وکاله آریا للأنباء - قاسم بحیبح: مسؤولیتنا الصحیه قائمه لکن الاحتیاجات مرتفعه والتمویل غیر کاف (حسابه على فیسبوک)
عدن – قد تفقد بعض المناطق الیمنیه خدماتها الصحیه بالکامل إذا استمر تراجع التمویل. هذا ما یحذر منه وزیر الصحه العامه والسکان قاسم بحیبح، فی وقت تتزامن فیه الأوبئه وسوء التغذیه وموجات النزوح مع حاجه مرضى السرطان والفشل الکلوی والأمراض المزمنه إلى علاج لا یحتمل الانقطاع.
ویحتاج 19.3 ملیون شخص فی الیمن إلى مساعده صحیه، بینما لم یتجاوز تمویل الاستجابه 17% من المبلغ المطلوب، وفق بیانات کتله الصحه المنشوره حتى یونیو/حزیران 2026. ویقول بحیبح إن نقص الموارد یهدد خدمات الطوارئ والتحصین وصحه الأمهات والأطفال، فضلا عن علاج الأمراض المزمنه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 الیمن.. اشتباکات متواصله فی تعز وقوات الحکومه تعلن مقتل 4 خبراء إیرانیین list 2 of 2 عراقیون یحررون ناقله نفط من القراصنه.. ما حقیقه الروایه؟ end of list وفی هذا الحوار مع الجزیره نت، یتحدث الوزیر عن قدره المرافق الصحیه على استیعاب مزید من النازحین، ومخاطر عوده الأمراض التی یمکن الوقایه منها باللقاحات، وکلفه العلاج التی یوضح أن المواطن یتحمل أکثر من نصف الإنفاق علیها، إلى جانب محاولات الوزاره الحفاظ على الخدمات الأساسیه فی ظل نقص التمویل.
وفیما یلی نص الحوار:

وزیر الصحه الیمنی قاسم بحیبح (وسط) یؤکد محدودیه قدره النظام الصحی على استیعاب موجات نزوح إضافیه (حسابه على فیسبوک) تشیر أحدث البیانات إلى أن 19.3 ملیون یمنی یحتاجون إلى مساعده صحیه، فیما لا یزال التمویل بعیدا عن الاحتیاجات. ماذا تعنی هذه الفجوه داخل المرافق الصحیه؟
الفجوه التمویلیه لم تعد رقما فی التقاریر، بل نراها یومیا فی صوره توقف بعض المرافق، ونقص الأدویه والمستلزمات، وصعوبه تغطیه تکالیف التشغیل والوقود، وتراجع قدره بعض المرافق على الاحتفاظ بالکوادر وتقدیم الخدمات بصوره منتظمه.
وبحسب بیانات وزاره الصحه، لم یتجاوز تمویل الاحتیاجات المطلوبه نحو 17%. کما تشیر منظمه الصحه العالمیه إلى أن نحو 60% من المرافق الصحیه تعمل بکامل طاقتها، لکن هذا الرقم تراجع إلى أقل من 50%.
والخدمات الأکثر حساسیه لتراجع التمویل هی الطوارئ والإحاله، وصحه الأم والطفل، والتحصین والتغذیه ومکافحه الأوبئه، إضافه إلى الغسیل الکلوی وعلاج الأورام وأمراض الدم. وما یقلقنا أن استمرار تراجع التمویل قد یعنی فی بعض المناطق فقدان الخدمه بالکامل، خصوصا فی المناطق الریفیه والنائیه.
ولدینا مئات المرافق والبرامج، مثل التحصین والتغذیه وصحه الأطفال والأمهات، تعتمد بدرجات کبیره على الدعم الخارجی فی التشغیل والأدویه والمستلزمات والوقود. وأی توقف مفاجئ للتمویل سینعکس مباشره على توفرها، لذلک نطالب بتمویل یحمی الحد الأدنى من الخدمات الأساسیه ولا یقتصر على الاستجابه الطارئه قصیره الأجل.
