وکاله آریا للأنباء - جانب من مظاهره فی إحدى مدن کالیفورنیا تدافع عن المهاجرین ودورهم فی اقتصاد البلاد (الفرنسیه)
صعّدت إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب ضغوطها على المهاجرین غیر النظامیین، عبر تفعیل سیاسه تفرض غرامات مالیه باهظه على من یبقون فی البلاد رغم صدور أوامر قضائیه بترحیلهم، فی خطوه تقول إنها تهدف إلى دفعهم لمغادره البلاد طوعا، بینما یعتبرها منتقدون وسیله لإجبارهم على "الترحیل الذاتی".
وذکرت نیویورک تایمز أن وزاره الأمن الداخلی أرسلت أکثر من 100 ألف إشعار إلى مهاجرین تبلغ قیمه الغرامه فیها 998 دولارا عن کل یوم یقضیه الشخص داخل أمریکا بعد صدور أمر نهائی بترحیله، وهو ما قد یرفع المبلغ الإجمالی لنحو 1.8 ملیون دولار خلال الحد الأقصى القانونی البالغ 5 سنوات.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 بین العزله والصمود.. کیف أعاد بوتین بناء نفوذه العالمی؟ list 2 of 2 بین بکین وواشنطن.. جزر ممزقه ومکاتب مغلقه ومحیط یغلی end of list ورغم أن القانون الذی یجیز فرض هذه الغرامات یعود إلى عام 1996، فإن الإدارات الأمریکیه السابقه لم تطبقه بصوره واسعه. وخلال ولایه ترمب الأولى واجهت المحاوله عقبات إداریه، قبل أن یعید الرئیس تفعیلها مع بدایه ولایته الثانیه، موجها السلطات إلى اتخاذ جمیع الإجراءات اللازمه لفرض الغرامات وتحصیلها ضمن حملته الواسعه لتشدید سیاسات الهجره.
ویجد کثیر من المهاجرین أنفسهم أمام خیارین أحلاهما مر: مغادره الولایات المتحده وترک حیاتهم وعائلاتهم، أو مواجهه دیون ضخمه قد تؤدی إلى مصادره ممتلکاتهم وإحاله ملفاتهم إلى شرکات تحصیل الدیون.

جانب من المظاهرات التی شهدتها ولایه مینیسوتا للاحتجاج على سیاسات ترمب فی مجال الهجره (الأوروبیه) الترحیل الذاتی
واستعرضت الصحیفه حاله المهاجره المکسیکیه فیفی فاسکیز، التی تعیش فی أمریکا منذ 17 عاما ولدیها طلب تأشیره إنسانیه قید المراجعه، إضافه إلى تصریح عمل رسمی. وکانت تنتظر ردا بشأن طلبها عندما فوجئت برساله تطالبها بدفع أکثر من 1.8 ملیون دولار بدعوى بقائها فی البلاد بعد صدور أمر ترحیل سابق.
وتضمنت الرساله أیضا منشورا یدعوها إلى استخدام تطبیق حکومی خاص بـ"الترحیل الذاتی"، مع وعد بإلغاء الغرامات إذا غادرت البلاد طواعیه. وتقول فاسکیز إنها عاشت حاله من القلق الشدید ولم تعد قادره على النوم خوفا من فقدان کل ما تملکه، قبل أن یتمکن محامیها لاحقا من إلغاء الغرامه.
لکن محامین متخصصین یؤکدون أن مثل هذه النتیجه تبقى استثنائیه، إذ رُفضت معظم الطعون المقدمه ضد الغرامات، حتى فی حالات إنسانیه حرجه.
وبحسب وزاره الأمن الداخلی، أصدرت سلطات الهجره منذ ینایر/کانون الثانی 2025 وحتى منتصف یولیو/تموز 2026 أکثر من 103 آلاف غرامه، بقیمه إجمالیه تجاوزت 84 ملیار دولار، بینما لم تتجاوز المبالغ التی جرى تحصیلها فعلیا 1.2 ملیون دولار حتى منتصف یولیو/تموز.
دعاوى قضائیه
وفی الوقت نفسه، تواجه السیاسه سلسله من الدعاوى القضائیه، إذ تؤکد منظمات حقوقیه ومحامون أن الغرامات تنتهک الضمانات الدستوریه والإجراءات القانونیه الواجبه، فضلا عن مخالفتها الحظر الدستوری على العقوبات المالیه المفرطه.
ورغم الطعون، تواصل السلطات تنفیذ السیاسه، إذ أحالت بعض الملفات إلى شرکات خاصه لتحصیل الدیون، وصادرت مبالغ من استردادات الضرائب، کما بدأت اقتطاع جزء من أجور بعض المهاجرین، فیما رفعت وزاره العدل دعاوى قضائیه لإجبار آخرین على السداد.
ویرى محامون أن الحکومه تطبق الغرامات بصوره آلیه، من دون مراجعه دقیقه لأوضاع المهاجرین أو الطلبات القانونیه التی قد تمنحهم حق البقاء. وفی المقابل، تؤکد الإداره الأمریکیه أن استمرار الشخص داخل البلاد بعد صدور أمر الترحیل، حتى أثناء سعیه للحصول على وضع قانونی جدید، لا یعفیه من المسؤولیه ولا یوقف احتساب الغرامات.
ومع استمرار المعارک القضائیه، یخشى کثیر من المهاجرین أن تتحول هذه السیاسه إلى وسیله ضغط مالیه واسعه، تدفعهم إلى مغادره الولایات المتحده خوفا من خساره مدخراتهم ومنازلهم ومستقبل أسرهم.
المصدر: نیویورک تایمز