
وکاله آریا للأنباء -
واستند الخبراء إلى تقدیرات صادره عن الاتحاد الأفریقی والبنک الأفریقی للتنمیه، تفید بأن هذه الأزمات قد تکلف القاره نحو 0.2 نقطه مئویه من معدل نموها الاقتصادی خلال عام 2026، وأن التداعیات الحقیقیه تظهر بصوره أوضح داخل الاقتصادات الوطنیه.ودخلت التوترات شهرها السابع مع تجاوز سعر برمیل النفط 100 دولار، وسط تحذیرات من استمرار ارتفاع سعر النفط، وتضاعف الکلفه الاقتصادیه للحرب.فی الإطار، قال الخبیر الاقتصادی اللبنانی، الدکتور عماد عکوش، إن "التوترات الراهنه تجاوزت کونها أزمه إقلیمیه، لتتحول إلى عبء مباشر على اقتصادات القاره الأفریقیه، ولا سیما الدول المستورده للنفط".وأوضح فی تصریحات لـ"سبوتنیک"، أن "تکلفه الصراع على أفریقیا لا تقتصر على ارتفاع فاتوره الطاقه، بل تمتد لتشمل تفکک سلاسل الإمداد الغذائیه والصناعیه، فضلا عن زیاده أعباء الدیون".وأوضح أن "شحنات البضائع الجافه عبر مضیق هرمز تراجعت بنسبه 83%، فی حین انخفضت شحنات الأسمده بنسبه 92%، والمواد الخام الصناعیه، ومنها الکبریت المستخدم فی معالجه النحاس فی زامبیا والکونغو، بنسبه 93%".ولفتت عکوش إلى أن "مصر خسرت وحدها ما یقرب من 11 ملیار دولار من عائدات قناه السویس، نتیجه تحویل السفن مساراتها الملاحیه".3 مسارات للتداعیات الاقتصادیهوتوقع عکوش، "فی حال استمرار التوترات لفتره أطول، أن تتخذ التداعیات الاقتصادیه 3 مسارات رئیسیه".ویتمثّل المسار الأول، بحسب الخبیر اللبنانی، فی "تفاقم أزمه غلاء المعیشه والضغوط الاجتماعیه، نتیجه الارتفاع الحاد فی أسعار الوقود والأسمده والمواد الغذائیه المستورده، بما قد یؤدی إلى موجه تضخم تضغط على موازنات المواطنین".وأضاف أن "هذا الوضع قد یتحول، فی دول تعانی أصلًا هشاشه سیاسیه وأمنیه، مثل دول منطقه الساحل الأفریقی، إلى شراره لاضطرابات اجتماعیه عنیفه، خصوصًا مع تراجع قدره الحکومات على دعم السلع الأساسیه".وأشار إلى أن "دولا کانت تتطلع إلى العوده للأسواق الدولیه، مثل کینیا ونیجیریا، قد تواجه ارتفاعًا کبیرًا فی تکالیف الاقتراض".ویتمثل المسار الثالث فی "إعاده تشکیل خریطه التجاره، بما تحمله من فرص وخسائر. فبینما تضرب الأزمه الدول المستورده بقوه، فإنها تخلق فی المقابل دینامیکیات تجاریه جدیده، نتیجه تحویل السفن مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح".وأوضح أن "هذا التحول قد یؤدی إلى زیاده حرکه الملاحه فی موانئ دول مثل کینیا وموریشیوس ونامیبیا، رغم عدم نجاح جنوب أفریقیا فی استغلال هذه الفرص بالکامل".کما "قد تدفع الأزمه دول شرق أفریقیا، مثل تنزانیا، إلى تسریع جهود تحقیق الاکتفاء الذاتی فی إنتاج الأسمده والوقود، أو البحث عن أسواق تصدیر بدیله لدول الخلیج"، وفقا للخبیر الاقتصادی اللبنانی.وشدد على أن أفریقیا "تدفع ثمن حرب لا ناقه لها فیها ولا جمل"، محذرا من أن استمرار التصعید قد یحول المرونه التی تحدثت عنها مفوضه الاتحاد الأفریقی إلى إرهاق اقتصادی واسع النطاق.فیما قال الخبیر الاقتصادی المغربی، رشید ساری، إن "إغلاق أو تعطیل مضیقی المندب وهرمز سیؤدی إلى ارتفاع کبیر فی أسعار النفط وتکالیف الشحن والتأمین، مع اضطرار السفن إلى تغییر مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما یضیف بین 10 و15 یوماً إلى الرحلات البحریه".وأضاف فی تصریحات لـ"سبوتنیک"، أن "تداعیات الأزمه ستنعکس على أسعار النقل والکهرباء والسلع الأساسیه، فضلا عن تراجع العملات الأفریقیه أمام الدولار وارتفاع کلفه الواردات وخدمه الدیون الخارجیه".وأشار إلى أن "اضطراب إمدادات الغاز المسال من الخلیج سیرفع أسعار الأمونیا والیوریا والأسمده، ما یهدد الإنتاج الزراعی والأمن الغذائی. کما ستواجه دول هشه مثل مالی والنیجر وبورکینا فاسو "صدمه مزدوجه" نتیجه ارتفاع أسعار الطاقه والغذاء وتراجع قیمه العملات المحلیه".