهم داخل خیمه قیل إنها مدرسه، لکن حراره الشمس تدفع بعضهم إلى التغیب عن الدراسه. وتقول المعلمه هنادی الحیدری إن الطلبه یحتاجون إلى مدارس مجهزه بخیام أو "کرفانات"، إضافه إلى توفیر الکتب والمواد الدراسیه والمناهج.
وتمتد معاناه النزوح إلى تفاصیل الحیاه الیومیه، فحتى التعلیم -الذی یُفترض أن یمنح الأطفال فرصه لبناء مستقبل مختلف- یصبح مهمه شاقه وسط الخیام وحراره الصحراء ونقص الإمکانات. وفی صحراء شمالی مأرب، تنتشر خیام آلاف الأسر التی فرت من مناطق القتال، حامله معها ما تبقى من حیاتها، لکنها لم تجد بعد مکانا یمکن أن تسمیه وطنا مؤقتا مستقرا.
ففی الیمن، قد تنجو الأسره من جبهه قتال لتجد نفسها أمام جبهه أخرى من الفقر والحاجه وانعدام الخدمات. وبالنسبه إلى آلاف النازحین، لا تنتهی الرحله بمجرد الوصول إلى المخیم؛ لأن ما یبحثون عنه لیس خیمه تحمیهم مؤقتا من الحرب، وإنما حیاه آمنه لا تجبرهم الحرب على مغادرتها مره أخرى.
المصدر: الجزیره