وکاله آریا للأنباء - الاحتلال یکبل المعلمه المقدسیه هنادی الحلوانی بعشرات القیود والإجراءات (الجزیره)
فی أحدث فصول الملاحقه الإسرائیلیه، أصدرت السلطات قرارا بتمدید منع المعلمه الفلسطینیه المُبعَده عن المسجد الأقصى هنادی الحلوانی من السفر، بقرار موقَّع من رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو .
ولا یعد القرار جدیدا بل یأتی تمدیدا لأمر سابق، ضمن سلسله طویله من القیود والإجراءات التعسفیه التی تتعرض لها الحلوانی منذ نحو 15 عاما.
وجرى توقیع القرار فی إطار الصلاحیات التی یتولاها نتنیاهو بصفته وزیرا للداخلیه، عقب انسحاب حزب "شاس" من الحکومه، والذی کان یشغل حقیبه الداخلیه.
وتتعرض المعلمه حلوانی للملاحقه منذ عام 2011، على خلفیه رفضها التخلی عن دورها فی نقل قضیه أولى القبلتین إلى المستویین المحلی والدولی.

هنادی الحلوانی (یسارا) اشتهرت بطبق المقلوبه على أعتاب الأقصى خلال إبعادها عنه (الجزیره) مقلوبه القدس
واشتهرت المرابطه المقدسیه بمبادره "مقلوبه القدس"، التی کانت تُعدها للمرابطین فی ساحات الأقصى وعلى أبوابه للممنوعین من دخوله.
وهنادی الحلوانی (أم محمود) من موالید حی وادی الجوز بالقدس عام 1980، فی منزل تطل شرفته على المسجد الأقصى، وهی أم لـ4 أبناء أکبرهم محمود.
أکادیمیا، حصلت على درجه البکالوریوس فی تخصص الخدمه الاجتماعیه من جامعه القدس المفتوحه، والتحقت عام 2007 بدار القرآن الکریم معلمه فی المسجد الأقصى وحرصت على الرباط فیه، فحظیت بلقب المرابطه، لکنها أدرجت على قائمه المبعدین عنه منذ 2015.
وعام 2022 حصلت هنادی على درجه الماجستیر فی تخصص "الدیمقراطیه وحقوق الإنسان" فی جامعه بیرزیت بمدینه رام الله.
الممنوعات
تتجدد عقوبه المنع من السفر بحق هذه السیده المقدسیه من وزراء الداخلیه الإسرائیلیه وذلک منذ یولیو/تموز2021، فمن یومها لم تغادر البلاد ولم تقم بالرساله التی طالما أحبتها، وهی نقل أوجاع مدینتها ومسجدها الأسیر.
تحررت هنادی من سجون الاحتلال فی صفقه تبادل الأسرى الأولى خلال حرب الإباده على غزه، والتی عُقدت بین حرکه المقاومه الإسلامیه (حماس) وإسرائیل فی أواخر شهر نوفمبر/تشرین ثانی من عام 2023، ولکن حتى الیوم تسری علیها عده قیود وقرارات تعسفیه وفق ما أفادت به للجزیره نت، منها:
المنع من السفر بذریعه أن سفرها یشکل خطرا على "أمن" الاحتلال. المنع من النشر على صفحاتها فی مواقع التواصل الاجتماعی. المنع من الحدیث مع وسائل الإعلام. تجدید الإبعاد عن المسجد الأقصى بشکل تلقائی منذ أواخر عام 2012، حیث لم تدخل منذ ذلک الحین حتى الیوم سوى أیام معدوده. منع التواصل مع عدد من الشخصیات المقدسیه أو من الداخل الفلسطینی، وعلى رأسهم الشیخ رائد صلاح ونائبه الشیخ کمال الخطیب.
اعتقالات لا تحصى
ذکَّرتنا المرابطه المقدسیه بحدیثها للجزیره نت عام 2021 -وکانت المناسبه حینها الیوم العالمی للمرأه- حین قالت إن مجموع اعتقالاتها وجلسات التحقیق معها بلغت 62 منذ عام 2011، بالإضافه إلى ما مجموعه 7 أعوام من الإبعاد عن المسجد الأقصى، و5 إبعادات أخرى عن البلده القدیمه، واقتحام منزلها وتدمیر محتویاته أکثر من 12 مره.
وعند طلب تحدیث تلک الأرقام نظرا لمرور خمسه أعوام على ذلک اللقاء، قالت إنها "لا تُعدّ ولا تُحصى" بسبب توجهها إلى الاستدعاءات -على مدار العام- لتسلم القرارات الموقعه لمده أسبوع أو شهر، ثم العوده بعدها لتسلم القرارات المختلفه لمده ستّه أشهر.
تعدت ملاحقه هنادی الاعتقال والمنع من السفر إلى حد ملاحقتها من قبل مخابرات الاحتلال خلال قیادتها لمرکبتها، وتکرار اقتحام منزلها وتحطیم محتویاته، ورفض تسلیمها هویتها (بطاقتها الشخصیه) منذ الإفراج عنها عام 2023، بل وامتدت العقوبه لأبنائها برفض تجدید هویه أحدهم، من قبل وزاره الداخلیه لأن "هنادی أمّه".
أمر دُبِّر بلیل
فی تعقیبه على منع سفر هنادی، قال المحامی المختص فی قضایا القدس خالد زبارقه -للجزیره نت- إنه تابع قضیه تسلیم قرارات منع من السفر "بذرائع واهیه"، موقَّعه من أعلى سلطه إسرائیلیه متمثله فی شخص رئیس الوزراء ذاته، وهو "ما یدل على أن السلطات الإسرائیلیه تتجند بکل مکوناتها من أجل هذه الملاحقه".
ویشیر المحامی إلى تطورات مهمه فی القدس مع اقتراب شهر رمضان، غیر مستبعد "أن هناک أمرا دُبِّر بلیل بحق القدس والأقصى خلال الفتره المقبله".
وأکد أن الأیام التی تسبق حلول شهر رمضان تشهد حمله شُرطیه ومخابراتیه مسعوره فی القدس والداخل الفلسطینی، تستهدف الکثیر من الوافدین إلى الأقصى والمصلین فیه، وتتضمن تسلیمهم قرارات إبعاد عنه.
وفی المقابل، لفت زبارقه إلى تزامن الحمله مع توفیر الحمایه الکامله للمستوطنین الذی یجوبون ساحات المسجد، ویسعون إلى تغییر الوضع القائم فیه بالکامل.
المصدر: الجزیره