وکاله آریا للأنباء - أنصار حزب "صراصیر جاناتا" الهندی یهتفون بشعارات فی موقع احتجاج (رویترز)
تناول الکاتب الصحفی والباحث الهندی کونال بورهِت تصاعد موجه الغضب بین أبناء الجیل الجدید ( جیل زد ) فی الهند، معتبرا أنها تمثل أخطر تحدٍ سیاسی یواجه رئیس الوزراء ناریندرا مودی منذ وصوله إلى السلطه قبل أکثر من 12 عاما.
ویرى الکاتب -فی مقاله بصحیفه فایننشال تایمز- أن الاحتجاجات الأخیره تعکس اتساع الفجوه بین الوعود الاقتصادیه التی رفعتها الحکومه طوال السنوات الماضیه والواقع الذی یعیشه ملایین الشباب الذین یواجهون البطاله وضعف فرص العمل وتراجع الأوضاع المعیشیه.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 البنتاغون متهم بالتستر على خسائر الجیش الأمریکی فی الحرب list 2 of 2 نیویورک تایمز: ترمب یستنجد بتکتیک قدیم لحشد الناخبین end of list ویشیر المقال إلى أن مودی اعتمد منذ تولیه الحکم على معادله سیاسیه جمعت بین تعبئه الناخبین على أسس دینیه، وتقدیم وعود بتحقیق نهضه اقتصادیه واسعه وتحسین مستوى المعیشه، إلا أن هذا النهج الذی نجح فی ترسیخ شعبیته لسنوات، بدأ یواجه اختبارا صعبا مع دخول جیل زد المستعد لمساءله الحکومه عن نتائج سیاساتها الاقتصادیه إلى المشهد.
واستعرض المقال الشراره التی أشعلت الاحتجاجات، وهی اکتشاف تسریب واسع لامتحان القبول فی إحدى کلیات الطب، وهو امتحان یخوضه ملایین الطلاب بعد سنوات من الدراسه والاستعداد.

إطلاق الغاز المدمع بجوار سیاره شرطه متضرره أثناء اشتباکها مع أنصار حزب "صراصیر جاناتا" (الفرنسیه) إلغاء الاختبارات
وأدى اکتشاف التلاعب إلى إلغاء الاختبارات وإعاده تنظیمها، مما تسبب فی حاله من الإحباط والغضب بین الطلاب، خاصه بعد أن کشفت التحقیقات أن التسریب تورط فیه أشخاص قریبون من إداره الامتحانات، کما ارتبط بحالات انتحار عدد من الطلاب، مما ضاعف حده الانتقادات الموجهه للحکومه.
وبحسب المقال، تحولت قضیه تسریب الامتحانات من أزمه تعلیمیه إلى قضیه سیاسیه، حیث طالب المحتجون باستقاله وزیر التعلیم، معتبرین أن تکرار وقائع تسریب الامتحانات خلال فتره تولیه المنصب یعکس فشلا إداریا یستوجب المحاسبه.
وزادت حده الغضب بعد تصریحات لرئیس المحکمه العلیا وصف فیها بعض الشباب العاطلین عن العمل بأنهم "صراصیر"، قبل أن یوضح لاحقا أن وصفه کان یقتصر على حمله الشهادات المزوره، ولکنّ التعبیر أثار موجه واسعه من السخریه والاحتجاج على منصات التواصل الاجتماعی.
ویبین المقال أن الشباب استغلوا هذا الوصف بطریقه ساخره، حیث انتشر وسم "حزب شعب الصراصیر"، وتم تأسیس کیان رمزی یحمل هذا الاسم فی محاکاه ساخره لاسم الحزب الحاکم " بهاراتیا جاناتا ".
غیاب المساءله السیاسیه
وسرعان ما تحول هذا الکیان إلى ظاهره رقمیه جذبت عشرات الملایین من المتابعین على وسائل التواصل الاجتماعی، فی مؤشر على قدره الجیل الجدید على استخدام المنصات الرقمیه للتعبیر عن رفضه للأوضاع القائمه بأسالیب ساخره وجذابه.
ویرى الکاتب أن أحد أهم أسباب اتساع الاحتجاجات هو شعور الشباب بأن مبدأ المساءله السیاسیه أصبح غائبا فی الهند، حیث اعتادت الحکومه -حسب المقال- تجاهل الدعوات المطالبه بإقاله المسؤولین بعد وقوع الأزمات، وهو ما تقبلته الأجیال الأکبر سنا، لکنّ الشباب الذین یواجهون تحدیات اقتصادیه متزایده لم یعودوا مستعدین للتعامل معه باعتباره أمرا طبیعیا.
وخصص المقال مساحه واسعه لتحلیل الأوضاع الاقتصادیه التی یعیشها الشباب الهندی، مشیرا إلى أن معظم العاطلین عن العمل فی البلاد من الفئه العمریه دون الثلاثین، کما أن معدلات البطاله بین خریجی الجامعات أعلى بکثیر من معدلاتها بین غیر المتعلمین، فی مفارقه تعکس خللا هیکلیا فی سوق العمل.
یُضاف إلى ذلک أن الأجور لم تشهد تحسنا ملموسا -حسب الکاتب- وأن برامج التدریب وتنمیه المهارات التی أطلقتها الحکومه لم تحقق النتائج المرجوه، إذ إن نسبه محدوده فقط من المتدربین تمکنت من الحصول على وظائف.

أنصار حزب صراصیر جاناتا الهندی أثناء احتجاج یطالب باستقاله وزیر التعلیم (غیتی) تباطؤ قطاع التکنولوجیا
وتناول المقال تباطؤ قطاع تکنولوجیا المعلومات، الذی کان یمثل لسنوات محرکا رئیسیا لتوظیف الشباب، موضحا أن شرکات التکنولوجیا الکبرى خفضت التوظیف وأوقفت التوسع فی التعیینات، مما ضیق فرص العمل أمام الخریجین الجدد.
وقد دفعت هذه الظروف أعدادا کبیره من الشباب إلى قبول وظائف تقل کثیرا عن مؤهلاتهم العلمیه -حسب وصف الکاتب- إذ یعمل مهندسون فی وظائف إشرافیه بسیطه، بینما یضطر حمله الدراسات العلیا إلى أعمال إداریه منخفضه الأجر أو إلى العمل فی اقتصاد المنصات الرقمیه، الذی یعتمد على الوظائف المؤقته وغیر المستقره.
وخلص الکاتب إلى أن الأزمه الحالیه تتجاوز مجرد الاحتجاج على تسریب امتحان أو المطالبه بمحاسبه مسؤول حکومی، حیث تعکس تحولا أوسع فی المزاج السیاسی لدى الشباب الهندی، الذین أصبحوا أکثر استعدادا لاستخدام وسائل الإعلام الرقمیه والاحتجاجات الجماهیریه لمساءله السلطه بشأن وعودها الاقتصادیه.
ویرى أن السخریه التی یتبناها هذا الجیل لیست مجرد أسلوب احتجاج، وإنما هی تعبیر عن فقدان الثقه فی الخطاب الرسمی، وأن الغضب المتراکم نتیجه البطاله وارتفاع تکالیف المعیشه وتراجع فرص المستقبل قد یجعل من الشباب قوه سیاسیه یصعب تجاهلها فی المرحله المقبله.
المصدر: فایننشال تایمز