
وکاله آریا للأنباء - ولد صندوق النقد الدولی من رحم أزمه الثلاثینیات کأداه لتحقیق الاستقرار النقدی والتعاون الدولی، لکنه تحول عبر العقود إلى مؤسسه إقراض عملاقه تتدخل فی صمیم السیاسات الاقتصادیه للدول.
وبینما یحتفظ الصندوق بدوره فی تقدیم المشوره والمراقبه، فإن شروط الإقراض القاسیه التی یفرضها، وما تترکه من آثار اجتماعیه واقتصادیه مدمره فی کثیر من الأحیان، جعلته هدفا لانتقادات واسعه.
النشأه والتأسیس
تعود جذور صندوق النقد الدولی إلى الفوضى الاقتصادیه التی سادت فتره ما بین الحربین العالمیتین، حین أدت السیاسات الانکماشیه والحمائیه والتخفیضات التنافسیه لأسعار الصرف إلى تقویض التجاره الدولیه وتعمیق الکساد الکبیر.
وقد أثبتت تلک التجربه أن الفوضى النقدیه وغیاب التعاون الدولی یفتحان الباب أمام سیاسات انفرادیه تغذی الأزمات. وفی یولیو 1944، اجتمع ممثلو 44 دوله فی مؤتمر "بریتون وودز" بالولایات المتحده لوضع أسس نظام اقتصادی عالمی جدید یمنع تکرار أخطاء الماضی، عبر إنشاء مؤسسات متعدده الأطراف تشرف على النظام النقدی والمالی الدولی.
وبرز فی المؤتمر الاقتصادی البریطانی جون ماینارد کینز، وممثل الولایات المتحده هاری دیکستر وایت، حیث انتصرت الرؤیه الأمریکیه نظرا للوزن الاقتصادی والسیاسی للولایات المتحده بعد الحرب.
وقد أسفر المؤتمر عن إنشاء مؤسستین دولیتین: صندوق النقد الدولی والبنک الدولی للإنشاء والتعمیر، حیث دخلت اتفاقیه تأسیس الصندوق حیز التنفیذ فی دیسمبر 1945، وبدأ عملیاته فی مارس 1947، متخذا من واشنطن مقرا دائما له.
الأهداف
تحددت مهمه الصندوق فی اتفاقیه تأسیسه بمواد واضحه. الهدف العام کان "تشجیع الاستقرار الاقتصادی الکلی والمالی العالمی". ویتفرع عن هذا الهدف الأساسی عده أهداف فرعیه محدده:
تعزیز التعاون النقدی الدولی عبر مؤسسه دائمه توفر آلیه للتشاور والتعاون فی المسائل النقدیه الدولیه. تسهیل توسیع ونمو التجاره الدولیه. تنمیه الموارد الإنتاجیه لجمیع الدول الأعضاء. تعزیز استقرار أسعار الصرف. المساعده فی إنشاء نظام متعدد الأطراف للمدفوعات. إزاله القیود على الصرف الأجنبی التی تعیق التجاره العالمیه. توفیر الموارد المالیه للدول الأعضاء التی تعانی من اختلالات مؤقته فی موازین مدفوعاتها، بشرط اتخاذ تدابیر لتصحیح هذه الاختلالات. الشروط "التعسفیه"
یرى المنتقدون أن شروط صندوق النقد الدولی للإقراض کثیرا ما تکون تعسفیه وقاسیه، وتتجاوز مهمته الأصلیه، وتترکز الانتقادات فی هذه النقاط:
التقشف القاسی: خفض الإنفاق العام ورفع الضرائب وتقلیص الدعم والخدمات، مما یفاقم الفقر ویؤجج الاضطرابات الاجتماعیه ویزید عدم المساواه. المساس بالسیاده: فرض تدابیر هیکلیه کالخصخصه وتحریر التجاره وإصلاحات سوق العمل، مما یحد من سیاده الدول. إجبار الدول على قبول الشروط القاسیه أو مواجهه الانهیار الاقتصادی. سیاسات لا تخدم الفقراء: یرى اقتصادیون مثل جوزیف ستیغلیتز أن سیاسات الصندوق أدت إلى إفقار الدول بدلا من تنمیتها، خاصه فی غیاب مؤسسات قویه. المصدر: RT