کیف أثرت موجات النزوح الأخیره على القطاع الصحی؟ وهل لدى الوزاره قدره على استیعاب موجات إضافیه؟
وفق آخر تحدیث، بلغ العدد التراکمی للنازحین منذ بدء التصعید فی یونیو/حزیران الماضی نحو 134 ألفا و550 شخصا حتى 22 سبتمبر/أیلول 2026، یترکز 56% منهم فی تعز و26% فی لحج و8% فی عدن .
وکل موجه نزوح تعنی زیاده فوریه فی الطلب على الطوارئ والرعایه الأولیه والأمومه والطفوله والتحصین والتغذیه والأدویه، فی وقت کانت فیه المرافق المستقبله تعانی أصلا من ضغط کبیر.
رفعنا مستوى الجاهزیه وفعلنا آلیات الطوارئ والتنسیق مع مکاتب الصحه والشرکاء، لکن قدره النظام الصحی على استیعاب موجات نزوح کبیره إضافیه لیست مفتوحه بلا حدود. وإذا استمر النزوح بهذا الحجم دون موارد إضافیه، سنحتاج إلى دعم عاجل للمرافق المرجعیه والفرق الطبیه المتنقله وسیارات الإسعاف والأدویه والمستلزمات والوقود.
وفی التجمعات الجدیده، یسبق النزوح السریع أحیانا وصول الخدمات. ومع الاکتظاظ وضعف المیاه والإصحاح، ترتفع مخاطر الإسهالات المائیه و الکولیرا والحصبه وأمراض الجهاز التنفسی و الملاریا وحمى الضنک وسوء التغذیه.
واستطعنا مع السلطات المحلیه والشرکاء تغطیه جانب من الاحتیاجات، لکن ما تزال هناک فجوات فی الأدویه والإحاله والإسعاف وصحه الأم والطفل والتغذیه والتحصین.
ماذا عن مخیمات النازحین، ومنها مخیم الجفینه فی مأرب، حیث تتکرر الشکاوى من نقص الخدمات؟
الوزاره ومکتب الصحه فی مأرب یعملان بالتنسیق مع السلطه المحلیه والمنظمات الصحیه والإنسانیه، لکن الإمکانات المتاحه لا تکفی لحجم الاحتیاج.
والجفینه وعشرات المخیمات تحتاج إلى استجابه متعدده القطاعات؛ فالوزاره تستطیع علاج حالات الإسهال مثلا، لکن منع تکرارها یحتاج إلى میاه آمنه وصرف صحی وإداره للمخیم والنفایات وتحسین ظروف السکن والتغذیه. مسؤولیتنا الصحیه قائمه، لکن الاحتیاجات مرتفعه والتمویل غیر کاف، والخدمات الموجوده لیست بالمستوى المطلوب.
یواجه الیمن تفش للکولیرا والملاریا وحمى الضنک والحصبه وشلل الأطفال. أیها یقلقکم أکثر؟
من الصعب فصل مرض عن الآخر، لأن المشکله الأساسیه هی البیئه التی تسمح لهذه الأوبئه بالانتشار فی وقت واحد. نولی اهتماما خاصا للکولیرا والأمراض المنقوله بالمیاه بسبب النزوح وتدهور خدمات المیاه والإصحاح، ونشعر بقلق من الحصبه وشلل الأطفال، لأن عوده الأمراض التی یمکن الوقایه منها باللقاحات مؤشر على فجوات فی المناعه المجتمعیه.
ویستمر تفشی فیروس شلل الأطفال الدائر من النمط الثانی، فیما سجل الیمن خلال عام 2025 أکثر من 27 ألف حاله حصبه مؤکده. لذلک فإن أخطر سیناریو لیس وباء منفردا، وإنما تزامن النزوح وسوء التغذیه وضعف التحصین والأوبئه مع انخفاض التمویل.
