وکاله آریا للأنباء - بلدیه طهران اتخذت إجراءات عده فی محاوله للتخفیف من أعباء ارتفاع کلفه المعیشه (الجزیره)
طهران – فی فتره زمنیه قصیره، أطلقت بلدیه طهران 4 مشاریع تنمویه ومعیشیه تقول إنها تهدف لحمایه المواطن؛ بدءا من جعل النقل العام مجانیا، ثم تدشین مشروع "شقه بالسنتیمترات" للإسکان، فتجمید أسعار 12 سلعه أساسیه وصولا إلى ما سمی "باقه الأمومه"، مما طرح علامه استفهام حول من یدفع الفاتوره وما إذا کانت المؤسسه تتجاوز وظائفها التقلیدیه؟
وقد أثارت هذه البرامج انتقادات واسعه فی إیران ، بید أن مشروع "صفر تضخم" القاضی بتجمید الأسعار کان الأکثر إثاره للجدل، إذ یأتی فی وقت بلغ فیه التضخم النقدی الشهر الماضی نحو 90%، فیما سجل التضخم السنوی للمواد الغذائیه 108.8، وهو ما أثار شکوکا حول مصادر تمویله وقدرته على کبح التضخم، کما حذر مراقبون من "تغذیته لعدم المساواه بین العاصمه والمدن الأخرى".
قصص مقترحه
list of 2 items فی غضون ذلک، أعلن عمده طهران علی رضا زاکانی، فی تصریحات أدلى بها للصحافه الإیرانیه، أن بلدیه العاصمه طرحت مؤخرا 12 سلعه أساسیه لمده 6 أشهر وبأسعار مضمونه تقل بنسبه تتراوح بین 5% و50% عن أسعار السوق، وذلک فی سلسله متاجرها الموزعه على ربوع المدینه، مع إمکانیه التوصیل للمنازل.

محللون یرون أن أزمه الإسکان هی أکبر معضله تواجه أهل طهران (الجزیره) حلول غیر فعاله
وفضلا عن سیاسه مجانیه النقل العام المتواصله منذ رمضان الماضی حتى الیوم بمدینه طهران ومشروع "بیت صغیر" للإسکان، أطلقت البلدیه مؤخرا باقه معیشیه للأمهات اللواتی یلدن العام الجاری، یُقدَّم بموجبها لکل مولود ولمده عامین مبلغ شهری بحدود 40 ملیون ریال (الدولار یعادل ملیونین و650 ألف ریال إیرانی)، وهو ما اصطلح علیه بـ"باقه الأمومه".
ورغم أن وسائل الإعلام المقربه من التیار السیاسی الداعم لعمده طهران تروج لهذه السیاسات على أنها تهدف لخفض کلفه النقل وترشید استهلاک البنزین وکبح الضغط المعیشی ودعم الأسره والإنجاب، فإن أوساطا سیاسیه ومجتمعیه أخرى ترى أن المجانیه وتجمید أسعار بعض السلع لیست حلا، وأنه لابد من البحث عن مصادر للتمویل.
فی هذا السیاق، یقول الخبیر والناشط السیاسی یوسف آکنده إن تثبیت أسعار بعض السلع لا یعنی إطلاقا أن التضخم أصبح صفرا؛ فالتضخم هو الارتفاع المستمر فی المستوى العام للأسعار، ولیس فقط فی بضعه أصناف، وتساءل "حتى لو افترضنا أن بلدیه طهران نجحت فی تثبیت أسعار 12 سلعه أساسیه، فماذا عن ارتفاع الإیجارات والأدویه وأسعار النقل وبقیه نفقات المعیشه؟".
وفی حدیثه للجزیره نت، یرى آکنده أن الخطأ فی مثل هذه المشاریع هو الاعتقاد بأن تجمید أسعار بعض السلع أو تقدیم بعض الخدمات مجانا یمکن أن یصفّر التضخم.
وشدد على أن الحلول الجذریه لکبح التضخم تبدأ بالسیطره على نمو السیوله والانضباط النقدی، ثم تقلیص عجز الموازنه والحد من طباعه النقود، إلى جانب تثبیت سعر الصرف وزیاده الإنتاج وخفض کلفته، وهذه أمور یراها شبه مستحیله فی ظل أجواء الحرب والحصار المستمرین.
وبرأیه، فإنه "إذا کانت الأسعار المعلنه حقیقیه والتخفیضات فعلیه والخدمات المعلنه ستُنفذ دون الإضرار بمیزانیه المشاریع البلدیه فهذا أمر إیجابی بالنسبه للأسر فی طهران".
