
وکاله آریا للأنباء - المواجهه بین ترمب ووسائل الإعلام تشکل اختبارا جدیدا لعلاقه السلطه التنفیذیه وحریه الصحافه (رویترز)
تتحول المواجهه بین إداره الرئیس دونالد ترمب ووسائل الإعلام الأمریکیه إلى اختبار جدید لحدود السلطه التنفیذیه وحریه الصحافه، بعدما مُنعت ثلاث مؤسسات إعلامیه کبرى من دخول البیت الأبیض ، ثم لجأت المؤسسات إلى القضاء للطعن فی القرار وحظیت بتضامن واسع.
وقالت نیوزویک إن تقاریر، تستند لمصادر داخل البیت الأبیض، أفادت بأن ناتالی هارب، المساعده التنفیذیه المقربه من ترمب، عرضت علیه مواد وتغطیات إعلامیه اعتبرها سلبیه، بینها مقاطع تلفزیونیه ورسم معلوماتی نشرته بولیتیکو، مما أثار غضبه وأسهم فی صدور قرار منع "سی إن إن" و"إم إس ناو" و"بولیتیکو" من دخول البیت الأبیض.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 مشاریع ترمب تتمدد فی واشنطن.. الأمن القومی مظله لاستثمارات الرئیس list 2 of 2 قضیه الاحتیال فی ترکیا.. أصابع الاتهام تشیر إلى الموساد end of list وتقول المؤسسات الثلاث إن القرار جاء من دون إخطار أو إجراءات تتیح لها الاعتراض، وإنه عاقب صحفییها بسبب محتوى تقاریرهم. ورفعت المؤسسات دعوى تطلب أمرا قضائیا عاجلا یعید اعتماد صحفییها، معتبره أن منعها یمس حریه التعبیر والصحافه التی یحمیها التعدیل الأول للدستور.
وردت الإداره بأن للبیت الأبیض سلطه تنظیم الوصول إلى مقراته، وأن المؤسسات تستطیع مواصله التغطیه من خارج المجمع. وتقول الإداره إن القرار لا یمنع الصحفیین من نقل الأخبار، بل یحدد فقط الوصول إلى منشآت حکومیه.
قاض عیّنه ترمب
أحیلت الدعوى، الاثنین، إلى قاضی المحکمه الجزئیه الأمریکیه تیموثی کیلی، الذی عیّنه ترمب خلال ولایته الأولى، وهی مفارقه اکتسبت أهمیه بسبب سِجله فی قضیه مشابهه.
فقد نظر کیلی عام 2018 فی دعوى رفعتها "سی إن إن" بعد سحب اعتماد مراسلها جیم أکوستا إثر مشاده مع ترمب خلال مؤتمر صحفی، وأمر البیت الأبیض بإعاده الاعتماد، مستندا إلى غیاب الإجراءات القانونیه الواجبه.
ویحاول الإعلامیون الحصول على قرار مؤقت یعید الوصول قبل حسم الدعوى. وحدد کیلی جلسه الأربعاء، بعد أن طلب من إداره ترمب الرد على الدعوى بحلول الثلاثاء.
لا یفرض الدستور الأمریکی على الرئیس إنشاء غرفه صحافه أو منح کل صحفی حق دخول الأماکن المقیده، لکن المحاکم بحثت ما إذا کان یمکن للحکومه أن تستبعد مؤسسه بعینها بسبب وجهه نظرها أو مضمون تغطیتها
سوابق
ولا تأتی الأزمه الحالیه من فراغ، فبإلاضافه إلى نازله أکوستا، لجأت أسوشیتد برس للقضاء فی 2025، بعد أن قلّصت إداره ترمب وصول مراسلیها عقب استمرار الوکاله فی استخدام اسم " خلیج المکسیک " مع الإشاره إلى الاسم الذی اعتمده ترمب "خلیج أمریکا". وأصدر قاض اتحادی حکما أولیا لصالح الوکاله، قبل أن تسمح محکمه الاستئناف باستمرار قیود الوصول أثناء نظر القضیه.
وتبرز هذه السوابق خلافا قانونیا دقیقا: لا یفرض الدستور على الرئیس إنشاء غرفه صحافه أو منح کل صحفی حق دخول الأماکن المقیده، لکن المحاکم بحثت ما إذا کان یمکن للحکومه، بعد فتح مساحه محدوده أمام الصحفیین، أن تستبعد مؤسسه بعینها بسبب وِجهه نظرها أو مضمون تغطیتها. وفی حاله الیوم، تقول المؤسسات إن المنع حلقه جدیده من نزاعات سابقه لأنه یحرم صحفییها من دخول البیت الأبیض نفسه.
تداعیات
وامتد أثر القرار إلى آلیه تغطیه الأنشطه الرئاسیه. فقد کانت "سی إن إن" مکلفه أمس الاثنین بمهمه التصویر ضمن تجمع تلفزیونی خاص بالبیت الأبیض، وهو نظام تتناوب فیه الشبکات الکبرى على تصویر فعالیات الرئیس وتوزیع اللقطات المصوره على بقیه المؤسسات.
وبعد المنع، أعلنت الشبکات التلفزیونیه الرئیسیه عدم تعیین بدیل، ما أدى إلى تعلیق التغطیه التلفزیونیه لبعض فعالیات ترمب. ووصفت وکاله أسوشیتد برس الخطوه بأنها توسع للنزاع من اعتماد مراسلین إلى البنیه التی یعتمد علیها الإعلام التلفزیونی فی نقل نشاط الرئیس.
أما على مستوى حریه الإعلام، فتضع الأزمه مبدأ الوصول إلى المعلومات العامه فی مواجهه سلطه الإداره فی تنظیم مرافقها. وترى المؤسسات المدعیه أن الحکومه لا ینبغی أن تحدد من یدخل استنادا إلى إعجابها أو عدم إعجابها بالتغطیه، بینما تعتبر الإداره القرار إجراء تنظیمیا لا عقابا سیاسیا.
وبین هذین الموقفین، أصبح القضاء أمام اختبار جدید حول حدود السلطه الرئاسیه فی التعامل مع الصحافه، بینما یشیر النزاع إلى أن أثره لم یعد مقتصرا على ثلاث مؤسسات، بل امتد إلى آلیات التغطیه الجماعیه والعلاقه بین البیت الأبیض ووسائل الإعلام.
المصدر: الصحافه الأمیرکیه + الصحافه البریطانیه