وکاله آریا للأنباء - الذکاء الاصطناعی یشهد انتقالا تدریجیا من الهاتف إلى أجهزه قابله للارتداء ترافق المستخدم فی حیاته الیومیه (میتا)
قد لا یحتاج المستخدم مستقبلا إلى إخراج هاتفه من جیبه کی یسأل الذکاء الاصطناعی عن شیء یراه أمامه، أو یترجم محادثه یسمعها، أو یحصل على اتجاهات الطریق، فالمساعد الذکی بدأ یغادر شاشه الهاتف ویتسلل إلى أجهزه أقرب إلى الجسد، من النظارات والسماعات إلى أجهزه الواقع الممتد.
وتراهن شرکات التکنولوجیا على أن تکون هذه الأجهزه بوابه جدیده للتفاعل مع الذکاء الاصطناعی، مستفیده من الکامیرات والمیکروفونات والحساسات لفهم ما یقوله المستخدم وما یحدث من حوله، وتقدیم المساعده فی اللحظه التی یحتاجها فیها.

الشرکات تسعى إلى تحویل الذکاء الاصطناعی من تطبیق یفتح عند الحاجه إلى مساعد متاح بصوره أکثر استمراریه (رویترز) نظارات ترى وتسمع بدلا من الهاتف
تأتی النظارات الذکیه فی مقدمه هذا التحول، لأنها تجمع بین شکل مألوف وتقنیات قادره على التقاط الصور وتسجیل الصوت وتشغیل المساعد الذکی دون الحاجه إلى استخدام الیدین.
قصص مقترحه
list of 2 items list 1 of 2 غوغل تکشف أقوى نماذجها للذکاء الاصطناعی.. قدرات جدیده تتجاوز المألوف list 2 of 2 الشرکات تنفق تریلیونات الدولارات على الذکاء الاصطناعی فأین تذهب؟ end of list وفی سبتمبر/أیلول الماضی، أعلنت میتا توسیع منظومه نظاراتها الذکیه، وکشفت عن رای-بان میتا أودیو (Ray-Ban Meta Audio)، وهی نظارات ترکز على الصوت والمساعد الذکی، إلى جانب دمج وکیلها الشخصی میوز (Muse) فی نظارات الذکاء الاصطناعی. وتقول الشرکه إن میوز یمکنه مساعده المستخدم فی تنفیذ مهام وإداره أهدافه الیومیه دون الحاجه إلى الإمساک بالهاتف.
أما الجیل الثالث من رای-بان میتا فیضم کامیرا بدقه 12 میغابکسل قادره على تسجیل فیدیو بدقه 3 کیه، إلى جانب مجموعه من 6 میکروفونات لتحسین التقاط الأوامر والمکالمات. کما تحتوی النظارات على مؤشر ضوئی ینبه المحیطین عند التقاط الصور أو الفیدیو.
ولا تتوقف الفکره عند میتا، فقد أعلنت غوغل أن نظارات أندروید إکس آر (Android XR) ستأتی فی شکلین، وهما نظارات صوتیه تقدم المساعده عبر الأذن، وأخرى مزوده بشاشه تعرض المعلومات أمام عین المستخدم. وتتیح جیمینای من خلالها الحصول على الاتجاهات وإرسال الرسائل والتقاط الصور وغیرها من المهام دون إخراج الهاتف.

