
وکاله آریا للأنباء -
تتصاعد المأساه الإنسانیه فی السودان مع دخول الحرب بین الجیش السودانی وقوات الدعم السریع عامها الرابع، متسببه فی واحده من أعمق الأزمات الإنسانیه فی العالم، وسط تبادل حاد للاتهامات بین طرفی النزاع وعجز المبادرات الدولیه والإقلیمیه عن انتزاع هدنه توقف نزیف الدماء وتنقذ المدنیین.
وشهدت منطقه "بربر" جنوب مدینه الأبیض بولایه شمال کردفان هجوما جدیدا شنته قوات الدعم السریع، أسفر عن مقتل 15 مدنیا وإصابه آخرین. ووصفت حکومه الولایه الهجوم بأنه "اعتداء غادر" استهدف مدنیین عزلا، ویمثل انتهاکا سافرا للقانون الدولی الإنسانی والأعراف والقیم.
وبالتزامن مع ذلک، حذر مکتب الأمم المتحده لتنسیق الشؤون الإنسانیه ( أوتشا ) من التداعیات الوخیمه لتصاعد الصراع فی ولایه شمال کردفان، مشیرا إلى أن تعطل خدمات المرافق الصحیه تسبب فی تضرر نحو نصف ملیون شخص بالمنطقه.
تضلیل الشعب السودانی
وفی قراءه للکلفه الباهظه للعملیات العسکریه على حیاه المدنیین، اعتبر المحلل السیاسی والخبیر الإستراتیجی المعتصم الرشید، فی مداخله مع برنامج "ما وراء الخبر"، أن الحدیث عن مجرد "قتال بین طرفین" یحمل تضلیلا، مؤکدا أن الشعب السودانی یخوض معرکه دفاع شرعی عن أرضه وعرضه ضد مجموعات معتدیه تتلقى دعما مالیا وعسکریا خارجیا.
واتهم الرشید أطرافا دولیه وإقلیمیه بتوفیر السلاح، واصفا قوات الدعم السریع بـ"البندقیه المأجوره"، ومشددا على أن الحل یبدأ بوضع المتمردین للسلاح.
فی المقابل، صرح الدکتور فتحی أبو عمار، الأکادیمی السودانی ورئیس تحریر صحیفه "الوسط السودانیه"، بأن قیاده الجیش هی من تتحمل مسؤولیه إطاله أمد الحرب والتلکؤ فی الذهاب إلى السلام بذرائع واهیه.
وأوضح أبو عمار أن قوات الدعم السریع تملک رؤیه للذهاب إلى سلام غیر مشروط ونقاش کافه الملفات على طاوله الحوار، بینما یضع الجیش شروطا تعجیزیه تحت مسمى "الانسحاب" هی فی جوهرها طلب بالاستسلام. وفی الوقت ذاته، شدد على إدانته لأی قتل أو انتهاک یستهدف المدنیین من أی طرف کان.
التدخل الخارجی
من جانبه، أکد ألیکس دی فال، مدیر مؤسسه السلام العالمی، أن السودان یعیش أعمق أزمه إنسانیه حالیا، حیث تواجه معظم المناطق خطر المجاعه فضلا عن موجات نزوح ولجوء هی الأکبر عالمیا. وأضاف أن الطرفین یستخدمان التجویع کسلاح فی الحرب ویمنعان وصول المساعدات الإنسانیه للمحتاجین والنازحین.
وأرجع دی فال استعصاء الحل واستمرار النزاع إلى الدعم والتدخل الخارجی الذی یتلقاه الطرفان؛ موضحا أنه بالرغم من نفی إحدى دول الجوار تقدیم المساعده لقوات الدعم السریع، إلا أن الواقع یؤکد وجود إسناد لوجستی کبیر لهذه المیلیشیات أدى لتکرار انتهاکات دارفور وتهدید مناطق کردفان، فی حین تتلقى القوات المسلحه إسنادا وتجهیزات من قوى أخرى. وأکد أن وقف هذا التدفق العسکری الخارجی یعد الشرط الأساسی لإیقاف الحرب.
وحول المبادرات المطروحه -ومنها المبادره الأمریکیه للهدنه الإنسانیه لمده 90 یوما بقیاده المستشار مسعد بولس- أشار المشارکون إلى أنها اصطدمت بشروط ومواقف متصلبه من الطرفین، فضلا عن غیاب الإراده الدولیه والمحاسبه الفعاله من جهات مثل محکمه العدل الدولیه والمحکمه الجنائیه الدولیه تجاه مرتکبی الجرائم.
ومع تضرر موسم الحصاد والتغیرات المناخیه التی تهدد بتعمیق الأزمه الغذائیه، حذر الخبراء من أن استمرار التراشق بالاتهامات العبثیه والهروب من التفاوض المباشر سیزید من معاناه الشعب السودانی، داعین کافه الأطراف المتصارعه إلى الاستجابه لنداء العقل وقبول الواقع والالتفات الحقیقی لمعاناه المدنیین قبل فوات الأوان.
المصدر: الجزیره