• وکالة آریا للأنباءالعربیه
    • خبرگزاری آریافارسی
    • Arya News AgencyEnglish
۲۳ , ربيع الثاني, ۱۴۴۸
Monday, October 5, 2026
  • صفحه اصلی
  • السیاسة
    • الأقتصادیه
      • الریاضیه
        • علوم و تکنولوجیا
          • الثقافة
            • کل الأخبار
            السیاسة

            انتخابات المغرب تعید رسم خریطه الأحزاب.. من ربح ومن خسر؟

            23/ربيع الثاني/1448 - 16:40:37
            • ۱۶ دقیقه زمان مطالعه
            انتخابات المغرب تعید رسم خریطه الأحزاب.. من ربح ومن خسر؟
            وکاله آریا للأنباء - العاهل المغربی الملک محمد السادس خلال استقباله فاطمه المنصوری وتعیینها رئیسه للحکومه (الفرنسیه)

            أعادت الانتخابات المغربیه لعام 2026 ترتیب مواقع القوى السیاسیه داخل مجلس النواب، لکنها لم تؤد إلى توسع مماثل فی قاعده المشارکه السیاسیه. وبین صعود حزب الأصاله والمعاصره إلى المرتبه الأولى، والتراجع الکبیر للتجمع الوطنی للأحرار، والعوده اللافته لحزب العداله والتنمیه، برزت خریطه حزبیه جدیده لا یمکن تفسیرها بعدد المقاعد وحده، بل بمجموعه من العوامل المتداخله، من بینها حجم الأصوات، وقوه التنظیم، والجغرافیا الانتخابیه، ونفوذ المرشحین محلیا، والقواعد التی تحکم تحویل الأصوات إلى مقاعد.
            وتتناول الورقه البحثیه "تشریعیات المغرب 2026، دلالات النتائج وإعاده تشکیل المشهد السیاسی"، لـ عبد الرفیع زعنون، الباحث المشارک بالمعهد المغربی لتحلیل السیاسات، هذه التحولات من خلال سؤال یتجاوز تحدید الفائز فی اقتراع 23 سبتمبر/أیلول 2026، إلى البحث فی طبیعه التغییر الذی أصاب موازین القوه، هل أعادت الانتخابات ترتیب مواقع الأحزاب فقط، أم امتد أثرها إلى آلیات إنتاج القوه الانتخابیه وتحویلها إلى تمثیل برلمانی وقدره على بناء التحالفات والتأثیر فی القرار السیاسی؟
            قصص مقترحه
            list of 2 items وجاء الاقتراع فی سیاق سیاسی واجتماعی اتسم بمفارقه بین توسع استحقاقات "الدوله الاجتماعیه" وتسارع المشروعات الاستثماریه الکبرى من ناحیه، وضغوط القدره الشرائیه والتشغیل وجوده الخدمات العامه من ناحیه أخرى. وعلى الرغم من أن الحکومه السابقه استندت إلى أغلبیه برلمانیه واسعه وفرت لها استقرارا عددیا، فإن هذا الامتداد داخل المؤسسات لم یقابله حضور اجتماعی مماثل، فی ظل تحدیات تتعلق بقدره الأحزاب على تجدید أدوات التأطیر والوساطه وبناء علاقات أکثر استقرارا مع الفئات الاجتماعیه المختلفه، ولاسیما الشباب.

