
وکاله آریا للأنباء - تستمر الضغوط الدولیه والإقلیمیه على السودان فی هذه المرحله الحساسه، بهدف وقف الحرب والانتهاکات المرتکبه بحق المدنیین، وسط عوده ملف استخدام "الأسلحه الکیمیائیه" إلى الواجهه، وتجدد المطالبات بإجراء تحقیقات دولیه، رغم رفض الخرطوم المتکرر لهذه...
وتأتی هذه التطورات فی وقت تتزاید فیه المؤشرات على احتمال تصعید الضغوط الدولیه المرتبطه بالملف.واتهمت الولایات المتحده الأمریکیه الحکومه السودانیه باستخدام أسلحه کیمیائیه ضد المدنیین، مؤکده امتلاکها مستندات ووثائق تدعم هذه الاتهامات. کما فرضت عقوبات على الحکومه السودانیه، وواصلت الضغط من أجل إتاحه المجال أمام فرق دولیه للتحقق من الوقائع، وهو ما قوبل برفض من جانب الخرطوم.ویرى مراقبون أن عوده ملف الأسلحه الکیمیائیه إلى الواجهه، بالتزامن مع صدور تحذیرات دولیه للحکومه السودانیه، قد تندرج ضمن الضغوط الرامیه إلى دفع قائد الجیش، عبد الفتاح البرهان، إلى القبول بالتفاوض مع قوات الدعم السریع، وفق المبادئ التی طرحتها المجموعه الرباعیه الدولیه. فی المقابل، تشترط الخرطوم انسحاب قوات الدعم السریع وتسلیم أسلحتها قبل الدخول فی أی عملیه تفاوضیه، فی ظل استمرار المعاناه الإنسانیه واتساع نطاق النزوح.ویطرح تجدد هذا الملف تساؤلات بشأن دلالات التحرک الأفریقی المطالب بالسماح لفرق فنیه تابعه لمنظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه بالتحقق من الاتهامات، وما إذا کانت الخرطوم تواجه أزمه دولیه جدیده، أم أن هذه التحرکات تمثل أداه إضافیه للضغط علیها من أجل وقف الحرب.مسارات متداخلهقال رئیس المجلس العام لحزب "التیار الوطنی" فی السودان، الدکتور جلال مصطفى، إن فهم عوده ملف الأسلحه الکیمیائیه فی السودان إلى الواجهه یتطلب الفصل بین ثلاثه أمور: الاتهامات باستخدام هذه الأسلحه، والتحرکات الدولیه للتحقق منها، والضغوط السیاسیه والدبلوماسیه المرتبطه بالحرب. وأوضح أن هذه المسارات متداخله، لکنها لیست شیئًا واحدًا.وأضاف فی حدیثه لـ"سبوتنیک"، أن المسأله الأساسیه لا تتعلق فقط بالمطالبه بإرسال فرق تفتیش دولیه، وإنما أیضًا بطبیعه الجهه التی تقف وراء هذه المطالبات، وما إذا کانت إجراءات رسمیه صادره عن منظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه، أم تحرکًا سیاسیًا أفریقیًا للضغط على الحکومه السودانیه، فضلًا عن مدى دخول الخرطوم فی مشاورات فنیه أو دبلوماسیه بشأنها.وأوضح أن هذا القرار لا یمثل قرارًا صادرًا عن الاتحاد الأفریقی أو مجلس الأمن بإرسال مفتشین إلى السودان، وإنما توصیه صادره عن منتدى لمنظمات المجتمع المدنی، تدعو جهه أفریقیه معنیه بحقوق الإنسان إلى الضغط على الخرطوم. ولذلک، ینبغی عدم تصویره باعتباره قرارًا دولیًا ملزمًا أو عملیه تفتیش تقرر تنفیذها بالفعل.اتهامات واشنطن والتحقیق السودانیوأشار مصطفى إلى أن السودان دوله طرف فی اتفاقیه حظر الأسلحه الکیمیائیه منذ عام 1999، ویلتزم بموجبها بحظر تطویر الأسلحه الکیمیائیه وإنتاجها وتخزینها واستخدامها. وتتیح الاتفاقیه آلیات للتحقق من الامتثال، بما فی ذلک إجراءات التفتیش بالتحدی وفقًا للماده التاسعه، وضمن شروط وضوابط محدده.