
وکاله آریا للأنباء - إیرانیون یقفون بالقرب من مدرسه "شجره طیبه" الابتدائیه المدمره فی مدینه میناب بمحافظه هرمزغان جنوبی إیران، فی 10 أغسطس 2026 (الفرنسیه)
لا تزال مدرسه «شجره طیبه» الابتدائیه فی میناب، التی قُصفَت فی الیوم الأول من الحرب الأمریکیه الإسرائیلیه على إیران وأسفرت عن مقتل 120 طفلا، رکاما حتى الآن.
وشُیّد مبنى جدید مکانها، غیر أن الیوم الدراسی ظل قصیرا؛ إذ یحضر الطلاب لنحو ساعه فقط لسماع جرس انطلاق العام الدراسی الجدید.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 طالبان فقط.. هکذا تعکس مدرسه یونانیه الأزمه السکانیه فی البلاد list 2 of 2 عندما یتلعثم الطب أمام الموت.. عن أطباء فی شیکاغو یبحثون عن کرامه الإنسان خارج النص العلمی end of list وأصبح التعلیم عبر الإنترنت الوسیله المعتمده للدراسه منذ شنت الولایات المتحده وإسرائیل حربهما فی 28 فبرایر/شباط.
وبدأ الأطفال العوده إلى الفصول الدراسیه الأسبوع الماضی مع انطلاق العام الدراسی للتعلیم الحضوری.
لکن فی المحافظات الجنوبیه لإیران، ومنها میناب، ستستمر الدروس فی المدارس والجامعات عبر الإنترنت خلال الأسبوعین الأولین بسبب التهدید بتجدد القصف الأمریکی. ولا یزال الشعور بالخوف ملموسا فی إیران بعد التجارب المروعه لقصف مدرسه میناب.
وعندما بدأت الحرب، أُغلقت جمیع المدارس فی البلاد مع شن المقاتلات الأمریکیه والإسرائیلیه غارات جویه مباغته.
وکانت مدرسه «شجره طیبه» تستهل أسبوعها الدراسی یوم السبت حین بدأ القصف، وکان الطلاب یُجلَون حین أسفرت ضربه أمریکیه مزدوجه قرب المدرسه عن مقتل 120 طفلا على الأقل و35 بالغا.
ولا یزال أولیاء الأمور فی أنحاء إیران یذکرون سیر سیاراتهم ببطء فی طرق خانقه بالازدحام المروری أثناء محاولتهم الوصول إلى أطفالهم، والاتصالات المتکرره التی أجروها بالمدارس للاستفسار. بل ترک بعضهم سیاراتهم وسط الشارع وتابعوا طریقهم سیرا على الأقدام
وقال میثم، وهو والد طفل یبلغ من العمر 11 عاما فی طهران، للجزیره نت: "لا أستطیع التخلص من القلق بأنه إن بدأت الحرب مجددا واتصلوا بنا لیطلبوا منا الحضور لتسلم أطفالنا من المدرسه، فکم سأستغرق من الوقت للوصول إلى المدرسه وإعاده طفلی إلى البیت". ومثله مثل غیره من أولیاء الأمور الذین تحدثوا إلى الجزیره نت، اکتفى بذکر اسمه الأول لدواع أمنیه.
من جانبه، قال حسین، وهو والد طالب فی الصف الأول الابتدائی بطهران، إن هذه الذکریات ظلت تراوده أثناء توصیل أطفاله فی یومهم الأول بالمدارس.
وأضاف للجزیره نت: "الیوم أیضا، حین ترکت طفلی فی المدرسه وعدت إلى العمل، لم أستطع التخلص من هاجس احتمال اندلاع الحرب مجددا وإصابه المدرسه بصاروخ".
أما فرامرز، وهو معلم یبلغ من العمر 39 عاما من میناب، ففقد زوجته وأحد أطفاله فی الهجوم على المدرسه.
وقال للجزیره نت: "کنا عائله مکونه من أربعه أفراد ارتبطت حیاتها بالمدرسه. والآن رحل نصف هذه العائله. أعیش وغصه فی حلقی، وأشعر بأنه لم یعد لدی ما أخسره". وتابع: "لم یکن فی حقیبه ابنتی ذات الأعوام السبعه، التی قُتلت فی المدرسه، سوى حفنه من الأحلام التی لم تعد موجوده. تفتح المدارس أبوابها من جدید، لکنی أشعر بأن حیاتی لن تعود طبیعیه أبدا".
التعلیم عبر الإنترنت
وقالت وزاره التربیه والتعلیم إن 1288 مدرسه تعرضت لأضرار مباشره أو غیر مباشره خلال الحرب، موضحه أن کثیرا منها قد رُمّم وشُیّدت فصول دراسیه جدیده.
وتُدخل الوزاره أیضا "جرس التضحیه والشهاده" إلى المناهج المدرسیه لمساعده الطلاب على التعرف على تداعیات الحربین الأمریکیتین الإسرائیلیتین الأخیرتین على إیران.
وفی خطوه یبدو أنها تستبق جوله أخرى من القتال مع الولایات المتحده، قالت الوزاره إن البنیه التحتیه للتعلیم عبر الإنترنت قد عُززت حتى تواجه المدارس صعوبات أقل إن اضطرت للعوده إلى التدریس الافتراضی.
غیر أن ثمه مخاوف تنتاب المعلمین وأولیاء الأمور بالفعل بشأن تأثیر أشهر من التعلیم عبر الإنترنت على أطفالهم.
وقال أمیر، وهو معلم ثانوی یبلغ من العمر 37 عاما یعمل فی ضواحی طهران، إن أربعه من الأشهر التسعه للعام الدراسی الماضی قُضیت عبر الإنترنت بسبب الحرب.
وقد أضر هذا التعلیم الافتراضی بالعلاقه بین الطالب والمعلم وجعل وضع نظام یومی -یراه أساسیا لصحه الأطفال النفسیه ورفاههم- أمرا شبه مستحیل.
وأضاف أمیر للجزیره نت: "نخطط لدروسنا وسط توجیهات بتنفیذ أکبر قدر ممکن من الأنشطه الجماعیه خلال الأشهر الأولى من العام الدراسی نظرا لوجود قلق من احتمال اندلاع الحرب مجددا وتحویل التعلیم إلى الإنترنت مره أخرى".
من جهتها، قالت زینب، وهی معلمه فی المرحله الابتدائیه بطهران، إن المخاوف من دوامه عنف جدیده تؤثر فی التدریس. وأوضحت للجزیره نت: "من الصعب جدا إبقاء الطلاب مجتمعین عندما تستطیع سماع هدیر الطائرات الحربیه تحلق فوق رؤوسهم. غیر أن هناک مخاوف أخرى أیضا؛ فعلى سبیل المثال إن عاد التعلیم عبر الإنترنت، فإن الطلاب الذین یفتقرون للوصول إلى الإنترنت سیُحرمون من التعلیم".
وأظهر مقطع مصور بُث فی الیوم الأول من المدرسه أحد طلاب «شجره طیبه» وهو یعبر عن حزنه لغیاب أصدقائه الراحلین عن الفصول الدراسیه. وقال الطفل: "لست سعیدا لأنی لم أعد أرى أصدقائی المقربین الذین کانوا یعیشون بجوار منزلنا.. أفتقدهم".
المصدر: الجزیره