وکاله آریا للأنباء - أمیر قطر الشیخ تمیم بن حمد آل ثانی (الجزیره)
أکد أمیر دوله قطر الشیخ تمیم بن حمد آل ثانی أن اقتصاد بلاده واجه الأزمه الحالیه بالمنطقه بقوه، منطلقا من معدل نمو حقیقی مرتفع عام 2025 بلغ 2.9%، مع استقرار معدل التضخم وتحقیق فائض فی الحساب الجاری.
وأوضح أمیر قطر -فی کلمه ألقاها فی افتتاح دور الانعقاد الثانی من الفصل التشریعی الثانی، الموافق لدور الانعقاد السنوی الـ55 لمجلس الشورى- أن السیاسه التی اتبعتها الدوله قبل الأزمه الحالیه مکنتها من استیعاب التداعیات حتى الآن، مشددا على أن بلاده لن تخرج من هذه الأزمه إلا أکثر مرونه وتکیفا مع المتغیرات العالمیه.
قصص مقترحه
list of 2 items وأضاف الشیخ تمیم بن حمد آل ثانی أن إستراتیجیه دوله قطر للتعامل مع الأزمه الحالیه شملت الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزوید ودوره الحیاه الاقتصادیه.
وأکد أنه من الطبیعی أن تنعکس الأزمه سلبا على المالیه العامه، إذ انخفض إجمالی الإیرادات فی النصف الأول من العام بنسبه 42%، فیما انخفضت المصروفات العامه بنسبه 14%، لکن ذلک لم یمس بالخدمات الأساسیه أو الأولویات التنمویه.
وقال الشیخ تمیم إن الدوله "لم تصب بالهلع وظلت تنظر إلى المستقبل بثقه بالاقتصاد الوطنی". وتابع "لقد قررنا عدم تقلیص الخدمات الأساسیه، وفضلنا عدم تغییر الأولویات التنمویه، حرصا على ألا یتباطأ الزخم الاقتصادی الذی تعیشه قطر".
وأضاف أن سیاسات الدوله قبل الأزمه، والتی شملت تعزیز الاحتیاطیات وخفض الدین العام وإعداد الموازنه على أسعار نفط متحفظه وتنمیه الإیرادات غیر النفطیه، مکنت من استیعاب تداعیات هذه الأزمه حتى الآن.
استمرار النمو
وأوضح أمیر قطر أن إغلاق مضیق هرمز ، وما لحق ببعض منشآت الطاقه فی مدینه راس لفان الصناعیه من أضرار مباشره، أدى إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدوله، غیر أن أثر تداعیات هذه التطورات الاقتصادیه ترکز بصوره رئیسیه فی قطاع الطاقه.
وقال "حرصنا على أن تواصل القطاعات غیر الهیدروکربونیه نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلی الإجمالی الحقیقی، بما یعکس قدره الاقتصاد الوطنی على الصمود ومواصله النمو فی ظل ظروف استثنائیه ومعقده".
وتابع أمیر قطر أنه منذ اللحظه الأولى للأزمه، وضعت الدوله فی صداره أولویاتها حمایه الإنسان وتأمین احتیاجاته، وتعزیز النشاط الاقتصادی، مشیرا إلى أن أجهزه الدوله عملت -بالتعاون مع القطاع الخاص- على تنویع مسارات الإمداد، وتأمین السلع الأساسیه والمخزونات الإستراتیجیه.
تأمین الملاحه وأمن الطاقه
وأشار أمیر قطر إلى أن بلاده تؤمّن نحو خُمس تجاره الغاز الطبیعی المسال فی العالم، وأن ما یمسها ینعکس بالضروره على الأسواق والمستهلکین.
وشدد على ضروره مضاعفه الجهود لتأمین الملاحه بالخلیج ومضیق هرمز وحمایه منشآت الطاقه والبنیه التحتیه المدنیه، مؤکدا أن بلاده حملت فی هذه الأزمه مسؤولیه حمایه سیادتها والوفاء بدورها فی أمن الطاقه والاقتصاد العالمی.
وقال أمیر قطر "لدینا حزمه من المشاریع والفرص الاستثماریه تقدر قیمتها بنحو 221 ملیار ریال (أکثر من 60 ملیار دولار) على مدى السنوات الخمس المقبله.
وأکد الشیخ تمیم أن أعمال توسعه حقل الشمال للغاز تمضی وفق الخطط المقرره لزیاده الطاقه الإنتاجیه للدوله من الغاز الطبیعی المسال، فی حین أحرز مشروع "غولدن باس" فی الولایات المتحده تقدما ملحوظا، وسط توسع فی استثمارات قطر للطاقه وشراکاتها الدولیه.

