وکاله آریا للأنباء - نیویورک تایمز: تعرض 70 عضوا فی مجلس الشیوخ و185 عضوا فی مجلس النواب لتهدیدات عنیفه خلال العامین الماضیین (أسوشیتد برس)
یکشف تحقیق لصحیفه نیویورک تایمز عن تصاعد غیر مسبوق فی التهدیدات العنیفه التی تستهدف المسؤولین المنتخبین فی أمریکا، من أعضاء الکونغرس وحکام الولایات إلى مسؤولی الانتخابات المحلیین، فی ظاهره باتت تفرض علیهم العیش تحت الحراسه، وتدفع بعضهم إلى مغادره مناصبهم، وسط مخاوف متزایده على أسرهم وأطفالهم.
ویستند التحقیق، الذی أعده نیک کوراسانیتی، إلى مئات السجلات والوثائق القضائیه وتقاریر أجهزه إنفاذ القانون، ویرصد آلاف التهدیدات خلال الفتره الممتده من عام 2024 حتى أغسطس/آب 2026.
قصص مقترحه
list of 2 items وتتراوح هذه التهدیدات بین رسائل مبهمه وأخرى تتضمن تفاصیل مرعبه عن القتل والتعذیب والاعتداء الجنسی، ولا تقتصر على المسؤولین أنفسهم، بل تمتد إلى أزواجهم وأبنائهم وآبائهم وأشقائهم.
وبحسب التحقیق، تعرض ما لا یقل عن 44 حاکما للولایات و70 عضوا فی مجلس الشیوخ و185 عضوا فی مجلس النواب، إلى جانب موظفین وأفراد من أسرهم، لتهدیدات عنیفه خلال العامین الماضیین. کما تلقى أکثر من نصف المسؤولین عن الانتخابات فی الولایات، المعروفین بأمناء الولایات، تهدیدات مماثله.
ولا تقتصر المخاوف على الرسائل والاتصالات؛ فقد شهدت الفتره نفسها محاولات اغتیال للرئیس دونالد ترمب ، واغتیال الناشط المحافظ تشارلی کیرک ، وقتل الزعیمه التشریعیه فی ولایه مینیسوتا میلیسا هورتمن وزوجها، وإحراق منزل حاکم بنسلفانیا جوش شابیرو بقنابل حارقه. وتعکس هذه الوقائع، بحسب مسؤولین تحدثوا إلى الصحیفه، خطوره تصاعد الخطاب السیاسی العنیف وقدرته على زعزعه المؤسسات الدیمقراطیه.

الناشط المحافظ تشارلی کیرک قُتل خلال مخاطبته لتجمع من المحافظین (رویترز) تهدید العائلات
أصبحت الحمایه الأمنیه جزءا من الحیاه الیومیه لکثیر من المسؤولین. فقد اضطر بعضهم إلى ترکیب الکامیرات والأسوار، والاستعانه بحراس مسلحین، وتغییر مواعید التسوق ومسارات التنقل، بل ونقل أطفالهم إلى مدارس أخرى. کما لجأ آخرون إلى حذف معلوماتهم الشخصیه من الإنترنت، خشیه استخدامها للوصول إلیهم أو إلى أفراد أسرهم.
وتبرز تجربه النائبه الجمهوریه السابقه مارجوری تایلور غرین ، من ولایه جورجیا، مثالا على الثمن الشخصی لهذه التهدیدات. فبعد سنوات من الاصطفاف مع ترمب، دخلت فی خلاف معه بشأن ملفات جیفری إبستین ، ثم الحرب على إیران والسیاسات الاقتصادیه، معتبره أن الرسوم الجمرکیه وتقلیص الدعم الصحی یضران بناخبیها.

