
وکاله آریا للأنباء - صوره (غیر مؤرخه) صادره عن معهد إیرکوتسک لأبحاث مکافحه الأوبئه، لمختصه أثناء عملها فی المختبر (الفرنسیه)
أثارت حادثه وفاه الفنیه بمعهد إیرکوتسک لأبحاث مکافحه الطاعون، داریا شیبیلوفا، ضجه فی وسائل الإعلام، وانقسم المشهد الإعلامی فی روسیا بین نفی رسمی لانتشار عدوى الطاعون الرئوی وتحذیر من احتمال انتشار العدوى صاحبه تصعید دبلوماسی دولی.
ورغم أن السلطات سارعت إلى التأکید بأن سبب الوفاه هو الالتهاب الرئوی وغیاب أی مخاطر وبائیه، إلا أن التدابیر الاحترازیه التی نفذتها المرافق الطبیه للحجر الصحی والعزل الجماعی للسکان، دفعت جهات سیاسیه وطبیه دولیه إلى التشکیک فی صحه هذه الادعاءات، والمطالبه بإجراءات تحقیق وبحجر صحی صارم.
قصص مقترحه
list of 2 items
الحقیقه والخیال
لکن موقع "تسارغراد" اعتبر أن ما وصفه بالفراغ المعلوماتی حول القضیه أدى إلى تغذیه شتى أنواع الشائعات والنظریات والاتهامات الموجهه بالدرجه الأولى إلى السلطات الروسیه، وبسبب ذلک یرى الموقع أن فکره أن الطاعون هو العامل المسبب، أصبحت محور اهتمام جمیع وسائل الإعلام ووکالات الأنباء العالمیه.
ویشیر "تسارغراد" إلى أن کبریات الصحف العالمیه، بما فی ذلک الأوکرانیه، شنت حمله مکثفه لنشر خبر تفشی "وباء الطاعون" فی روسیا، وأن الکرملین "یعیش حاله من الذعر"، وأن "الروس یتسترون على کل شیء"، مع عقد مقارنات مع أحداث ووهان قبل سبع سنوات، عند ظهور "سلاله سریه من فیروس کورونا "، مما أدى فعلیا إلى بدء الجائحه.
فی الوقت ذاته، یعتبر الموقع أن السلطات الروسیه هی نفسها من وفرت ذریعه لهذا الهجوم المعلوماتی واسع النطاق، کما حدث، على سبیل المثال، مع المذبحه الجماعیه للماشیه فی منطقه نوفوسیبیرسک الربیع الماضی، عندما عجز الجمیع عن معرفه سبب ذبح الأبقار بسبب نوع من داء الباستوریلا.
ویشیر الموقع إلى أنه بدلا من الإدلاء بتصریحات واضحه حول ما حدث مع شیبیلوفا باستثناء عباره غامضه هی "التهاب رئوی مجهول السبب"، بدأت المؤسسات المختلفه بإعاده فرض ارتداء الکمامات وإرسال ما یقرب من 200 شخص ممن کانوا على اتصال بشیبیلوفا إلى الحجر الصحی.
بدلا من الإدلاء بتصریحات واضحه حول ما حدث مع شیبیلوفا باستثناء عباره غامضه هی "التهاب رئوی مجهول السبب"، بدأت المؤسسات المختلفه بإعاده فرض ارتداء الکمامات وإرسال ما یقرب من 200 شخص ممن کانوا على اتصال بشیبیلوفا إلى الحجر الصحی
ترویج للذعر
بعد ذلک، سرعان ما أعرب الاتحاد الأوروبی عن قلقه من الوضع، وشددت دول الجوار الروسی (قیرغیزستان وکازاخستان وأذربیجان وأوزبکستان وطاجیکستان ومنغولیا) إجراءات الرقابه الصحیه على الحدود.
کما أصدرت وزاره الخارجیه الأمریکیه عبر سفارتها فی موسکو، "تحذیرا من المستوى الرابع"، ینص على أنه "ینبغی" على المواطنین الأمریکیین الموجودین حالیا فی روسیا مغادره البلاد فورا.