وأوضح أنه فی 22 مایو/أیار 2025، أعلنت واشنطن أنها خلصت إلى أن الحکومه السودانیه استخدمت أسلحه کیمیائیه خلال عام 2024، وقررت فرض عقوبات شملت قیودًا على الصادرات الأمریکیه والائتمان الحکومی. وأکد أن هذه الخطوه تختلف عن صدور حکم دولی أو تقریر نهائی صادر عن مفتشی منظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه.وأضاف مصطفى أنه فی مایو/أیار 2025، أبلغت البعثه السودانیه لدى الأمم المتحده مجلس الأمن بتشکیل لجنه وطنیه للتحقیق فی الاتهامات الأمریکیه، بموجب رساله رسمیه تحمل الرقم S/2025/339.وتابع أنه فی یولیو/تموز 2026، أکدت وزاره الخارجیه السودانیه أن السودان لا ینتج أسلحه کیمیائیه ولا یمتلکها ولا یستخدمها، ووصفت العقوبات الأمریکیه بأنها أحادیه وغیر قانونیه. کما عرضت اللجنه الوطنیه السودانیه تقریرًا أولیًا فی یولیو/تموز الماضی، خلال اجتماع لمنظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه، قالت فیه إنها لم تعثر على أدله تثبت استخدام هذه الأسلحه.وأشار إلى أن الموقف الأمریکی یقوم على أن التحقیق الداخلی لا یغنی عن التحقق الدولی المستقل.منظمه الحظر على خط الأزمهولفت مصطفى إلى أن هذه التطورات تعنی أن الملف لم یعد مجرد اتهام أمریکی سابق، بل أصبح نزاعًا دبلوماسیًا مستمرًا بشأن الجهه التی ینبغی أن تتحقق من الوقائع، ومدى کفایه التحقیق الذی أجرته السلطات السودانیه.وأشار إلى أنه فی سبتمبر/أیلول الماضی، أکدت منظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه أن عده دول طلبت رسمیًا توضیحات من السودان بشأن اتهامات استخدام الأسلحه الکیمیائیه. وأوضح أن المنظمه أفادت باستمرار عملیه طلب التوضیحات، وأن أمانتها الفنیه تتابع الوضع فی السودان.وحول ما إذا کان الوضع الراهن یمثل أزمه جدیده أم ضغوطًا لوقف الحرب، قال مصطفى إن ما یجری، فی تقدیره، هو تصعید فی ملف قائم، ولیس أزمه بدأت الآن.وأضاف أن لهذا التصعید ثلاثه أبعاد، أولها المطالبه بإجراء تحقیق مستقل والتحقق من الاتهامات عبر منظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه، بدلًا من الاکتفاء بنتائج اللجنه الوطنیه السودانیه. ویتمثل البعد الثانی فی توسیع دائره الجهات التی تتبنى المطالبه بالتحقیق، من واشنطن إلى خبراء دولیین ومنظمات مدنیه أفریقیه، بما یزید کلفه استمرار الخلاف حول الملف. أما البعد الثالث، فیتعلق بتوظیف القضیه فی سیاق الضغط على أطراف النزاع وتعزیز المطالب الدولیه بالامتثال للقانون الدولی والمساءله.وشدد على أن الملف الکیمیائی یستند إلى أساس قانونی مستقل عن مسار وقف الحرب، موضحًا أنه حتى إذا جرى توظیفه سیاسیًا، فإن ذلک لا یحسم صحه الاتهامات أو ینفی ضروره التحقق منها. وبالمثل، لا یجوز التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقیقه قضائیه نهائیه لمجرد تبنیها من جانب حکومه أجنبیه.ضغوط سیاسیه وأزمه قانونیهمن جانبه، قال رئیس حراک النیل الأبیض فی السودان، أحمد بحر، إن إعاده فتح ملف الأسلحه الکیمیائیه وتصاعد المطالبات الإقلیمیه والدولیه، ولا سیما الأمریکیه والأفریقیه، بالسماح لفرق التفتیش الدولیه بالوصول إلى المنشآت المعنیه، یمثلان مزیجًا من الضغوط السیاسیه المکثفه والتحدیات القانونیه المرتبطه بالحرب.وأضاف فی حدیثه لـ"سبوتنیک" أن التحرکات الحالیه لا تنفصل عن مسار الصراع الدائر، معتبرًا أنها تُستخدم أداه ضغط سیاسی ودبلوماسی على قیاده الجیش السودانی.