حاکم ولایه بنسلفانیا جوش شابیرو تم إحراق منزله (أسوشیتد برس) بعد وصف ترمب لهم بالخونه
وبعد أن وصفها الرئیس بالخیانه، تلقت وابلا من التهدیدات، کان أشدها وقعا علیها ما استهدف ابنها. وأرسلت نسخا من هذه التهدیدات إلى ترمب أملا فی أن یتفهم خطورتها، لکنه رد علیها، بحسب روایتها، قائلا: "هذا خطؤک، أنت تستحقین ذلک ". وبعد أسابیع، أعلنت اعتزامها مغادره الکونغرس، مؤکده أنها لا ترید تعریض حیاه أطفالها للخطر من أجل الاستمرار فی العمل السیاسی.
وتشیر الصحیفه إلى أن النساء یتعرضن غالبا لاستهداف أشد، ما یجعل استقطابهن للعمل السیاسی أکثر صعوبه. وتقول غریتا نیوباور، زعیمه الأقلیه الدیمقراطیه فی مجلس ولایه ویسکونسن، إنها تحرص على تنبیه المرشحات المحتملات إلى أن خوض العمل العام قد یفرض علیهن وعلى أسرهن قبول مخاطر لا یمکن تجاهلها.
کما کادت التهدیدات تدفع حاکم مینیسوتا الدیمقراطی تیم والز إلى الانسحاب من الحیاه السیاسیه. فقد تعرض لتهدیدات بعد اختیاره مرشحا لمنصب نائب الرئیس مع کامالا هاریس فی انتخابات عام 2024، لکنّ اغتیال صدیقته وزعیمه المجلس التشریعی السابق فی الولایه میلیسا هورتمن وزوجها فی یونیو/حزیران 2025 جعله یعید التفکیر فی قدرته على مواصله العمل.
وأثارت الحادثه لدیه مخاوف بشأن سلامه المشرعین المحلیین الذین یعودون إلى حیاتهم العادیه بعد انتهاء دورات المجلس.

النائبه الجمهوریه مارجوری غرین تخلت عن العمل السیاسی بعد خلافها مع ترمب وتلقیها تهدیدات من مؤیدیه (أسوشیتد برس) الخوف یصل إلى المنازل
وتوضح تجربه السیناتوره الدیمقراطیه عن میشیغان إلیسا سلوتکین کیف یمکن أن تمتد التهدیدات إلى أشخاص لا علاقه لهم بالعمل السیاسی. فبعد مشارکتها فی تسجیل مصور مع 5 مشرعین آخرین، دعوا فیه الجنود الأمریکیین إلى عدم تنفیذ الأوامر غیر القانونیه، وصف ترمب سلوکهم بأنه خیانه تستوجب الموت، لتبدأ التهدیدات فی التدفق، خصوصا ضد سلوتکین.
ولم تمنع الحراسه على مدار الساعه استهداف منزل والدیها ببلاغ کاذب استدعى الشرطه لیلا، فی حین کان والدها البالغ 81 عاما یصارع السرطان. وتقول سلوتکین إن أسرتها وموظفیها لم یختاروا التعرض لهذه المخاطر، وإنها، وإن کانت قد قبلت بها عندما تولت منصبها، لا تستطیع أن تطلب من أقاربها تحمل تبعات قرارها.
نیویورک تایمز:
العنف السیاسی لم یعد خطرا استثنائیا یواجه شخصیات بعینها، بل بات عبئا یومیا یهدد مسؤولین من الحزبین الجمهوری والدیمقراطی، سواء کانوا من أصحاب الخطاب الاستفزازی أم من الذین یتعرضون للاستهداف بسبب مواقفهم وسیاساتهم.
غادروا منازلهم
وتتکرر هذه الوقائع على مستویات الحکم المختلفه. فقد اضطرت شینا بیلوز، المسؤوله الدیمقراطیه عن الانتخابات فی ولایه مین، وزوجها إلى مغادره منزلهما بعدما حذرتهما السلطات من أن البقاء فیه لم یعد آمنا.
وفی تکساس، دفعت التهدیدات النائبه الدیمقراطیه جینا هینوجوسا إلى مطالبه أفراد أسرتها بالانتقال إلى منزل أقارب، قبل أن تضیف حواجز وأسوارا لحمایه منزلها.
أما کارلی کوبس، المسؤوله الجمهوریه عن الانتخابات فی إحدى مقاطعات کولورادو، فقد تلقت تهدیدات استهدفتها وجنینها بعدما أعلنت حملها. وفی حالات أخرى، اتجه مسؤولون إلى شراء الأسلحه والتدرب على استخدامها، بعدما تجاوزت التهدیدات الرسائل إلى نشر صور ومعلومات شخصیه عن منازلهم وأسرهم.

