
وکاله آریا للأنباء -
وفق مصادر مطلعه فإن القاهره سعت من أجل التوصل إلى تفاهمات بین السعودیه " وأنصار الله" ( الحوثیین) الفتره الماضیه، غیر أن الجهود لم تترجم إلى خطوات ملموسه حتى الآن.وفی وقت سابق الیوم، أکد بدر عبد العاطی وزیر الخارجیه، استعداد مصر للاستجابه لأی طلب سعودی للحصول على دعم، بما فی ذلک الدعم العسکری، مشددا على وقوف مصر إلى جانب المملکه فی مواجهه الهجمات التی تستهدف أراضیها. فی الإطار أکد النائب المصری مصطفى بکری أن السیاسه الخارجیه المصریه تقوم على ترسیخ الحلول السلمیه وإنهاء النزاعات، مشددًا على أن أمن المملکه العربیه السعودیه جزء من الأمن القومی المصری.وقال بکری، فی تصریحات لـ"سبوتنیک" إن مصر أدانت مرارًا الهجمات التی تستهدف المدن والمطارات والمنشآت السعودیه، معتبرًا أن الموقف المصری یعکس دعم القاهره للمملکه ورفضها الاعتداء علیها. وأضاف أن أی خطوات أخرى تتعلق بالأزمه "مرجعها إلى القیاده السیاسیه"، مشیرًا إلى استعداد مصر للوقوف إلى جانب السعودیه، انطلاقًا من الترابط بین أمن البلدین. وفی ما یتعلق بإمکان اضطلاع القاهره بدور للوساطه أو التهدئه، قال بکری إن مصر لا تعترف بجماعه الحوثیین، وتدعم الشرعیه الیمنیه ممثلهً برئیس مجلس القیاده الرئاسی رشاد العلیمی، لکنها لا تعارض أی حل سلمی ینهی الصراع.فی الإطار قال العقید حاتم صابر، خبیر مقاومه الإرهاب الدولی وحرب المعلومات، إن القاهره تتحرک دبلوماسیًا لاحتواء التصعید فی الیمن ومنع اتساع نطاق المواجهه، وأن التحرک المصری یترکز حالیًا على نقل الرسائل السیاسیه والضغط من أجل وقف الهجمات على الأراضی السعودیه. وأضاف صابر، فی تصریحات لـ"سبوتنیک"، أن هناک ضروره للتمییز بین الوساطه المباشره والضغط الدبلوماسی، موضحًا أن الاتصالات المصریه الإقلیمیه تهدف إلى احتواء التصعید وتهیئه الظروف السیاسیه للتهدئه، دون أن یعنی ذلک امتلاک القاهره القدره على فرض وقف إطلاق النار على جماعه "أنصار الله". وأوضح أن الاتصال الذی أجراه وزیر الخارجیه المصری بدر عبد العاطی مع نظیره الإیرانی یمثل إحدى أدوات الضغط المتاحه أمام القاهره، إذ شدد خلاله على ضروره الوقف الفوری للهجمات على الأراضی السعودیه، مؤکدًا أنه لا یوجد ما یبرر استهداف المملکه.وأشار الخبیر إلى أن مباحثات وزیر الخارجیه المصری مع نظیره الیمنی تناولت التطورات فی الیمن، وشهدت تأکید التضامن مع السعودیه، إلى جانب التشدید على وحده الیمن وسیادته، واعتبر أن هذا المسار یربط بین حمایه السعودیه ورفض تفکیک الدوله الیمنیه، بدلًا من اختزال الأزمه فی إطار مواجهه ثنائیه بین الریاض والحوثیین.وأضاف أن التنسیق الرباعی بین مصر والسعودیه وترکیا وباکستان یوفر قناه إقلیمیه إضافیه لتوحید المواقف والرسائل السیاسیه، ورفع تکلفه استهداف المملکه.حمایه البحر الأحمروأکد صابر أن قدره مصر على تحقیق التهدئه لیست مطلقه، فهی تستطیع نقل الرسائل وممارسه الضغط الدبلوماسی والمساهمه فی بناء ضمانات سیاسیه، لکنها لا تملک وحدها قرار "أنصار الله" أو القدره على إلزامها بوقف إطلاق النار.وقال إن الهدف المصری یتمثل فی منع تحول الیمن إلى جبهه إقلیمیه مفتوحه، موضحًا أن استمرار الهجمات على السعودیه واتساع العملیات العسکریه باتجاه باب المندب یهددان أمن البحر الأحمر والملاحه الدولیه، بما فی ذلک المصالح المصریه المرتبطه بقناه السویس.وأضاف أن التصعید تجاوز المواجهات الحدودیه التقلیدیه، وأصبح مرتبطًا بالصراع الإقلیمی الأوسع، الأمر الذی یدفع مصر إلى أداء دور دبلوماسی نشط، مستفیده من اتصالاتها مع طهران والریاض والجانب الیمنی، إلى جانب التنسیق مع شرکائها الإقلیمییناحتمالات الدعم العسکری للسعودیهوحول إمکانیه انخراط القاهره فی عمل عسکری إلى جانب السعودیه، قال صابر إن الاحتمال قائم من الناحیه السیاسیه، لکنه لا یمثل قرارًا معلنًا بالتدخل العسکری المباشر.