
وکاله آریا للأنباء - أعلنت لیبیا ترشحها لعضویه مجلس الأمن للفتره 2028-2029 عن المقعد الإفریقی، خلال کلمه رئیس المجلس الرئاسی اللیبی محمد المنفی أمام الجمعیه العامه للأمم المتحده فی نیویورک.
وقال المنفی إن الترشح یأتی تحت شعار "تکریس العداله من أجل الأمن والسلام – لیبیا جسر بین الأمم"، داعیا الدول الأعضاء إلى دعم بلاده فی الانتخابات المقبله، ومؤکداً تطلع لیبیا إلى الإسهام فی تعزیز الأمن والسلام والتعاون الدولی من خلال عضویه المجلس.
وقال المنفی إن الترشح لا یمثل مجرد طموح دبلوماسی، وإنما یعکس إراده وطنیه لاستعاده لیبیا دورها الطبیعی فی محیطها الدولی، والمساهمه فی صون السلم والأمن الدولیین، مؤکداً أن السلام لا یقوم على غیاب النزاعات فقط، بل على إرساء العداله ومعالجه أسباب الظلم والاضطراب.
وفی مستهل کلمته، تحدث المنفی عن التحولات التی یشهدها النظام الدولی، معتبراً أن العالم یواجه تغیراً فی مفهوم القوه وأخلاقیات استخدامها، وفی طبیعه التحالفات وقدره النظام الدولی على الالتزام بالمبادئ التی تأسس علیها. وطرح تساؤلات بشأن کیفیه بناء نظام دولی تکون فیه سیاده القانون حقاً متساویاً لا امتیازاً للأقوى، وکیفیه تحویل التعاون الدولی إلى شراکه حقیقیه بعیداً عن تقاسم مناطق النفوذ.
وتطرق رئیس المجلس الرئاسی إلى الأوضاع فی فلسطین، معرباً عن أسفه لعدم تمکن الوفد الفلسطینی من المشارکه فی أعمال الدوره، ومؤکداً دعم حق الشعب الفلسطینی فی الحیاه وتقریر المصیر وإقامه دولته وفق القانون الدولی. وحذر من أن استمرار تقویض فرص قیام الدوله الفلسطینیه لا یبدد فرص السلام فحسب، بل یوسع دائره النزاع ویدفع نحو انتشار التطرف.
کما أکد المنفی تضامن لیبیا الکامل مع المملکه العربیه السعودیه فی حمایه أمنها وسلامه أراضیها ومواطنیها ومقدساتها، رافضاً أی استهداف یهددها أو یعرض المقدسات الإسلامیه للخطر، ومعتبراً أن أمن المملکه والخلیج یمثل رکناً من أرکان أمن المنطقه واستقرارها.
وفی الشأن السودانی، قال المنفی إن استمرار النزاع المسلح یجعل الشعب السودانی ضحیه لحرب مدمره تتداخل فیها المصالح والتدخلات، محذراً من امتداد تداعیاتها إلى أمن الإقلیم واستقراره ووحده دوله.
کما تناول الأوضاع فی منطقه الساحل الإفریقی، مشیراً إلى تداخل عوامل الإرهاب والجریمه المنظمه والفقر وتغیر المناخ والنزوح والهجره واتساع دائره النزاعات المسلحه، مؤکداً أن إفریقیا لا ینبغی أن ینظر إلیها باعتبارها مجرد مصدر للموارد أو ساحه للتنافس الدولی.
وشدد المنفی على أن لیبیا لیست على حدود إفریقیا، لیبیا من إفریقیا، مستشهداً بمدینه سرت التی قال إن منها انطلقت إراده إفریقیه أسهمت فی تأسیس الاتحاد الإفریقی، ومؤکداً أن لیبیا کانت شریکاً فی صیاغه المشروع الإفریقی ولیست مجرد جسر بین إفریقیا والمتوسط.
وأکد أن أمن الساحل جزء من أمن لیبیا واستقرارها، وأن التنمیه فی إفریقیا تمثل استثماراً فی الأمن المشترک للقاره والجوار الأوروبی، داعیاً إلى التعامل مع المتوسط باعتباره فضاءً مشترکاً للتنمیه والتجاره وانتقال الطاقه والاستثمار والأمن، ولیس مجرد منطقه عازله بین إفریقیا وأوروبا.
وفی حدیثه عن موقع لیبیا، وصف المنفی البلاد بأنها عربیه فی هویتها ولغتها، وإفریقیه فی جغرافیتها ومصیرها وانتمائها، ومتوسطیه فی جانب من ثقافتها ومصالحها وشراکاتها، وإسلامیه فی قیمها الحضاریه، معتبراً أن تعدد هذه الدوائر یمثل مصدر قوه ومسؤولیه وفرصه.
وقال إن التجربه اللیبیه خلال السنوات الماضیه أظهرت أن ضعف الدوله یفتح المجال أمام المصالح المتنافسه والجماعات المسلحه وشبکات الجریمه والتهریب والمال غیر المشروع، وقد یحول مؤسسات الدوله نفسها إلى ساحات للصراع على النفوذ، بما یؤدی فی النهایه إلى تراجع استقلال القرار الوطنی.
وعرّف المنفی السیاده بأنها لیست مجرد علم وحدود، وإنما أن یکون القرار الوطنی حراً، وأن تقوم علاقات لیبیا مع مؤسسات الأمم المتحده على الشفافیه والجدیه والحیاد بعیداً عن الانتقائیه وازدواجیه المعاییر، إلى جانب صون حقوق اللیبیین وکرامتهم وضمان خضوع الجمیع للقانون والمساءله.