            وکاله آریا للأنباء

            عبد الإله بنکیران، الأمین العام لحزب العداله والتنمیه، خلال تجمع انتخابی قبیل الانتخابات التشریعیه فی الرباط، المغرب (أسوشیتد برس) من الحمله إلى الصندوق.. کیف تغیرت موازین القوه؟
            لم تحدث انتخابات 2026 قطیعه مع الهندسه الانتخابیه التی استقرت منذ اقتراع 2021؛ فقد استمر نظام التمثیل النسبی وإلغاء العتبه واحتساب القاسم الانتخابی على أساس عدد المسجلین بدلا من المصوتین، مع توزیع المقاعد المتبقیه وفقا لقاعده أکبر البقایا. وأسهمت هذه القواعد فی توسیع التمثیل الحزبی والحد من احتکار القوى الکبرى للمقاعد، لکنها زادت أیضا حده التنافس على المرشحین أصحاب النفوذ المحلی، حتى أصبح انتقال المنتخبین بین الأحزاب أحد موضوعات السجال الانتخابی.
            وظل مجلس النواب مکونا من 395 عضوا، منهم 305 أعضاء عن الدوائر المحلیه و90 عن الدوائر الجهویه المخصصه للنساء. واتجهت إصلاحات 2026 کذلک إلى تسهیل دخول الشباب إلى المنافسه، ولاسیما بعد أن أعادت احتجاجات جیل "زد" مطالب هذه الفئه إلى الواجهه. وسهلت شروط الترشح المستقل لمن تقل أعمارهم عن 35 عاما، مع اشتراط 200 توقیع على الأقل عن کل مقعد مخصص للدائره، فضلا عن دعم مالی یصل إلى نحو 75% من مصاریف الحملات الشبابیه المستوفیه للشروط القانونیه. کما توسعت حالات عدم الأهلیه المرتبطه بالجرائم الماسه بنزاهه الانتخابات، وارتفع سقف مصاریف الحمله إلى 600 ألف درهم مع تشدید متطلبات التصریح بالإنفاق ومراقبه التمویل.
            وفرضت البطاله والتفاوتات الاجتماعیه والمجالیه نفسها على البرامج الانتخابیه، لکن الحضور المکثف لهذه القضایا لم ینتج اختلافا جوهریا بین أحزاب الأغلبیه السابقه حول الاتجاهات العامه للسیاسات. فقد تقاطعت برامجها حول ترسیخ الدوله الاجتماعیه، وإصلاح الصحه والتعلیم، وتحفیز الاستثمار والتشغیل، وتعزیز الأمن المائی والغذائی، واستکمال المنشآت المرتبطه بتنظیم کأس العالم 2030.
            وفی المقابل، حاولت بعض قوى المعارضه نقل المنافسه من الاختلاف حول السیاسات إلى مساءله البیئه السیاسیه والمؤسساتیه التی تصنع فیها هذه السیاسات. فجمع العداله والتنمیه بین القضایا الاجتماعیه والمطالبه بالإصلاح السیاسی وتکریس الاختیار الدیمقراطی، وربط التقدم والاشتراکیه مطالبه الاقتصادیه والاجتماعیه بتوسیع الحریات وتقویه دوله المؤسسات وتخلیق الحیاه العامه، بینما وضع تحالف الیسار مقترحاته فی إطار أوسع لإصلاح العلاقه بین الدوله والمجتمع.
            وانعکس هذا التمایز على الخطاب الانتخابی. فقد اعتمد العداله والتنمیه على إعاده التعبئه التنظیمیه وشخصنه الخطاب، مع الترکیز على ملفات الفساد والإثراء غیر المشروع وتضارب المصالح، بینما دعا التقدم والاشتراکیه إلى "تصویت عقابی" یحاسب مکونات الأغلبیه على حصیلتها، ورکز تحالف الیسار على الفصل الفعلی للسلطات وإجراءات أکثر جذریه لتحقیق العداله الاجتماعیه.
            ولم تدخل مکونات الأغلبیه السابقه الحمله باعتبارها کتله واحده تدافع عن حصیله حکومیه مشترکه. فقد دافع التجمع الوطنی للأحرار عن حصیله خمس سنوات من الحکم، بینما سعى الأصاله والمعاصره والاستقلال إلى إظهار مسافه أکبر تجاه بعض الخیارات التی أثارت استیاء اجتماعیا. وبذلک تحولت الحمله، فی جانب منها، إلى منافسه بین شرکاء الحکومه السابقه على توزیع المسؤولیه عن حصیلتها، ولیس فقط إلى مواجهه بین الأغلبیه والمعارضه.
            وکانت شبکات التواصل الاجتماعی حاضره بقوه فی الحملات، سواء فی بناء صور القیادات والمرشحین أو نشر الرسائل والرد على الخصوم، لکنها لم تلغ أهمیه العمل المیدانی. فالحضور الرقمی لا یتحول تلقائیا إلى أصوات، وظلت النتیجه مرتبطه بقدره الأحزاب والمرشحین على نقل التفاعل الإلکترونی إلى تعبئه حقیقیه داخل الدوائر الانتخابیه.
            وتقوم إحدى أهم أفکار الورقه على التمییز بین ثلاثه مستویات للقوه الانتخابیه، قوه تصویتیه یقیسها عدد الأصوات، وقوه برلمانیه یقیسها عدد المقاعد، وقوه ائتلافیه تتحدد بموقع الحزب فی مفاوضات تشکیل الحکومه. ولا تتطابق هذه المستویات بالضروره؛ فقد یخسر حزب جزءا من أصواته، لکنه یزید عدد مقاعده، وقد یمتلک حزبا آخر کتله برلمانیه کبیره من دون أن تتحول بالضروره إلى الوزن نفسه فی عملیه تشکیل الحکومه.