التهدیدات دفعت حاکم مینیسوتا الدیمقراطی تیم والز إلى الانسحاب من الحیاه السیاسیه (رویترز) ملایین الدولارات للحمایه
تتحول الحمایه الأمنیه إلى عبء مالی متزاید. فبحسب سجلات تمویل الحملات الانتخابیه، أنفق المرشحون للمناصب الفدرالیه نحو 6 ملایین دولار على بنود مرتبطه بالأمن خلال دوره انتخابات عامی 2017-2018. أما فی دوره انتخابات التجدید النصفی الحالیه، فقد تجاوز الإنفاق 25 ملیون دولار حتى الأول من أغسطس/آب 2026، قبل دخول الحملات مرحلتها الأخیره، ولا یشمل ذلک ما یدفعه مسؤولون من أموالهم الخاصه.
وعلى مستوى الکونغرس، توسعت إجراءات الحمایه منذ هجوم 6 ینایر/کانون الثانی 2021 على مبنى الکابیتول . وضاعفت شرطه الکابیتول عدد المحققین لدیها أکثر من مره، وعززت مکاتب المشرعین، وراجعت ترتیباتها الأمنیه فی مکاتبهم داخل واشنطن وخارجها. وأنفق المسؤول عن الأمن فی مجلس النواب أکثر من 28 ملیون دولار خلال عام 2025، بینها مبالغ لأنظمه الإنذار والکشف عن إطلاق النار.
لکنّ زیاده الإنفاق لا تعنی بالضروره القدره على منع التهدیدات أو ملاحقه أصحابها. فقد وجدت مراجعه الصحیفه لبیانات المحاکم الفدرالیه 53 قضیه فقط وُجهت فیها اتهامات إلى أشخاص بتهدید مسؤولین عمومیین خلال العامین الماضیین، باستثناء الرئیس. وتعرقل الملاحقات صعوبه تحدید هویه أصحاب الحسابات المجهوله، وکثره الرسائل، والتداخل بین التهدید الصریح والتعبیر الذی قد تحمیه قوانین حریه التعبیر.
ویقول مسؤولون سابقون فی أجهزه الأمن إن نسبه القضایا التی تنتهی باتهامات جنائیه تظل محدوده، ما یضعف الردع ویشجع بعض المهددین على الاستمرار. کما أن المسؤولین المحلیین وأعضاء المجالس المدرسیه ومسؤولی الانتخابات لا یملکون دائما الموارد الحکومیه اللازمه لتوفیر الحمایه، فیتحملون تکلفتها بأنفسهم.

ترمب نفسه تعرض لمحاوله اغتیال فی 13 یولیو/تموز 2024 (الفرنسیه) الدیمقراطیه تحت الضغط
ولا تقتصر آثار هذه الظاهره على تغییر نمط حیاه المسؤولین، بل تمتد إلى طبیعه العمل السیاسی نفسه. فقد أصبحت الفعالیات الخارجیه أقل شیوعا، وصارت عملیات تفتیش المواقع وترکیب أجهزه الکشف عن المعادن والاستعانه بمسؤولی الأمن أمورا معتاده فی الحملات الانتخابیه. ویشعر بعض المرشحین بأن هذه الإجراءات تعزلهم عن الجمهور الذی یسعون إلى تمثیله.
وتحذر الصحیفه من أن النتیجه الأخطر قد تکون انسحاب أصحاب الرغبه فی الخدمه العامه، وعزوف آخرین عن الترشح، خصوصا النساء والأمهات اللواتی یضعن سلامه أطفالهن فی مقدمه الاعتبارات. وعندما یصبح ثمن تولی المنصب تهدید الأسره أو مغادره المنزل، فإن الخاسر لا یکون المسؤول وحده، بل الحیاه الدیمقراطیه التی تحتاج إلى مشارکه واسعه وتنافس سیاسی آمن.
وتخلص التجارب التی یوثقها التحقیق إلى أن العنف السیاسی لم یعد خطرا استثنائیا یواجه شخصیات بعینها، بل بات عبئا یومیا یهدد مسؤولین من الحزبین الجمهوری والدیمقراطی، سواء کانوا من أصحاب الخطاب الاستفزازی أم من الذین یتعرضون للاستهداف بسبب مواقفهم وسیاساتهم.
وفی ظل الاستقطاب الحاد، وانتشار التهدیدات عبر الإنترنت، وصعوبه محاسبه مرتکبیها، یواجه النظام السیاسی الأمریکی اختبارا یتجاوز حمایه الأفراد إلى ضمان قدرتهم على ممارسه وظائفهم دون خوف. فحین یدفع التهدید بالعنف المسؤولین إلى الصمت أو الاستقاله، ویمنع مرشحین من دخول المنافسه، تصبح سلامه المجال العام نفسه على المحک.
المصدر: نیویورک تایمز