وأکد أن السیاده تعنی أیضاً أن تکون مؤسسات الدوله أقوى من الأشخاص والجماعات، وأن یخضع السلاح للقانون، وأن تبقى ثروات البلاد ملکاً للشعب، محذراً من تحول المال الفاسد والنفوذ إلى دائره متبادله توفر الحصانه وتضعف مؤسسات الدوله.
ودعا رئیس المجلس الرئاسی مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولیاته ومتابعه التقاریر الأممیه، بما فیها تقاریر فریق الخبراء المتعلقه بالانتهاکات وحالات عدم الامتثال، واتخاذ الإجراءات اللازمه لضمان تنفیذ قرارات المجلس وتدابیر الجزاءات ذات الصله دون انتقائیه أو ازدواجیه فی المعاییر.
وقال إن الانتهاکات الموثقه لا ینبغی أن تتحول إلى وقائع تتکرر فی التقاریر دون مساءله، مشدداً على ضروره الانتقال من رصد الانتهاک إلى محاسبه مرتکبیه، ومن إصدار القرارات إلى تنفیذها.
وفی ما یتعلق بعلاقات لیبیا الخارجیه، قال المنفی إن بلاده لا ترید استبدال نفوذ بنفوذ أو محور بمحور أو تبعیه بتبعیه، مؤکداً رغبتها فی إقامه علاقات قویه مع محیطها العربی، واستعاده دورها داخل إفریقیا، وبناء شراکات استراتیجیه متوازنه مع محیطها المتوسطی والإقلیمی والدولی، على أساس المصالح المشترکه والاحترام المتبادل وعدم التدخل واحترام السیاده الوطنیه.
وأضاف أن الحلیف الحقیقی للیبیا هو من یرید دوله لیبیه قویه، وأن الشریک الحقیقی هو من تصبح مصالحه أکبر کلما أصبحت لیبیا أکثر وحده واستقراراً وازدهاراً، داعیاً الدول إلى التنافس داخل لیبیا فی مجالات الاستثمار والإعمار والطاقه والتقنیه والتنمیه، لا على النفوذ داخل مؤسساتها.
وفی الملف السیاسی الداخلی، قال المنفی إن لیبیا، بعد سنوات من الانقسام السیاسی والتجاذبات، لم تعد بحاجه إلى مزید من إداره الأزمه، وإنما إلى إراده تنهیها، مؤکداً أن الهدف هو إقامه دوله موحده ذات سیاده تستمد مؤسساتها شرعیتها من إراده الشعب.
وشدد على أن الطریق إلى ذلک یمر عبر العوده إلى الشعب من خلال الآلیات الدستوریه والقانونیه والاستفتاءات والانتخابات الحره والنزیهه، معتبراً أن الشعب هو مصدر الشرعیه، وأن التسویات المؤقته والترتیبات الهشه لا یمکن أن توفر بدیلاً دائماً عن الإراده الشعبیه.
ورحب المنفی بجهود الدول الساعیه إلى إنهاء الانقسام السیاسی والمؤسسی، وبالدور الذی تضطلع به بعثه الأمم المتحده للدعم فی لیبیا، لکنه أکد أن أی مسار سیاسی قابل للاستمرار یجب أن یقوم على أربعه مبادئ، هی احترام الشرعیه والمرجعیات الدستوریه والقانونیه، وضمان الملکیه الوطنیه للعملیه السیاسیه، وتکافؤ الفرص بین الأطراف، والالتزام بالشفافیه فی التفاهمات والاتفاقات ومراحل التنفیذ وآلیات الرقابه والمساءله.
وأکد أن الوساطه الدولیه یجب ألا تتحول إلى وصایه أو إلى صناعه حلول من الخارج، وأن إشراک الأطراف اللیبیه المختلفه دون إقصاء أو فرض یمثل ضمانه لاستدامه أی حل.
وفی خطوه أعلنها من على منبر الأمم المتحده، قال المنفی إن لیبیا ستبدأ العمل على لجنه وطنیه للتهدئه وبناء الثقه، تستند إلى المبادرات الوطنیه والمحلیه، وتهدف إلى استباق النزاعات واحتواء التصعید والحیلوله دون تجدده، ودعم المصالحه وتهیئه بیئه آمنه للعملیه السیاسیه والانتخابیه.
ودعا جمیع الأطراف اللیبیه إلى الانخراط فی هذا الإطار، کما دعا الأمم المتحده وشرکاء لیبیا إلى مساندته وتیسیره، مع احترام کامل للسیاده والملکیه الوطنیه.
وفی ختام کلمته، قال المنفی إن لیبیا التی تستعید سیادتها ووحده مؤسساتها لن تکون مکسباً للیبیین وحدهم، بل ستکون عاملاً للاستقرار فی العالم العربی، وعمقاً للأمن والتنمیه فی إفریقیا، وشریکاً مسؤولاً فی المتوسط وجسراً للتعاون بین الشمال والجنوب.
وأکد أن لیبیا لا ترید أن تکون ساحه تتوازن فوق أرضها مصالح الآخرین، وإنما دوله تصنع توازنها بإرادتها، ولا ترید أن یتنافس الآخرون على النفوذ فیها، بل أن یتنافسوا على الشراکه معها، مختتماً بالتأکید على هدف بناء دوله "سیده فی قرارها، موحده فی مؤسساتها، عادله بین أبنائها، وشریکاً للسلام والاستقرار فی محیطها والعالم"
المصدر:RT