            وکاله آریا للأنباء

            قیادات من حزبی الاستقلال والأصاله والمعاصره خلال مؤتمر صحفی عقب مشاورات سیاسیه لتشکیل الحکومه الجدیده (الأوروبیه) وبهذا المقیاس، أحدثت انتخابات 2026 تغییرا واضحا فی ترتیب الأحزاب. فقد انتقل حزب الأصاله والمعاصره من المرکز الثانی إلى الأول، وارتفع رصیده من 87 إلى 97 مقعدا، بینما سجل التجمع الوطنی للأحرار أکبر تراجع، فانخفض من 102 إلى 66 مقعدا. وفقد حزب الاستقلال 16 مقعدا لیستقر عند 65 مقعدا، فی حین حقق العداله والتنمیه عوده کبیره، فانتقل من 13 إلى 54 مقعدا، مستعیدا جزءا مهما من وزنه البرلمانی بعد تراجعه فی انتخابات 2021.
            لکن مقارنه الأصوات تکشف صوره أکثر تعقیدا. فقد ارتفع رصید العداله والتنمیه فی الدوائر المحلیه من 322,758 صوتا عام 2021 إلى 696,031 صوتا عام 2026، بزیاده بلغت نحو 115.7%، بینما هبط رصید التجمع الوطنی للأحرار من 2,099,036 إلى 718,630 صوتا، بانخفاض بلغ نحو 65.8%. کما تراجع الأصاله والمعاصره بنحو 25.5%، والاستقلال بنحو 41.2%.
            وهنا تظهر واحده من أبرز مفارقات النتائج، تصدر الأصاله والمعاصره البرلمان وزیاده عدد مقاعده، رغم انخفاض کتلته التصویتیه. وهی مفارقه تبرز أثر الهندسه الانتخابیه وتوزیع الأصوات والجغرافیا الانتخابیه فی تحدید النتیجه النهائیه، وتؤکد أن ترتیب الأحزاب بحسب المقاعد لا یقدم وحده الصوره الکامله لموازین القوه.
            کما تراجع مجموع مقاعد الأحزاب الثلاثه التی شکلت الحکومه السابقه من 270 مقعدا عام 2021 إلى 228 مقعدا فی 2026، بفارق 42 مقعدا، لکنها احتفظت مجتمعه بالقدره الحسابیه على تجاوز الأغلبیه المطلقه البالغه 198 مقعدا.
            ولا ترى الورقه أن هذه النتائج یمکن اختزالها فی "عقاب انتخابی" للحکومه السابقه. فلو تعامل الناخبون مع أحزابها الثلاثه باعتبارها کتله واحده مسؤوله عن الحصیله، لکان التراجع أکثر تقاربا بینها. لکن جانبا کبیرا من الانتقادات المتعلقه بالغلاء وتضارب المصالح ترکز على التجمع الوطنی للأحرار ورئیس الحکومه عزیز أخنوش، بینما حاول الأصاله والمعاصره خلال الحمله اتخاذ مسافه من بعض الخیارات الحکومیه التی أثارت استیاء اجتماعیا. ومن ثم تداخل فی تحدید النتائج الأداء السیاسی، والقدره التنظیمیه، والنفوذ المحلی للمرشحین، وفاعلیه شبکات التعبئه.
            غیر أن الرقم الذی یغیر زاویه قراءه الانتخابات کلها هو نسبه المشارکه. فقد تراجعت من 50.18% عام 2021 إلى 38.02% عام 2026. ولم ینخفض معدل المشارکه وحده، بل تقلص عدد المسجلین من نحو 17.5 ملیون ناخب إلى 15.8 ملیونا، بانخفاض یناهز 1.7 ملیون مسجل. ومع اجتماع الظاهرتین، انخفض عدد المصوتین من نحو 8.8 ملایین إلى قرابه سته ملایین.
