وکاله آریا للأنباء -
بین مستجدات سیاسیه وأخرى میدانیه، یراوح الصراع المسلح بین الجیش وقوات الدعم فی السودان مکانه، وهو ما دفع الولایات المتحده لممارسه ضغوط تقول إنها تستهدف إجبار طرفی الصراع على القبول بالهدنه.
فقد کثفت الإداره الأمریکیه تحرکاتها وتصعید مواقفها بهدف فرض هدنه إنسانیه دون شروط وتوسیع حظر السلاح فی البلاد کلها. وکشفت أن مجلس الأمن یسعى لتوسیع حظر الأسلحه لیشمل السودان کله، مشدده على أنه لا مخرج من الحرب سوى القبول بهدنه إنسانیه دون شروط.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 الذکاء الاصطناعی ومستقبلک.. لیست الآله التی ستتمرد بل الخوارزمیه التی تعرفک list 2 of 2 عون یدعو الولایات المتحده للضغط على إسرائیل لتنفیذ اتفاق وقف إطلاق النار end of list وقالت الإداره الأمریکیه إنها لن تستثنی أی طرف من عقوبات محتمله إذا قام بعرقله مساعی إیقاف الحرب التی طالب الرئیس دونالد ترامب بإنهائها بکل السبل الممکنه.
وحسب برنامج "ما وراء الخبر" فإن التوتر القائم حالیا بین مجلس السیاده بالخرطوم ممثلا فی رئیسه عبد الفتاح البرهان والإداره الأمریکیه التی منعته من تأشیره دخول إلى الولایات المتحده، یعد أحد التحدیات التی تجابه خطط واشنطن المتعلقه بالصراع فی السودان.
جاء ذلک فی مباحثات لمسؤولین أمریکیین مع وفد للقوى المدنیه السودانیه تزامنت وتوترا بین رئیس مجلس السیاده الفریق أول عبد الفتاح البرهان وواشنطن، وفی ظل هجمات متبادله بین قوات الجیش وقوات الدعم السریع .

منشقون عن الدعم السریع یؤدون الیمین بالانضمام إلى الجیش (الإعلام العسکری) تصعید أمریکی
ورفضت الإداره الأمریکیه منح البرهان تأشیره دخول للمشارکه فی أعمال الجمعیه العامه للأمم المتحده ، بسبب رفضه مقترح الهدنه، وهو ما عکس حجم الخلاف بین الطرفین.
وتواجه الجهود الأمریکیه تحدیا آخر یتمثل فی استمرار الهجمات المتبادله بین الجیش وقوات الدعم السریع حیث اتُهمت الأخیره بشن موجه ثانیه من الهجمات بطائرات مسیره على أهداف عسکریه ومدنیه فی مدینه الأبیض.
فی غضون ذلک، قال الجیش السودانی إنه بصدد تحقیق مکاسب میدانیه للسیطره على عدد من المناطق الاستراتیجیه فی کردفان و دارفور . لکن خبراء یتهمون الولایات المتحده بالانحیاز للدعم السریع، والاکتفاء بتشدید العقوبات دون تقدیم محفزات ربما تدفع الجیش للقبول بوقف مؤقت للقتال.
فالقائد السابق للبحریه السودانیه فتح الرحمن محی الدین، قال إن المطالبه الأمریکیه بالهدنه "لا تستهدف حمایه المدنیین وإنما إنقاذ ما تبقى من الدعم السریع وتکریس الوضع القائم الذی یعزز انقسام البلاد وإیجاد شرعیه لحکومه "تأسیس" التی شکلتها الملیشیا فی دارفور، وشرعنه الدعم المتهم باقتراف جرائم بشعه".
کما قال محی الدین إن "قوات الدعم السریع تلفظ أنفاسها"، وبالتالی ستقبل بأی هدنه لکی تعید ترتیب صفوفها، مضیفا أن الشعب السودانی "یرید المضی فی هذه الحرب حتى نهایتها وإنهاء وجود هذه الملیشیا". ویرى أن القوات المسلحه السودانیه "تحقق تقدما کبیرا على الأرض، وهو ما یجعل الأصوات الداعمه للدعم السریع تنادی بالهدنه".
فی المقابل، یعتقد رئیس تحریر صحیفه الوسط فتحی أبو عمار، أن السلام یبنى على العقلانیه وإعلاء مصلحه البلاد ولیس على المواقف المیدانیه، قائلا إن من یدّعون حرصهم على حیاه السودانیین هم من ینادون بمواصله الحرب، وذلک فی إشاره إلى الجیش وداعمیه.
ونفى أبو عمار، فی حدیثه للجزیره، تحقیق الجیش أی تقدم میدانی منذ عام، قائلا إن الدعم السریع "مستعده للقتال وللحوار أیضا، لکنها تطالب بضمانات لمراقبه الهدنه، وهو ما رفضه الجیش ابتداء بحجه انتهاک السیاده السودانیه".
لا حل قریبا
وبین هذا وذلک، ترى نائبه مساعد وزیر الخارجیه الأمریکیه السابق سوزان بیغ، أن انخراط الولایات المتحده فی هذا النزاع الذی ابتعدت عنه کثیرا، أمر مهم. لکنها انتقدت اکتفاء واشنطن بالتهدید دون تقدیم محفزات. لذلک، لا ترى بیغ سببا یدفع طرفی النزاع للقبول بالهدنه أو الجلوس لطاوله المفاوضات لأن کلاهما یصر على مواصله القتال ویعتقد أنه قادر على تحقیق النصر.
فمن الجید أن تذهب أطراف مدنیه للحدیث مع الولایات المتحده، بحسب بیغ، التی أکدت أهمیه جلوس کافه الأطراف على طاوله النقاش ومراعاه مصالح السودانیین، لکنها استبعدت تحقیق تقدم فی هذه الأزمه خلال الوقت الراهن.
فالطریق أمام حل النزاع السودانی لا یزال طویلا، بحسب الدبلوماسیه الأمریکیه السابقه، التی أکدت أن الجنوح للهدنه سیکون صعبا دون محفزات أمریکیه، وأنه لن یتحقق بالعقوبات وحدها.
کما أن مصالح الأطراف الکثیره المتداخله فی هذا الصراع تلعب دورا فی التوصل للهدنه المأموله، برأی بیغ، التی قالت إن على الولایات المتحده أن تقدم حوافز لدول الجوار وغیرها من البلدان التی تزود الطرفین بالسلاح، حتى تضغط هی الأخرى باتجاه وقف الحرب.
وخلصت بیغ إلى أنه "من غیر الممکن معرفه طریقه إنهاء هذا النزاع ما لم نفهم مصالح المنخرطین فیه سواء لأهداف سیاسیه أو مالیه أو حتى من أجل الوصول إلى البحر الأحمر ".
المصدر: الجزیره