وکاله آریا للأنباء - یغلی الماء عند 100 درجه مئویه فی الظروف العادیه، لکن خفض الضغط یخفض درجه غلیانه، وقد یغلی عند 20 درجه مئویه. فکلما انخفض الضغط، انخفضت درجه الحراره اللازمه للغلیان.

إعاده غلی الماء.. بین الخرافات والحقائق العلمیه
وبالطبع، قد یبدو هذا متناقضا، لکنه حقیقه فیزیائیه ولیس سحرا. فالغلیان یعتمد على الضغط بقدر اعتماده على درجه الحراره، إذ تتحول جزیئات الماء باستمرار إلى بخار ثم تعود إلى حالتها السائله. وعندما یسخن الماء، یزداد ضغط بخاره. وعندما یتساوى هذا الضغط مع الضغط الخارجی، یبدأ البخار بتکوین فقاعات داخل السائل، فیغلی الماء.
فقد ثبت أن الماء یغلی عند الضغط الجوی العادی على مستوى سطح البحر عند درجه حراره 100 درجه مئویه. لکن هذه لیست قیمه ثابته. فعلى ارتفاع 2000 متر، یکون الضغط الجوی أقل، ویغلی الماء عند درجه حراره 93 درجه مئویه. وعلى قمه إیفرست، یغلی عند نحو 70 درجه مئویه. وإذا انخفض الضغط المحیط بالماء، تنخفض درجه غلیانه أیضا. وعند ضغط یبلغ نحو 2.3 کیلو باسکال، یغلی الماء عند درجه حراره 20 درجه مئویه، وهی درجه حراره الغرفه العادیه. وتؤکد ذلک بیانات ضغط البخار المشبع، إذ یبلغ ضغط بخار الماء عند درجه حراره 20 درجه مئویه نحو 2.33 کیلو باسکال.
ویمکن مشاهده هذه الظاهره بطریقه سهله، وذلک بوضع کمیه قلیله من الماء الدافئ فی محقنه، ثم إغلاق فوهتها بإصبع وسحب المکبس بسرعه. عندها ینخفض الضغط داخل المحقنه، ویبدأ الماء بالغلیان، رغم بقائه عند درجه حراره الغرفه ومن دون تسخین.
ولإجراء تجربه مرئیه أکثر وضوحا، نحتاج إلى جهاز تفریغ. یوضع الماء عند درجه حراره الغرفه تحت غطاء زجاجی، ثم یُسحب الهواء منه. وعندما ینخفض الضغط إلى مستوى ضغط البخار المشبع، یبدأ الماء بالغلیان. وتستخدم هذه التجربه فی المختبرات التعلیمیه فی جمیع أنحاء العالم، إذ إنه عندما ینخفض الضغط إلى مستوى ضغط البخار، یغلی الماء.
ومن المهم معرفه أن الماء المغلی یبرد بسرعه عند درجه حراره الغرفه، لأن البخار یحمل معه الحراره، ما یؤدی إلى تبرید الماء. وفی غرفه مفرغه من الهواء، یمکن للماء أن یغلی ثم یتجمد، أی أن عملیتی الغلیان والتجمد قد تحدثان فی الوقت نفسه. ویعود ذلک إلى فقدان الماء للطاقه نتیجه التبخر.
واستنادا إلى ذلک، سیغلی الماء السائل، لو وُجد على سطح المریخ، فورا تقریبا، نظرا إلى أن الضغط الجوی هناک أقل بمئات المرات من الضغط على الأرض. وهذا أحد أسباب صعوبه وجود الماء السائل على سطح المریخ، إذ یمیل الماء هناک إلى التجمد أو التبخر.
ویظهر تأثیر هذه المشکله عند ضخ السوائل، إذ تنشئ المضخات مناطق منخفضه الضغط، ما قد یؤدی إلى غلیان الماء وتشکّل فقاعات بخار. وتُعرف هذه الظاهره باسم "التجویف"، وعندما تنهار الفقاعات یمکن أن تلحق أضرارا بالمعدن. لذلک یأخذ المهندسون هذه الظاهره فی الاعتبار عند تصمیم المضخات وخطوط الأنابیب.
وبالطبع، لا یمکننا ملاحظه غلیان الماء فی الظروف العادیه عند درجات حراره أقل من 100 درجه مئویه، لأن تغیرات الضغط الجوی على سطح الأرض لیست کبیره بما یکفی. لکن فی حجره مفرغه أو داخل محقنه، أو على سطح المریخ، یمکن للماء أن یغلی من دون الحاجه إلى نار.
المصدر: science.mail.ru