            ولا تختزل الورقه هذا العزوف فی کونه احتجاجا سیاسیا غیر معلن، بل تربطه بعوامل متعدده، فی مقدمتها تراجع جاذبیه العرض الحزبی واتساع الفجوه بین التحولات الاجتماعیه وأدوات التأطیر والوساطه. ویکشف ضعف انخراط الشباب انتخابیا جانبا من المشکله؛ إذ لم تمثل الفئه العمریه بین 18 و24 عاما سوى نحو 4% من مجموع المسجلین.
            ویصبح انخفاض المشارکه نفسه عاملا مؤثرا فی النتیجه؛ فکلما ضاقت قاعده المصوتین ازدادت أهمیه قدره الأحزاب على تعبئه الناخبین الأکثر استعدادا للذهاب إلى الصندوق. ومن هذه الزاویه، استفاد العداله والتنمیه وتحالف الیسار بصوره أکبر من حضورهما التنظیمی، بینما استندت معظم الأحزاب الأخرى بدرجه أکبر إلى النفوذ المحلی للمرشحین وشبکات الأعیان.
            وتضیف الجغرافیا الانتخابیه بعدا آخر إلى تفسیر النتائج. فبحسب التقدیرات التی تعتمدها الورقه، ینتمی 222 نائبا من أصل 395 إلى دوائر یغلب علیها الطابع القروی، فی حین یترکز نحو 63% من السکان فی المدن. ویأتی نحو 65% من نواب الأصاله والمعاصره من هذه الدوائر، ونحو 60.5% من نواب التجمع الوطنی للأحرار، بینما ینتمی نحو 80% من نواب العداله والتنمیه إلى دوائر حضریه.
            وهکذا تظهر طریقتان مختلفتان لإنتاج القوه الانتخابیه، نموذج تبرز فیه إعاده تعبئه القاعده الحزبیه والخطاب السیاسی بصوره أکبر، کما فی حاله العداله والتنمیه، ونموذج تتداخل فیه قوه الحزب مع قوه المرشح وشبکاته المحلیه، کما یظهر بدرجه أکبر لدى الأصاله والمعاصره.
            وظل العامل الشخصی مؤثرا بدوره. فقد عزز عبد الإله بنکیران الحضور التعبوی للعداله والتنمیه، وظل عزیز أخنوش بارزا فی حمله التجمع الوطنی للأحرار رغم انتخاب محمد شوکی رئیسا للحزب، بما أبقى الحزب مرتبطا بصوره رئیس الحکومه وحصیلتها. أما الأصاله والمعاصره، فعزز موقعه بانضمام فوزی لقجع، مستفیدا من رصیده الجماهیری وخبرته فی إداره الشأن المالی العام.
            ولا تنفصل هذه العوامل عن أثر النظام الانتخابی. فقد أظهرت محاکاه للنتائج على أساس الأصوات الصحیحه وعتبه 3% أن توزیع المقاعد کان سیختلف فی 13 دائره من أصل 104، مع إعاده توزیع 25 مقعدا. وکان الأصاله والمعاصره والاستقلال والعداله والتنمیه سیحققون مکاسب إضافیه مقابل تراجع تمثیل بعض القوى الأصغر، بما یدعم فرضیه أن القواعد المعمول بها حدت من تحول التفوق التصویتی لبعض الأحزاب إلى مکاسب مماثله فی المقاعد.

