
وکاله آریا للأنباء - سیاسات إداره الرئیس الأمریکی بخفض تمویل البحث العلمی وتشدید القیود على المهاجرین توسع من موجه هجره الباحثین والعلماء إلى الخارج (ستوک کیک)
تتزاید المخاوف داخل الأوساط العلمیه الأمریکیه من اتساع موجه هجره الباحثین والعلماء إلى الخارج، فی ظل سیاسات إداره الرئیس الأمریکی دونالد ترمب المتعلقه بخفض تمویل البحث العلمی وتشدید القیود على المهاجرین، وهو ما یرى خبراء أنه یهدد المکانه التاریخیه للولایات المتحده کوجهه أولى للکفاءات العلمیه.
وسلط تقریر لقناه الجزیره الضوء على هذه الظاهره من خلال قصه عالم الکیمیاء الأمریکی من أصل فلسطینی عمر یاغی، الذی هُجّرت أسرته من غزه إلى الأردن قبل أن یستقر فی الولایات المتحده، حیث حقق مسیره علمیه استثنائیه تُوّجت بحصوله على جائزه نوبل فی الکیمیاء عام 2025.
إلا أنه بعد أقل من عام على نیله الجائزه، غادر جامعه کالیفورنیا متوجها إلى جامعه "تسینغهوا" الصینیه، مبررا قراره بتراجع بیئه البحث العلمی فی الولایات المتحده، وانتقاده تقلیص التمویل وتشدد الإداره الأمریکیه تجاه المهاجرین الذین وصفهم بأنهم رکیزه التفوق العلمی الأمریکی.
وبحسب التقریر، فإن مغادره یاغی لیست حاله فردیه، بل تأتی ضمن موجه أوسع من هجره العلماء، بعد أن خفضت إداره ترمب موازنات البحث العلمی، وألغت آلاف المنح البحثیه، واقتطعت نحو أربعه ملیارات دولار من تمویل الأبحاث الطبیه، إضافه إلى حل لجان علمیه وإقاله أعضاء مجلس العلوم الوطنی.
کما ساهمت القیود المفروضه على التأشیرات والتشدد فی ملفات الأمن القومی فی تراجع إقبال الباحثین الأجانب، مع فرض قیود على التعاون العلمی مع مؤسسات فی دول تصنفها واشنطن بأنها "مثیره للقلق"، وفی مقدمتها الصین ، الأمر الذی أدى إلى ملاحقات أمنیه طالت عشرات العلماء، بینهم 119 باحثاً فقدوا مناصبهم بسبب شبهات تتعلق بعلاقات سابقه مع مؤسسات خارج الولایات المتحده.
وأشار التقریر إلى أن تلک الإجراءات أثارت اتهامات بالتمییز، بعدما أظهرت البیانات أن 88% من العلماء الذین تعرضوا للملاحقات ینحدرون من أصول صینیه، فیما أظهرت دراسه شملت 1300 عالم صینی أن 72% منهم لا یشعرون بالأمان فی بیئه البحث الأکادیمی الأمریکیه.
استقطاب الکفاءات العلمیه
وألقى هذا الواقع بظلاله على قطاع العلوم الأمریکی، إذ توقفت أبحاث فی مجالات حیویه مثل الذکاء الاصطناعی وصناعه الأدویه، کما انخفض عدد الباحثین الدولیین فی الولایات المتحده بأکثر من 18%، بینما کشف استطلاع أجرته مجله نیتشر (Nature) وشمل نحو 1600 عالم أن 75% منهم یفکرون فی مغادره البلاد، فی حین ارتفعت طلبات العمل المقدمه إلى مؤسسات بحثیه خارج الولایات المتحده بنسبه 32% خلال عام 2026 مقارنه بالعام السابق.
وفی المقابل، سارعت دول عده إلى استقطاب الکفاءات العلمیه، إذ أعلنت الصین برامج وحوافز کبیره لجذب الباحثین، واستقطبت 85 عالماً أمریکیا خلال عام 2025، بینما أطلقت فرنسا مبادره "اختر فرنسا للعلوم" التی نجحت فی استقطاب 46 باحثاً مرموقاً، کان 89% منهم یعملون فی مؤسسات أمریکیه، کما دخلت کندا وسنغافوره المنافسه على جذب العقول العلمیه.
وحذرت الجمعیه الأمریکیه لتقدم العلوم من أن استمرار القیود على المجتمع العلمی سیؤدی إلى تراجع القدره الأمریکیه على تسجیل براءات الاختراع وإضعاف موقعها فی سباق التکنولوجیا العالمی، غیر أن الإداره الأمریکیه تمضی فی خططها لخفض الإنفاق، بعدما اقترحت فی مشروع موازنه عام 2027 تقلیص مخصصات المؤسسه الوطنیه للعلوم بنسبه 53%، ووکاله " ناسا " بنسبه 42%، والمعاهد الوطنیه للصحه بنسبه 12%.
تراجع جاذبیه الولایات المتحده
وتتقاطع هذه التطورات مع مؤشرات أوسع على تراجع جاذبیه الولایات المتحده، إذ کشف تقریر لصحیفه الإندبندنت البریطانیه عن موجه هجره غیر مسبوقه للأمریکیین نحو أوروبا، مدفوعه بتراجع الشعور بالأمان، وارتفاع تکالیف المعیشه والرعایه الصحیه، والانقسام السیاسی.
وأشار التقریر إلى أن الولایات المتحده سجلت خلال عام 2025 صافی هجره سلبیه یقدر بنحو 150 ألف شخص، وهی المره الأولى منذ ثلاثینیات القرن الماضی التی تشهد فیها البلاد هذا الاتجاه، بینما ارتفع عدد الأمریکیین المتخلین عن جنسیتهم إلى نحو خمسه آلاف شخص سنویا، فی مؤشر یرى مراقبون أنه یعکس تراجع الثقه فی "الحلم الأمریکی" واتساع دائره الباحثین عن فرص وحیاه أکثر استقرارا خارج الولایات المتحده.
المصدر: الجزیره