وکاله آریا للأنباء - شحنات سلاح جرى ضبطها فی لبنان (الجیش اللبنانی)
بیروت – ضبط شاحنه محمّله بمئات الکیلوغرامات من المتفجرات فی منطقه ضهر البیدر، أثناء انتقالها من البقاع إلى بیروت، فتح الباب أمام أسئله بشأن مصدر هذه الشحنه والجهه التی کانت ستتسلمها والغرض من نقلها.
واکتسبت القضیه حساسیه إضافیه فی بلد شهد سلسله اغتیالات سیاسیه خلال العقود الماضیه، فی وقت یتواصل فیه الجدل بشأن حصر السلاح بید الدوله ومستقبل القدرات العسکریه ل حزب الله ، وسط استمرار الاحتلال الإسرائیلی لأجزاء من جنوب لبنان والتوتر على الحدود.
قصص مقترحه
list of 2 items وبینما تعهّد رئیس الحکومه نواف سلام بتوسیع التحقیق ومحاسبه جمیع المتورطین، مؤکدا أن حکومته لن تتهاون مع أی مساس بأمن البلاد أو نقل السلاح خارج إطار الشرعیه، قدّم النائب فی کتله حزب الله البرلمانیه إبراهیم الموسوی قراءه مختلفه، قائلا إن الشحنه، إذا ثبت ارتباطها بالحزب، تتصل بالمقاومه ومواجهه إسرائیل، نافیا أن یکون الحزب بصدد تنفیذ عملیات اغتیال.
وبانتظار جلاء نتیجه التحقیقات فی هذه القضیه، تبقى الأسئله الأساسیه مرتبطه بمصدر الشحنه ومسارها والجهه التی أمرت بنقلها، وهی مسائل لا تحسمها المواقف السیاسیه المتعارضه، بل الأدله التی ستکشفها التحقیقات.
حیثیات القضیه
أوقفت قوى الأمن الداخلی الشاحنه فی ضهر البیدر فی الخامس من أکتوبر/تشرین الأول، واعتقلت شخصین کانا على متنها، ولا تأتی قضیه ضهر البیدر بمعزل عن عملیات ضبط أخرى أعلن عنها الجیش اللبنانی خلال أکتوبر/تشرین الأول:
فی الأول من الشهر، أعلن الجیش مصادره نحو 245 کیلوغراما من ماده "تی إن تی"، وأربع عبوات ناسفه وثمانیه مفجّرات عبوات، خلال محاوله تهریبها من الأراضی السوریه إلى لبنان. وفی 12 أکتوبر/تشرین الأول، أعلن الجیش ضبط نحو 200 کیلوغرام من المواد المتفجره فی منطقه القصر عند الحدود مع سوریا، کانت مُعدّه للتهریب إلى الأراضی اللبنانیه، وقال إن المهربین فروا باتجاه الأراضی السوریه.
مخاوف أمنیه
وفی هذا السیاق، یرى المحلل السیاسی یوسف دیاب، فی حدیث مع الجزیره نت، أن ضبط متفجرات من نوعَی "تی إن تی" و"سی فور"، یثیر مخاوف أمنیه جدیه، مشیرا إلى أن مواد من هذا النوع استُخدمت فی عملیات اغتیال شهدها لبنان، لا سیما خلال الفتره الممتده بین عامی 2005 و2012.
وتطرح طبیعه المواد المضبوطه وظروف نقلها تساؤلات بشأن احتمال التحضیر لعمل أمنی داخل لبنان، یقول دیاب، قبل أن یستدرک أن الوصول إلى استنتاج حاسم یتطلب معرفه الغرض الفعلی من الشحنه والجهه التی کانت ستتسلمها.
ویضیف أن التحقیقات مطالبه بتحدید جمیع المتورطین المحتملین، والتحقق من الإفادات المتعلقه بالجهات التی تولت نقل المتفجرات وتسلیمها، فضلا عن کشف ما إذا کان هناک أشخاص آخرون أصدروا تعلیمات بشأن الشحنه أو شارکوا فی تأمینها.
ویلفت دیاب إلى أن الاتهامات المثاره بشأن حزب الله لم یقابلها، بحسب قوله، توضیح تفصیلی یحسم ملابسات القضیه، باستثناء تصریحات الموسوی التی دافع فیها عن حق المقاومه فی مواجهه إسرائیل، نافیا أن یکون الحزب بصدد تنفیذ عملیات اغتیال.
ویعتبر دیاب أن هذا الموقف لا یحسم التساؤلات المتعلقه بمصدر المتفجرات ووجهتها، مشددا على أن نتائج التحقیق وحدها یمکن أن تحدد المسؤولیات، وتکشف ما إذا کانت الشحنه مرتبطه بجهات إضافیه أو بعملیات أخرى.
وحتى إذا ثبت أن المتفجرات کانت مخصصه للاستخدام ضد إسرائیل، یضیف، فإن ذلک لا یلغی ضروره توضیح ملابسات نقلها والجهات التی تولت هذه العملیه.

یثیر ضبط شحنات من المتفجرات فی لبنان مخاوف بشأن مصادرها والجهات التی تقف وراءها (الجیش اللبنانی)
حسابات المواجهه
فی المقابل، یقول المحلل السیاسی علی مطر، للجزیره نت، إن المعطیات المتعلقه بالشحنه لا تزال غیر مکتمله، وإن القضیه تستدعی مزیدا من التحقیق والتدقیق. ویشیر إلى أن إعلان رئیس الحکومه لم یتضمن جمیع التفاصیل، وهو ما یفسره، وفق تقدیره، باستمرار التحقیقات.