            وکاله آریا للأنباء

            رئیس الوزراء المغربی عزیز أخنوش (أرشیفیه -غیتی) من الصندوق إلى الحکومه.. ثلاث خرائط محتمله للأغلبیه
            بعد إعلان النتائج، انتقلت المنافسه من صنادیق الاقتراع إلى عملیه تشکیل الحکومه. فالفصل 47 من الدستور یجعل تصدر انتخابات مجلس النواب أساسا لتعیین رئیس الحکومه، بینما یشترط الفصل 88 حصول الحکومه على ثقه الأغلبیه المطلقه لأعضاء المجلس، أی 198 صوتا من أصل 395.
            ومنح حصول الأصاله والمعاصره على 97 مقعدا الحزب موقع المبادره، لکنه أبقاه بعیدا عن القدره على تشکیل الحکومه منفردا. وبعد تعیین الملک محمد السادس، فی 29 سبتمبر/أیلول 2026، فاطمه الزهراء المنصوری رئیسه للحکومه وتکلیفها بتشکیلها، لم یعد السؤال متعلقا بمن سیقود الحکومه، وإنما بمن سیشارک فیها، وما التوازنات التی ستقوم علیها الأغلبیه الجدیده.
            فقد انتقل الأصاله والمعاصره من موقع الشریک الثانی فی الأغلبیه السابقه إلى موقع الحزب المتصدر، بینما فقد التجمع الوطنی للأحرار الصداره التی مکنته من قیاده الحکومه، لکنه احتفظ بکتله من 66 نائبا تمنحه وزنا تفاوضیا مهما. أما الاستقلال، فعلى الرغم من تراجعه، فقد حافظ على 65 مقعدا، بما یتیح له التحرک بین أکثر من صیغه ائتلافیه.
            وترسم الورقه ثلاثه مسارات رئیسیه أمام تشکیل الحکومه. یقوم الأول على "الاستمراریه المعدله"، أی إعاده إنتاج الائتلاف السابق نفسه بقیاده الأصاله والمعاصره، إلى جانب التجمع الوطنی للأحرار والاستقلال، بإجمالی 228 مقعدا. وتوفر هذه الصیغه قدرا من الاستمراریه فی إداره المشروعات والسیاسات التی عملت علیها الأحزاب الثلاثه خلال الولایه السابقه، کما تقلل کلفه التفاوض على برنامج جدید بحکم خبرتها فی الحکم معا.
            لکن المشکله السیاسیه فی هذا الخیار هی أن الأصاله والمعاصره سیکون مطالبا بالتوفیق بین قیاده الحکومه والحفاظ على التمایز الذی بناه عن شریکیه أثناء الحمله. کما سیجد التجمع الوطنی للأحرار نفسه أمام تحول کبیر فی موقعه، من حزب یقود الحکومه إلى حزب یشارک فیها تحت قیاده شریکه السابق.
            أما المسار الثانی فیقوم على تغییر الشرکاء مع الإبقاء على قدر من الاستمراریه فی التوجهات العامه، من خلال أغلبیه تضم الأصاله والمعاصره والاستقلال والحرکه الشعبیه والاتحاد الدستوری، بإجمالی 208 مقاعد، أی بفارق عشره مقاعد عن عتبه التنصیب. ویمکن توسیع الإسناد البرلمانی بانضمام الحرکه الدیمقراطیه الاجتماعیه، لیرتفع إلى 216 مقعدا.
            ومن شأن هذه الصیغه أن تمنح الأصاله والمعاصره قدره أکبر على إداره التوازنات الداخلیه للحکومه؛ إذ یؤدی خروج التجمع الوطنی للأحرار إلى جعل الاستقلال الشریک الکبیر الوحید إلى جانبه، بینما تدخل بقیه المکونات بأوزان برلمانیه محدوده. وفی المقابل، ینتقل الأحرار إلى المعارضه بکتله برلمانیه کبیره نسبیا.
            ویقوم المسار الثالث على تشکیل أغلبیه موسعه، من خلال الانفتاح على الاتحاد الاشتراکی والتقدم والاشتراکیه والحرکه الشعبیه، بحیث یتراوح حجمها، بحسب ترکیبتها، بین 210 و236 مقعدا. ولا تتحدد أهمیه هذه الصیغه بحجم الأغلبیه فقط، وإنما بما یترتب علیها من إعاده تشکیل المعارضه؛ فکل قوه تنتقل منها إلى الحکومه تقلص قاعدتها وتغیر توازناتها.
            وتبرز ضمن الاحتمالات أغلبیه تجمع الأصاله والمعاصره والاستقلال والحرکه الشعبیه والاتحاد الاشتراکی، وهی صیغه تعنی بناء أغلبیه جدیده خارج الائتلاف السابق، وإعاده رسم خطوط التماس بین الحکومه والمعارضه.
            لکن تشکیل أغلبیه برلمانیه واسعه لا یلغی مشکله أخرى تلفت إلیها الورقه، الحکومه المقبله، مهما بلغ عدد النواب الذین یؤیدونها، ستنبثق من انتخابات شارکت فیها نسبه أقل من الناخبین مقارنه بعام 2021. ولهذا لا یتعلق التحدی فقط بالوصول إلى عتبه 198 نائبا، وإنما بقدره الحکومه على تحویل شرعیتها البرلمانیه إلى سند سیاسی واجتماعی أوسع.