ورجح الخبیر أن یکون أمن البحر الأحمر المجال الأکثر قابلیه للتعاون العسکری بین مصر والسعودیه، مقارنه بالتدخل البری داخل الیمن، مؤکدًا أن حمایه الملاحه فی البحر الأحمر وباب المندب ترتبط بصوره مباشره بالمصالح المصریه والسعودیه. وأضاف أن أی تعاون دفاعی یهدف إلى حمایه السفن والممرات البحریه قد یکون أکثر اتساقًا مع المصالح المصریه من الانخراط فی حمله بریه واسعه داخل الیمن، مع بقاء ذلک مرهونًا بطبیعه الطلب السعودی والاتفاقات المعمول بها. وبشأن إمکانیه انضمام مصر إلى "اتفاقیه مکه"، قال صابر إن هذه الخطوه قد تفتح الباب أمام ترتیبات أوسع للدفاع الجماعی، لکنها لا تحسم تلقائیًا مسأله التدخل العسکری، إذ یتطلب الأمر تحدید آلیات الاتفاقیه والالتزامات الفعلیه المترتبه علیها. سیناریوهات الموقف المصریورسم الخبیر خمسه سیناریوهات محتمله للموقف المصری من التطورات فی الیمن، موضحًا أن السیناریو الأول یتمثل فی تکثیف الوساطه والضغط الدبلوماسی، من خلال استمرار الاتصالات مع السعودیه وإیران والحکومه الیمنیه والمبعوث الأممی، والضغط لوقف الهجمات على الأراضی السعودیه وفتح مسار تفاوضی لتثبیت التهدئه. وأضاف أن هذا السیناریو یتضمن أیضًا العمل مع ترکیا وباکستان لتوحید الموقف الإقلیمی، مع تجنب الانخراط فی مواجهه مباشره، لافتًا إلى أن نتیجته المتوقعه تتمثل فی احتواء التصعید تدریجیًا، إذا تجاوبت الأطراف، مع بقاء احتمال تجدد الهجمات قائمًا.وأوضح أن هذا السیناریو قد یسهم فی تعزیز قدره السعودیه على مواجهه التهدیدات، مع تقلیل احتمالات استنزاف مصر فی حرب الیمن، لکنه یظل احتمالًا تحلیلیًا ولیس قرارًا معلنًا.ویتمثل السیناریو الثالث، بحسب صابر، فی تفعیل إطار دفاع جماعی إقلیمی، من خلال تسریع المشاورات بشأن انضمام مصر إلى "اتفاقیه مکه"، والاتفاق على آلیات واضحه لتبادل المعلومات والتنسیق الدفاعی وتحدید الالتزامات المشترکه.وأضاف أن توسیع التعاون بین القاهره والریاض وأنقره وإسلام آباد قد یؤدی إلى إنشاء إطار ردع أکثر تماسکًا، شریطه ألا تتحول الالتزامات الدفاعیه إلى انخراط مفتوح فی حروب لا تخدم المصالح المشترکه.أما السیناریو الرابع، فیتعلق بانخراط عسکری مصری مباشر ومحدود، وقد یصبح مطروحًا إذا توسعت الهجمات بصوره تهدد أمن السعودیه واستقرار المنطقه، وقدمت الریاض طلبًا محددًا، ورأت القاهره أن المصلحه الاستراتیجیه تبرر الاستجابه.ویتمثل السیناریو الخامس فی اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى مواجهه إقلیمیه، فی حال استمرار الهجمات الحوثیه واتساع الردود السعودیه وفشل الجهود الدبلوماسیه.وقال إن هذا السیناریو قد یزید الضغوط على مصر للاختیار بین توسیع دعمها العسکری للسعودیه والحفاظ على دورها کوسیط، فضلًا عن ارتفاع المخاطر على البحر الأحمر وباب المندب، وما یترتب على ذلک من تداعیات على حرکه التجاره وقناه السویس.وأضاف أن اتساع الحرب سیرفع کلفه الأزمه على مصر والمنطقه، وقد یدفع القاهره إلى إعاده تقییم موقفها، مع بقاء خیار التدخل المباشر غیر محسوم.مسارات متوازیهولفت صابر إلى أن المعادله المصریه تقوم حالیًا على ثلاثه مسارات متوازیه، هی دعم السعودیه، وردع الاعتداءات، ومنع الانزلاق إلى حرب إقلیمیه مفتوحه.وأکد أن تصریحات بدر عبد العاطی تمثل تعهدًا سیاسیًا قویًا بالوقوف إلى جانب الریاض على مختلف المستویات السیاسیه والعسکریه، مشیرًا إلى أن نجاح القاهره لا یتوقف فقط على قدرتها على تقدیم الدعم للسعودیه، بل یرتبط أیضًا بقدرتها على حمایه أمن البحر الأحمر وقناه السویس، مع إبقاء باب التسویه السیاسیه فی الیمن مفتوحًا.