وکاله آریا للأنباء - مایکروسوفت تعمل على تعزیز حمایه ویندوز من خلال الاعتماد على شریحه "تی بی إم" المدمجه فی الأجهزه الحدیثه (أسوس)
تسعى شرکه مایکروسوفت إلى تعزیز منظومه الحمایه فی نظام التشغیل ویندوز عبر الاعتماد بشکل أکبر على تقنیات الأمان المعتمده على العتاد، وعلى رأسها شریحه "وحده النظام الأساسی الموثوقه" (Trusted Platform Module – TPM)، التی أصبحت عنصرا أساسیا فی إستراتیجیه الشرکه لتأمین الأجهزه والتحقق من سلامه النظام. ویأتی هذا التوجه فی إطار محاولات الحد من استخدام النسخ المقرصنه من ویندوز، وتعزیز الاعتماد على التراخیص الرسمیه.
ورغم أن شریحه "تی بی إم" (TPM) لم تصمَّم أساسا لمکافحه القرصنه فقط، فإنها توفر لمایکروسوفت منصه موثوقه یمکن استخدامها للتحقق من هویه الجهاز، وحمایه مفاتیح التشفیر، ودعم آلیات التحقق من سلامه نظام التشغیل، ما یجعل تجاوز بعض إجراءات الحمایه أکثر صعوبه مقارنه بالاعتماد على حلول برمجیه یمکن التلاعب بها.

شرائح الأمان المدمجه قد تصبح عنصرا أساسیا فی مستقبل أنظمه التشغیل والحمایه من القرصنه (رویترز) ما شریحه "تی بی إم" ولماذا تعتمد علیها مایکروسوفت؟
تُعد "تی بی إم" وحده أمان منفصله مدمجه داخل اللوحات الأم الحدیثه، وتعمل کخزنه مشفره لحفظ المعلومات الحساسه مثل مفاتیح التشفیر والشهادات الرقمیه. ووفقا لمجموعه الحوسبه الموثوقه، وهی الجهه التی وضعت مواصفات "تی بی إم" ، فإن الهدف الأساسی من هذه التقنیه هو توفیر بیئه عتادیه موثوقه تساعد فی حمایه البیانات والتحقق من سلامه الأجهزه.
اقرأ أیضا
list of 2 items list 1 of 2 آیفون 18 لیس وحده.. 5 هواتف تشعل المنافسه هذا العام list 2 of 2 حرب الشرائح تشتعل.. هل تنهی غوغل احتکار إنفیدیا لعالم الذکاء الاصطناعی؟ end of list وتختلف "تی بی إم" عن مکونات الحمایه التقلیدیه الموجوده داخل نظام التشغیل، لأنها تعمل على مستوى العتاد، ما یعنی أن بعض عملیات التحقق الأمنیه تتم خارج بیئه ویندوز نفسها، الأمر الذی یقلل فرص العبث بالملفات أو أدوات التفعیل غیر الرسمیه.
علاقتها بویندوز 11 ومتطلبات الأمان الجدیده
برز دور "تی بی إم" بشکل واضح مع إطلاق ویندوز 11، عندما أعلنت مایکروسوفت أن وجود "تی بی إم 2.0" سیکون أحد المتطلبات الأساسیه لتثبیت النظام رسمیا على الأجهزه المتوافقه. وبررت الشرکه القرار بأنه یهدف إلى رفع مستوى الأمان، خصوصا مع تزاید الهجمات التی تستهدف أنظمه التشغیل والبرامج الثابته.
وقالت مایکروسوفت فی وثائقها الرسمیه الخاصه بمتطلبات ویندوز 11 إن "تی بی إم 2.0" یساعد فی توفیر میزات مثل ویندوز هالو (Windows Hello) وبیتلوکر (BitLocker)، إضافه إلى دعم تقنیات الإقلاع الآمن (Secure Boot)، وهی مجموعه أدوات تهدف إلى منع تشغیل برمجیات ضاره قبل بدء تشغیل نظام التشغیل.
ورغم أن الشرکه لم تعلن عن تحویل "تی بی إم" وحدها إلى "آلیه لمنع القرصنه"، فإن زیاده الاعتماد علیها تمنحها قدره أکبر على ربط بعض وظائف ویندوز بالجهاز الفعلی وترخیصه، بدلا من الاعتماد فقط على مفاتیح تنشیط یمکن تداولها أو اختراقها.

