وکاله آریا للأنباء - إعاده إعمار وتأهیل قطاع الطاقه من أبرز المحاور المطلوبه لتحقیق تعافی القطاع الخاص السودانی (الجزیره)
الخرطوم- لم تنتهِ خسائر الحرب السودانیه عند ما خلّفته من دمار فی المصانع والأسواق والمنشآت، بل امتدت إلى شرکات تعطّل نشاطها، واضطربت سلاسل إمدادها، وفقدت أسواقا وعماله ورأس مال تحتاج إلیه لاستئناف العمل.
وبعد أکثر من 3 أعوام على اندلاع الحرب، یواجه القطاع الخاص تحدیا یتجاوز إعاده فتح أبواب الشرکات إلى استعاده قدرته على الإنتاج، والاستثمار وخلق فرص العمل، فی وقت تسعى فیه الحکومه والاتحادات والقطاع الخاص إلى وضع مسارات للتعافی الاقتصادی.
قصص مقترحه
list of 4 items list 1 of 4 تفاقم المأساه الإنسانیه بالسودان مع استمرار الحرب واتساع رقعه النزوح list 2 of 4 السودان.. نازحون جائعون وأطفال یعانون من سوء التغذیه بمخیمات کوستی list 3 of 4 وزیر الخارجیه السودانی: منفتحون على الحوار دون فرض حلول خارجیه list 4 of 4 تعرف على أکثر 10 دول تدفع فاتوره ارتفاع أسعار القمح عالمیا end of list وتحاول شرکات سودانیه فی قطاعات مختلفه إعاده تشغیل أعمالها والتکیف مع واقع اقتصادی جدید، بینما تبرز أسئله التمویل والطاقه والبنیه التحتیه والأسواق بوصفها عقبات أمام عوده نشاط القطاع الخاص والتعافی من آثار الحرب واستعاده دوره فی الاقتصاد السودانی.
خسائر کبیره
تکشف بیانات حدیثه حجم الخسائر التی لحقت بالقطاع الخاص السودانی خلال الحرب، إذ أظهرت إستراتیجیه للقطاع الخاص أعدها برنامج الأمم المتحده الإنمائی أن الاقتصاد السودانی انکمش بأکثر من 40%، فی حین أُغلقت نحو ثلث الشرکات، وانخفض متوسط إیرادات المنشآت متناهیه الصغر والصغیره والمتوسطه بنسبه 35.8%. کما أُغلقت نحو 87.8% من الشرکات التی اضطرت إلى النزوح بسبب القتال.
وفی القطاع الصناعی الذی یمثل أحد المکونات الرئیسه لنشاط القطاع الخاص، تشیر بیانات وزاره الصناعه إلى تضرر نحو 1800 منشأه، بینها 650 مصنعا دُمرت بالکامل، بینما یقدّر اتحاد الغرف الصناعیه خسائر القطاع بین 50 و58 ملیار دولار.
ولم تقتصر الأضرار على المبانی والمعدات، بل شملت المواد الخام وسلاسل الإمداد والقدره على الوصول إلى الأسواق والتمویل، مما یجعل استعاده النشاط مرتبطه بإعاده بناء القدره الإنتاجیه، ولیس بمجرد إعاده فتح المنشآت.

آثار الحرب بادیه فی الشوارع وعلى المبانی فی حی الخرطوم 2 (الجزیره) إعاده التشغیل
فی المنطقه الصناعیه فی الخرطوم ، یحاول محمد المصطفى، صاحب إحدى شرکات صناعه الکابلات الکهربائیه، إعاده تشغیل مصنعه بعد أن طالته أضرار الحرب، التی أدت إلى توقف جانب من نشاطه وتعطیل قدرته على الإنتاج.
ویقول المصطفى -فی حدیثه للجزیره نت- إن الشرکه تعمل على إعاده تأهیل المصنع واستعاده طاقته الإنتاجیه، فی وقت تواجه فیه عملیه استئناف النشاط تحدیات مرتبطه بآثار الدمار الذی لحق بالمنشآت الصناعیه خلال الحرب.
