وکاله آریا للأنباء - وزیر الخارجیه السودانی قال إن المبعوث الأمریکی ینقل رسائل إلى الحکومه السودانیه بینما تتولى المؤسسات المختصه دراستها والرد علیها (سونا)
الخرطوم- کشفت مصادر رسمیه سودانیه للجزیره نت أن الحکومه تحفظت على مقترحات جدیده من مستشار الرئیس الأمریکی للشؤون العربیه والأفریقیه مسعد بولس بشأن ترتیبات لوقف إطلاق النار یستمر 90 یوما.
وذکرت المصادر- التی طلبت عدم الإفصاح عن هویتها- أن الخرطوم تمسکت بموقفها فی ردها على الورقه السابقه لمسعد بولس بعدما أقر مجلس الأمن والدفاع برئاسه رئیس مجلس السیاده عبد الفتاح البرهان اشتراط الحکومه انسحاب قوات الدعم السریع من کل المواقع التی تنتشر فیها فی أقالیم دارفور و کردفان و النیل الأزرق على 3 مراحل وتجمیعها فی نقاط محدده بینما تقترح واشنطن انسحابا محدودا.
ورفضت المصادر الرسمیه الحدیث عن تفاصیل النقاط الأمریکیه الجدیده التی تحفظت علیها الخرطوم کما لم تنف أو تؤکد لقاء جدیدا خلال الأیام الماضیه بین وزیر الخارجیه السودانی محیی الدین سالم أحمد إبراهیم، ومسعد بولس بعد نحو شهر من لقاء سابق بینهما فی القاهره فی 20 یونیو/حزیران الماضی.
غیر أن مصدرا مطلعا أوضح للجزیره نت أن محیی الدین سالم وصل إلى القاهره الأحد الماضی فی زیاره غیر معلنه وتلقى من مسعد بولس ورقه جدیده تحمل تعدیلا على ورقته السابقه التی نصت على خطوات لعملیات الانسحاب وإعاده انتشار القوات عند الضروره، مع إعطاء الأولویه فی المرحله الأولى لولایتی شمال دارفور وشمال کردفان، وتجنب المصدر الکشف عن تفاصیل التعدیلات الجدیده.
تکریس الانقسام
وأوردت منصه "العنوان 24" السودانیه الرقمیه القریبه من الحکومه أن مقترحات بولس الجدیده تتضمن ترتیبات میدانیه تقود إلى تکریس مناطق نفوذ منفصله على الأرض.
وبحسب المنصه فإن المقترح الجدید ینص على انسحاب قوات الدعم السریع من عدد من المدن، مقابل إعاده تموضعها داخل نطاقات جغرافیه محدده أُطلق علیها اسم "نقاط التماس"، وهی آلیه تحدد مناطق انتشار القوات وسیطرتها خلال فتره الهدنه التی تستمر 90 یوما.
وأوضحت أن المقترح، یتیح لقوات الدعم السریع الاحتفاظ بمواقعها فی إقلیم دارفور وأجزاء واسعه من کردفان، إلى جانب نطاق من الولایه الشمالیه یمتد بمحاذاه دارفور حتى المثلث الحدودی مع مصر ولیبیا، مقابل انسحابها من مناطق فی ولایه النیل الأزرق .
ونقلت عن مصادر رسمیه أن هذه الترتیبات لا تمثل مجرد وقف مؤقت للقتال، بل قد تؤدی عملیًا إلى تثبیت خریطه جدیده للسیطره العسکریه، خصوصًا أن المقترح، لا یتضمن جدولا زمنیا واضحًا لإنهاء إعاده التموضع أو استعاده سلطه الدوله على تلک المناطق.
ووفقاً للمصادر ذاتها فإن غیاب سقف زمنی وضمانات ملزمه یعنی تکریس مناطق نفوذ دائمه، ویفتح الباب أمام سیناریو تقسیم فعلی للسودان، على غرار تعدد مناطق السیطره والنفوذ فی لیبیا.
من جانبه تناول وزیر الخارجیه محیی الدین فی حوار مع تلفزیون السودان الرسمی، السبت، طبیعه التواصل مع مسعد بولس، موضحاً أن المبعوث ینقل رسائل إلى الحکومه السودانیه، بینما تتولى المؤسسات المختصه دراستها والرد علیها.
