وکاله آریا للأنباء -
لم یعد میناء العقبه الأردنی مجرد منفذ بحری لتلبیه احتیاجات السوق المحلیه، بل یتحول تدریجیا إلى محطه رئیسیه فی حرکه التجاره الإقلیمیه، مدفوعه باضطرابات طرق الشحن التقلیدیه ورغبه الشرکات والمستوردین فی إیجاد مسارات بدیله أکثر أمانا ومرونه.
وتبرز تجاره "الترانزیت" بوصفها المستفید الأکبر من هذا التحول، بعدما دفعت الحرب والتوترات الإقلیمیه شرکات ومستوردی البضائع إلى إعاده النظر فی مسارات النقل، والبحث عن طرق تتجنب المناطق الأکثر عرضه للمخاطر، وفی مقدمتها مضیق هرمز .
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 معارض بلا أبواب.. جداریات تروی تاریخ الأردن وهویته list 2 of 2 توقیع اتفاقیه تعاون دفاعی بین الأردن وفرنسا end of list ومن مدینه العقبه، جنوبی الأردن ، تبدأ شحنات بحریه رحلتها قبل أن تنتقل برا إلى أسواق عده فی المنطقه، وفی مقدمتها العراق، إلى جانب سوریا ولبنان. ویمنح الموقع الجغرافی للعقبه هذا المسار قدره على توفیر بدیل لنقل جزء من البضائع التی کانت تصل إلى العراق عبر موانئ الخلیج .
وتعکس أرقام النصف الأول من العام حجم التحول؛ إذ ارتفع نشاط الترانزیت فی میناء العقبه بنسبه 155% مقارنه بالفتره نفسها من العام الماضی، فیما تجاوز عدد الحاویات العابره لمحطه حاویات العقبه 60 ألف حاویه نمطیه، مقابل نحو 23 ألف حاویه قبل عام.
لکن التحول الأکثر وضوحا یظهر فی حرکه التجاره المتجهه إلى العراق. فقد قفز عدد الحاویات التی وصلت إلى العراق عبر الأردن إلى نحو 37 ألف حاویه فی یولیو/تموز الماضی، مقارنه بنحو 3600 حاویه فقط فی الشهر نفسه من العام الماضی، بزیاده تقارب 900%.

میناء العقبه استفاد من تحویل مسار التجاره فی المنطقه (الجزیره) حرکه البضائع
ولا تقتصر طفره میناء العقبه على الحاویات، إذ شهدت حرکه البضائع والصب الجاف، التی تشمل الحبوب والمدخلات الغذائیه والصناعیه، نموا تجاوز 40% فی یولیو/تموز، لتصل الکمیات إلى نحو 666 ألف طن.
کما سجل میناء الغاز المسال زیاده فی نشاطه، بعدما استقبل نحو 370 ألف طن منذ بدایه العام وحتى یولیو/تموز، بارتفاع یقارب 12%. وارتفعت کذلک الکمیات التی تعاملت معها مرافق النفط والغاز بأکثر من 40% خلال النصف الأول من العام، لتتجاوز المناوله ملیونی طن، مدفوعه بزیاده تفریغ النفط الخام والمشتقات النفطیه ونمو حرکه الشحن البحری للمحروقات.
وفی قطاع الحاویات، وصل معدل نمو حرکه الترانزیت إلى نحو 180% منذ بدایه العام وحتى یولیو/تموز، فی مؤشر على أن التغیر فی طرق التجاره لم یعد مؤقتا أو محدودا بقطاع واحد.
ویکشف هذا التحول عن إعاده رسم جزئیه لخریطه سلاسل الإمداد فی المنطقه؛ فجزء من البضائع المتجهه حالیا إلى العراق کان یدخل فی السابق عبر موانئ الخلیج، قبل أن یعاد توجیهه إلى العقبه، ومنها برا إلى الأراضی العراقیه.
وبذلک، لا ترتبط أهمیه العقبه فقط بکونها المیناء البحری الوحید للأردن، وإنما بقدرتها على أداء دور بوابه لوجستیه إقلیمیه تربط البحر بالأسواق البریه فی المشرق. ومع استمرار المخاطر التی تواجه طرق الملاحه التقلیدیه، تبدو الشرکات أمام معادله جدیده تقوم على تنویع المسارات وتقلیل الاعتماد على الممرات الأکثر عرضه للاضطرابات.
ومن هنا تتزاید أهمیه العقبه: فکلما ارتفعت کلفه المخاطر على طرق التجاره التقلیدیه، ازدادت قیمه الموانئ القادره على تقدیم مسارات بدیله، وهو ما یحول المیناء الأردنی من منفذ وطنی إلى عقده متنامیه فی شبکه التجاره الإقلیمیه.
المصدر: الجزیره