وکاله آریا للأنباء - الولایات المتحده باتت تقترب من نموذج إیطالیا فی عدد من الجوانب الاقتصادیه والسیاسیه (الفرنسیه)
ترى الکاتبه رنا فوروهار أن الولایات المتحده بدأت تفقد بعض سماتها التی جعلتها تبدو "استثنائیه" مقارنه بالدول الغربیه الأخرى، وباتت تقترب -فی عدد من الجوانب الاقتصادیه والسیاسیه- من نموذج إیطالیا.
وتبنی فوروهار مقارنتها -فی مقال تحلیلی نشرته صحیفه فایننشال تایمز- على ثلاثه محاور رئیسیه: تراجع مکافحه الفساد، وصعود الشعبویه ، والتحولات المقلقه فی سوق العمل وخصوصا بالنسبه للشباب.
قصص مقترحه
list of 2 items وتشیر الکاتبه إلى أن الولایات المتحده وإیطالیا تشهدان -بدرجات مختلفه- تراجعا فی جهود مکافحه الفساد، مستنده إلى مؤشرات دولیه ترى أن البلدین یُضعفان بعض آلیات الرقابه والمساءله.
وترى أن هذا المسار یتزامن مع تراجع دیمقراطی، إذ أدرجت دراسات ومؤسسات بحثیه البلدین ضمن الدول الغربیه التی شهدت تراجعا ملحوظا فی مؤشرات الدیمقراطیه خلال السنوات الأخیره.

الرئیس الأمریکی دونالد ترمب ضغط على أوکرانیا للتحقیق مع منافسه الرئیس السابق جو بایدن (غیتی) تحوُّل النظره إلى الفساد
وبحسب فوروهار، فإن المشکله لا تکمن فقط فی وجود الفساد، وإنما فی تحول النظره إلیه لدى المواطنین، بحیث یصبح أمرا مألوفا یُنظر إلیه باعتباره واقعا لا یستطیع الفرد العادی تغییره.
وتلفت الکاتبه -نقلا عن استطلاع لغالوب- إلى ارتفاع نسبه الأمریکیین الذین یرون أن الفساد منتشر فی الحکومه من 60% عام 2006 إلى 89% حالیا، معتبره أن هذا یعکس تنامی التشاؤم تجاه النظام الاقتصادی والسیاسی، ولا سیما بین الأجیال الشابه.
وتعتبر فوروهار أن سوق العمل یمثل أحد أبرز أوجه التشابه بین الولایات المتحده وإیطالیا، فالشباب الأمریکیون یواجهون معدلات بطاله أعلى بکثیر من العمال الأکبر سنا، بینما یعانی الاقتصاد الإیطالی من فجوه أکثر حده فی هذا المجال.
ولا تفسر الکاتبه المشکله بالعمر وحده، بل تربطها أیضا بالخلفیه الاجتماعیه والاقتصادیه، إذ أصبح المکان الذی یولد فیه الشخص والأسره التی ینتمی إلیها أکثر تأثیرا فی فرصه المستقبلیه، وهو ما یجعل الولایات المتحده -بحسب تحلیلها- أقرب إلى أنماط "أوروبا القدیمه" من حیث ضعف الحراک الاجتماعی.
وتضیف فوروهار أن صعود الذکاء الاصطناعی قد یزید هذه الفجوه مؤقتا، خلافا للتوقعات التی تفترض أن التکنولوجیا ستمنح أفضلیه تلقائیه للشباب، فالعمال الأکبر سنا یمتلکون فی کثیر من الحالات خبره مهنیه وقطاعیه تساعدهم على الاستفاده من أدوات الذکاء الاصطناعی، بینما قد یواجه الداخلون الجدد إلى سوق العمل مخاطر أکبر.

المدعی العام فی جنوب نیویورک بعد إعلانه عن توجیه اتهامات بالفساد إلى السیناتور الأمریکی روبرت مینیندیز (الفرنسیه) مزید من الشعبویه والاستقطاب السیاسی
وتستشهد الکاتبه بتقدیرات لمکتب الإحصاء الأمریکی تشیر إلى أن خریجی التخصصات الأکثر تعرضا للذکاء الاصطناعی قد یواجهون فرصا أقل للحصول على وظائفهم الأولى، ودخولا أدنى من نظرائهم فی القطاعات الأقل تعرضا للتکنولوجیا.
وترى فوروهار أن تراکم هذه الضغوط الاقتصادیه والاجتماعیه قد یغذی مزیدا من الشعبویه والاستقطاب السیاسی، إذ إن تراجع فرص الشباب وارتفاع الشعور بعدم المساواه یمکن أن یعمقا الانقسامات بین الأجیال وبین المعتدلین والتیارات الأکثر تطرفا.
وفی هذا السیاق، تستحضر الکاتبه تجربه إیطالیا التی مرت -حسب المقال- بدورات متکرره من الأزمات الاقتصادیه والسیاسیه، قبل أن تشهد مؤخرا تحسنا فی بعض مؤشرات الصادرات والتوظیف.
وتخلص الکاتبه إلى أن الولایات المتحده بدأت تواجه تحدیات کانت تُنسب تقلیدیا إلى دول أوروبیه أقل نجاحا اقتصادیا وسیاسیا، محذره من أن استمرار الاختلالات فی الاقتصاد السیاسی الأمریکی قد یؤدی إلى حلقه مفرغه: تباطؤ النمو، وتراجع فرص الشباب والفئات الأقل دخلا، وتصاعد الشعبویه والاستقطاب، مما یضعف بدوره قدره النظام على معالجه مشکلاته الأساسیه.
المصدر: فایننشال تایمز