
وکاله آریا للأنباء -
لم یعد مضیق هرمز مجرد ممر حیوی لناقلات النفط والغاز، ولا تقتصر تداعیات اضطراب الملاحه فیه على ارتفاع أسعار الطاقه وتقلباتها، فالأزمه التی أصابت حرکه السفن فی المضیق تمتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد العالمی، من الغذاء والأسمده إلى الصناعات الکیمیائیه والسلع التجاریه.
ومع اندلاع الحرب الأمریکیه الإیرانیه وتراجع حرکه الملاحه فی هرمز، انخفض عبور کمیات کبیره من السلع التی تعتمد على هذا الممر البحری، فی وقت تتزاید فیه المخاوف من انتقال آثار الأزمه من تکالیف النقل إلى الإنتاج والأسواق العالمیه.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 شبکات.. اختفاء "البقره الضاحکه" وبن غفیر یهدد الأسیر حسن سلامه بالقتل list 2 of 2 "ملفات محظوره".. هکذا تسرق الدول الکبرى علماء العالم end of list وتکشف بیانات شرکه "کیلر"، کما أوردها تقریر للجزیره، أعده عبد الله سکر، عن تراجع حاد فی حرکه عدد من السلع عبر المضیق، فی مقدمتها الأسمده، التی کانت دول الخلیج توفر نحو ثلث صادراتها العالمیه. وانخفض متوسط عبور الأسمده عبر هرمز من نحو ملیونین و850 ألف طن شهریا إلى نحو 560 ألف طن فقط فی أغسطس/آب الماضی، أی بنسبه تراجع تتجاوز 80%.
ولا تقتصر خطوره هذا الانخفاض على اضطراب التجاره الحالیه، إذ تحذر منظمه الأغذیه والزراعه التابعه للأمم المتحده " فاو " من أن الندره العالمیه للأسمده الناجمه عن اضطرابات الملاحه فی هرمز قد تؤدی إلى انخفاض غلات المحاصیل وتقلیص الإمدادات الغذائیه.
وتشیر التقدیرات إلى أن تداعیات نقص الأسمده وتأخر وصولها قد تظهر بصوره أکبر خلال النصف الثانی من عام 2026 وعام 2027، ولا سیما فی الدول التی تعتمد بدرجه کبیره على الاستیراد فی أفریقیا وآسیا.
ولا تبدو أزمه هرمز مجرد مشکله لوجستیه عابره، بل قد تتحول إلى عامل ضغط على تکالیف الإنتاج الزراعی وعلى أسعار الغذاء فی الأسواق التی تعتمد على واردات الأسمده والمحاصیل.
المیثانول.. الصناعه فی مواجهه نقص الإمدادات
ولا تبدو الصناعه بمنأى عن تداعیات الأزمه، فالمیثانول، الذی ینتج فی المنطقه اعتمادا على الغاز الطبیعی، یعد ماده أساسیه فی صناعات واسعه تشمل البلاستیک والدهانات ومواد البناء وعددا من الصناعات الکیمیائیه. وقد تراجعت معدلات عبور المیثانول عبر مضیق هرمز بنحو 63%.
ویقول ریتش سومر، الرئیس التنفیذی لشرکه میثانیکس، إن أزمه هرمز قیدت ما بین 18 و20 ملیون طن سنویا من إمدادات المیثانول فی الشرق الأوسط، وهو ما یعادل قرابه ثلث السوق المتداوله دولیا. ومع تقلص الإمدادات، ارتفعت الأسعار بنحو 53% مقارنه بمستویات ما قبل الحرب، لتنعکس الزیاده على تکلفه مجموعه واسعه من الصناعات البتروکیمیائیه حول العالم.
وهکذا تنتقل الأزمه من البحر إلى المصانع، ومن تکالیف النقل إلى تکلفه المواد الخام، بما یضیف ضغوطا جدیده على سلاسل الإنتاج العالمیه.
الهیلیوم.. سلعه إستراتیجیه تحت الضغط
وتطال تداعیات اضطراب الملاحه أیضا الهیلیوم، وهو غاز یدخل فی صناعات وتطبیقات حیویه، من أجهزه الرنین المغناطیسی وأشباه الموصلات إلى الإلکترونیات وصناعات الفضاء. وتوفر قطر وحدها قرابه ثلث الإمدادات العالمیه من الهیلیوم، ومع تعثر حرکه الملاحه عبر هرمز قفزت الأسعار العالمیه للغاز بنحو 50%.
وتکشف هذه الزیاده أن تداعیات الأزمه لا ترتبط فقط بالسلع ذات الاستخدامات الیومیه، بل تمتد إلى مواد تدخل فی صناعات التکنولوجیا المتقدمه والقطاعات الطبیه والعلمیه.
ولم تتوقف آثار الأزمه عند نقص بعض السلع أو ارتفاع أسعار المواد الخام، بل امتدت إلى تکلفه نقل البضائع نفسها. وتتبعت وحده البیانات فی الجزیره تکالیف الشحن عبر شرکه "میرسک" قبل الحرب وبعدها، لتظهر قفزه کبیره فی تکلفه نقل الحاویات من آسیا إلى منطقه الشرق الأوسط. فقد کانت أجره النقل البحری الأساسیه لحاویه بضائع بطول 40 قدما من شنغهای إلى الشرق الأوسط تبلغ قبل الحرب نحو 2400 دولار، تضاف إلیها رسوم أخرى بحسب الرحله.
لکن فی سبتمبر/أیلول، أعلنت "میرسک" فرض 3 آلاف دولار إضافیه على الحاویه نفسها تحت بند رسوم الطوارئ. وإذا عبرت السفینه مضیق هرمز، تضاف ألف دولار أخرى إلى تکلفه الحاویه، بینما کانت الشرکه قد فرضت منذ مارس/آذار رسوما إضافیه قدرها 400 دولار لکل حاویه بسبب ارتفاع تکالیف الوقود.
وبذلک تصل الرسوم الإضافیه المرتبطه بالأزمه والعبور والوقود وحدها إلى نحو 4400 دولار للحاویه، فی زیاده تضغط على المستوردین والتجار، وقد تجد طریقها فی نهایه المطاف إلى أسعار السلع التی یدفعها المستهلک.
هرمز یعید رسم خریطه التجاره
وبینما تترکز أنظار الأسواق العالمیه على حرکه ناقلات النفط والغاز فی مضیق هرمز، تدور خلف هذه الصوره أزمه أخرى أقل ظهورا، لکنها أکثر اتساعا من حیث عدد القطاعات المتضرره. فالغذاء والأسمده والمواد الکیمیائیه والسلع الصناعیه والتجاریه أصبحت أکثر صعوبه فی الوصول، وارتفعت تکلفه نقلها، بینما تراجعت کمیات بعضها التی تمر عبر المضیق بصوره حاده.
لکن انخفاض العبور لا یعنی بالضروره اختفاء هذه السلع من الأسواق، إذ غیرت بعض الشحنات مساراتها، وانتقلت إلى طرق بریه أو جویه، فی محاوله لتجاوز اضطرابات الملاحه. غیر أن تغییر المسار له ثمنه؛ فهو یعنی فی الغالب مسافات أطول، ووقتا أکبر، وتکالیف نقل وتأمین أعلى.
المصدر: الجزیره