
وکاله آریا للأنباء -
من وسط الرکام والدمار الذی طال المکتبات الثقافیه، انبعثت حیاه جدیده على أرصفه "شارع الحریه"، حیث افترش بائعو الکتب الأرض، محولین أرصفه الطریق إلى ملاذ معرفی للمثقفین والباحثین.
تحت شمس الخرطوم یقف أحمد، وهو صاحب مکتبه عریقه دمرتها الحرب، بجانب بضاعته المفترشه على الأرض، یقول أحمد، الذی أمضى أکثر من 25 عاما فی هذه المهنه "لم یکن افتراش الأرض خیارا سهلا، لکن ضعف القدره المالیه وارتفاع تکالیف مواد البناء حال دون ترمیم ما دمرته الحرب. اخترنا الرصیف لنواصل رسالتنا ونوفر لقمه العیش فی ظل هذه الظروف القاسیه."
اقرأ أیضا
list of 4 items list 1 of 4 دور النشر القطریه.. منصات ثقافیه تضیء أروقه معرض الدوحه الدولی للکتاب list 2 of 4 معرض مکتبه الإسکندریه الدولی للکتاب یحتفی بالمغربی محمد بن عیسى list 3 of 4 ما وراء الغلاف.. کیف تصنع دور النشر الغربیه نجوم الکتابه؟ list 4 of 4 أوتشا.. مکتب الأمم المتحده لتنسیق الشؤون الإنسانیه end of list ولا یقتصر الألم على الخساره المادیه فحسب؛ فأحمد یصف بحسره ضیاع مراجع ومخطوطات نادره لا تقدر بثمن. ویضیف: "أقسى ما نواجهه هو سؤال العملاء عن کتب ومراجع احترقت أو ضاعت تحت الأنقاض، لکن سعادتهم بعودتنا، ولو على الرصیف، تمنحنا القوه للاستمرار."
لم تسلم من آله الحرب حتى المؤسسات الکبرى، وعلى رأسها "الدار السودانیه للکتب"، التی تعد مناره ثقافیه فی المنطقه. وبحسب أصحاب المکتبات فإن محلاتهم لم تکن مجرد نقاط للبیع، بل کانت مستودعات للذکریات والتراث الإنسانی الذی تعرض لضربه موجعه.
وفی محاوله لمواجهه هذا الواقع، برزت عده مبادرات منها ما هو شبابی لتنظیم معارض کتب مصغره فی المناطق الآمنه ، وتحرکات حکومیه وولائیه لدعم عوده أصحاب المکتبات إلى مقارهم ومحاوله ترمیم ما یمکن إنقاذه، وإقامه مشاریع دعم تهدف إلى إحیاء دور النشر المتضرره.
وعلى الرغم من حجم الدمار الذی لحق بقلب العاصمه، یؤکد بائعو الکتب فی "السوق العربی" أن العوده للعمل کانت حتمیه، کونها المهنه الوحیده ومصدر الرزق الأساسی لهم، ومع عوده الهدوء تدریجیا، یتمسک هؤلاء "الوراقون" بالأمل فی إعاده إعمار مکتباتهم، لتعود الخرطوم کما کانت، مدینه تقرأ وتکتب وتطبع، متحدیه بذلک آثار الحرب والدمار.
المصدر: الجزیره