            وکاله آریا للأنباء

            نشطاء مغاربه من «مجموعه العمل الوطنیه من أجل فلسطین» خلال وقفه أمام البرلمان فی الرباط دعما للشعب الفلسطینی ورفضا للتطبیع مع إسرائیل (الأوروبیه) الأحزاب تحتفظ بالبرلمان.. لکن المجتمع یتحرک خارجها
            لا تقف دلالات الانتخابات عند تغییر الحزب المتصدر أو إعاده بناء الأغلبیه، بل تمتد إلى طبیعه عمل النظام الحزبی نفسه. فقد أفرز الاقتراع برلمانا تتوزع فیه القوه بین أکثر من مرکز، بما یجعل التفاوض وإعاده بناء التوازنات والمساءله جزءا أساسیا من التفاعلات السیاسیه خلال الولایه الجدیده.
            وسیکون أداء المعارضه جزءا من هذا الاختبار. فوجود العداله والتنمیه وتحالف الیسار فی المعارضه، مع احتمال بقاء التقدم والاشتراکیه خارج الحکومه، یمکن أن یمنح المعارضه وزنا وتنوعا أکبر، ویفتح المجال أمام بناء تقاطعات حول قضایا الإصلاح السیاسی والعداله الاجتماعیه والحکامه والحقوق والحریات. لکن العدد وحده لا یضمن الفاعلیه؛ إذ یتوقف الأمر على قدره هذه القوى على تحویل حضورها البرلمانی إلى اقتراح ورقابه ومساءله.
            وفی الوقت نفسه، تؤکد النتائج أن الأحزاب ما زالت البوابه الرئیسیه للولوج إلى البرلمان. فعلى الرغم من المقتضیات التی وسعت إمکان الترشح خارج التنظیمات الحزبیه، لم تتجاوز اللوائح غیر المنتمیه حزبیا لائحتین من أصل 1850 لائحه. ویعکس ذلک طبیعه المنافسه التی تحتاج إلى تزکیه سیاسیه وشبکات تعبئه وموارد تنظیمیه وقدره میدانیه على إداره الحمله، وهی إمکانات تجعل التنظیم الحزبی الطریق شبه الوحید إلى المؤسسه التشریعیه.
            وظهرت من داخل الأحزاب نفسها مؤشرات على تجدد جزئی فی النخب، مع نجاح عدد من المرشحین الشباب فی الفوز بمقاعد فی دوائر محلیه تنافسیه، بینهم مرشحون فی بدایه العشرینات یخوض بعضهم تجربته الانتخابیه الأولى. لکن الاختبار التالی سیکون قدرتهم على تحویل الحضور الانتخابی إلى ممارسه تمثیلیه ذات مصداقیه، وما إذا کان ذلک سیمهد لتعزیز مشارکه الشباب فی الانتخابات الجماعیه والجهویه المقرره فی 2027.
            غیر أن المفارقه الأهم تتمثل فی أن استمرار مرکزیه الأحزاب فی إنتاج التمثیل السیاسی لا یعنی أنها ما زالت تحتفظ بالمرکزیه نفسها فی إنتاج المطالب الاجتماعیه. فقضایا القدره الشرائیه والتشغیل والصحه والتعلیم أصبحت تتبلور فی أحیان کثیره فی الفضاء الرقمی ومن خلال أشکال التعبیر والاحتجاج المجتمعی قبل أن تصل إلى الأحزاب وبرامجها.
            وهکذا بات المشهد موزعا بین مجال مؤسساتی تتنافس فیه الأحزاب على المواقع الحکومیه والبرلمانیه، ومجال اجتماعی ورقمی ینتج المطالب والضغوط خارج قنوات الوساطه التقلیدیه. ویصبح أحد التحدیات الرئیسیه أمام الأحزاب خلال المرحله المقبله هو ردم الفجوه بین حرکه المجتمع وعمل المؤسسات، والتقاط هذه المطالب وتحویلها إلى برامج ومبادرات وقرارات، بدلا من استدعائها فقط خلال الحملات الانتخابیه.