وأضاف أن الحوار بین الجانبین لا یزال مستمراً، مشیراً إلى أن الخرطوم تؤکد فی ردودها أن ما تشهده البلاد هو، حسب وصفها، "هجوم خارجی تدعمه میلیشیا الدعم السریع إلى جانب مرتزقه"، معرباً عن أمله فی أن تسفر هذه الاتصالات عن نتائج إیجابیه.
ضغوط سیاسیه
وفی ملف العقوبات، قال سالم إن العقوبات الأمریکیه على بلاده بمزاعم استخدام الجیش أسلحه کیمیائیه، والعقوبات البریطانیه والأوروبیه الأخیره التی تقید استیراد الذهب من السودان لن تنعکس على بلاده فقط، وإنما ستؤثر کذلک على مصالح الدول التی فرضتها داخل السودان.
وأضاف أن سیاسه العقوبات المفروضه على الخرطوم استمرت لعقود، ولم تحقق النتائج التی کانت تلک الدول تسعى إلیها، معتبراً أنها أصبحت وسیله للضغط السیاسی على بلاده.
وبرأیه فإن فرض هذه العقوبات ظل یتزامن مع أی تقدم میدانی یحققه الجیش السودانی، معرباً عن أمله فی أن تعید الولایات المتحده وبریطانیا النظر فی تلک الإجراءات الأحادیه.
ونفى سالم صحه الاتهامات الأمریکیه المتعلقه باستخدام القوات المسلحه السودانیه للسلاح الکیمیائی، مؤکداً أن الحکومه طلبت من الولایات المتحده إرسال لجنه تحقیق للتحقق من هذه المزاعم، إلا أنها لم تستجب لذلک، ولم تُجر أی تحقیق قبل فرض العقوبات.
وأضاف أن الادعاءات المتعلقه باستخدام أسلحه کیمیائیه فی مناطق بالعاصمه الخرطوم غیر صحیحه، قائلاً: "هذه المناطق نعیش فیها الآن".

لقاء سابق یجمع عبد الفتاح البرهان بالمبعوث الأممی مسعد بولس (مجلس السیاده الانتقالی – السودان)) علاقات إستراتیجیه
وفی شأن آخر أعلن وزیر الخارجیه السودانی أن بلاده والسعودیه سیوقعان الشهر المقبل اتفاقا لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسیق الإستراتیجی.
ورأى سالم فی أن هذه الخطوه "تمثل نقله نوعیه فی مسار العلاقات مع المملکه العربیه السعودیه، الشریک الإستراتیجی للسودان".
وقال إن السودان یتطلع إلى شراکه إستراتیجیه مع المملکه عبر هذا المجلس، باعتباره إطاراً مؤسسیاً محوریاً لتوحید الرؤى وتفعیل مجالات التعاون، بما یرتقی بالعلاقات الثنائیه إلى آفاق إستراتیجیه شامله.
وأکد سالم أن "کل ما یستهدف السعودیه والدول العربیه یستهدف السودان أیضا"، مشددا على وحده المصیر والمصالح المشترکه.
کما حیا وزیر الخارجیه مواقف الدول التی ساندت بلاده مشیراً إلى مصر وترکیا وقطر وسلطنه عُمان وإریتریا، إلى جانب دول أخرى وقفت إلى جانبه.
وذکر سالم أن دعم بعض دول الجوار لقوات الدعم السریع مثبت بشهادات دولیه، مؤکداً أن السودان سیعید تقییم علاقاته الخارجیه بناءً على مواقف الدول خلال الحرب، لافتاً إلى ما وصفها بتدخلات خارجیه من إثیوبیا وتشاد ولیبیا وغیرها فی مسار الحرب.
وأشار وزیر الخارجیه إلى أن جنوب السودان کدوله لا توجد لدیها تدخلات مثبته فی دعم الدعم السریع، لکنه تحدث عن مشارکه "مجموعات مرتزقه ومتفلتین خارج نطاق الحکومه الجنوبیه" فی القتال ضد السودانیین.
المصدر: الجزیره