وکاله آریا للأنباء - سودانیون یتجمعون فی موقع توزیع تابع لبرنامج الأغذیه العالمی شمال دارفور (غیتی)
الخرطوم- لم یعد المواطن السودانی یدفع ثمن الحرب المستمره منذ أکثر من 3 سنوات فی أمنه واستقراره فقط، بل تضاعفت معاناته وبات الحصول على الغذاء معرکه یومیه، بفعل ضعف المساعدات الإنسانیه، وتراجع القوه الشرائیه للعمله الوطنیه (الجنیه) والجفاف الذی یضرب أجزاء من البلاد.
وتواجه مناطق عده أزمه غذاء، خاصه تلک التی تسیطر علیها قوات الدعم السریع فی ولایات دارفور وکردفان، إلى جانب نقص الغذاء فی مراکز الإیواء ومخیمات النازحین، نتیجه تراجع تمویل المنظمات الإنسانیه الوطنیه والوکالات الأممیه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 کارثه جدیده.. 11 قتیلا و30 مصابا فی انهیار منجم ذهب بالسودان list 2 of 2 تجاوز 8 آلاف جنیه.. کیف أکلت موجه الدولار القوه الشرائیه فی السودان؟ end of list وقال مدیر برنامج الأغذیه العالمی بالإنابه کارل سکاو -عقب زیارته الخرطوم منتصف سبتمبر/أیلول الجاری- إن تمویل البرنامج المخصص للسودان انخفض بنحو النصف هذا العام، فی وقت تدفع فیه الحرب مزیدا من الناس إلى الجوع، بینما تؤدی أزمه الشرق الأوسط إلى ارتفاع الأسعار وتراجع میزانیات المساعدات.
وذکر سکاو -لوکاله رویترز- أن تمویل السودان هذا العام لا یتجاوز نحو نصف ما تلقاه برنامج الأغذیه العالمی العام الماضی، حین بلغ 645 ملیون دولار، بینما لم یتجاوز التمویل 206 ملایین بعد مرور نحو 3 أرباع العام.
ودفع شح الموارد منظمات دولیه وجهات وطنیه ووکالات أممیه إلى تقلیص الحصص الغذائیه الشهریه للأسر النازحه، أو قصر توزیعها على المناطق المصنفه من بین الأشد معاناه من الجوع.
أزمه مرکبه
وقال الناشط فی غرف الطوارئ عمر الأطرش -للجزیره نت- إن عددا من المطابخ بالعاصمه وولایات أخرى، التی تعتمد على المنح المباشره، أوقف تقدیم الوجبات أو خفّضها، فی وقت تتزاید فیه أعداد النازحین إلى أم درمان وکوستی بولایه النیل الأبیض، الفارین من المعارک المتصاعده شمال وغرب کردفان.
وزاد من حده الأزمه شحّه الأمطار فی الولایات المنتجه للذره، وهی الغذاء الرئیسی للسودانیین، إذ قفزت أسعارها منذ مطلع سبتمبر/أیلول الجاری، قبل أسابیع من موسم الحصاد، بدلا من أن تتراجع کما جرت العاده فی المواسم السابقه.
وقال محمد عبد القادر، ممثل شرکه تجاریه فی بورصه القضارف للحبوب -للجزیره نت- إن أسعار الذره ارتفعت نحو 25% خلال شهر، مدفوعه بمؤشرات على تراجع الإنتاج والمساحات المزروعه، نتیجه شح الأمطار وارتفاع کلفه الإنتاج.
وتوقع استمرار ارتفاع الأسعار مع زیاده الطلب على الذره، التی تستخدم بعض أصنافها فی صناعه أعلاف الحیوانات، مشیرا إلى أن شح الأمطار سیضر بالمراعی أیضا، بما قد یدفع أسعار اللحوم الحمراء والبیضاء إلى الارتفاع.
ویرى خبراء فی العمل الطوعی أن تراجع القوه الشرائیه للجنیه السودانی، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل فی أسعار السلع والخدمات، یشکل "ضغطا اقتصادیا" یضاعف وطأه الأزمه الإنسانیه الناجمه عن الحرب.
وزادت أسعار المحروقات کلفه نقل المنتجات الزراعیه والغذائیه بین الولایات، کما رفعت کلفه عملیات الإغاثه والتوزیع التی تنفذها المنظمات المحلیه والدولیه، مما قیّد قدرتها على الوصول إلى المناطق الأکثر تضررا ونزوحا، وفق الخبراء.

