
وکاله آریا للأنباء -
یواجه مزارعو النخیل فی قطاع غزه خسائر کبیره خلال موسم البلح هذا العام، بعد تجریف مساحات واسعه من مزارع النخیل، ولا سیما فی المناطق الواقعه شرق الخط الأصفر ، فضلا عن تضرر البنیه التحتیه الزراعیه ونقص المیاه والأسمده والمبیدات، وتراجع القدره الشرائیه للسکان، مما أضعف الإنتاج وألحق أضرارا بمصدر رزق آلاف العاملین فی هذا القطاع.
ویُعد موسم البلح من المواسم الزراعیه المهمه فی غزه، إذ لا یقتصر أثره على المزارعین وأصحاب الأراضی، بل یمتد إلى العمال الذین یتولون تلقیح النخیل وقطف ثماره، والتجار، والنساء اللواتی اعتدن إعداد العجوه ودبس التمر، فی سلسله إنتاج وتسویق کانت توفر دخلا لعدد کبیر من الأسر.
قصص مقترحه
list of 2 items وقال مزارعون وعاملون فی القطاع، للجزیره مباشر، إن معظم مزارع النخیل الواقعه شرق الخط الأصفر تعرضت للتجریف والاستهداف، فی حین تضررت مزارع أخرى جراء القصف، أو أصبحت غیر قابله للوصول بسبب الأوضاع الأمنیه والقیود المفروضه على الحرکه والعمل الزراعی.
وأوضح أحد العاملین فی القطاع أن دیر البلح ، المعروفه تاریخیا بزراعه النخیل، باتت من أبرز المناطق التی لا یزال فیها عدد من الأشجار، بعد تضرر مساحات واسعه من المزارع فی مناطق أخرى.
وأشار إلى أن الأراضی الزراعیه التی کانت تضم أشجار النخیل وغیرها من الأشجار المثمره تحولت فی أجزاء منها إلى أماکن لإیواء النازحین، مما حد من قدره المزارعین على الوصول إلى أشجارهم وخدمتها.
وأضاف أن بعض المزارع التی کانت تضم نحو 70 نخله لم یتبق فیها سوى 25 نخله، نتیجه القصف وتضرر الأشجار بفعل انهیار المبانی المجاوره علیها، فضلا عن تأثیر الخیام المقامه بین الأشجار فی عملیات العنایه والقطف.
إنتاج أقل وجوده متراجعه
وأدى نقص میاه الری والأسمده والمبیدات إلى تراجع إنتاج النخیل وحجم الثمار وجودتها، إلى جانب انتشار الآفات الزراعیه، وفی مقدمتها سوسه النخیل الحمراء. کما حالت المخاطر الأمنیه دون تنفیذ عملیات الخدمه والتلقیح والتدنی اللازمه للحفاظ على الأشجار وزیاده إنتاجها.
وقال عاملون فی جنی البلح إن إنتاج النخله الواحده تراجع من نحو (25-40) کیلوغراما قبل الحرب إلى ما بین (15-20) کیلوغراما فی بعض الحالات، فی حین تقلصت أحجام الثمار نتیجه نقص المیاه والأسمده.
وأشار أحد العاملین، الذی بُترت ساقه جراء استهداف إسرائیلی، إلى أن قدرته على تسلق النخیل تراجعت بفعل إصابته، موضحا أنه کان یتولى خدمه (30-40) نخله، لکنه لم یعد قادرا على خدمه أکثر من (10-15) نخله فی الموسم.
وتراجعت کمیات البلح المتاحه، وفق تقدیرات العاملین فی القطاع، إلى ما بین 10% و15% من مستویات ما قبل الحرب. کما تقلصت فتره الموسم، التی کانت تمتد إلى نحو شهر ونصف بفضل تخزین الثمار فی الثلاجات، إلى نحو 15 أو 20 یوما، بعد تدمیر مرافق التخزین وتضرر البنیه التحتیه.
وانعکس ذلک على فرص العمل، إذ کانت المزارع تستعین بعشرات العمال خلال الموسم، بینما بات عدد محدود منهم یتولى المهام فی المزارع المتبقیه.
وتفاقمت الخسائر مع ضعف الطلب وارتفاع الضغوط المعیشیه على السکان، إذ قال مزارعون إن سعر کیلو البلح تراجع فی بعض الحالات إلى نحو 1.5 شیکل، بینما لا یغطی سعر البیع تکالیف العماله وجنی المحصول والتسویق. وأشاروا إلى أن بعض الکمیات لا تجد مشترین، رغم انخفاض الإنتاج.
موسم الخیر یتحول إلى عبء
وقبل الحرب، کان صنف "الحیانی" من أبرز أصناف البلح فی القطاع، وأسهم إنتاجه فی تحقیق الاکتفاء الذاتی وتوفیر فائض للتصدیر، فضلا عن استخدامه فی صناعات غذائیه منزلیه.
أما الیوم، فیواجه المزارعون صعوبه فی استعاده النشاط بسبب نقص الأراضی المتاحه والمیاه والأسمده ومستلزمات الإنتاج.
ویؤکد العاملون فی القطاع أن إحیاء زراعه النخیل یتطلب إتاحه الوصول إلى الأراضی الزراعیه، وتأمین المیاه ومستلزمات العنایه بالأشجار، وإعاده تأهیل مرافق التخزین والتسویق، إلى جانب دعم المزارعین والعمال.
وبینما کان موسم البلح یمثل مناسبه ینتظرها الغزیون من عام إلى آخر، ومصدرا للرزق والعمل ومخزونا غذائیا للأسر، باتت الأشجار المتبقیه شاهدا على حجم الخسائر التی لحقت بالزراعه فی القطاع، وعلى الصعوبات التی تواجه المزارعین فی محاوله الحفاظ على ما تبقى من مصدر عیشهم.
وفی 13 یولیو/تموز الماضی، قدرت وزاره الزراعه فی قطاع غزه خسائر القطاع الزراعی جراء حرب الإباده الجماعیه التی بدأتها إسرائیل فی 8 أکتوبر/تشرین الأول 2023 بأکثر من 3 ملیارات دولار أمریکی، منها 1.49 ملیار دولار أضرار مباشره و1.59 ملیار دولار خسائر غیر مباشره.
المصدر: الجزیره