
وکاله آریا للأنباء - تکسر نبته صغیره، اکتشفها علماء فی غابات تایلاند، قاعده أساسیه فی عالم النباتات، فهی تعیش من دون ضوء الشمس، ولا تنتج غذاءها عبر التمثیل الضوئی.
وأطلق العلماء على هذا النوع اسم Thismia daemona ، أو "زهره الشیطان"، فی إشاره إلى مظهرها الغریب. وتتمیز النبته بزهره صغیره تکاد تکون سوداء، تتخللها أجزاء برتقالیه مائله إلى الحمره، وتعلوها ثلاث زوائد طویله تشبه القرون.
واکتشف العلماء النوع الجدید داخل حدیقه "ثونغ فا فوم" الوطنیه، غربی تایلاند، حیث عثروا علیه بین الأوراق المتساقطه ونباتات الخیزران الصغیره، على ارتفاع یتراوح بین 930 و970 مترا فوق سطح البحر.
وتنتمی النبته إلى جنس Thismia، الذی یضم نحو 120 نوعا، وتعرف بعض أنواعه باسم "فوانیس الجنیات". وتعیش هذه النباتات فی الغالب فی أماکن شدیده الظل، إذ تقضی معظم حیاتها تحت طبقه الأوراق المتساقطه، ولا تظهر فوق سطح الأرض إلا لفتره قصیره عندما تزهر وتنتج الثمار.
وتفتقر T. daemona إلى الکلوروفیل، وهی الصبغه الخضراء التی تمتص ضوء الشمس وتتیح لمعظم النباتات إنتاج غذائها. وبدلا من ذلک، تعتمد النبته على الفطریات الموجوده فی التربه للحصول على الکربون والعناصر الغذائیه، فی نمط حیاه یعرف باسم "التغذیه الفطریه غیر الذاتیه" (mycoheterotrophy).
وقال ساهوت تشانتاناورابینت، عالم النبات فی جامعه "أمیر سونغکلا"، إن اکتشاف النبته کان "مفاجأه کبیره حقا"، موضحا أن العثور علیها فی غابه جبلیه موسمیه على ارتفاع یقارب 1000 متر یشیر إلى أن هذا النوع من النباتات قد یکون قادرا على العیش فی بیئات أکثر تنوعا مما کان یعتقد سابقا.
ویبلغ ارتفاع النبته، بما فی ذلک الزهره، نحو 12.5 سنتیمتر، فیما تشبه جذورها المشعره ذات اللون البنی الفاتح قطع المرجان. وللتأکد من أنها تمثل نوعا جدیدا، فحص العلماء خصائصها باستخدام المجهر والتصویر عالی الدقه، کما أجروا تحلیلات لخمس مناطق من الحمض النووی وقارنوها بأنواع أخرى من جنس Thismia.
وأظهرت النتائج أن أقرب الأنواع المعروفه صله بها هو Thismia betung-kerihunensis الموجود فی جزیره بورنیو. کما أدى اکتشاف "زهره الشیطان" إلى توسیع النطاق الجغرافی المعروف لمجموعه Geomitra التی تنتمی إلیها، ورفع عدد أنواع جنس Thismia المعروفه فی تایلاند من 15 إلى 16 نوعا.
لکن ندره النبته تثیر مخاوف بشأن مستقبلها؛ إذ لم یعثر العلماء سوى على تجمع واحد یضم أقل من 50 نبته، ولا تتجاوز مساحه انتشاره 0.05 کیلومتر مربع. ورغم وجوده داخل حدیقه وطنیه محمیه، فإن زیاره السیاح للموقع قد تعرض النباتات للخطر، سواء بسبب الدوس علیها أو الإضرار بأرضیه الغابه والفطریات التی تعتمد علیها.
وصنف العلماء النوع بشکل مبدئی ضمن فئه "معرض لخطر الانقراض الشدید" وفقا لمعاییر الاتحاد الدولی لحفظ الطبیعه (IUCN)، مع التأکید أن هذا تقییم أولی ولیس إدراجا رسمیا فی القائمه الحمراء.
المصدر: ساینس ألرت