
وکاله آریا للأنباء - الحرس الثوری الإیرانی یعلن تنفیذ هجمات على قاعده أمریکیه بالأردن فی یونیو/حزیران الماضی (رویترز)
عمّان – لم تقتصر الرسائل التحذیریه التجریبیه التی أرسلها الأردن إلى الهواتف المحموله على اختبار نظام الإنذار المبکر، بل فتحت نقاشا واسعا بین المواطنین والخبراء حول مدى جاهزیه المجتمع للاستجابه فی حالات الطوارئ، ودور التوعیه المسبقه فی تحویل التحذیر من مجرد رساله تصل إلى الهاتف إلى إجراء عملی یحد من المخاطر ویحمی الأرواح.
وجاءت التجارب فی ظل تصاعد التوترات الإقلیمیه وتزاید المخاوف المرتبطه بالمسیرات والمقذوفات الإیرانیه التی قد تعبر الأجواء الأردنیه أو تسقط داخل أراضی المملکه، غیر أن المرکز الوطنی للأمن وإداره الأزمات أکد أن المشروع لا یرتبط بالتطورات الأخیره، وأن العمل علیه بدأ منذ نحو عامین ضمن الإستراتیجیه الوطنیه للحد من مخاطر الکوارث.
وأرسل المرکز رسائل تجریبیه إلى هواتف محموله فی عدد من المحافظات، ضمن اختبارات متدرجه تستمر حتى 2 أغسطس/آب المقبل، بالتعاون مع وزاره الاقتصاد الرقمی والریاده وهیئه تنظیم قطاع الاتصالات وشرکات الاتصالات المرخصه فی الأردن.
تفاصیل النظام
وقال المرکز للجزیره نت إن التجارب لا تستهدف جمیع المواطنین فی وقت واحد، وإنما تُنفذ على عینات عشوائیه وفی مناطق جغرافیه مختلفه لقیاس سرعه وصول الرسائل ودقه تحدید النطاق الجغرافی، والتأکد من کفاءه النظام على أنواع متعدده من الهواتف وشبکات الاتصالات.
وأوضح أن عدم وصول الرساله إلى بعض المواطنین لا یعنی أن أجهزتهم غیر قادره على استقبالها، بل یعود إلى طبیعه التجارب التی تُجرى على مراحل، مؤکدا أنه إذا وُجد خطر حقیقی، فإن التنبیه سیصل إلى جمیع الأشخاص الموجودین داخل المنطقه المستهدفه.
یعتمد النظام على إرسال الرسائل إلى الهواتف الموجوده داخل نطاق جغرافی محدد، بدلا من إرسالها إلى أرقام مسجله مسبقا، وهو ما یسمح بتحذیر المواطنین والمقیمین والزوار الموجودین قرب منطقه الخطر، بمن فیهم مستخدمو خدمه التجوال من الأجانب المتصلین بالشبکات الأردنیه.
وبحسب المرکز، یمکن أن تستهدف الرساله محافظه کامله أو لواء أو منطقتین فی الوقت نفسه أو نطاقا جغرافیا صغیرا، وفقا لطبیعه الحدث ومکان وقوعه. کما قد یتلقى الشخص رساله جدیده عند انتقاله إلى منطقه أخرى تخضع لتجربه منفصله أو لتهدید مختلف.
وتشمل الاختبارات الهواتف العامله بنظامی "أندروید" و"آی أو إس"، إضافه إلى الأجهزه المتصله بشبکات الجیلین الثانی والثالث، بما یضمن وصول التنبیهات إلى المستخدمین حتى إن لم تکن هواتفهم متصله بالإنترنت.
أداه إضافیه
وأوضح المرکز للجزیره نت أن معاییر نجاح التجربه "فنیه بحته"، وتشمل سرعه وصول الرساله، ودقه تحدید المنطقه المستهدفه، وکفاءه وصول التحذیر إلى الأشخاص المعرضین للخطر، إلى جانب اختبار تصنیف الرسائل وفقا لدرجه الخطوره، سواء کانت شدیده أو متوسطه أو تشغیلیه.
وأکد أن نظام الرسائل التحذیریه الوطنی لن یکون بدیلا عن صافرات الإنذار، بل أداه إضافیه ضمن منظومه الإنذار المبکر، هدفها تزوید المواطنین بمعلومات أکثر دقه بشأن طبیعه الخطر والإجراءات المطلوب اتخاذها.
وتصل الرسائل مصحوبه بنغمه تنبیه مرتفعه لجذب انتباه المستخدم، وقد تعمل حتى عندما یکون الهاتف على الوضع الصامت. وأثار ارتفاع صوت التنبیه استفسارات وشکاوى لدى بعض المواطنین، لکن المرکز أوضح أن النغمه تعتمد بروتوکولا عالمیا موحدا، وأن الغرض منها ضمان انتباه المستخدم فی الظروف الطارئه.
وأشار إلى أن النظام الجدید جاء بعد تجارب سابقه على الرسائل النصیه القصیره، من بینها ما جرى خلال تمرین "درب الأمان 2023″، إذ أظهرت الاختبارات أن رسائل "إس إم إس" قد تتأخر فی الوصول، مما حدّ من صلاحیتها بوصفها أداه رئیسیه للتحذیر العاجل.
