
وکاله آریا للأنباء -
لم یعد الغلاء قضیه هامشیه فی طهران ، بل صار هاجسا یحدد خیارات الأسر الیومیه، إذ تواجه الطبقه المتوسطه معادله صعبه: شراء الجدید شبه مستحیل، وإصلاح القدیم ضروره محتومه، حیث یدفع تراجع القدره الشرائیه کثیرین إلى التسوق من الباعه الجوالین وسوق المستعمل، وسط ضغوط اقتصادیه سبقت الحرب وتفاقمت معها.
ووفقا لتقریر أعده مراسل الجزیره عمر هواش، یشکو البائع بهروز من أن إیجار المحل التجاری تجاوز قدرته، فانتقل إلى العمل بائعا جوالا للتخلص من کلفه المحل، لکنه رغم ذلک لم یتخلص من رکود البیع.
قصص مقترحه
list of 2 items ویشیر بهروز إلى أن إیجارات المحال ارتفعت کثیرا، وأن هامش الربح البسیط یظل وسیله لتشجیع الناس على شراء الملابس، ولا خیار أمام الأسر سوى مواصله العمل لإعاله الأبناء.
ولم یعد کثیرون قادرین على شراء ملابس جدیده، کما یوضح الخیاط الحاج طیب، إذ ازداد الطلب على إصلاح الملابس بعد نشوب الحرب، مشیرا إلى أن الطلبات أصبحت فی أغلبها لإصلاح ملابس قدیمه، وأن طلبا واحدا فقط بین یدیه الآن لخیاطه بدله جدیده.
وفی الجانب السکنی أیضا زادت معاناه المواطنین بسبب ارتفاع الإیجارات، إذ تبحث نازنین وزوجها فی شمالی طهران عن منزل یناسب دخلهما المحدود بعد مضاعفه الإیجار فی سکنهما القدیم.
وتوضح نازنین أن الانتقال إلى منطقه أقل مستوى معیشیا سیؤثر فی حیاتهما، لأنهما سیکونان مجبرین على الاستغناء عن کثیر من الاحتیاجات، ولکنهما یفضلان أن تعیش الأسره على قدر إمکانیاتها.
أثر محدود لجهود الحکومه
بدوره، یرى أستاذ الاقتصاد السیاسی أشکان بهرام أن السلطات ترکز على تخفیف أعباء المعیشه، بید أن أثر هذه الجهود یبقى محدودا مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدره الشرائیه للمواطنین.
لذلک تضطر أسر الطبقه المتوسطه إلى تقلیص نفقاتها الأساسیه تدریجیا، لتنزلق نحو الفقر أکثر، کما یوضح بهرام.
ویخلص التقریر إلى أن الحکومه تسعى إلى تخفیف أعباء المعیشه، لکن الأسعار تسبق هذه المساعی، فی وقت تضیق فیه الخیارات أمام المواطنین عند تأمین الاحتیاجات الیومیه.
ویواجه اقتصاد إیران فی خریف عام 2026 ضغوطا متزامنه تشمل تراجع قیمه الریال، وارتفاع التضخم ، وانخفاض الإنتاج، وتقیید التجاره الخارجیه، وتراجع الاستثمار، إلى جانب التکالیف المباشره وغیر المباشره للحرب. وقد أثرت هذه العوامل فی الاقتصاد فی وقت کانت فیه الحکومه تعانی أصلا من محدودیه الموارد وعجز الموازنه.
وتشیر البیانات الرسمیه المنشوره فی الأشهر الأخیره إلى تراجع ملحوظ فی النشاط الاقتصادی. فقد انخفض الناتج المحلی الإجمالی لإیران للفتره من 21 مارس/آذار إلى 21 یونیو/حزیران 2026 بنحو 10.1% مقارنه بالفتره نفسها من العام السابق.
وشهد قطاع النفط والغاز تراجعا بنحو 26%، کما انخفض الناتج المحلی الإجمالی غیر النفطی، ولم یقتصر التراجع على قطاع الطاقه، إذ تأثرت أیضا قطاعات الصناعه والتعدین والخدمات والإنتاج.
وفی الوقت نفسه، بلغ التضخم مستوى مرتفعا جدا، ووصل معدله خلال الأشهر الـ12 المنتهیه فی 22 سبتمبر/أیلول 2026 إلى نحو 70%.
المصدر: الجزیره