وکاله آریا للأنباء - حوّل باحثون مخلفات بشریه معالجه إلى فحم حیوی یمکن استخدامه بدیلا جزئیا للأسمنت فی الخرسانه، فی تجربه أظهرت أن إضافه نسب محدده منه قد تعزز قوه الخرسانه وتقلل مسامیتها وانکماشها.
وتعد الخرسانه من أکثر مواد البناء استخداما فی العالم، لکن إنتاج أحد مکوناتها الأساسیه، وهو الأسمنت، یمثل مصدرا رئیسیا لانبعاثات ثانی أکسید الکربون، بسبب الطاقه والحراره اللازمتین لمعالجه الحجر الجیری.
ولهذا، یبحث الباحثون عن مواد یمکن أن تحل مکان جزء من الأسمنت من دون الإضرار بقوه الخرسانه ومتانتها. وفی هذا الإطار، اختبر فریق من الباحثین بقیاده المهندس المدنی راغوفیش تیواری من جامعه مانیبال فی جایبور بالهند، استخدام فحم حیوی مصنوع من حمأه الصرف الصحی فی إنتاج الخرسانه.
وأظهرت النتائج، الوارده فی ورقه بحثیه قبلت للنشر فی مجله Scientific Reports، أن إضافه کمیات محدده من هذا الفحم الحیوی حسنت عددا من خصائص الخرسانه.
من حمأه الصرف إلى الخرسانه
ینتج الفحم الحیوی عن طریق تسخین المواد العضویه فی بیئه منخفضه الأکسجین. ویمکن تصنیعه من مصادر مختلفه، مثل نشاره الخشب وقشور الأرز، لکن الباحثین اختبروا هذه المره مصدرا غیر معتاد: حمأه الصرف الصحی الناتجه عن معالجه الفضلات البشریه.
وحصل الفریق على الحمأه من محطه معالجه فی مدینه وارانغال بالهند، ثم جففها وسخنها عند درجات حراره تراوحت بین 350 و450 درجه مئویه فی بیئه منخفضه الأکسجین. وبعد ذلک، طحن الماده ونخلها للحصول على مسحوق ناعم من الفحم الحیوی.
استخدم الباحثون هذا المسحوق لاستبدال 5% و10% و15% من الأسمنت فی خلطات الخرسانه، ثم قارنوا أداءها بالخرسانه التقلیدیه من خلال قیاس مقاومه الضغط والانحناء، إضافه إلى امتصاص الماء والمسامیه والانکماش.
الخرسانه الأقوى عند نسب محدده

اختراق تاریخی فی الهندسه البیولوجیه.. إنشاء أول خلیه اصطناعیه تتکاثر وتنمو
أظهرت الاختبارات أن أفضل النتائج تحققت عند استبدال جزء من الأسمنت بالفحم الحیوی بنسبه 5% أو 10%.
وبعد 91 یوما من المعالجه، زادت مقاومه الضغط فی الخلطه التی تحتوی على 5% من الفحم الحیوی بنحو 20% فی المتوسط، بینما ارتفعت مقاومه الانحناء بنحو 36%.
وعند رفع نسبه الاستبدال إلى 10%، بلغت الزیاده نحو 21% فی مقاومه الضغط و42% فی مقاومه الانحناء.
کما أظهرت الخرسانه التی تحتوی على 5% من الفحم الحیوی امتصاصا أقل للماء ومسامیه أقل وانکماشا أقل أثناء الجفاف مقارنه بالخرسانه التقلیدیه. أما عند نسبه 10%، فظل أداؤها قریبا من أداء الخرسانه العادیه فی هذه الخصائص.
لکن زیاده نسبه الفحم الحیوی إلى 15% أدت إلى نتائج أقل جوده، إذ بقیت الخرسانه تکتسب القوه أثناء المعالجه، إلا أن قوتها الإجمالیه انخفضت مقارنه بالخلطات التی احتوت على 5% و10%.
کیف أسهم الفحم الحیوی فی زیاده القوه؟
یربط الباحثون هذه النتائج بعده خصائص للفحم الحیوی. فمسامیته العالیه تسمح له بامتصاص الماء والاحتفاظ به ثم إطلاقه تدریجیا أثناء تصلب الخرسانه، ما یوفر المیاه اللازمه للتفاعلات الکیمیائیه التی تساعد الأسمنت على اکتساب قوته.
کما یحتوی الفحم الحیوی على السیلیکا، التی یمکن أن تتفاعل مع مرکبات ناتجه عن تصلب الأسمنت لتکوین مزید من سیلیکات الکالسیوم، وهی من المواد التی تساهم فی منح الخرسانه قوتها. وتعرف هذه التفاعلات بالخصائص البوزولانیه.
إضافه إلى ذلک، یمکن للجزیئات الدقیقه من الفحم الحیوی أن تملأ بعض الفراغات داخل الخرسانه وتحسن تراص مکوناتها وترابطها.
وأکد الفحص المجهری هذه الفکره، إذ أظهرت العینات التی تحتوی على 5% من الفحم الحیوی بنیه أکثر کثافه وترابطا. وفی المقابل، ظهرت عند نسبه 15% مسام وشقوق ومناطق ترابط أضعف، وهو ما قد یفسر تراجع قوتها.
نتائج واعده لکنها تحتاج إلى مزید من الاختبارات
ورغم النتائج المشجعه، لا تزال هذه التقنیه فی مرحله البحث، ولا یمکن اعتبارها جاهزه للاستخدام واسع النطاق فی قطاع البناء.
ویحتاج الباحثون إلى اختبار أداء الخرسانه فی ظروف واقعیه، مثل دورات التجمد والذوبان، والتعرض للملوحه، ودرجات الحراره القصوى.
کما تثیر حمأه الصرف الصحی مسأله وجود المعادن الثقیله، التی قد تبقى محبوسه داخل الخرسانه بعد استخدامها. ویحتاج الباحثون إلى التأکد من مدى استقرار هذا الحبس على المدى الطویل، وما إذا کانت هذه المعادن یمکن أن تتسرب إلى البیئه بمرور الوقت.
کذلک، لم تقیم الدراسه تأثیر استخدام الفحم الحیوی المصنوع من الحمأه على إجمالی انبعاثات الکربون، وهو عامل أساسی لتحدید حجم الفائده البیئیه الفعلیه لهذه الطریقه.
المصدر: ساینس ألرت