مایکروسوفت استخدمت "تی بی إم" سابقا کمتطلب أساسی لتشغیل ویندوز 11 على کثیر من الأجهزه (غیتی) کیف یمکن أن تؤثر "تی بی إم" على النسخ المقرصنه؟
تعتمد کثیر من النسخ غیر الأصلیه من ویندوز على أدوات تقوم بمحاکاه خوادم التفعیل أو تعدیل ملفات النظام لتجاوز التحقق من الترخیص. ومع انتقال المزید من عملیات المصادقه إلى مستوى العتاد، یصبح من الأصعب على هذه الأدوات خداع النظام.
فبدلا من التحقق من وجود مفتاح تفعیل فقط، یمکن لأنظمه الحمایه المستقبلیه الاعتماد على مجموعه من المؤشرات، مثل هویه الجهاز، وسلامه البرامج الثابته، وحاله مکونات الأمان الموجوده داخله.
لکنّ خبراء الأمن یشیرون إلى أن القضاء الکامل على القرصنه أمر صعب، لأن المهاجمین عاده ما یبحثون عن طرق جدیده لتجاوز أی نظام حمایه. لذلک فإن "تی بی إم" تُعد أداه لتقلیل المخاطر ورفع تکلفه الاختراق، ولیست حلا نهائیا یمنع جمیع أشکال القرصنه.
مخاوف المستخدمین من زیاده القیود
فی المقابل، أثارت متطلبات "تی بی إم 2.0" بعض الجدل بین المستخدمین، خصوصا أصحاب الأجهزه القدیمه التی تعمل بکفاءه لکنها لا تحتوی على شریحه أمان متوافقه، فقد وجد بعض المستخدمین أنفسهم غیر قادرین على الترقیه الرسمیه إلى ویندوز 11 بسبب غیاب "تی بی إم" أو عدم دعمه.
کما یخشى بعض المستخدمین من أن یؤدی الاعتماد المتزاید على الشرائح الأمنیه إلى منح الشرکات تحکما أکبر فی الأجهزه، أو فرض قیود إضافیه على تشغیل أنظمه وبرامج معینه.
وتؤکد مایکروسوفت أن الهدف من هذه الإجراءات هو حمایه المستخدمین من البرمجیات الخبیثه والهجمات المتقدمه، ولیس تقیید استخدام الأجهزه. وترى الشرکه أن الحوسبه الحدیثه تحتاج إلى طبقات حمایه مدمجه فی العتاد، خصوصا مع انتشار الهجمات التی تستهدف البرامج الثابته ومکونات الإقلاع.

بعض المستخدمین یخشون من أن تؤدی هذه الإجراءات إلى زیاده القیود على الأجهزه القدیمه (شترستوک) مستقبل حمایه أنظمه التشغیل
یمثل الاعتماد على "تی بی إم" جزءا من توجه أوسع فی صناعه التقنیه نحو ما یُعرف باسم الحوسبه الموثوقه، حیث تصبح مکونات الجهاز نفسها جزءا من منظومه التحقق والحمایه.
ومع انتقال المزید من الخدمات إلى السحابه واعتماد الشرکات على الذکاء الاصطناعی والبیانات الحساسه، تتزاید أهمیه وجود أجهزه یمکن الوثوق بسلامتها منذ لحظه التشغیل.
وبینما قد لا تنهی شریحه "تی بی إم" ظاهره قرصنه ویندوز بالکامل، فإنها تمثل تحولا مهما فی طریقه حمایه أنظمه التشغیل، إذ تنقل المعرکه من مجرد مواجهه برمجیات القرصنه إلى بناء أجهزه وأنظمه یصعب التلاعب بها من الأساس.
المصدر: الجزیره + وکالات