
وکاله آریا للأنباء -
وفی السیاق، قال الخبیر الاقتصادی والمالی، أبوسیف أغنیه، فی حدیث خاص لـ"سبوتنیک": "استمرار الفجوه بین السعر الرسمی للعملات الأجنبیه وسعرها فی السوق الموازیه یرتبط بمجموعه من العوامل الاقتصادیه والمالیه والنقدیه"، مشیراً إلى أن "فهم الأزمه یتطلب تفکیک أبعادها والانتقال من العمومیات إلى تحلیل دقیق لأسبابها وآلیات معالجتها".وأضاف: "شبکات المضاربه تستفید من غیاب الشفافیه وحاله عدم الیقین المرتبطه بالاحتیاطیات الأجنبیه والسیاسات النقدیه"، لافتاً إلى أن "عدم نشر المعلومات بصوره منتظمه یتیح توجیه الأسعار وفقاً للتوقعات والشائعات".وأشار أغنیه إلى أن "مصرف لیبیا المرکزی أعلن، قبل أیام، عن ضخ نحو 3 ملیارات دولار فی السوق المحلیه، إلا أن أسعار العملات الأجنبیه ظلت مرتفعه"، معتبراً أن "ذلک یعکس محدودیه تأثیر ضخ السیوله الأجنبیه وحده فی معالجه اختلالات السوق".وحول أدوات مصرف لیبیا المرکزی، قال أغنیه: "الإجراءات الحالیه محدوده، وإن المصرف یتعامل مع الأزمه فی جانب کبیر منها من منظور نقدی بحت"، موضحاً أن "استخدام الأدوات التقلیدیه، مثل شهادات الإیداع ورفع نسبه الاحتیاطی القانونی، یعانی من ضعف فی کفاءه انتقال أثر السیاسه النقدیه، نتیجه حاله عدم الیقین وتراجع الثقه فی المنظومه المصرفیه".وأکد أغنیه أن "الاستجابه الفعاله للأزمه تتطلب حزمه متکامله من الخطوات التنفیذیه والتنسیق بین السلطات النقدیه والمالیه والتجاریه"، مشیراً إلى أن "ضبط وإداره الطلب على النقد الأجنبی وتسهیل الإجراءات یمثلان أحد المحاور الرئیسیه لمعالجه الأزمه".من جانبه، قال الخبیر الاقتصادی الدکتور خالد الکادیکی لـ"سبوتنیک": "حرکه سعر الدولار فی السوق الموازیه خلال الأسابیع الأخیره تشیر إلى أن المشکله لم تعد مرتبطه بالمضاربه وحدها، وإنما باتت نتیجه فجوه مستمره بین الطلب على النقد الأجنبی وحجم المعروض عبر القنوات الرسمیه، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطه بالإنفاق العام، وسرعه الحصول على العمله الأجنبیه، ومستوى ثقه المتعاملین فی السوق".وأضاف: "المستورد الذی یحتاج إلى 10 آلاف دولار سیضطر، وفق سعر السوق الموازیه، إلى دفع نحو 95.6 ألف دینار، مقارنه بنحو 64.1 ألف دینار بالسعر الرسمی، بفارق یقارب 31.5 ألف دینار"، وأشار إلى أن "اللافت خلال الفتره الأخیره هو ارتفاع سعر الدولار فی السوق الموازیه من نحو 8.71 دینار فی بدایه أغسطس/اَب إلى 9.56 دینار فی منتصف سبتمبر، بزیاده تقارب 9.8% خلال نحو سته أسابیع، ما یعکس استمرار الضغوط على سوق النقد الأجنبی".وفی ما یتعلق بالإجراءات الرسمیه، أوضح الکادیکی أن "مصرف لیبیا المرکزی اتخذ بالفعل خطوات لزیاده المعروض من النقد الأجنبی، من بینها الإعلان فی یولیو/تموز عن تخصیص ملیار دولار للاعتمادات المستندیه، وملیار دولار للأغراض الشخصیه والحجوزات، إلى جانب التأکید على تسریع إجراءات فتح وتنفیذ الاعتمادات وزیاده ساعات بیع العمله الأجنبیه للمواطنین".ولفت إلى أن "بیانات مصرف لیبیا المرکزی تظهر أن إجمالی الإیرادات خلال الأشهر الثمانیه الأولى من عام 2026 بلغ نحو 98.98 ملیار دینار، من بینها 80.8 ملیار دینار من إیرادات مبیعات النفط، و15.3 ملیار دینار من الإتاوات النفطیه، وهو ما یعکس استمرار اعتماد الاقتصاد اللیبی بدرجه کبیره على قطاع النفط فی توفیر الموارد المالیه والنقد الأجنبی".وعن التأثیر المباشر لارتفاع سعر الدولار على المواطن، قال الکادیکی: "انعکاسات ذلک تظهر بصوره واضحه فی أسعار السلع والخدمات وفی القدره الشرائیه"، مشیرًا إلى أن "معدل التضخم فی لیبیا بلغ نحو 14.3% فی أغسطس 2026، مقارنه بـ13% فی یولیو، بینما ارتفع معدل التضخم فی أسعار الغذاء إلى نحو 16.9%".وختم بالقول: "المشکله فی لیبیا لا تتمثل فی سعر الدولار وحده، بل إن سعر الصرف أصبح مؤشرًا على اختلال أوسع بین حجم الطلب على العمله الأجنبیه وقدره الاقتصاد الرسمی على توفیرها فی الوقت المناسب"، محذرًا من أن "أی انخفاض مؤقت فی سعر الدولار قد لا یکون کافیًا لمنع عوده الضغوط على الأسعار والقدره الشرائیه، ما لم تتم معالجه الأسباب الأساسیه لهذا الاختلال".وفی السیاق، قال المواطن إبراهیم الفیتوری لـ"سبوتنیک": "استمرار ارتفاع سعر الدولار فی السوق الموازیه والفارق الکبیر بینه وبین السعر الرسمی أصبح ینعکس بشکل مباشر على حیاه المواطنین"، مشیراً إلى أن "ارتفاع سعر العمله الأجنبیه یؤدی إلى زیاده أسعار السلع والخدمات ویضع مزیداً من الضغوط على دخل الأسر".وأوضح الفیتوری أن "المواطن العادی هو المتضرر الأکبر من تقلبات سعر الصرف، خاصه فی ظل اعتماد السوق اللیبیه بشکل کبیر على السلع المستورده"، لافتاً إلى أن "أی ارتفاع فی سعر الدولار سرعان ما ینعکس على أسعار المواد الغذائیه والأدویه والاحتیاجات الأساسیه".وختم الفیتوری: "استقرار الدینار لا یرتبط فقط بالإجراءات النقدیه، وإنما یحتاج أیضاً إلى معالجه الأسباب الاقتصادیه التی تؤدی إلى زیاده الطلب على الدولار"، معتبراً أن "المواطن یرید فی النهایه استقرار الأسعار وتحسین قدرته الشرائیه وضمان عدم تآکل دخله نتیجه تقلبات سعر الصرف".