ولید الفقهاء: خطاب الأمیر حمل إشارات قویه على أن الاقتصاد القطری قادر على الصمود (الجزیره) إشارات قویه
وفی تعلیقه على خطاب أمیر قطر، قال مدیر الاستثمار فی شرکه الأهلی للوساطه المالیه ولید الفقهاء إن هذا الخطاب "جاء فی مرحله مفصلیه من تاریخ المنطقه، لیؤکد لیس على قوه الاقتصاد القطری فحسب، بل على مرونته فی التعامل مع تداعیات الأزمه التی تشهدها المنطقه".
وأضاف الفقهاء -فی حدیث للجزیره نت- أن خطاب أمیر قطر "حمل دلائل قویه على أن الاقتصاد القطری قادر على الصمود والمناوره فی ظل ظروف أزمه خطیره تضرب المنطقه".
وأشار إلى أنه "رغم عمق الأزمه إلا أنها لم تغیر من السیاسات التنمویه وخطط التوسع فی البلاد" کما أن خطاب الأمیر "أکد استمرار مشروع توسعه حقل الشمال وضخ استثمارات تنمویه کبیره".
واعتبر المتحدث نفسه أن "مشروع التوسعه هو بمثابه عصب النموذج الاقتصادی القطری" وأن مشروع "غولدن باس" خفف من تداعیات الصدمه الحالیه.
وأشار الفقهاء إلى أن ضبط التکالیف والنفقات فی ظل الظروف الحالیه لم یعد مسؤولیه المؤسسات فقط، بل أصبح مسؤولیه المواطن أیضا ضمن شراکه حقیقیه على هذا الصعید.
وقال إن ضبط النفقات "أمر طبیعی فی مثل هذه الأزمات الأخطر التی تصیب المنطقه ودوله قطر منذ سنوات".

عامر الشوبکی: قطر بَنت قبل الأزمه خطوط صمود ساعدتها على امتصاص الصدمات (الجزیره) نظره استثماریه بعیده المدى
من جهته قال الخبیر فی شؤون النفط عامر الشوبکی إن من أبرز ما جاء فی خطاب أمیر قطر الیوم نظره البلاد لما بعد الأزمه "بعدما أصبحت أکثر قدره على حمایه اقتصادها وتعزیز دورها على صعید إمدادات العالم من الطاقه".
وأضاف فی حدیث للجزیره نت "نحن أمام اختبار استثنائی، فالضرر الذی أصاب منشآت الطاقه وتعطل جزء من الصادرات ألحقا الضرر بمصدر أساسی للدخل، ومع ذلک استمرت القطاعات غیر النفطیه فی النمو".
واعتبر الشوبکی أن استمرار هذا النمو یکشف أهمیه ما بنته قطر قبل الأزمه من خطوط صمود ساعدها على امتصاص الصدمات، مشیرا إلى تراکم سنوات من الاستثمار والعمل المؤسسی وخطط تنویع الاقتصاد، وتعدد مواقع الإنتاج، وتنویع قاعده المشترین.
وأشار إلى أن هذه المساعی والخطوات تجعل قطر دوله قادره على الخروج من الأزمات بأکثر مرونه.
ووصف الشوبکی مشروع "غولدن باس" فی الولایات المتحده بکونه مصدرا مکن قطر من أن تصبح شریکا فی نمو صناعه الغاز الأمریکی الذی یعد منافسا کبیرا على هذا الصعید.
وقال إن قطر بذلک أضافت إلى مواردها المحلیه مصدرا أمریکیا للإنتاج والعائد "وتملک طریقا إلى المستهلک الأوروبی لا یمر عبر مضیق هرمز".
ورأى الشوبکی أن هذا المشروع یعکس عمق الرؤیه الاستثماریه لقطر، التی بنیت على مدى سنوات لتسعف الآن البلاد فی مواجهه تداعیات الأزمه الحالیه بالمنطقه.
من جهته، قال رئیس مجلس إداره غرفه قطر الشیخ خلیفه بن جاسم بن محمد آل ثانی إن الرؤیه التی حملها خطاب أمیر قطر تعزز الثقه بمتانه الاقتصاد المحلی وقدرته على التکیف مع الأزمات، وتبرز أهمیه مواصله تنویع القاعده الاقتصادیه ودعم القطاعات الإنتاجیه وتعزیز تنافسیه القطاع الخاص، بما یسهم فی رفع کفاءه الاقتصاد الوطنی وترسیخ قدرته على مواجهه المتغیرات الإقلیمیه والدولیه.
وأکد فی بیان للغرفه على أهمیه مواصله تعزیز الشراکه بین القطاعین العام والخاص وتوسیع دور هذا الأخیر فی النشاط الاقتصادی وتحفیز الاستثمارات فی القطاعات ذات القیمه المضافه بما یدعم تحقیق أهداف التنمیه الوطنیه، ویعزز الاستدامه الاقتصادیه ویفتح آفاقاً جدیده للنمو والتوسع أمام الشرکات القطریه.
المصدر: الجزیره + وکاله الأنباء القطریه (قنا)