وکاله آریا للأنباء - هیغسیث تراجع حضوره الإعلامی بعد الفتره الأولى من الحرب (الفرنسیه)
تناول مقال بصحیفه غاردیان قضیه أثارت جدلا واسعا داخل الولایات المتحده الأمریکیه ، تتمثل فی اتهامات موجهه إلى وزاره الحرب الأمریکیه ( البنتاغون ) بانتهاج سیاسه متعمده لتقیید المعلومات المتعلقه بالخسائر البشریه التی یتکبدها الجیش الأمریکی فی الحرب مع إیران.
واستند مقال دیفید سمیث بالصحیفه إلى مقابلات مع مسؤولین سابقین وخبراء فی الأمن القومی ومنظمات معنیه بحریه الصحافه، وذلک بالتوازی مع ردود البنتاغون التی تنفی وجود أی محاوله للتستر على المعلومات.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 هذا أخطر تحد سیاسی فی الهند یواجه مودی list 2 of 2 نیویورک تایمز: ترمب یستنجد بتکتیک قدیم لحشد الناخبین end of list وافتتح الکاتب مقاله بتصریحات وزیر الدفاع ومدیر وکاله الاستخبارات المرکزیه الأمریکیه السابق لیون بانیتا ، الذی وصف تعامل البنتاغون مع ملف الضحایا بأنه "نهج مخزٍ"، معتبرا أن هناک جهدا متعمدا لحجب المعلومات عن الرأی العام الأمریکی.
وقال بانیتا إن من واجب الحکومه إطلاع المواطنین على التکلفه الحقیقیه للحروب التی تخوضها البلاد، مشیرا إلى أن وزراء الحرب خلال حربی العراق وأفغانستان کانوا یعقدون مؤتمرات صحفیه دوریه لإطلاع وسائل الإعلام والجمهور على تطورات العملیات العسکریه والخسائر البشریه.

وزیر الدفاع السابق بانیتا: تعامل البنتاغون مع ملف الضحایا بأنه "نهج مخزٍ" (رویترز) تغیر جذری فی سیاسه التواصل
بید أن وزاره الحرب -کما یشیر المقال- لم تعقد أی مؤتمر صحفی منذ نحو شهرین ونصف، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشرا على تغیر جذری فی سیاسه التواصل مع الإعلام، خاصه أن الوزاره متهمه بالحد من تداول المعلومات المتعلقه بالحرب، خشیه أن تؤدی إلى تصاعد الغضب الشعبی مع اقتراب الانتخابات النصفیه.
ویوضح المقال أن الحرب دخلت مرحله أکثر تعقیدا بعد انهیار وقف إطلاق النار الهش بین الولایات المتحده وإیران، واستئناف الضربات العسکریه الیومیه بینهما، لأن ذلک زاد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب طویله ومکلفه، فی تناقض مع تعهدات الرئیس دونالد ترمب خلال حملته الانتخابیه بتجنب "الحروب التی لا تنتهی".
واستعرض التقریر أرقاما عن الخسائر البشریه، مشیرا إلى مقتل 18 جندیا أمریکیا، وإصابه مئات آخرین، مع التنبیه إلى أن الإعلان عن هذه الأرقام جاء متأخرا، بعد أن اعترف بها البنتاغون لاحقا عبر وسائل التواصل الاجتماعی.
وأثار تقریر ظهر على الموقع الإلکترونی للبنتاغون الجدل بعد أن تحدث عن أرقام مختلفه لعدد القتلى، قبل أن تعزو الوزاره ذلک إلى "خلل مؤقت فی البیانات"، وإن کان مسؤولون سابقون وخبراء یعتقدون أن القضیه لا تتعلق بمجرد أخطاء إداریه، بل تعکس إستراتیجیه سیاسیه تهدف إلى تقلیل حجم التغطیه الإعلامیه للخسائر البشریه.
ویقول بعضهم إن الإداره تدرک أن الجمع بین کلفه الحرب الاقتصادیه وارتفاع أسعار الوقود والتضخم والخسائر البشریه، قد یزید من تراجع التأیید الشعبی للحرب ویؤثر فی مستقبلها السیاسی.