ویضیف مطر أنه إذا صحت المعلومات المتداوله بشأن ارتباط الشحنه بالمقاومه، فقد تکون المتفجرات مخصصه لمواجهه إسرائیل، بما فی ذلک استخدامها فی العبوات أو الطائرات المفخخه، لا لتنفیذ عملیات اغتیال، على حد قوله.
ویرى أن الاتهامات المطروحه فی هذا السیاق تستند إلى سردیات إعلامیه تسعى إلى توجیه القضیه ضد المقاومه، محذرا من أن یؤدی التعامل معها من منطلقات سیاسیه مسبقه إلى زیاده الانقسام الداخلی قبل اتضاح نتائج التحقیق.
ویحذر من أن منع المقاومه من تأمین وسائل المواجهه، فی ظل احتمال اندلاع حرب إسرائیلیه جدیده على لبنان، قد یعرّض البلاد، وفق تقدیره، لخطر توسیع الاحتلال الإسرائیلی على الحدود وامتداد نفوذه إلى الداخل.
ویدعو المحلل السیاسی إلى توحید الموقف الداخلی وتجنب الفتنه، وبناء دوله قویه قادره على مواجهه إسرائیل ومعالجه تداعیات الاحتلال واعتداءاته على سکان الجنوب ومزارعیه، بدلا من توجیه المواجهه إلى أطراف داخلیه.

رئیس الحکومه اللبنانی نواف سلام تعهّد بکشف الجهات المتورطه فی شحنه المتفجرات ومحاسبتها (الجیش اللبنانی) شحنات متکرره
من جهته، یقول الخبیر العسکری بهاء حلال إن تکرار الإعلان عن ضبط شحنات متفجره خلال فتره قصیره یستدعی التحقق من احتمال وجود مسارات تهریب مترابطه، لکنه یحذر من استخلاص نتائج مسبقه بشأن طبیعه هذه العملیات أو الجهات المستفیده منها. ویشیر حلال إلى أن التحقیق ینبغی أن یحدد مصدر الشحنه، والجهه التی أمرت بنقلها، والجهه التی کان یفترض أن تتسلمها، والغرض من نقلها.
کما یشدد على أن الانتماء التنظیمی للموقوفین، إذا ثبت، لا یحسم وحده هویه الجهه المستفیده أو طبیعه الاستخدام المقصود.
أما بشأن الحدود اللبنانیه السوریه، فیرى حلال أن ضبط شحنات قادمه من الأراضی السوریه یطرح أسئله بشأن الرقابه على المعابر ومسارات التهریب، لکنه یعتبر أن تحدید أوجه القصور والمسؤولیات یتطلب معلومات إضافیه عن ظروف کل عملیه ومسارها.
ویؤکد أهمیه التحقق مما إذا کانت السلطات اللبنانیه قد طلبت معلومات رسمیه من الجانب السوری، وما إذا کان هناک تنسیق بین الجانبین فی إطار التحقیق، معتبرا أن تتبع مسار الشحنه قد یساعد فی تحدید مصدرها والجهات التی تولت نقلها.
التحقیق والمسار القضائی
على المستوى الرسمی، تعهّد رئیس الحکومه نواف سلام بتوسیع التحقیق لکشف جمیع المتورطین والجهات التی تقف وراء نقل الشحنه، مؤکدا أن الحکومه لن تتهاون مع أی مساس بأمن البلاد أو حیازه السلاح ونقله واستخدامه خارج إطار الشرعیه.
وقال وزیر الإعلام بول مرقص، فی نقل لموقف سلام عقب جلسه مجلس الوزراء فی 12 أکتوبر/تشرین الأول، إن رئیس الحکومه شدد على ملاحقه جمیع المتورطین ومن یقف وراءهم، وإحالتهم إلى القضاء. وأکد مرقص أن الموقوفین أُحیلوا إلى الجهات القضائیه المختصه، وأن الأجهزه الأمنیه ستواصل البحث عن بقیه المتورطین.
من جهته، طلب وزیر العدل عادل نصار إحاله ملف المتفجرات إلى المجلس العدلی، داعیا إلى مواصله التحقیق لکشف مصدر الشحنه والجهه التی کان یفترض أن تتسلمها. ویُعد هذا الطلب تطورا فی المسار القضائی للقضیه، لکن ینبغی التمییز بین طلب الإحاله وصدور قرار نهائی بشأنها.
ویوضح الخبیر العسکری حلال أن الفحوص الفنیه تساعد فی تحدید طبیعه المتفجرات وحالتها وفحص التجهیزات المرافقه لها، وقد تسهم فی تعقب مصدرها، لکنها لا تکفی وحدها لتحدید الغرض من نقلها أو الجهه التی کانت ستستخدمها. ویقول إن الوصول إلى نتائج حاسمه یتطلب الجمع بین التحلیل الفنی والأدله التحقیقیه، بما یشمل الاتصالات والتکلیفات والإفادات الموثقه، وصولا إلى رسم مسار الشحنه وتحدید الجهات التی شارکت فی نقلها أو کانت على صله بها.
ویرى حلال أن القضیه تتجاوز مسأله ضبط المتفجرات إلى اختبار قدره الدوله على مراقبه الحدود وملاحقه شبکات التهریب، فضلا عن انعکاساتها على النقاش السیاسی بشأن حصریه السلاح وقرار الحرب والسلم فی لبنان. لکنه یشدد على ضروره الفصل بین الوقائع المثبته والاتهامات السیاسیه، وترک تحدید المسؤولیات للأدله ونتائج التحقیق القضائی.
المصدر: الجزیره