الازدواجیه المؤسسیه
ویتساءل آکنده فی الوقت ذاته "من یتحمل کلفه هذه المشاریع ومن أیه موارد؟ وهل هذه السیاسات هی لفترات محدده قصیره المدى أم قابله للاستمرار؟ وإذا خُصصت موازنه البلدیه التی لها مهام محدده، لهذه المشاریع، فبأی موازنه ستنفذ المشاریع الخدمیه الأخرى؟".
ویشیر إلى أن البرنامج الذی "نطلقه لیس بالضروره قابلا للإلغاء بسهوله فی الیوم التالی، فالمواطن الذی استخدم المترو مجانا لفتره سیعتبر زیاده التعریفه مجددا ارتفاعا فی الکلفه، والأسره التی اعتادت على سلعه مثبته سترى فی غلاء الأسعار تراجعا فی الرفاه".
ویطرح آکنده مکا یسمیه "إشکالیه الازدواجیه المؤسسیه"، فی إشاره إلى "باقه الأمومه"، بالقول إن "الحکومه تنفذ باقه مشابهه وتقدم مبالغ مالیه شهریه لجمیع الموالید الجدد فی ربوع البلاد ولیس فی طهران فقط، وإذا کانت باقه البلدیه مستقله عنها، فقد تستفید الأسره الطهرانیه من البرنامج الوطنی والبلدی فی آن واحد".
وشدد على ضروره التقسیم الواضح للمسؤولیات والتنسیق المالی بین مستویات الحکم حتى لا یؤدی ذلک إلى الازدواجیه وانعدام الشفافیه وتقویض المساءله.
وحاولت الجزیره نت التواصل مع بلدیه طهران للتعلیق على هذه الانتقادات لکنها لم تتلق ردا، فی حین نشرت صحیفه "همشهری" التابعه للبلدیه تقریرا مفصلا، تحت عنوان "ردا على الشبهات" أجابت فیه على الانتقادات التی أوجزتها فی 6 نقاط، عازیه السبب وراء المشاریع إلى ظروف الحرب التی تمر بها البلاد، والتی أدت إلى ارتفاع الأسعار.
وأشارت الصحیفه إلى أن مشروع "صفر تضخم" لا یقوم على جمع إعانات نقدیه واسعه من موازنه البلدیه بل على الشراء المباشر من المنتج أو المورد وتخزین السلع لفتره التنفیذ، مضیفه أن تکلفه المشروع لا تموَّل من جیوب المواطنین، بل عبر خفض هامش الربح التجاری فی متاجرها مع تعویض ذلک بزیاده المبیعات.
مطلب الشفافیه
من جانبه، یقول المستشار السابق فی بلدیه طهران أمیر دبیری مهر إن المسؤولیات الاجتماعیه المتمثله فی دعم المشردین ومساعده الناس هی جزء من مهام البلدیه، ویضیف أن "المشکله تکمن فی عدم شفافیه هذه الأنشطه. فسکان طهران یتوقعون أن یعرفوا کیف تُصرف الضرائب التی یدفعونها، لأنهم یوفرون الجزء الأکبر من إیرادات البلدیه، وذلک بالرغم من أنها تتلقى دعما حکومیا وموازنات أخرى".
ویعتبر -فی حدیث للجزیره نت- أن "الناس لهم الحق فی معرفه ما تنفقه البلدیه فی إطار مهامها الأصلیه وفی مهام اختارتها لنفسها، ومن أین تأتی بمواردها؟". وتابع "إذا کان الهدف حل مشاکل الناس، فیبدو أن أکبر مشکله تواجه سکان طهران الیوم هی أزمه السکن، وهذه المعضله لا یمکن حلها بتشیید عماره تتکون من بضع وحدات سکنیه، أما الغذاء والمعیشه فالمسؤول عنهما هو الحکومه، فهل حُلت مشکله النقل العام بالعاصمه حتى تتجه البلدیه لحلحله المشاکل الأخرى؟".
وتابع أن الجمیع یعرف أن جزءا من إیرادات البلدیه یأتی من بیع تراخیص کثافه البناء على الرغم من أن المدینه أضحت مزدحمه للغایه، و"من ثم یعارض الناس مواصله هذه السیاسه التی تقلل من مستوى رفاهیتهم، لاسیما وأن البلدیه لم تسعَ للحصول على موافقتهم أو حتى استشارتهم فی الأوجه التی تنوی صرف ضرائبهم فیها".
وخلص دبیری مهر إلى أنه "حتى إذا کانت النیه وراء تلک البرامج حسنه والقصد منها المساعده، فإن مصداقیه الأمر ستکون موضع شک ولن یتعاون الناس معها".
المصدر: الجزیره