وکاله آریا للأنباء - صوره التقطها قمر صناعی تُظهر مرکبات عند مدخل أنفاق "جبل الفأس" بالقرب من منشأه نطنز (رویترز)
طهران- کشف مصدر أمنی إیرانی للجزیره نت أن إیران أعدت بنک أهداف جدیدا داخل إسرائیل، سیجری ضربها مع بدایه أی مشارکه إسرائیلیه فی الحرب ضدها.
وقال المصدر إن الأهداف الجدیده ستکون من النوع الذی یتعذر إصلاحه أو إعاده بنائه لسنوات، من دون أن یکشف عن طبیعتها أو مواقعها، أو یحدد ما إن کانت عسکریه أم اقتصادیه أم منشآت حیویه.
وأضاف أن استهداف هذه المواقع سیؤدی -وفق تقدیره- إلى تسریع وتیره الهجره العکسیه من إسرائیل، لکن حدیثه وضع الترکیز -بصوره أساسیه- على الأضرار طویله الأمد التی یمکن أن تنتج عن ضرب بنک الأهداف الجدید.
ویتقاطع هذا الاستعداد مع تحذیرات نقلتها مصادر فی إیران بشأن موقع " جبل الفأس " القریب من منشأه نطنز النوویه، إذ قالت إن استهداف الموقع سیقابَل برد إیرانی على إسرائیل، حتى ولو نفذت الولایات المتحده الضربه من دون مشارکه إسرائیلیه معلنه.
وترى المصادر أن طهران تحمّل جهاز الموساد مسؤولیه الدفع بالروایه الاستخباراتیه المتعلقه بالموقع، والتأثیر بها على صاحب القرار السیاسی فی واشنطن، ولذلک فإنها لن تفصل -فی حال وقوع الهجوم- بین الجهه التی تنفذه والجهه التی تعتقد أنها قدمت المعلومات، ومهدت للهجوم سیاسیا واستخباراتیا.

آثار قصف إیرانی سابق على مواقع إسرائیلیه (رویترز-أرشیف) من الردع إلى الحرب المباشره
وبحسب هذه القراءه، یمثّل جبل الفأس السیناریو الذی قد ینقل بنک الأهداف الإیرانی من إطار الردع إلى مرحله التنفیذ، لأن ضرب الموقع سیدفع طهران إلى استهداف إسرائیل، وهو ما قد یؤدی بدوره إلى انخراط تل أبیب مباشره فی الحرب واتساع نطاق المواجهه.
وقالت المصادر إن إسرائیل "لن تکون بمنأى عن الرد الإیرانی" إذا تعرض جبل الفأس للهجوم، موضحه أن إیران تعتقد أن الملف یدار فی واشنطن استنادا إلى سردیه إسرائیلیه بشأن طبیعه الموقع والأنشطه المحتمله داخله.
ولا یعنی ذلک أن طهران تملک دلیلا معلنا على مشارکه إسرائیل فی أی ضربه مستقبلیه، لکنه یعکس التقدیر الإیرانی لمسؤولیه تل أبیب عن صناعه المبررات الاستخباراتیه والسیاسیه التی قد تقود الولایات المتحده إلى تنفیذها.
وتعزز تحرکات إسرائیلیه حدیثه فی واشنطن حساسیه هذا التصور. فقد کشفت تقاریر أمریکیه أن رئیس الموساد رومان غوفمان زار العاصمه الأمریکیه والتقى مدیر وکاله الاستخبارات المرکزیه جون راتکلیف ومسؤولین فی البیت الأبیض .
ونقلت شبکه "سی إن إن" عن مصدر أن غوفمان قدّم معلومات استخباراتیه عن الیورانیوم والاقتصاد الإیرانی ومشروع جبل الفأس، فی حین أفاد موقع "أکسیوس" بأن مباحثاته تناولت الحرب على إیران والمفاوضات المتعلقه بالملف النووی. ولم یعلق الموساد أو وکاله الاستخبارات المرکزیه على الزیاره.