المطابخ الخیریه "التکایا" فی الخرطوم أغلقت غالبیتها لشح التمویل وغلاء أسعار السلع (الجزیره) سلاح الغذاء
فی المقابل، قال وزیر الزراعه والری السودانی عصمت قرشی -للجزیره نت- إن الموسم الزراعی الذی یقترب من نهایته "یبشر بإنتاج جید" رغم شح الأمطار فی بعض المناطق بفعل تغیر المناخ، وخروج مساحات واسعه من دارفور وکردفان من دائره الإنتاج، وارتفاع تکالیفه بسبب إغلاق مضیق هرمز .
وأکد قرشی عدم وجود مجاعه أو نقص فی الغذاء بالبلاد، معتبرا أن ما تشهده بعض المناطق "سیاسه تجویع واستخدام الغذاء سلاحا" وحمّل قوات الدعم السریع مسؤولیه منع وصول الغذاء إلى المدنیین فی مناطق سیطرتها.
واتهم الوزیر قوات الدعم السریع أیضا بنشر الخوف والفوضى، ومنع المزارعین من فلاحه أراضیهم، ونهب محاصیل صغار المزارعین.
وفی المقابل، رفض مسؤول بالمکتب الإعلامی لتحالف السودان التأسیسی "تأسیس" الذی یقوده الدعم السریع، اتهامات الحکومه، وقال إن مناطق سیطرتهم لا تعانی أزمه غذائیه، وإن أسعار السلع فی نیالا جنوب دارفور أفضل منها بالخرطوم.
وأضاف المسؤول، الذی طلب حجب هویته، أن السلطات فی الخرطوم تعرقل وصول المساعدات إلى المتضررین من الحرب فی دارفور وکردفان، بینما تعمل وکاله العون الإنسانی التابعه للتحالف على تسهیل عمل المنظمات وتوزیع المساعدات فی مناطق عده.
من جانبه، قال صالح عبد الله، صاحب متجر فی جنوب الخرطوم -للجزیره نت- إن تراجع قیمه الجنیه أمام العملات الأجنبیه صاحبه ارتفاع متواصل فی أسعار السلع الأساسیه. ومع تآکل الدخول وفقدان ملایین المواطنین مصادر رزقهم، باتت غالبیه الأسر عاجزه عن تأمین وجباتها الیومیه.
وووفقا لمتطوعین بولایه النیل الأبیض، التی تستضیف مئات الآلاف من ضحایا الحرب، یواجه النازحون فی المناطق الآمنه ومراکز الإیواء ارتفاعا متواصلا فی تکالیف المعیشه، فیما لم تعد المساعدات المالیه کافیه لتلبیه احتیاجاتهم، مما یزید الضغط على مجتمعات الاستضافه التی تعانی بدورها من ضغوط اقتصادیه.
إغلاق التکایا
وفی الخرطوم، یقول عثمان الجندی، مؤسس وصاحب تکایا "فکه ریق" إن الدعم المقدم للمطابخ الخیریه وغرف الطوارئ من المنظمات الأجنبیه والوطنیه ورجال البر والإحسان تراجع بشده خلال الفتره الماضیه، مما أدى إلى إغلاق معظمها. ویشیر إلى أنه أوقف 11 تکیه فی ولایه الخرطوم، ولا یدیر حالیا سوى مطبخین.
ویعزو عثمان -فی حدیث للجزیره نت- تراجع الدعم إلى عده عوامل، أبرزها:
ضعف موارد المنظمات الأجنبیه والوطنیه، وطول أمد الحرب الذی أثّر فی قدره رجال المال والأعمال على مواصله تبرعاتهم. عوده عدد من المتطوعین إلى أعمالهم بعد استعاده الخرطوم وولایتی الجزیره وسنار. ارتفاع أسعار المواد الغذائیه اللازمه لإعداد الوجبات للمتضررین. ویرى أن الحاجه إلى المطابخ الخیریه تزداد مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى مستویات تفوق قدره شریحه واسعه من المواطنین، مقترحا أن تنشئ الحکومه والمنظمات أسواقا بأسعار مخفضه لتخفیف أعباء المعیشه.
وکانت منظمه الأغذیه والزراعه العالمیه ( فاو ) قالت إن الأمطار التراکمیه خلال موسم یونیو/حزیران-سبتمبر/أیلول جاءت دون المتوسط فی معظم مناطق إنتاج المحاصیل، مما أثر فی إنبات المزروعات ونموها وأثار مخاوف بشأن إنتاج الحبوب عام 2026.
ویقول برنامج الأغذیه العالمی إن نحو 20 ملیون شخص یواجهون الجوع فی السودان، بینهم 5 ملایین فی مستویات الطوارئ، بینما اضطر إلى تقدیم حصص غذائیه جزئیه بسبب نقص التمویل.
المصدر: الجزیره