وأشار بحر إلى أن هذه التطورات تتأرجح بین أبعاد الأزمه وأهداف الضغط، لافتًا إلى أن أحد أبرز أوجهها یتمثل فی الخلاف بشأن آلیات التحقق، فی ظل رفض بعض القوى الدولیه والمنظمات الحقوقیه الاکتفاء بالتحقیقات الداخلیه التی أجرتها السلطات السودانیه فی بورتسودان، ومطالبتها بتحقیق دولی مستقل تشرف علیه منظمه حظر الأسلحه الکیمیائیه.وتابع أن الموقف ازداد تعقیدًا بعد تقاریر إعلامیه دولیه، من بینها تقاریر نشرتها صحیفه "نیویورک تایمز"، تحدثت عن وثائق سریه ومواد استخباراتیه تفید بإنتاج وتطویر ذخائر قائمه على غاز الکلور خلال عام 2024 لاستخدامها ضد قوات الدعم السریع.عقوبات محتمله وعزله دولیهوأشار رئیس حراک النیل الأبیض إلى أن تحریک الملف تحت عنوان التصدی للتهدید الناجم عن استخدام الأسلحه الکیمیائیه فی السودان قد یضع البلاد أمام مخاطر دبلوماسیه وقانونیه، بما فی ذلک احتمال توسیع نطاق العقوبات الدولیه، وفقًا للمسارات والإجراءات المعتمده.واستطرد بحر أن إثاره هذا الملف الحساس فی هذا التوقیت قد تُفسر باعتبارها أداه للضغط على القائد العام للجیش، عبد الفتاح البرهان، والسلطات القائمه فی بورتسودان، من أجل تقدیم تنازلات والجلوس إلى طاوله المفاوضات ووقف العملیات العسکریه.وأضاف أن مطالبه منتدى المنظمات غیر الحکومیه فی أفریقیا بإتاحه المجال أمام فرق التفتیش تتزامن مع العقوبات الأمریکیه والضغوط الغربیه السابقه، وهو ما قد یزید الضغوط الدبلوماسیه على السلطات السودانیه ویحد من قدرتها على احتواء تداعیات الملف إقلیمیًا ودولیًا.وأضاف أن إصرار الأطراف الدولیه على إتاحه الوصول إلى المنشآت المعنیه للتحقق من الاتهامات قد یضع السلطات السودانیه أمام مسارین: مواجهه دبلوماسیه جدیده قد تزید من عزلتها فی حال رفض المطالب، أو تقدیم تنازلات قد تسهم فی الدفع نحو مسار تفاوضی لوقف الحرب المستمره منذ أبریل/نیسان 2023.یأتی تجدد ملف الأسلحه الکیمیائیه فی السودان فی ظل الحرب المستمره منذ أبریل/نیسان 2023 بین الجیش السودانی وقوات الدعم السریع، وما خلفته من أزمه إنسانیه واسعه النطاق ونزوح ملایین الأشخاص، إلى جانب تصاعد الضغوط الدولیه والإقلیمیه للتوصل إلى تسویه سیاسیه ووقف القتال.وتستند القضیه إلى اتهامات أمریکیه أعلنتها واشنطن فی مایو/أیار 2025 بشأن استخدام الحکومه السودانیه أسلحه کیمیائیه خلال عام 2024، أعقبتها إجراءات عقابیه، بینما رفضت الخرطوم هذه الاتهامات وتمسکت بموقفها الرافض لامتلاک هذه الأسلحه أو استخدامها. وأثار الخلاف تساؤلات بشأن مدى کفایه التحقیقات الوطنیه والحاجه إلى تحقیق دولی مستقل.وتکتسب القضیه أهمیه إضافیه بسبب ارتباطها باتفاقیه حظر الأسلحه الکیمیائیه، التی تنظم حظر تطویر هذه الأسلحه وإنتاجها وتخزینها واستخدامها، وتوفر آلیات للتحقق من الالتزام بأحکامها. وفی المقابل، تثیر المطالبات بإجراء تحقیقات مستقله جدلًا بشأن السیاده الوطنیه وحدود الضغوط الخارجیه، فضلًا عن المخاوف من انعکاس الملف على فرص التسویه السیاسیه. وبینما یرى بعض المراقبین أن إعاده طرح القضیه قد تزید الضغوط على السلطات السودانیه لدفعها نحو التفاوض، یؤکد آخرون ضروره الفصل بین المسار القانونی للتحقق من الاتهامات والمساعی السیاسیه لإنهاء الحرب. ویبقى حسم الوقائع مرتبطًا بما تسفر عنه إجراءات التحقق المعتمده، لا بمجرد تبادل الاتهامات أو المواقف السیاسیه.