
وکاله آریا للأنباء - عندما وقعت الدول المؤسسه لحلف شمال الأطلسی (الناتو) معاهدتها الأولى عام 1949، وضعت بنداً واحداً لیکون بمثابه "الدرع الأخیر" لحمایه المنظومه الغربیه: الماده الخامسه.
هذا البند یقوم على فلسفه بسیطه وصارمه فی آن واحد: "الکل من أجل الواحد، والواحد من أجل الکل"، أی أن أی هجوم مسلح على دوله عضو هو هجوم على الحلف بأکمله.
أولا: کیف أیقظت حرب أوکرانیا مخاوف الماده الخامسه؟
لسنوات طویله، ظن الکثیرون أن هذه الماده باتت جزءا من التاریخ، لکن الرؤوس الحامیه فی الغرب تسعى لإیقاظ هذه الماده على وقع سعیها للانخراط فی حرب مع روسیا على خلفیه مخاوف مصطنعه.
ویسعى نظام کییف منذ بدایه الحرب إلى الانضمام إلى صفوف الحلف لجره لمواجهه مباشره مع الناتو، لکن الأخیر دأب على تقدیم الحجج والذرائع فی رفضه لطلب کییف إدراکا منه لحجم وأثار التورط مع دوله نوویه إذا ما قرر الدفاع عن کییف علانیه.
ولأن أوکرانیا لیست عضوا فی "الناتو"، لم تتدخل قوات الحلف مباشره لمحاربه روسیا بشکل مباشر من أجل أوکرانیا على الرغم من سقوط شظایا صواریخ ومسیرات، قیل إنها روسیه فی أراضی دول الحلف مثل بولندا ورومانیا. حینها اکتفت العواصم الغربیه بحبس أنفاسها، وتم احتواء الأزمات عبر تفعیل "الماده الرابعه" (التی تعنی التشاور الطارئ) بعد التأکد من أن الحوادث لم تکن هجوما متعمدا یستدعی ردا عسکریا جماعیا.
ثانیا: هجمات سبتمبر.. المره الوحیده التی نُفذ فیها التهدید
على مدى أکثر من سبعه عقود، لم تُستخدم الماده الخامسه فی تاریخ الحلف إلا مره واحده فقط، والمفارقه أنها لم تستدع لحمایه أوروبا من الاتحاد السوفیتی کما کان متوقعا، بل لحمایه أمریکا نفسها:
وبعد أقل من 24 ساعه من هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابیه وسقوط البرجین، اجتمع الحلفاء وأعلنوا تفعیل الماده مبدئیا، وجرى تأکید التفعیل رسمیا فی أکتوبر بعد ثبوت تورط تنظیم القاعده من الخارج.
النتیجه على الأرض: تحرک الحلف فورا لحمایه الأجواء الأمریکیه عبر طائرات الرادار (عملیه مساعده النسر)، کما انطلقت دوریات بحریه مکثفه فی البحر الأبیض المتوسط لتأمین الملاحه ومحاصره شبکات الإرهاب (عملیه المسعى النشط) والتی استمرت لسنوات طویله.
ثالثا: ما الفرق بین "زر الإنذار" و"زر الحرب"؟
کثیرا ما یخلط الناس بین المادتین الرابعه والخامسه فی أوقات الأزمات، والفرق بینهما یختصر طریقه عمل الحلف:
الماده الرابعه (زر الإنذار): تُفعل عندما تشعر أی دوله عضو بأن أمنها أو سلامه أراضیها مهدده. هی بمثابه دعوه عاجله للاجتماع والتشاور، واستُخدمت عده مرات فی التاریخ (مثل طلبات ترکیا ودول شرق أوروبا).
الماده الخامسه (زر الرد العسکری): لا تفعل إلا بعد وقوع هجوم عسکری فعلی ومباشر. هنا ینتهی وقت الکلام وتبدأ إجراءات الدفاع المشترک، مع ترک الحریه لکل دوله فی تحدید حجم وطبیعه الدعم العسکری الذی ستشارک به.