ویختلف النظام الجدید عن الرسائل النصیه التقلیدیه، إذ یتیح إرسال التنبیه بصوره شبه فوریه إلى جمیع الأجهزه الموجوده فی المنطقه المحدده، دون الحاجه إلى الاتصال بالإنترنت أو معرفه أرقام المستخدمین.
ردود فعل
أثارت التجربه تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعی، وتباینت ردود الفعل بین الترحیب بوجود نظام وطنی قادر على إیصال التحذیرات خلال ثوان، والتساؤل عن الخطوات التی ینبغی للمواطن اتخاذها بعد وصول الرساله.
وکتب محمد زوربا أن هذا نوع من الرسائل معمول به فی معظم دول العالم، وأن هدفه تحذیر الأشخاص الموجودین فی مناطق الخطر، حتى یتمکنوا من تغییر مواقعهم أو اتخاذ إجراءات وقائیه.
من جانبه، قال الصحفی فارس الحباشنه إنه تابع تفاعل المواطنین مع الرسائل التحذیریه التجریبیه التی أُرسلت إلى الهواتف المحموله، إلا أنه لم یتلقَّ أی رساله على هاتفه، معربا عن استغرابه من ذلک. وأضاف، فی تعلیق ساخر، أنه یشعر وکأن هاتفه "مستثنى" حتى من الرسائل الرسمیه، قائلا: "یبدو أننی مواطن غیر مهم"، قبل أن یؤکد أنه لا یولی أهمیه کبیره لوصول الرساله من عدمها.
ووصف المبرمج حازم أحمد التجربه بأنها "خطوه ممتازه"، معتبرا أن وجود نظام قادر على إرسال التنبیهات مباشره إلى جمیع المواطنین عند وقوع طارئ أو کارثه أمر مهم لحمایه السکان وتسریع وصول المعلومات إلیهم.
وانتقدت المواطنه منال خضر آلیه وصول الرسائل التحذیریه التجریبیه، موضحه أنها تمتلک أکثر من خط هاتف مسجل باسمها، إلا أن الرساله وصلت إلى رقم واحد فقط، فیما لم تصل إلى بقیه الخطوط التی یستخدمها أفراد أسرتها.
وأضافت، فی تعلیق ساخر، أن الأمر یختلف عندما یتعلق بإشعارات دائره التنفیذ القضائی، إذ تصل -بحسب قولها- إلى جمیع الأرقام المسجله باسم الشخص دون استثناء، معتبره أن ذلک یطرح تساؤلات بشأن أولویات الأنظمه المستخدمه، إذ تبدو "أکثر کفاءه فی متابعه الالتزامات المالیه منها فی إیصال رسائل التحذیر المتعلقه بالسلامه العامه".
فی المقابل، طرح الناشط أشرف السعدی سؤالا بشأن ما یلی وصول التنبیه، قائلا إن التحذیر وحده لا یکفی ما لم یکن المواطن یعرف أین یذهب، وکیف یحتمی، وما الخطه التی ینبغی أن یتبعها.
ورأى السعدی أن الإنجاز الحقیقی لا یتمثل فقط فی إرسال رساله إلى ملایین الهواتف، وإنما فی امتلاک خطه واضحه ومعلنه، تتضمن التوعیه وتعلیمات عملیه وخطط إخلاء وتدریبات مسبقه، مشددا على أن الإنذار المبکر لیس غایه بحد ذاته، بل جزء من منظومه تبدأ بالتخطیط وتنتهی بقدره المواطن على حمایه نفسه وأسرته.
قراءه نفسیه
من ناحیتها، تناولت الاستشاریه النفسیه الأسریه والتربویه حنین البطوش أثر الرسائل التحذیریه على الأطفال، مؤکده أن الطفل لا یقرأ نص الرساله أولا، بل یراقب ملامح والدیه ونبره صوتهما وطریقه تعاملهما مع التنبیه.
وقالت للجزیره نت إن رد فعل الوالدین قد یسهم فی بناء طفل متزن وواثق أو یزید شعوره بالقلق والترقب، مشیره إلى أن القلق الأولی عند سماع صوت إنذار غیر مألوف یُعد استجابه طبیعیه، لکن المشکله تبدأ عندما یتحول إلى هلع بسبب التسرع فی تفسیر الرساله أو متابعه الشائعات.
ودعت البطوش الأسر إلى قراءه الرساله کامله قبل التعلیق علیها، واستخدام لغه هادئه تناسب عمر الطفل، وتوضیح الفرق بین الرساله التجریبیه والتحذیر الحقیقی، وتجنب تداول المقاطع المثیره أو المعلومات غیر الموثوقه أمام الأبناء.
کما شددت على أهمیه تحویل الرسائل التحذیریه إلى فرصه تربویه لتعریف الأطفال بمفاهیم الوقایه والالتزام بالتعلیمات والتحقق من المعلومات، وترسیخ قاعده "توقف، تحقق، ثم شارک".
وأشارت إلى أن الأسره والمدرسه تتحملان دورا مشترکا فی إعداد الأطفال للتعامل مع الأزمات، من خلال تدریبات الإخلاء، وتعلیم الإسعافات الأولیه، وتعزیز الوعی الرقمی، بما یحقق التوازن بین رفع مستوى الجاهزیه وتجنب نشر الخوف.
المصدر: الجزیره