فی ظل انقسام المؤسسات الصحیه، هل تمتلکون صوره وبائیه وطنیه دقیقه؟
لا نستطیع القول إن الیمن یمتلک الیوم منظومه وطنیه موحده ومتکامله للبیانات الصحیه بالکفاءه التی نطمح إلیها. ویزداد هذا التحدی مع توقف رفع البیانات من المناطق تحت سیطره الملیشیات الحوثیه منذ قرابه عام، بحیث إن الأرقام المنشوره مؤخرا هی البیانات التی ترفع من مناطق الحکومه الشرعیه.
والانقسام المؤسسی وصعوبه الوصول إلى بعض المناطق والتفاوت فی تدفق البیانات وجودتها، تؤثر على تکوین صوره وبائیه وطنیه دقیقه. وفی الصحه العامه یجب ألا تخضع البیانات الوبائیه أو التحصین أو مکافحه الأمراض لأی انقسام سیاسی، لأن الفیروس لا یتوقف عند حدود إداریه أو عسکریه.
سوء التغذیه ما یزال یهدد ملایین الأطفال. هل یمتلک القطاع الصحی القدره الکافیه على العلاج؟
لدینا شبکه وخبرات وبرامج لعلاج سوء التغذیه، لکن حجم المشکله کبیر. فنصف أطفال الیمن دون سن الخامسه یعانون من سوء تغذیه مزمن، ونصفهم یعانون من التقزم، وهذا یعنی أن ملایین الأطفال لدیهم احتیاجات تفوق الموارد المتاحه، خصوصا عندما یجتمع سوء التغذیه مع العدوى والفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائی.
والمشکله لا تقتصر على وجود مرکز علاجی، بل تشمل الوقایه، ووصول الطفل إلى العلاج فی الوقت المناسب، وتوافر الأغذیه العلاجیه والأدویه والکوادر وخدمات الإحاله. وتشیر بیانات عام 2026 إلى أن نحو 21% من الاحتیاج المقدر للأغذیه العلاجیه الجاهزه للاستخدام کان غیر ممول، ولذلک یجب أن تکون حمایه برامج التغذیه من الأولویات التمویلیه.
ماذا یحدث لمرضى السرطان والفشل الکلوی والأمراض المزمنه مع تراجع الموارد؟ ومن یتحمل کلفه العلاج الیوم؟
هؤلاء ربما یکونون الفئه الأکثر تضررا بصمت. فمریض الطوارئ تظهر حالته فورا، بینما قد تتدهور حاله مریض السرطان أو الغسیل الکلوی أو الثلاسیمیا (فقر الدم من نوع کولی) تدریجیا عندما تنقطع عنه جلسه أو دواء أو فحص.
ونتحدث عن أدویه الأورام مرتفعه التکلفه، ومستهلکات الغسیل الکلوی، والأنسولین وأدویه الأمراض المزمنه، ومشتقات الدم وغیرها من المستلزمات التخصصیه التی تحتاج إلى استثمارات کبیره غیر متاحه للوزاره.
والنظام الصحی یقوم على مزیج من التمویل الحکومی ودعم السلطات المحلیه والتمویل الخارجی وما یدفعه المواطن مباشره. والحکومه تتحمل المرتبات وتشغیل المرافق وبعض الأدویه والخدمات المنقذه للحیاه، بینما یوجه التمویل الخارجی بدرجه أساسیه إلى الرعایه الصحیه الأولیه مثل التحصین والتغذیه وصحه الأم والولید.
أما المواطن فیتحمل مباشره جزءا کبیرا من کلفه الرعایه، خصوصا الخدمات الثانویه والتخصصیه والعلاج فی القطاع الخاص أو خارج البلاد، وهو ما یشکل أکثر من 50% من الإنفاق على الصحه. والمشکله أن المواطن لا ینبغی أن یکون هو من یسد فجوه التمویل عندما تتراجع الموارد العامه والخارجیه.