وزاره الحرب اتخذت سلسله من الإجراءات غیر مسبوقه ضد وسائل الإعلام (الفرنسیه) البنتاغون والإعلام.. علاقه متوتره
وخصص المقال مساحه واسعه للحدیث عن العلاقه المتوتره بین البنتاغون ووسائل الإعلام منذ عوده ترمب إلى السلطه، مشیرا إلى أن وزاره الحرب اتخذت سلسله من الإجراءات، اعتبرها الصحفیون ومنظمات حریه الإعلام غیر مسبوقه، منها إبعاد بعض المؤسسات الإعلامیه الکبرى من مقارها داخل البنتاغون، ومنح امتیازات أکبر لوسائل إعلام توصف بأنها أکثر قربا من الإداره.
کما فرضت الوزاره قیودا إضافیه على حرکه الصحفیین داخل المبنى، واشترطت مرافقتهم من قبل موظفین رسمیین، قبل أن تعلن لاحقا أن بعض المکاتب الإعلامیه أصبحت مناطق لا یُسمح للصحفیین بدخولها.
ویورد المقال آراء مسؤولین فی منظمات معنیه بحریه الصحافه، اعتبروا أن مستوى القیود المفروضه على الإعلام داخل البنتاغون لم یسبق له مثیل فی العقود الأخیره، حتى خلال الحروب الکبرى مثل حرب الخلیج والحرب فی أفغانستان، مؤکدین أن ما یجری یمثل تراجعا کبیرا فی مستوى الشفافیه الحکومیه.
وقارن التقریر بین أسابیع الحرب الأولى، عندما کان وزیر الحرب بیت هیغسیث یظهر باستمرار فی المؤتمرات الصحفیه ویتحدث بثقه عن نجاح العملیات العسکریه، وبین المرحله الحالیه التی تراجع فیها حضوره الإعلامی وازدادت فیها هجماته اللفظیه بشکل ملحوظ، بالتزامن مع تزاید الانتقادات الموجهه للحرب.
ویرى خبراء تحدثوا للصحیفه أن غیاب التواصل الرسمی المنتظم غالبا ما یعکس وجود صعوبات میدانیه أو غیاب رؤیه واضحه لمسار الحرب، إذ إن الحکومات عاده ما تصبح أکثر تحفظا فی تقدیم المعلومات عندما لا تکون واثقه من نتائج العملیات العسکریه أو من انعکاساتها السیاسیه.

جنود یحملون رفات الرقیب أنجیل رامبرساد الذی یُعتقد أنه قُتل فی غاره جویه إیرانیه على الأردن (الأوروبیه) عشرات الملیارات
ویتناول المقال أیضا الکلفه الاقتصادیه للحرب، موضحا أن الإنفاق علیها بلغ عشرات الملیارات من الدولارات، فی وقت تواجه فیه الإداره انتقادات متزایده داخل الکونغرس بسبب طلباتها المستمره للحصول على اعتمادات مالیه إضافیه، دون تقدیم إستراتیجیه واضحه لإنهاء الصراع.
من زاویه أخرى، نقل المقال آراء مسؤولین سابقین فی الأمن القومی یرون أن الإداره الحالیه باتت تتعامل مع وسائل الإعلام، بل وحتى مع الکونغرس والرأی العام، بوصفهم خصوما سیاسیین أکثر من کونهم جهات تستحق الحصول على المعلومات المتعلقه بالحرب، وهو ما یفسر -من وجهه نظرهم- تشدید القیود على تدفق المعلومات.
فی المقابل، یورد التقریر رد البنتاغون الذی ینفی بشکل قاطع وجود أی محاوله للتقلیل من حجم الخسائر أو إخفائها، ویؤکد أن الوزاره والقیاده المرکزیه الأمریکیه توفران تحدیثات مستمره حول العملیات العسکریه، وأن الرئیس ووزیر الحرب یقدمان معلومات مباشره إلى المواطنین عبر البیانات الرسمیه والمنصات الرقمیه.
ویختتم المقال بالقول إن تراجع المؤتمرات الصحفیه لا یعنی توقف العمل الصحفی، إذ یواصل مراسلو الشؤون العسکریه الاعتماد على مصادرهم الخاصه للحصول على المعلومات. وینقل عن لیون بانیتا اعتقاده أن محاولات الحد من المعلومات قد تؤخر ظهور الحقیقه، لکنها لن تمنعها فی النهایه، لأن الصحافه ستواصل البحث عن الوقائع، مهما کانت القیود المفروضه علیها، مؤکدا أن "الحقیقه تظهر دائما فی النهایه".
المصدر: غاردیان