
وکاله آریا للأنباء - حقق الاتحاد السوفیتی، فی مثل هذا الیوم فی 14 سبتمبر/أیلول 1959، إنجازًا تاریخیًا فی استکشاف الفضاء، بعدما وصلت المحطه الأوتوماتیکیه "لونا-2" إلى سطح القمر، لتصبح أول مرکبه فضائیه فی العالم تحقق هذا الإنجاز وتفتح مرحله جدیده فی دراسه القمر...
وتُعد "لونا" اسمًا لبرنامج الفضاء السوفیتی الخاص باستکشاف القمر، إضافه إلى کونه اسمًا لسلسله من المرکبات والمحطات الفضائیه التی نفذت عددًا کبیرًا من المهام العلمیه على مدى سنوات.وخلال المهمه، تمکن العلماء للمره الأولى من تحقیق السرعه الکونیه الثانیه، کما حصلوا على بیانات حول الأحزمه الإشعاعیه للأرض والفضاء المحیط بها، وهی معلومات جرى الاستفاده منها فی التحضیر لإطلاق "لونا-2".وکانت "لونا-2" عباره عن حاویه کرویه محکمه الإغلاق، زودت بمعدات علمیه وأجهزه للاتصالات والقیاس، کما حملت أجهزه لرصد الإشعاع النووی والجسیمات الأولیه، ومقاییس للمجال المغناطیسی، وکواشف للجسیمات النیزکیه الدقیقه.وفی صباح 12 سبتمبر/أیلول 1959، انطلقت من قاعده بایکونور مرکبه الإطلاق "فوستوک-إل"، حامله المحطه الأوتوماتیکیه "لونا-2" فی رحلتها نحو القمر، ولم تکن هناک إمکانیه لإجراء تصحیحات لمسار المرکبه خلال الرحله، ما جعل الالتزام الدقیق بمعاییر الحرکه المحسوبه بعد انتهاء المرحله النشطه من الإطلاق أمرًا بالغ الأهمیه، وفی 14 سبتمبر، عند الساعه 21:02:24 بالتوقیت العالمی المنسق، وصلت "لونا-2" إلى القمر، لتنجح بذلک فی أول رحله فضائیه فی التاریخ من الأرض إلى سطح القمر.وأکدت المهمه عدم وجود مجال مغناطیسی ملحوظ أو أحزمه إشعاعیه حول القمر، کما سجلت أجهزه المرکبه، مع اقترابها من القمر، ارتفاعًا طفیفًا فی ترکیز بعض المکونات الغازیه مقارنه بالفضاء بین الکواکب.وکان من أبرز النتائج العلمیه للمهمه إجراء قیاسات مباشره للریاح الشمسیه، وهو إنجاز مهم فی دراسه البیئه الفضائیه بین الکواکب، ولم تتوقف النجاحات السوفیتیه بعد "لونا-2"، ففی أکتوبر/تشرین الأول 1959، أُطلقت المحطه "لونا-3"، التی حلقت حول القمر وتمکنت من تصویر جانبه البعید.وأسهمت مرکبات برنامج"لونا" لاحقًا فی الحصول على أولى البیانات العلمیه عن القمر، وإنشاء أقمار اصطناعیه حوله، وجمع عینات من تربته، إضافه إلى إیصال المرکبات الجواله "لوونوخود" إلى سطحه، وبذلک شکلت "لونا-2" نقطه تحول فی تاریخ استکشاف الفضاء، باعتبارها أول مرکبه من صنع الإنسان تصل إلى سطح جرم سماوی آخر.