            وکاله آریا للأنباء

            داخل مرکز اقتراع خلال الانتخابات التشریعیه فی الرباط، المغرب (أسوشیتد برس) ویزید صعود الأعیان والمرشحین أصحاب النفوذ المحلی من تعقید هذه المشکله. فاستقطاب شخصیه تمتلک شبکه انتخابیه جاهزه یمکن أن یمنح الحزب مکسبا سریعا، لکنه لا یؤدی بالضروره إلى بناء قاعده حزبیه مستقره، لأن جزءا من القوه الانتخابیه یظل مرتبطا بالمرشح وشبکته أکثر من ارتباطه بالتنظیم.
            وتنشأ من هنا مفارقه بین الحزب بوصفه مؤسسه یفترض أن تنتج النخب وتبنی استمراریه تنظیمیه وسیاسیه على المدى الطویل، وبین حاجته إلى استقطاب شخصیات ذات حضور انتخابی جاهز لتعزیز قدرته التنافسیه على المدى القصیر.
            ولهذا تکتسب الانتخابات المحلیه المقبله أهمیه خاصه؛ فهی ستختبر قدره الأصاله والمعاصره على تحویل صدارته فی مجلس النواب إلى امتداد أقوى داخل الجماعات والجهات، کما ستختبر قدره العداله والتنمیه على نقل عودته البرلمانیه إلى حضور محلی أوسع واستعاده جزء من موقعه فی إداره الشأن الترابی.
            وتمتد المسأله إلى طبیعه السلطه التنفیذیه نفسها. فثقل المشروعات الإستراتیجیه والضغوط الاجتماعیه یزید الحاجه إلى مسؤولین یجمعون الخبره الإداریه بالغطاء السیاسی والقدره على التواصل وتحمل تبعات القرار. ولهذا لا ترى الورقه أن المعضله یمکن اختزالها فی الاختیار بین "السیاسی" و"التکنوقراطی".
            فالمحاصصه الحزبیه لا تضمن وحدها الکفاءه فی إداره الملفات المعقده، کما أن توسیع حضور الکفاءات التقنیه من دون وضوح مسؤولیتها السیاسیه یمکن أن یزید المسافه بین صناعه القرار وآلیات المحاسبه. ومن ثم، یصبح الرهان متعلقا بقدره الحکومه على بناء سلطه تنفیذیه یکون فیها موقع القرار واضحا، والمسؤول عن نتائجه قابلا للتحدید والمساءله أمام البرلمان والناخبین.
            وتخلص الورقه إلى أن انتخابات 2026 أحدثت إعاده ترتیب مهمه للمشهد السیاسی المغربی أکثر مما أحدثت قطیعه معه. فقد تغیرت مواقع القوى الرئیسیه، وانتقلت الصداره إلى الأصاله والمعاصره، وعاد العداله والتنمیه بقوه، وتراجع التجمع الوطنی للأحرار، وأصبحت عملیه بناء التحالف الحکومی نفسها مجالا جدیدا لإعاده توزیع القوه.
            لکن هذه التحولات حدثت من دون توسع فی قاعده المشارکه؛ بل تراجعت نسبه المشارکین وعدد المسجلین، وظل انخراط الشباب محدودا. کما أظهرت النتائج أن القوه الانتخابیه لا یصنعها اسم الحزب وحده، وإنما تنتج من تفاعل الأداء السیاسی والتنظیم والقدره على التعبئه والجغرافیا الانتخابیه والحضور المحلی للمرشحین والقواعد التی تحول الأصوات إلى مقاعد.
            ومن هنا، لن یکون المعیار الحقیقی لقیاس أثر انتخابات المغرب 2026 هو فقط الحزب الذی تصدر أو أسماء الأحزاب التی ستدخل الحکومه، وإنما ما إذا کانت إعاده توزیع القوه داخل البرلمان ستنتقل إلى طریقه عمل المؤسسات وعلاقتها بالمجتمع.
            فالمفارقه التی تترکها الانتخابات واضحه، المنافسه بین الأحزاب على السلطه أصبحت أشد، بینما أصبحت قاعده المشارکین فی اختیار هذه السلطه أضیق؛ والأحزاب ما زالت تملک الطریق إلى البرلمان، فی الوقت الذی یتشکل فیه جانب متزاید من المطالب والضغوط الاجتماعیه خارج قنواتها التقلیدیه.
            _______________
            الدراسه کامله (اضغط هنا)
            المصدر: الجزیره

            رابط قصير:
            كود الأخبار:
            كود المراسلة:

