وکاله آریا للأنباء - اتفق وزیر الخارجیه السوری أسعد الشیبانی ومفوضه السیاسه الخارجیه الأوروبیه کایا کالاس على تحویل العلاقات السوریه الأوروبیه من إطار المساعدات إلى شراکه تدعم التعافی وإعاده الإعمار.
شهدت دمشق لقاء سوریا أوروبیا رفیع المستوى، جمع وزیر الخارجیه الشیبانی بکالاس وحمل هذا اللقاء رسائل سیاسیه واقتصادیه تتجاوز حدود الزیاره التقلیدیه، إذ طرح مسار جدید للعلاقات السوریه الأوروبیه یقوم على الحوار المؤسسی والاستثمار ودعم التعافی وإعاده الإعمار.

ألمانیا تتجه لتوسیع مراجعه حمایه السوریین.. أکثر من نصف ملیون قد تطالهم الإجراءات
وأکد الشیبانی أن المباحثات شملت ملفات متعدده تخص العلاقه بین سوریا والاتحاد الأوروبی، مع التوافق على إحاله التفاصیل إلى لجان تقنیه متخصصه، وهذا یتیح الانتقال من التفاهمات السیاسیه إلى خطوات قابله للتنفیذ على أرض الواقع.
وأشار إلى العمل على إعداد اتفاق شراکه جدید یحل محل اتفاقیه عام 1977، وذلک من خلال إعداد ورقه نطاق مشترکه قبل نهایه الربع الأول من العام المقبل. ویتم ذلک بالتوازی مع تقییم الاتفاقیات السابقه بین الجانبین، مع تطلع دمشق إلى إدراج سوریا ضمن الإطار المالی المتعدد للاتحاد الأوروبی للفتره الممتده بین عامی 2028 و2034.
60.2 ملیون یورو لمسار التعافی
وفی الجانب الاقتصادی، أکدت کالاس رغبه الاتحاد الأوروبی فی دعم الاقتصاد السوری والتعافی وإعاده الإعمار، وشددت على أهمیه تطویر البنیه المصرفیه فی سوریا باعتبارها جزء أساسی من أی مسار اقتصادی مستدام.
وکشفت کالاس أن الاتحاد الأوروبی بدأ تقدیم الدعم لسوریا عبر تخصیص 60.2 ملیون یورو للتعافی وتعزیز المؤسسات، وأشارت إلى أن العمل یتجه فی المرحله المقبله نحو حشد مزید من الاستثمارات وتحسین مستوى الشراکه.

بعد 14 عاما.. الدنمارک تعید فتح سفارتها فی دمشق وتعلن دعماً بـ76 ملیون دولار لسوریا
کما أعلنت عن توجه لعقد جوله جدیده من الحوار السیاسی رفیع المستوى بین سوریا والاتحاد الأوروبی قبل صیف العام المقبل، فی مؤشر واضح على استمرار المسار السیاسی بالتوازی مع التعاون الاقتصادی والمؤسسی.
الاستثمار فی صلب المرحله المقبله
وتطرقت کالاس إلى نقاشات تتعلق بتمویل مشاریع داخل سوریا عبر البنک الأوروبی لإعاده الإعمار والتنمیه، کما تناولت البحث مع بنک الاستثمار الأوروبی حول إمکانات دعم مشاریع البنیه التحتیه، وأکدت استعداد الاتحاد للمساعده فی بناء مؤسسات قادره على توفیر بیئه مناسبه للاستثمار.
ویتضح من ذلک أن المقاربه الأوروبیه لا تتجه إلى الاکتفاء بالمساعدات فحسب، بل تمضی نحو فتح المجال أمام استثمارات ومشاریع طویله الأمد، ویربط الاتحاد الأوروبی هذا الدعم بتحسین أداء المؤسسات وتطویر البیئه الاقتصادیه والمصرفیه.
الشیبانی: نرید نتائج على الأرض
من جانبه، أکد الشیبانی أن سوریا بحاجه إلى من یساعدها فی المیدان أکثر من حاجتها إلى الوعود والبیانات السیاسیه، وأشار إلى أن دمشق تطمح إلى أن تنعکس الشراکه مع الاتحاد الأوروبی بصوره مباشره على عملیه إعاده الإعمار والتعافی الاقتصادی.

الاتحاد الأوروبی یرصد 12 ملیون یورو لدعم الخدمات الصحیه فی سوریا
کما أعلن أن سوریا سترفع مستوى تمثیلها الدبلوماسی لدى الاتحاد الأوروبی فی بروکسل إلى درجه سفیر، وتهدف هذه الخطوه إلى تعزیز التواصل السیاسی والمؤسسی بین الجانبین.
أمن الحدود وعوده السوریین
وتطرقت المباحثات إلى ملفات الأمن والحدود، بما فی ذلک سبل دعم قدرات خفر السواحل السوریه، کما شملت مناقشه مکافحه الجریمه العابره للحدود والهجره غیر النظامیه والاتجار بالبشر.
وأکد الشیبانی أن دمشق تمضی نحو عوده طوعیه وکریمه للسوریین، وفی المقابل رحبت کالاس بالعوده الآمنه والکریمه، معتبره أن السوریین العائدین یمکن أن یساهموا فی إعاده بناء بلدهم. وأکدت المسؤوله الأوروبیه دعم الاتحاد لمسار الانتقال السلمی والجامع، وأشارت إلى أهمیه إعاده دمج شمال شرق سوریا ضمن مؤسسات الدوله واستمرار الحوار لمعالجه الملفات الداخلیه.
موقف أوروبی من الجولان واتفاق 1974
وفی الملف الإقلیمی، أکد الشیبانی رفض سوریا أن تکون أراضیها منصه لأی عدوان أو ساحه لتصفیه الحسابات، ودعا إلى الحلول الدبلوماسیه، مطالباً الاتحاد الأوروبی بموقف حازم تجاه الاعتداءات الإسرائیلیه وانسحاب القوات الإسرائیلیه إلى خطوط الثامن من کانون الأول 2024.
وجدد التأکید على أن الجولان أرض سوریه مستنداً فی ذلک إلى قرار مجلس الأمن رقم 497، فیما أکدت کالاس أن الاتحاد الأوروبی یتمسک بضروره احترام اتفاق فض الاشتباک الموقع عام 1974. وقالت کالاس إن قرار سوریا البقاء خارج النزاع بین إیران والولایات المتحده ساهم من وجهه نظرها فی الحد من اتساع الصراع وانتشاره.
من إعاده فتح قنوات الحوار إلى اختبار الشراکه
وهکذا ینتقل الملف من مجرد إعاده فتح قنوات الحوار إلى مرحله اختبار حقیقی للشراکه.
وتکشف مخرجات اللقاء أن العلاقه بین دمشق وبروکسل تدخل مرحله مختلفه، عنوانها الانتقال التدریجی من إداره آثار السنوات الماضیه إلى بناء أدوات تعاون جدیده.
المصدر: RT