وهنا، یتبادر إلى الذهن سؤال لا مفر منه: لماذا انتاب العالم بأسره هذا الذعر، حتى مع افتراض أن شیبیلوفا قد ماتت بالفعل بسبب الطاعون؟
یجیب الموقع بأن الطاعون مرض فتاک، وقد شهد العالم ثلاث جائحات مدمره، حصدت کل منها ملایین الأرواح، کطاعون "جستنیان" الذی بدأ فی مصر ثم انتشر إلى دول البحر الأبیض المتوسط ، واستمر نحو 60 عاما، وأودى بحیاه ما یقرب من 100 ملیون شخص.
ثم جاء طاعون "الموت الأسود" الذی نشأ فی آسیا فی العصور الوسطى وانتشر إلى أوروبا متسببا فی وفاه ثلث سکان القاره، أی 25 ملیونا.
أما فی الولایات المتحده، فقد تم رصد ما یقارب ثلاثین حاله إصابه مؤکده بین عامی 2020 و2026، سبع منها على الأقل کانت ممیته (بمعدل حاله وفاه واحده سنویا).
اتهامات جاهزه
بحسب تسارغراد، فإنه من حیث الشکل یُعزى التفسیر الرسمی الذی عبّر عنه المسؤولون الأمریکیون للاهتمام الکبیر بالوضع فی إیرکوتسک إلى تقییم خطر انتقال العدوى إلى الولایات المتحده عبر دخول أشخاص من روسیا.
لکن هنک رأی آخر یُفسّر سبب إثاره هذه القصه لهذه الضجه، ألا وهو الترویج لاحتمال تسرّب العدوى من مؤسسه، تحاول وسائل الإعلام الغربیه التلمیح بأنها سریه للغایه، وأن من یصفهم الموقع بأعداء روسیا مستعدون لاستخدام أی وسیله، بما فی ذلک الترویج لفکره أن الروس یطورون أسلحه بیولوجیه.
لکن الواقع، کما یؤکد الموقع هو أن کل ما یُقال عن أن وفاه شیبیلوفا تسببت فی أی ضرر، هو محض هراء، ویوضح أن جمیع الفحوص تجرى فی غرف معزوله، ویرتدی العاملون بدلات خاصه وقفازات، وأقنعه.
وکقاعده عامه، لا یوجد فی الغرفه سوى شخص واحد، مع وجود مرافق یقف حارسا خارج الباب فی "غرفه تغییر الملابس"، وهی غرفه مغلقه أیضا، وبعد الخروج تجرى إجراءات تعقیم شامله، ویتم قیاس درجه حرارتهم یومیا عند المدخل.
ویشیر الموقع إلى أن الفتاه شعرت بأولى علامات المرض قبل دخولها المستشفى بأربعه أیام تقریبا، بینما یتطور الطاعون بسرعه أکبر بکثیر.
علاوه على ذلک، لو کان المرض الذی یحاول البعض جاهدا "نسبته" إلى مساعده المختبر المتوفاه -وهو التهاب رئوی- لکانت قد نقلت العدوى إلى العدید من الأشخاص فی محیطها خلال الساعات والأیام الأولى، لکن هذا لم یحدث، کما لا یمکن لأی تکتم إعلامی أن یسمح بإخفاء مثل هذا الأمر.
روسیا عرّضت نفسها للخطر
ویعتبر موقع "تسارغراد" أن روسیا عرضت نفسها للخطر حتى مع وجود أدنى شک فی إمکانیه حدوث حاله طوارئ کهذه مع "انتشار" فیروس خطیر.
وإذا تفشى وباء فی مکان ما من العالم (وهناک من یعمل بجد على ذلک)، فلن تکون هناک حاجه لأی دلیل. لأن الاتهامات ستکون جاهزه والتبریرات لا طائل منها، وهو ما یدور حالیا بین روسیا والغرب.
المصدر: الصحافه الروسیه