وبحسب المصطفى، تسهم شرکته إلى جانب شرکات أخرى فی إنتاج نحو 75% من إجمالی الکابلات الکهربائیه فی السودان ، معتبرا أن هذه الشرکات تمثل رکنا أساسیا فی استعاده الإنتاج المحلی وتوفیر احتیاجات السوق، لا سیما مع اتساع الحاجه إلى مستلزمات إعاده الإعمار.
ولا تتوقف صعوبات العوده إلى السوق عند إصلاح المنشآت، إذ تحتاج الشرکات إلى رأس مال یمکّنها من شراء المواد الخام وتمویل التشغیل والتوسع.
وفی وسط الخرطوم، الذی کان یضم عشرات الشرکات العامله فی مجالات الاستثمار والخدمات التجاریه، لا تزال منشآت کثیره مغلقه بعد أن حالت کلفه إعاده التأهیل، ومتطلبات استئناف النشاط دون عودتها.
ویقول عبد العظیم محمد الفکی، مدیر إحدى الشرکات التجاریه العامله فی مجال الطاقه، إن عددا من الشرکات المجاوره لم تستأنف أعمالها بعد، عازیا ذلک إلى ارتفاع کلفه إعاده الإعمار والرسوم والضرائب المرتبطه بإعاده النشاط.
ویضیف الفکی -فی حدیثه للجزیره نت- أن إعاده تأهیل مقر شرکته کلّفته حوالی ملیون دولار، شملت أعمالا مرتبطه بالمبنى وتجدید التراخیص والسجل التجاری.

شرکات استثماریه فی الخرطوم عادت إلى مقرات بدیله بعد تضرر مبانیها (الجزیره) التمویل وفرص الاستثمار
وإلى جانب کلفه إعاده التأهیل، یبرز توفیر التمویل باعتباره أحد الملفات التی تواجه الشرکات الراغبه فی استئناف نشاطها، وهو ما دفع خریطه الطریق، التی خرج بها مؤتمر الحوار لتعافی القطاع الخاص، والذی عُقد فی الخرطوم بین 21 و23 سبتمبر/أیلول 2026، إلى الترکیز على توسیع قنوات التمویل، والشراکات مع المؤسسات المالیه الإقلیمیه والدولیه.
وتشمل المسارات المطروحه توسیع أدوات الضمان وتقاسم المخاطر والدعم الفنی، بما یساعد الشرکات على استعاده الإنتاج والاستثمار وبناء سلاسل القیمه وتوفیر فرص العمل.
ویشدد رئیس الاتحاد العام لأصحاب العمل السودانی معاویه محمد أحمد البریر على التزام القطاع الخاص بتنفیذ التوصیات التی خلص إلیها مؤتمر الحوار، مشیرا إلى أهمیه تکوین آلیه مناسبه لترجمه مخرجاته إلى واقع عملی.
ویقول البریر -فی حدیثه للجزیره نت- إن ختام الحوار یمثل البدایه الحقیقیه لتنفیذ التوصیات وتحقیق التعافی الاقتصادی، مؤکدا استعداد الاتحاد للقیام بدوره فی دعم جهود الدوله لإعاده بناء الاقتصاد وتحریک عجله الإنتاج، إلى جانب مواصله الحوار مع الدوله والشرکاء لتحقیق التعافی الاقتصادی.
وفی الجانب الزراعی، یطرح برنامج الأمم المتحده الإنمائی التمویل والاستثمار وتکامل سلاسل الإمداد والأسواق، وخلق فرص العمل للعائدین بوصفها مسارات رئیسیه فی جهود التعافی.
ویقول مدیر برامج التعافی وصمود المجتمعات ببرنامج الأمم المتحده الإنمائی فی السودان أرفیند کومار إن نحو 90% من المزارعین یفتقرون إلى رأس المال وخدمات الری، معتبرا القطاع الزراعی مدخلا أساسیا لتوفیر الوظائف ودعم التعافی الاقتصادی، فیما شُکلت مجموعه عمل للقطاع الخاص لإعداد خریطه طریق لجذب الاستثمارات.
