وکاله آریا للأنباء - أثار الکاتب السودانی إیهاب عدلان جدلا واسعا عبر منشور على "فیسبوک"، زعم فیه أن مصر هی المستفید الأکبر من الحرب فی السودان.

ساعه ید الملک فاروق تحمل خریطه لمصر والسودان ضمن حدودها
وحذر الکاتب السودانی من احتمال انضمام أجزاء من شمال ووسط وشرق البلاد إلیها خلال العقود المقبله. وربط عدلان طرحه بأزمه الموارد والمساحه فی مصر، فضلاً عن ما وصفه بـ"الانفجار السکانی" بمعدل مولود کل 15 ثانیه، وهو ما لقی غضباً بین المتابعین المصریین، خاصه فی ظل استضافه القاهره لأعداد کبیره من الفارین من الحرب.
ولم یکن هذا الطرح بجدید، إذ سبقه الإعلامی المصری توفیق عکاشه بتصریحات مماثله قبل أشهر، تحدث فیها عن مخطط لضم أجزاء من لیبیا والسودان إلى مصر، واصفاً المرحله الحالیه بأنها "معرکه یوم القیامه" ومقبله على تغییرات جذریه فی الخرائط السیاسیه للشرق الأوسط، ومتوقعاً انهیار منظومات حکم فی دول کبرى، بما فی ذلک دخول الولایات المتحده مرحله انقسام داخلی.
کما أرجع عکاشه إمکانیه عوده غزه والسودان وشرق لیبیا إلى السیاده المصریه لکونها جزءاً من "مصر التاریخیه"، معتبراً أن ما یحدث فی السودان جزء من صراع دولی أعظم، فی طرح أثار جدلاً بین من رأوه قراءه سیاسیه جریئه، ومن اعتبروه عرضاً خیالیاً مشبعاً بالرمزیه.
فی المقابل، أکد أستاذ القانون الدولی العام وعضو الجمعیات الأمریکیه والأوروبیه والمصریه للقانون الدولی الدکتور محمد محمود مهران فی تصریحات لـRT، أن هذا الطرح یناقض الوقائع الموثقه ویصطدم بحائط القانون الدولی الصلب، مفارقاً الموقف المصری الرسمی الثابت الذی أکدته وزاره الخارجیه أمام مجلس الأمن فی أغسطس 2026، برفضها القاطع لأی محاولات للمس بوحده السودان أو إنشاء کیانات موازیه تکرس الانقسام.
وأوضح مهران أن القانون الدولی، ممثلاً فی میثاق الأمم المتحده وقرارات الجمعیه العامه، یحظر صراحهً استخدام القوه أو الاستیلاء على الأراضی، مشیراً إلى أن الحدود المصریه السودانیه محدده بموجب اتفاقیه 1899، وأن أی تغییر فیها یتطلب اتفاقاً ثنائیاً مکتوباً وتصویتاً برلمانیاً وإشعاراً دولیاً.
وأشار أستاذ القانون الدولی إلى أن الواقع یثبت عکس هذه المزاعم تماماً، فمصر تستضیف حالیاً قرابه ملیونی سودانی وتتحمّل أعباءً اقتصادیه وأمنیه ضخمه، فیما أجرى وزیر الخارجیه عبد العاطی مباحثات مع نظیره السودانی وشارک فی اجتماعات رباعیه لإنهاء الصراع لا لتأجیجه، فی وقت تعانی فیه الأجهزه المصریه من اتساع نشاط شبکات التهریب عبر الحدود المفتوحه.
وشدد على أن ما أثیر لا یعدو کونه خطاباً درامیاً یفتقر لأی سند قانونی أو استراتیجی، مؤکداً أن مصر، التی تخوض أصلاً معارک دبلوماسیه بشأن سد النهضه وتستقبل ملایین اللاجئین، لا تحتاج ولا ترید إضافه أعباء احتلال أراضٍ جدیده، بل إن مصلحتها الاستراتیجیه الحقیقیه تکمن فی وجود سودان موحد ومستقر، بدلاً من سودان مفکک یحول الحدود المشترکه إلى جرح نازف.
من جانبه، أکد الدکتور حسن سلامه، أستاذ العلوم السیاسیه والخبیر فی الشؤون الإقلیمیه، فی تصریحات خاصه لـ"RT"، أن الموقف المصری تجاه السودان یتسم بالثبات والوضوح، وینطلق من مبادئ راسخه تقوم على الدعم الکامل لوحده الدوله السودانیه وسیادتها وسلامه أراضیها، مع الرفض القاطع لأی محاولات لتقسیم البلاد.
وأوضح سلامه أن هذه الثوابت تم التأکید علیها على أعلى المستویات القیادیه، مما یجعل أی محاوله لتصویر مصر کدوله تسعى لاقتطاع أجزاء من الأراضی السودانیه أمراً یتناقض جمله وتفصیلاً مع جوهر العقیده والسیاسه الخارجیه المعلنه للقاهره.
وحذر سلامه من خطوره الترویج لسیناریوهات التوسع الجغرافی، مشدداً على ضروره التمییز الدقیق بین الموقف المصری الرسمی الداعم لمؤسسات الدوله الوطنیه السودانیه، وبین الافتراءات التی تحاول تشویه هذا الدعم. وأشار إلى أن استمرار النزاع المسلح یفرض على مصر، کدوله جوار رئیسیه، التعامل مع تداعیات أمنیه وإنسانیه شدیده الحساسیه تمس أمنها القومی مباشره، بما فی ذلک أمن الحدود والملف المائی والضغوط الدیموغرافیه.
واختتم تصریحاته بالتشدید على أن الانخراط المصری فی الملف السودانی یُفهم حصریاً فی إطار حمایه الأمن القومی والعلاقات التاریخیه، داعیاً إلى الفصل التام بین الرؤى الفردیه والتکهنات غیر الموثقه، والاعتماد على الحقائق والمؤشرات الملموسه للموقف الرسمی للدوله المصریه.
المصدر: RT