أنشئ صندوق للصحه ودشنت الإستراتیجیه الوطنیه للصحه 2026 – 2030. هل یمکن أن یخففا أزمه التمویل خلال فتره قریبه؟
صندوق الصحه لیس بدیلا عن موازنه الدوله، وإنما أداه إضافیه لبناء تمویل أکثر استدامه. وهو حالیا فی مرحله استکمال البناء المؤسسی واللوائح والهیکل وآلیات الحوکمه والإداره المالیه، لکن وضع الطوارئ المتلاحق یؤخر تنفیذ مثل هذه المشاریع.
ولا نقول إن الصندوق سینهی اعتماد البلاد على المانحین فی فتره قصیره، فهذا غیر واقعی. لکن الهدف أن یبدأ الیمن تدریجیا فی بناء قاعده تمویل صحی وطنیه مستدامه، بحیث لا تصبح الخدمات الأساسیه رهینه دوره التمویل الإنسانی من عام إلى آخر.
أما الإستراتیجیه الوطنیه، فهدفها الانتقال من إداره الأزمات المتفرقه إلى نظام صحی أکثر تکاملا واستدامه، وحمایه الخدمات الأساسیه، وخفض الوفیات التی یمکن تجنبها بین الأمهات والأطفال وحدیثی الولاده، واستعاده التحصین والتغذیه، وتقویه الإحاله والطوارئ، وتحسین الحمایه المالیه للأسر.
والمعیار الحقیقی للنجاح لیس عدد الاجتماعات أو الوثائق، وإنما: هل أصبحت الخدمه الصحیه أقرب إلى المواطن وأکثر انتظاما وجوده؟ وهل انخفض ما یدفعه للحصول علیها؟

بحیبح یدعو إلى حمایه قطاع الصحه بمخصصات طارئه ومستدامه (حسابه على فیسبوک) ما أخطر التهدیدات الصحیه خلال الأشهر المقبله؟ وما الذی تحتاجه الوزاره بصوره عاجله؟
أضعها فی 3 مسارات مترابطه:
أولا: الطوارئ والنزوح الناتجان عن التصعید العسکری، وهذا یتطلب دعم المستشفیات المرجعیه والطوارئ والإسعاف والإحاله والفرق الطبیه، وتوفیر مخزون من الأدویه والمستلزمات والدم والوقود. ثانیا: استمرار الخدمات الصحیه الأساسیه ومواجهه الأوبئه والأمراض القابله للوقایه باللقاحات، وهذا یحتاج إلى حمایه برامج التحصین والتغذیه والترصد وصحه الأطفال والأمهات وفرق الاستجابه السریعه. ثالثا: تآکل قدره النظام الصحی نفسه على الاستمرار، وهذا ربما یکون التهدید الأعمق. فعندما یفقد المرفق الوقود والدواء والکوادر والموازنه التشغیلیه، لا تعود المشکله مرضا واحدا، وإنما فقدان القدره على علاج جمیع الأمراض. رسالتی للحکومه أن الصحه فی هذه المرحله جزء من الأمن الوطنی ویجب حمایتها بمخصصات طارئه ومستدامه. ورسالتی للمانحین والشرکاء أن الیمن ما یزال یحتاج إلى الدعم الإنسانی العاجل، لکننا نرید أن ینتقل جزء أکبر من التمویل من التدخلات القصیره والمجزأه إلى دعم النظام الصحی واستدامه خدماته.
والنظام الصحی الیمنی، رغم أکثر من عقد من الحرب والأزمات الاقتصادیه والأوبئه، ما یزال یعمل بفضل کوادره ومؤسساته ودعم شرکائه. لکن الصمود لا یعنی أن الموارد غیر محدوده. علینا أن نحمی ما تبقى من النظام الصحی الیوم، وفی الوقت نفسه نبنی النظام الذی یحتاجه الیمن للغد.
المصدر: الجزیره