
وکاله آریا للأنباء -
تسببت اضطرابات الملاحه البحریه فی مضیق هرمز بارتفاع أسعار المحروقات والأسمده عالمیا، مما أدى إلى مضاعفه أعباء قطاع الأغذیه وتدنی مستویات الأمن الغذائی فی دول القاره الأفریقیه.
وأفاد مراسل الجزیره فی أم درمان الطاهر المرضی بأن ارتفاع أسعار المحروقات ضاعف تکالیف النقل والتشغیل بالقطاع الزراعی فی السودان مع بدء الموسم الصیفی، موضحا أن قفزات أسعار مدخلات الإنتاج کالأسمده والمبیدات تضعف الاستفاده من المساحات الزراعیه التی تقدر بـ 200 ملیون فدان و84 ملیار متر مکعب من المیاه الجوفیه.
کما تتأثر القدره التنافسیه للصادرات السودانیه مثل الصمغ العربی والسمسم والقطن والفول فی الأسواق بسبب ارتفاع تکالیف الشحن البحری، مما یضاعف الأعباء على الأسر الفقیره فی ظل الظروف الراهنه.
وفی مقدیشو، بین مراسل الجزیره عمر محمود أن الصومال یعتمد على الاستیراد الخارجی بنسبه 80% لتغطیه احتیاجاته الأساسیه من دول الخلیج والهند وباکستان والصین .
وأوضح محمود أن قفزه أسعار الوقود بنسبه بلغت 100% أدت إلى موجه غلاء وشلل فی القدره الشرائیه داخل الأسواق؛ حیث تضاعفت تکالیف نقل الخضراوات والبضائع من المناطق الریفیه إلى العاصمه.
ومع غیاب شبکات الأمان الاجتماعی القویه ووجود أکثر من 6 ملایین شخص یعانون من انعدام الأمن الغذائی، تزداد الضغوط على أسر الدخل المحدود فی ظل ضعف الإمکانات الحکومیه لمواجهه التضخم المتصاعد.
مؤشرات الفاو للجوع
وأظهرت بیانات منظمه الأغذیه والزراعه ( الفاو )، والتی استعرضتها الشاشه التفاعلیه للنافذه الاقتصادیه، حقائق رقمیه تکشف حجم الاتساع فی رقعه انعدام الأمن الغذائی:
صداره أفریقیا لمعدلات الجوع: تسجیل أعلى عدد للجیاع فی العالم بنحو 309 ملایین شخص. عجز التغذیه: معاناه 20% من سکان أفریقیا من الجوع، وعجز 66.6% عن تحمل تکلفه الوجبه الصحیه المتوازنه. العبء العالمی: وجود 2.69 ملیار شخص غیر قادرین على تحمل تکالیف الغذاء المغذی، ومطالبه 2.1 ملیار شخص بمواجهه انعدام الأمن الغذائی. توقعات عام 2030: استمرار معاناه 520 ملیون شخص من الجوع بحلول عام 2030، تترکز 56% منها فی القاره الأفریقیه. شح التمویل والمناخ: وأضاف الزعبی أن التغیرات المناخیه وتراجع منح الدول المانحه ضاعفا من حده الأزمه، حیث تقتصر المساعدات الأممیه الحالیه على تغطیه 50% من الاحتیاجات الفعلیه.
وفی تعلیقه التحلیلی على هذه المعطیات الرقمیه، یوضح خبیر الأمن الغذائی والممثل السابق لمنظمه الفاو الدکتور فاضل الزعبی أن العالم یواجه حاله طوارئ حقیقیه تتمرکز فی أفریقیا والشرق الأوسط، مشیرا إلى أن هذه الأرقام تعکس عمق الخلل فی سلاسل الإمداد وتراجع الدعم الدولی.
ویبین الزعبی أن الأزمه الراهنه تنتج عن التقاء عامل تقاطع سلاح الطاقه مع ظواهر التغیر المناخی الحاده مثل النینو والنینیا. ویؤکد الزعبی أن الارتفاع فی تکلفه الوجبه الصحیه العالمیه (والتی بلغت نحو 4.28 دولارات فی الیوم) یتسبب فی تفاقم حالات سوء التغذیه وتراجع الصحه العامه.
ویحذر الخبیر من خطوره تراجع منح الدول المانحه والتمویل الدولی، مما یقلص قدره المنظمات الأممیه على الاستجابه؛ حیث تقتصر المساعدات الحالیه على تغطیه نصف الاحتیاجات الفعلیه.
ویؤکد الزعبی أن مواجهه هذه الفجوه تتطلب العمل على ثلاثه محاور أساسیه: الاستثمار فی تحدیث الأنظمه الزراعیه، وتنسیق السیاسات النقدیه لامتصاص التضخم، إلى جانب توفیر معونات غذائیه عاجله لمنع توسع بؤر المجاعه فی السودان وغزه وغرب أفریقیا.
نقص الأسمده
وقد طُرح ملف نقص الأسمده وارتفاع أسعارها خلال اجتماعات صندوق النقد الدولی والبنک الدولی ، وسط تحذیرات من أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقه قد تدفع نحو 45 ملیون شخص إضافی إلى حافه انعدام الأمن الغذائی.
وفی ظل استمرار التوترات، یرى مراقبون أن المسؤولیه تقع على عاتق الاقتصادات الکبرى، لا سیما دول مجموعه العشرین ، لاتخاذ إجراءات منسقه تضمن استمرار تدفق الأسمده والغذاء، خاصه إلى الدول الفقیره، من خلال تجنب فرض قیود على التصدیر.
وبینما تتشابک الأزمات الجیوسیاسیه مع سلاسل الإمداد، یبقى خطر المجاعه قائما، خصوصا فی أفریقیا، التی قد تجد نفسها تدفع ثمن أزمه لم تکن طرفا فیها، فی وقت تتجاوز فیه تداعیات الحرب حدود الجغرافیا لتطال الأمن الغذائی العالمی.
المصدر: الجزیره