روایتان بشأن الموقع
ویقع "جبل الفأس" جنوب طهران على مسافه تقل عن کیلومترین جنوب منشأه نطنز، وهو لا یزال قید الإنشاء لکنه یضم مجمعات وأنفاقا مدفونه فی أعماق الجبل، مما یجعله من أکثر المواقع الإیرانیه تحصینا.
وتصر طهران -منذ بدء تشیید الموقع الفعلی عام 2020- على أنه مخصص لتجمیع وتصنیع أجهزه الطرد المرکزی المتقدمه. وفی المقابل، تشتبه أجهزه استخبارات أمریکیه وإسرائیلیه فی إمکانیه استخدامه لإنشاء منشأه سریه للتخصیب، أو نقل مکونات حساسه من البرنامج النووی الإیرانی إلیه.
ونقلت إذاعه الجیش الإسرائیلی تقدیرات تفید بأن الموقع یضم المکونات اللازمه لإنشاء منشأه تحت الأرض قادره على تخصیب الیورانیوم إلى مستوى عسکری یبلغ 90%، وأن وجود یورانیوم مخصب داخله سیشکل مبررا لتحرک أمریکی، وفق التقدیر الإسرائیلی. لکن هذه التقدیرات لم تثبت بصوره مستقله، ولم یُعلَن وجود مواد نوویه مخصبه داخل الموقع.
کما نقلت صحیفه "وول ستریت جورنال" أن الاستخبارات الإسرائیلیه تعتقد أن إیران نقلت آلاف أجهزه الطرد المرکزی إلى أنفاق جبل الفأس، وأبلغت الولایات المتحده بهذه المعلومات، وهو ما یعزز -فی نظر المصادر الإیرانیه- الاعتقاد بأن تل أبیب لا تراقب الملف فقط، بل تعمل على توجیه القرار الأمریکی بشأنه.
هدف یصعب تدمیره
ولا تتعلق أهمیه جبل الفأس بوظیفته المحتمله وحدها، بل بمستوى تحصینه أیضا. وتشیر تقدیرات منشوره إلى أن عمق أنفاقه وطبیعه الصخور المحیطه به قد یجعلان تدمیره کاملا بالقنابل الأمریکیه الخارقه للتحصینات عملیه شدیده الصعوبه، وإن کان من الممکن استهداف مداخله أو تعطیل أجزاء منه.
ولهذا تحوَّل الموقع إلى اختبار جدید لقدره الولایات المتحده على منع إیران من إعاده بناء برنامجها النووی داخل منشآت أعمق وأکثر حمایه، کما تحول إلى نقطه خلاف بشأن ما إن کانت طهران تؤسس منشأه بدیله للتخصیب أم تحصن منشأه مرتبطه بأجهزه الطرد المرکزی.
ووفق المصادر الإیرانیه، فإن أهمیه جبل الفأس تتجاوز الحسابات الفنیه والعسکریه. فطهران تتعامل مع الروایه المتعلقه به بوصفها نتاجا إسرائیلیا یراد منه دفع واشنطن إلى توسیع عملیاتها، ولذلک ترى أن ضرب الموقع لن یبقى شأنا أمریکیا إیرانیا.
وبهذه المعادله، یصبح بنک الأهداف الجدید رساله ردع موجهه إلى إسرائیل قبل أن یکون خطه عملیاتیه معلنه. فالمصدر الأمنی لم یکشف عن الأهداف أو توقیت ضربها، لکنه ربط تفعیلها -منذ البدایه- بمشارکه إسرائیل فی الحرب.
أما الحدیث بشأن جبل الفأس فیوسّع معنى المشارکه لیشمل الدور الاستخباراتی والسیاسی الذی تعتقد طهران أن الموساد یؤدیه فی واشنطن. ومن هنا قد یتحول الموقع إلى الشراره التی تُخرج المواجهه من نطاقها الأمریکی الإیرانی وتفتح جبهه مباشره مع إسرائیل، بما یجعل احتواء التصعید أکثر صعوبه.
المصدر: الجزیره