            المزيد من الأخبار
            ألمانیا تقاطع اجتماع الأمم المتحده لمناهضه العنصریه
            ألمانیا تقاطع اجتماع الأمم المتحده لمناهضه العنصریه
            الدفاع الروسیه تعلن ضرب منشآت طاقه ومراکز اتصالات ومستودعات لوجستیه تابعه للجیش الأوکرانی
            الدفاع الروسیه تعلن ضرب منشآت طاقه ومراکز اتصالات ومستودعات لوجستیه تابعه للجیش الأوکرانی
            رئیس وزراء نیبال على منبر الأمم المتحده: فیضانات بلادی تحذیر للعالم من تغیر المناخ
            رئیس وزراء نیبال على منبر الأمم المتحده: فیضانات بلادی تحذیر للعالم من تغیر المناخ
            جوله جدیده من المفاوضات الإیرانیه الأمریکیه تستمر ساعتین عبر قطر
            جوله جدیده من المفاوضات الإیرانیه الأمریکیه تستمر ساعتین عبر قطر
            الحرس الثوری الإیرانی یعلن مقتل أحد قادته فی اشتباکات سراوان جنوب شرقی البلاد
            الحرس الثوری الإیرانی یعلن مقتل أحد قادته فی اشتباکات سراوان جنوب شرقی البلاد
            محکمه أمریکیه ترفض سیاسه ترامب لترحیل المهاجرین إلى دول ثالثه
            محکمه أمریکیه ترفض سیاسه ترامب لترحیل المهاجرین إلى دول ثالثه
            جولیان أسانج یعود بعد غیاب!
            جولیان أسانج یعود بعد غیاب!
            مشروع مواجهه النفوذ.. لماذا یتصاعد الخلاف بین الحکومه والبرلمان الإیرانی؟
            مشروع مواجهه النفوذ.. لماذا یتصاعد الخلاف بین الحکومه والبرلمان الإیرانی؟
            انتهاء مرحله اللا حرب واللا سلم.. من یحدد توقیت التصعید بین طهران وواشنطن؟
            انتهاء مرحله اللا حرب واللا سلم.. من یحدد توقیت التصعید بین طهران وواشنطن؟
            • المزيد من الأخبار
            • یستطیع نقل الصوت والکهرباء.. استخدامات لکابل الإنترنت لم تکن تعرفها
            • شرط مفاجئ یربک بایرن میونخ ویعقّد مفاوضات تجدید عقد أولیسیه
            • بوتین: روسیا تفتخر بأبطال العملیه العسکریه الخاصه فقد أثبتوا فعلیا إخلاصهم للوطن
            • اعتقال أمریکی بتهمه تهریب شرائح ذکاء اصطناعی إلى الصین بقیمه ۳۰۰ ملیون دولار
            • سوریا.. اتفاق استثماری لتطویر مشاریع عمرانیه وسیاحیه ضخمه
            • علماء روس یطورون تقنیه جدیده لتعزیز متانه مواد قطاع الطیران والفضاء
            • تونس ومصر بین الدول الأکثر ابتکارا فی أفریقیا وفق مؤشر "الابتکار العالمی ۲۰۲۶"
            • أغنیه غامضه ودراجه.. رسائل مبابی تعید أزماته مع ریال مدرید
            • هل یعود رونالدو إلى منتخب البرتغال؟.. رئیس الاتحاد یجیب
            • ۵ أسباب تبقی النفط فوق ۱۰۰ دولار رغم زیاده صادرات الشرق الأوسط
            • رئیسه المجلس الوطنی للأصاله والمعاصره للجزیره نت: بناء التحالف الحکومی مشروط باحترام مرجعیتنا التقدمیه وبرنامجنا
            • بعد سحب القاذفات.. هل تدخل حرب إیران مرحله جدیده؟
            • رئیس "أرامکو": إعاده ملء مخزونات النفط العالمیه قد تستغرق عامین بعد إعاده فتح مضیق هرمز
            • رغم طرحه منذ ۷ سنوات.. إنفیدیا ترفع سعر "شیلد" بنحو ۱۰۰ دولار
            • الذکاء الاصطناعی یتعلم الکلام مع الأطفال.. فمن یختبر أخطاءه؟
            • سر ضمادات برشلونه.. هل هی "تمیمه حظ" أم غطاء لمنشطات سریه؟
            • "کامب نو" یزاحم "برنابیو" و"الحسن الثانی" على استضافه نهائی موندیال ۲۰۳۰
            • رئیس أرامکو: لولا خط أنابیب شرق غرب لوصلت أسعار برنت إلى ۲۰۰ دولار
            • من یملک القمر؟
            • انتخابات المغرب تعید رسم خریطه الأحزاب.. من ربح ومن خسر؟
            • من ظل والده إلى مواجهه لولا.. هل یعید فلافیو عائله بولسونارو للحکم؟
            • الخارجیه الترکیه: أنقره تدین استئناف إسرائیل تنفیذ مشروع "خط سوفا ۵۳" فی القنیطره جنوبی سوریا
            • من الأشجار إلى الخوادم.. کیف تحول سباق غوغل للذکاء الاصطناعی إلى أزمه بیئیه؟
            • استبعده وانتقده ثم منحه الشاره.. قصه تحول علاقه توخیل ببیلینغهام
            • بصق ومشادات وتدخلات عنیفه.. أیرلندا تطلب عدم مواجهه إسرائیل مجددا


              خبرگزاری آریا

              "وكالة أنباء آريا" هي وكالة أنباء إيرانية رسمية ومستقلة تحمل شعار "حركة شفافة وصادقة ومهنية في المعلومات"

              اشتراک در:

              ۲۴ الإثنين , ربيع الثاني, ۱۴۴۸
              مجموعات الأخبار:
              • السیاسة
              • الأقتصادیه
              • الریاضیه
              • علوم و تکنولوجیا
              • الثقافة
              مجموعة اريا:
              • مركز آريا للدراسات الاستراتيجية
              • Arya Smart Land Company
              • Arya Pioneers of Thought Publishing House
              © - Arya News Agency
              معلومات عنا| اتصل بنا| RSS| روابط| بحث متقدم