وکاله آریا للأنباء -
تتفاقم الأزمه الإنسانیه فی قطاع غزه مع استمرار القیود الحاده التی یفرضها الاحتلال الإسرائیلی على إدخال المساعدات، مما أسفر عن شلل شبه تام فی مقومات الحیاه الأساسیه وزیاده معاناه مئات الآلاف من النازحین.
ومع اشتداد أزمات الغذاء والمأوى وتدهور القطاع الصحی، تحولت تفاصیل العیش الیومی للغزیین إلى صراع مستمر لتأمین أدنى متطلبات البقاء.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 بالأرقام.. إسرائیل تجاهلت “نازا” لیله العرض ثم صنعت شهرته فی 4 أیام list 2 of 2 هل یکون الإعدام مصیر منفذ عملیه الضفه؟ end of list طوابیر "التکیه" والخیام الممزقه
وفی مخیمات النزوح ب مدینه غزه ، یختصر النازحون -وفق تقریر للجزیره أعده غازی العالول- واقعا مأساویا یفتقر إلى أدنى مقومات الحیاه، إذ یحمل المواطن ولید قِدره الصغیر یومیا لیصطف فی طوابیر "التکیه" للحصول على وجبه أرز تسد رمقه ورمق عائلته، مؤکدا غیاب أی مصدر دخل یتیح لهم شراء مواد غذائیه کاللحوم، وسط إنهاک یومی من الجری خلف الماء والطعام.
وفی غربی المدینه، لا تقف معاناه العائلات عند شح الغذاء؛ إذ یشیر أحد المواطنین فی مخیم آخر إلى انعدام بدائل المأوى، حیث تُضطر العائلات إلى رتق الخیام الممزقه بإبره وخیط بشکل بدائی بعد تعرضها للتلف أو التمزق بفعل القوارض، فی ظل عجز کامل عن توفیر خیام جدیده.
35% فقط من الاحتیاجات وتقریر أممی یحذر
على الصعید الرسمی والإغاثی، أوضح مستشار المکتب الإعلامی الحکومی فی غزه تیسیر محیسن للجزیره أن الاحتلال لم یسمح بدخول سوى ما لا یتجاوز 35% حدا أقصى من أصل 600 شاحنه کان مفترضا إدخالها یومیا وتضم المواد الغذائیه والحیاتیه والطبیه، وهو نقص ینسحب على جمیع الأصناف.
وتتقاطع هذه المعطیات مع أحدث تقاریر مکتب الأمم المتحده لتنسیق الشؤون الإنسانیه (أوتشا)، الذی أکد أن 94% من سکان القطاع بحاجه ماسه إلى مساعدات مرتبطه بالمأوى والمواد غیر الغذائیه، بینما یعیش نحو 65% من الأسر حالیا فی خیام وأماکن إیواء مؤقته، وهو ما یتطلب استجابه عاجله لا سیما مع قدوم فصل الشتاء.
شلل إغاثی وصحی
وفی تحلیل لأبعاد هذه الکارثه، أکد مدیر البرامج الإنسانیه بمنظمه " أوکسفام " فی غزه وسیم مشتهى أن القطاع یشهد أزمه إنسانیه متکامله، تشمل المیاه والغذاء والصحه والحمایه.
ولفت مشتهى -خلال حدیثه للجزیره- إلى أن مشکله المعابر لا تقتصر على عدد الشاحنات، بل تمتد إلى طبیعه المواد الممنوعه، حیث یحظر الاحتلال دخول مواد تشغیلیه حیویه، مثل زیوت المحرکات الممنوعه منذ نحو 6 أشهر، والمعدات الثقیله، ومعدات الطاقه، ومستلزمات صیانه شبکات المیاه والصرف الصحی والزراعه، وهو ما یعرقل قدره المنظمات الدولیه على العمل بالکفاءه المطلوبه.
وأضاف أن معظم الأصناف التی یُسمح بدخولها ضمن نسبه الـ35% هی أصناف غیر أساسیه، فی وقت تُحرم فیه المنطقه من المواد الضروریه.

مدیر البرامج الإنسانیه بمنظمه "أوکسفام" فی غزه وسیم مشتهى قال إن القطاع یشهد أزمه إنسانیه متکامله (الجزیره) وبشأن القطاع الصحی، شدد مشتهى على أن خروج المستشفیات من الخدمه یعنی انهیار منظومه صحیه کامله تخدم الأطفال والنساء ومرضى السرطان وغسیل الکلى.
وفی هذا السیاق، حذرت شبکه المنظمات الأهلیه فی قطاع غزه من اقتراب المنظومه الصحیه من التوقف التام، نتیجه القیود التی تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائیلی على إدخال الإمدادات والمستلزمات الضروریه لتشغیل المستشفیات والمرافق الصحیه، مؤکده أن القطاع الصحی بات على شفا العجز عن تقدیم خدماته الأساسیه.
وأشار مشتهى إلى أن القیود المشدده على الوقود والأدویه والمستلزمات والأجهزه الطبیه، إلى جانب التشغیل الجزئی لمعبر رفح (بمعدل لا یتجاوز 50 مریضا یومیا لأیام عده فی الأسبوع)، تفاقم معاناه أکثر من 20 ألف حاله مرضیه بحاجه ماسه إلى التحویل والعلاج فی الخارج.
ومرارا، أکد المکتب الإعلامی الحکومی فی غزه أن إسرائیل تتنصل من التزاماتها التی نص علیها اتفاق وقف إطلاق النار الساری منذ أکتوبر/تشرین الأول 2025، بالسماح بدخول الکمیات المتفق علیها من المساعدات والوقود اللازم للقطاعات الحیویه.
ومنذ بدء حرب الإباده الجماعیه الإسرائیلیه على قطاع غزه فی أکتوبر/تشرین الأول 2023، استشهد أکثر من 73 ألف فلسطینی وأصیب ما یزید على 174 ألفا، فضلا عن دمار طال نحو 90% من البنیه التحتیه.
المصدر: الجزیره