وبحسب کومار، أفضت المناقشات إلى فرص استثماریه محتمله تتجاوز 150 ملیون دولار، موضحا أن الرقم لا یمثل أموالا دخلت الاقتصاد فعلیا، بل یمثل فرصا استثماریه ظهرت خلال الحوار.

عدد من الشرکات فی العاصمه السودانیه نقلت مقارها إلى أم درمان بعد الحرب (الجزیره) إصلاح السیاسات
ولا یرتبط تعافی شرکات القطاع الخاص السودانی بالتمویل والاستثمار وحدهما، إذ یوضح ممثل اتحاد أصحاب العمل فرح یاسین البطحانی عددا من العقبات الداخلیه أمام استعاده النشاط، داعیا إلى مراجعه بعض السیاسات الحکومیه.
وینتقد البطحانی ما وصفها بالسیاسات الخطأ فی مکافحه تهریب الذهب، ویقول إن "نحو 90% من الذهب المهرب یذهب إلى المهربین مقابل 10% یعود إلى الدوله".
ولا یحصر ممثل اتحاد أصحاب العمل المشکله فی تهریب الذهب، إذ یشیر إلى تهریب سلع ومنتجات أخرى، بینها الصمغ العربی والسمسم والثروه الحیوانیه، ویقول إن معالجه التهریب تحتاج إلى سیاسات رادعه وإراده من الدوله، باعتبار أن هذه الموارد یمکن أن توفر عائدا للاقتصاد والنقد الأجنبی.
ویربط البطحانی -فی حدیثه للجزیره نت- جانبا آخر من تعثر النشاط الاقتصادی بالتمویل الزراعی، ویقول إن التمویل الذی یفترض أن یصل إلى المزارعین فی یونیو/حزیران الماضی یتأخر إلى سبتمبر/أیلول، معتبرا أن هذا التأخیر یسهم فی ارتفاع الأسعار، ومحملا بنک السودان ( البنک المرکزی ) والسیاسات المالیه مسؤولیه هذا التأخر.
من التوصیات إلى التنفیذ
ویطرح وزیر الثروه الحیوانیه والسمکیه أحمد التجانی المنصوری مسارا آخر یتعلق بطریقه تنفیذ التوصیات، داعیا إلى تحویل مخرجات الحوار إلى أهداف واضحه یمکن قیاسها ومتابعتها.

وزیر الثروه الحیوانیه والسمکیه السودانی یدعو إلى توصیات بأرقام واضحه وموعد محدد للتنفیذ لتحقیق تعافی القطاع الخاص (مواقع التواصل) ویقول المنصوری فی تصریحات خاصه للجزیره نت إن السودان شبع من التوصیات الإنشائیه التی لا تُنفذ، داعیا إلى أن تتضمن التوصیات أرقاما واضحه، وجهه مسؤوله، وموعدا محددا للتنفیذ، حتى یمکن متابعه النتائج ومساءله الجهات المعنیه.
ویطرح الوزیر السودانی فرصا للشراکه والاستثمار فی مدن الإنتاج الحیوانی بولایتَی نهر النیل والشمالیه، کما یشیر إلى استعداد دول شقیقه وصدیقه، بینها ترکیا ومصر وسوریا، للتعاون مع القطاع الخاص السودانی فی مرحله إعاده الإعمار، على أساس المنفعه المتبادله بین المستثمرین والدوله.
ویقول المنصوری إن الهدف لیس العوده إلى السودان الذی کان قائما قبل الحرب، وإنما بناء سودان جدید.
وتتضمن مسارات التعافی المطروحه لتعافی القطاع الخاص إعاده تأهیل المنشآت المتضرره، وتوسیع قنوات التمویل والاستثمار، ودعم الإنتاج الزراعی وسلاسل الإمداد، إلى جانب معالجه العقبات المرتبطه بالسیاسات والتمویل والتهریب.
کما ترکز التوصیات على تحویل هذه المسارات إلى إجراءات عملیه، من خلال تحدید الأهداف والأرقام والجهات المسؤوله والمواعید الزمنیه للتنفیذ، بما یتیح متابعه نتائجها خلال مرحله إعاده الإعمار.
المصدر: الجزیره