النظارات الذکیه تتصدر هذا التحول بفضل قدرتها على الجمع بین الکامیرات والمیکروفونات والمساعدات الذکیه (أسوشیتد برس) عندما یصبح الصوت واجهه الذکاء الاصطناعی
لا تحتاج کل الأجهزه الجدیده إلى شاشه، فالسماعات والنظارات الصوتیه تقدم نموذجا مختلفا للتفاعل، یعتمد على الکلام والاستماع بدلا من الکتابه والنظر.
وهذا التغییر مهم، إذ یمکن للمستخدم أن یطرح سؤالا أثناء المشی أو العمل، ثم یستمع إلى الإجابه دون أن یقطع ما یقوم به، وفی هذا النموذج، یصبح الصوت واجهه أساسیه للوصول إلى المساعد الذکی، بینما تعمل المیکروفونات على التقاط الأوامر، وتقدم السماعات الإجابات مباشره إلى الأذن.
وتشیر بیانات شرکه آی دی سی (IDC) إلى أن النظارات الصوتیه، وهی النظارات التی لا تحتوی على شاشه، استحوذت على 70.3% من شحنات أجهزه الواقع الممتد والنظارات خلال الربع الثانی من عام 2026، مقارنه بـ61.9% خلال الفتره نفسها من العام السابق، وبلغ نمو إجمالی شحنات هذه الفئه 35.3% على أساس سنوی.
من المساعد الصوتی إلى فهم المحیط
الخطوه الأکثر أهمیه لا تتمثل فی وضع مساعد صوتی داخل جهاز آخر، وإنما فی منحه قدره أکبر على فهم السیاق المحیط بالمستخدم.
فعندما تکون الکامیرا موجهه إلى منتج على رف فی محل تجاری، یمکن للمساعد فی الأجهزه التی تدعم هذه الوظیفه التعرف إلى ما یراه المستخدم والإجابه عن أسئلته بشأنه، وعندما تلتقط المیکروفونات محادثه، یمکن للذکاء الاصطناعی التعامل معها فی سیاق الترجمه أو تقدیم المساعده.
وتقول میتا إن میوز سیعمل على نظاراتها بحیث یستطیع المستخدم السؤال عن الأشیاء الموجوده أمامه، مثل منتج على رف أو قائمه مکتوبه، بدلا من الاضطرار إلى وصفها للمساعد أولا.
وفی أجهزه الواقع الممتد، یأخذ هذا الاتجاه شکلا أکثر اتساعا، فأندروید إکس آر یجمع بین جیمینای وإدراک البیئه المحیطه لتقدیم المساعده أثناء استخدام النظارات أو سماعات الواقع الممتد، وفق غوغل.
الذکاء الاصطناعی ینتشر عبر الأجهزه
ولا تحصر آبل الذکاء الاصطناعی فی هاتف آیفون، فقد وسعت الشرکه آبل إنتلیجنس (Apple Intelligence) لیعمل عبر أجهزه تشمل آیفون وآیباد وماک وآبل ووتش وإیربودز وآبل فیجن برو، مما یعکس توجها نحو جعل الذکاء الاصطناعی طبقه مشترکه تمتد عبر منظومه الأجهزه.
وبذلک یتحول الهاتف تدریجیا من کونه البوابه الوحیده للذکاء الاصطناعی إلى واحد من عده منافذ، وقد یصبح المستخدم قادرا على التفاعل مع المساعد عبر نظارته أو سماعته أو ساعه یضعها فی معصمه، بحسب المهمه والسیاق.

انتشار الأجهزه التی ترى وتسمع البیئه المحیطه یثیر تساؤلات متزایده بشأن الخصوصیه وتسجیل البیانات وموافقه الآخرین (أسوشیتد برس) الخصوصیه.. السؤال الذی یرافق التحول
لکن جعل الذکاء الاصطناعی حاضرا طوال الوقت یفرض سؤالا مختلفا، وهو ما الذی یراه ویسمعه هذا المساعد؟
فالکامیرا التی تساعد المستخدم على فهم ما أمامه یمکنها أیضا التقاط أشخاص آخرین، والمیکروفونات التی تستجیب للأوامر یمکنها التقاط أصوات من البیئه المحیطه، ولهذا أصبحت آلیات التنبیه والتسجیل والتحکم فی البیانات جزءا أساسیا من تصمیم هذه الأجهزه.
وتقول میتا إن نظاراتها تحتوی على مؤشر ضوئی یوضح للآخرین أن الکامیرا تسجل، بینما تشیر آی دی سی إلى أن المخاوف المرتبطه بالخصوصیه والتسجیل المستمر أصبحت من القضایا المؤثره فی سوق النظارات الذکیه.
وتقول آبل من جانبها إن بنیه آبل إنتلیجنس صممت مع الترکیز على الخصوصیه، وإن بعض عملیات الذکاء الاصطناعی تتم على الجهاز، بینما تعتمد المهام الأکثر تعقیدا على الحوسبه السحابیه الخاصه.
وهکذا لا یتعلق انتقال الذکاء الاصطناعی خارج الهاتف بمجرد ظهور فئه جدیده من الأجهزه، بل بتغییر الطریقه التی یتفاعل بها الإنسان مع التقنیه، فمن شاشه ینتقل إلیها عند الحاجه، إلى مساعد حاضر فی محیطه ویمکن الوصول إلیه بالصوت والرؤیه والحرکه.
لکن فی السیاق ذاته سیعتمد نجاح هذا التحول، إلى جانب قدرات الأجهزه، على قدره الشرکات على بناء تجربه مفیده من دون تحویل الحیاه الیومیه إلى مساحه دائمه لجمع البیانات.
المصدر: الجزیره + وکالات