وأکد ساری أن "وصول سعر برمیل النفط إلى 120 دولاراً، فی حال استمرار الاضطرابات، قد یؤدی إلى تضخم غیر مسبوق واضطراب سلاسل الإمداد وزیاده مخاطر التعثر فی سداد الدیون، بما قد یفاقم الأزمات الاجتماعیه والاقتصادیه فی القاره الأفریقیه".فی الإطار، قال خبیر مصرفی ومحلل اقتصادی، هانی أبو الفتوح، إن "الخطر الاقتصادی الناتج عن التوترات فی الممرات البحریه لا یُقاس بتعطل الطریق وحده، وإنما بمدى انتقال تداعیاته إلى الأسعار والتمویل والقدره الشرائیه".وأضاف فی تصریحات لـ"سبوتنیک"، أن "البیانات المتاحه لا تسمح باحتساب تکلفه مالیه مباشره للتوترات على الدول الأفریقیه أو الدول المستورده للنفط"، موضحا أن "المؤشرات الراهنه لا توفر بیانات تفصیلیه حسب کل دوله، ولا تقیس أحجام النفط أو الغاز أو الأسمده التی قد تکون تدفقاتها قد تعطلت، کما لا تقدم تقدیرا رقمیا مباشرا لأثر هذه التوترات على الناتج الأفریقی".وأوضح أن "القراءه الممکنه تقتصر، فی الوقت الحالی، على رصد قنوات الانکشاف الظاهره فی المؤشرات المصریه، من دون اعتبارها قیاسا مباشرا للتکلفه التی تتحملها الدول الأفریقیه".الأسعار وسعر الصرف فی صداره التأثیراتوأشار الخبیر إلى أن "أولى القنوات التی تتأثر بالضغوط الخارجیه تتمثل فی الأسعار وسعر الصرف"، لافتا إلى "ارتفاع التضخم العام إلى 14.9% فی یولیو/ تموز، فی حین أبقى البنک المرکزی المصری على سعر فائده الإیداع عند 19% وسعر فائده الإقراض عند 20%".وتابع: "یمکن أن ینتقل أی ضغط خارجی إلى السوق عبر تکلفه الواردات وسعر الصرف، ثم یظهر فی میزانیات الأسر وتکلفه التمویل"، لکنه شدد على أن حجم هذا الأثر على الدول الأفریقیه المستورده للنفط "غیر قابل للقیاس من البیانات المتاحه حالیا".مؤشرات سیوله قادره على امتصاص جزء من الضغوطوبیّن، هانی أبو الفتوح، أن "الحسابات الخارجیه المصریه تُظهر قدره على امتصاص جزء من الضغوط، إذ بلغ الاحتیاطی النقدی 56.29 ملیار دولار فی نهایه یولیو/ تموز، فیما وصل صافی الأصول الأجنبیه إلى 27.5 ملیار دولار فی یونیو/ حزیران".وقال إن "القراءه الأقرب للمؤشرات هی أن تحسن بعض مؤشرات السیوله الخارجیه، لا یلغی حساسیه السوق تجاه تقلبات التدفقات أو ارتفاع تکلفه التمویل".إیرادات قناه السویس تحت ضغط التوتراتلفت الخبیر، هانی أبو الفتوح، إلى أن "إیرادات قناه السویس، التی تمثل موردًا مهمًا للحسابات الخارجیه، تراجعت خلال الأشهر الخمسه الأولى من العام. فقد بلغت 3.22 ملیار دولار، مقابل 2.64 ملیار دولار خلال الفتره المقارنه، بانخفاض نسبته 22.1%، کما تراجعت إیرادات المیزان التجاری إلى 3.99 ملیار دولار فی مایو/ أیار، مقابل 4.77 ملیار دولار فی نیسان/ أبریل".وأضاف أن "هذه الأرقام توضح أهمیه التجاره والممرات البحریه للموارد الخارجیه، لکنها لا تثبت وحدها حجم الخساره الناتجه عن التوترات، ولا تسمح بتقدیر أثر مماثل على أفریقیا".ضغوط على النشاط الصناعی والنمووأشار إلى أن "الضغط یظهر بوضوح أیضا فی الاقتصاد المحلی، إذ انخفض الإنتاج الصناعی إلى 130.02 نقطه، وسجّل مؤشر مدیری المشتریات 46.8 نقطه، فی حین تراجع النمو الحقیقی إلى 5%".وأوضح أن "هذه الأرقام تشیر إلى ضعف النشاط الاقتصادی، من دون أن تثبت أن التوترات البحریه هی السبب المباشر الوحید وراء هذا التراجع، نظرا إلى تعدد العوامل المؤثره فی مؤشرات الإنتاج والنمو".بیانات أدق مطلوبه لتحدید الأثر الأفریقیوأشار إلى أن "البیانات المتاحه تثبت وجود قنوات ضغط واضحه عبر الأسعار والصرف والتجاره والتمویل، لکنها لا تکفی لتحدید تکلفه أفریقیه أو نفطیه مباشره".